2017.12.17

لقاء العلامة المنير بمجموعةٍ من أساتذة وطلاّب جامعة ويتشيتا

- Sayyed-alakwan | 2016.12.14

السلام عليكم سيدنا، سماحة السيد – حفظكم الله – لقد وصلنا خبر لقائكم في جامعة وتشيتا مع أساتذة ثلاثة من الجامعة المذكورة، واستغربنا أنكم اخترتم للمحاضرة هذه المحاور، وهي: ظاهرة اللعن، والطقوس، وتربية الحيوانات، لعدم مناسبة هذه المحاور للأجواء الفكرية في الغرب، فما هي الدوافع لاختيار هذه المحاور؟ ودمتم موفقين،،،
الجواب:بسمه تعالى؛ لم تكن عندي محاضرة في الجامعة المذكورة، ولا محاور مسبقة أصلاً، وإنّما تمّ اللقاء الأخوي مع ثلاثة من الأساتذة بحضور الأخوين العزيزين مصطفى السلامة، ومصطفى البو سعيد، وكلاهما من الأحساء، وكان ضمن الأحاديث الودية التي جرت الحديث عن الدول التي يتواجد فيها الشيعة، واختلاف هذه الدول في الثقافات وأساليب الحياة.

فطرح عليّ الدكتور زارا – وهو من الباكستان – ثلاثة أسئلة تعكس ما رآه عند شيعة الباكستان من بعض الظواهر، فأجبته.

بل؛ كلّ الحوارات التي تحصل تكون إجابة لأسئلةٍ عالقةٍ من الحضور، وأنا لا أبدأ بموضوع أصلاً، وهذا منهجي في جميع اللقاءات، وإذا لم تكن هناك أسئلة فأعلّق على ما يطرح، ولا أبدأ بموضوع.

وفي هذه الجلسة وجِّهت لي أسئلة من قبل الأستاذ في هندسة الطيران رازا، الذي له أصلٌ باكستانيٌّ، فطرح عليّ ثلاثة أسئلة عن: ظاهرة اللّعن عند الإماميّة، والطقوس، والمنع من تربية الكلاب، ولم يسألني عن النجاسة.

فأجبت عنها، ثم وجّهت لي الدكتورة كومار سؤالاً حول العلاقة بين الأديان، فأجبت.

هذا مختصر الجلسة وليس فيها شيءٌ يقدح في الدين أو المذهب.

*******

ضمن سلسلة لقاءاته وحواراته المعرفيّة؛ التقى سماحة الحجة السيد منير الخباز – دامت بركاته – يوم الإثنين 1438/02/27هـ الموافق 2016/11/28م بمجموعةٍ من أساتذة وطلاّب جامعة ويتشيتا ستيت، الواقعة في مدينة ويتشيتا بولاية كانساس بالولايات المتحدة الأمريكيّة.

وقد كان في استقبال سماحته من أساتذة الجامعة:

1/ البروفسور في الهندسة الكهربائية الدكتورة كومار. – Dr. Preethika Kumar

2/ أستاذ هندسة الطيران الدكتور رازا. – MS. A. V. M. Raza

3/ البروفسور في علم النفس دكتور جيري ديركس[1] . – Dr. Jerald F. Dirks

وقد تركّز الحوار حول أربعة استفهامات أساسية:

الاستفهام الأول: ظاهرة اللَّعن في التراث الإماميّ، ومدى انسجامه مع القيم الإنسانية.

وقد أفاد سماحة السيد – أدام الله فوائده -: أنَّ اللعن مبدأٌ قرآنيٌّ مستفادٌ من عِدَّة آيات كريمات منها قوله – تعالى – ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾، وتحليل هذا المبدأ أنَّ القرآن الكريم في مجال تربيته للإنسان على القيم الفطرية الجميلة؛ يؤكد على أنَّ قيمة العدالة ليست قيمةً اعتزازيةً فخريةً للمجتمع البشريّ، بل هي قيمةٌ سلوكيةٌ، ومن أجل تحوّل العدالة إلى سلوكٍ؛ فذلك يقتضي أن يتغلغل في أعماق النفس الانجذاب نحو العدل، وأبطال العدالة في التاريخ البشريّ كالنبيِّ موسى ، والمسيح عيسى ، والنبيّ محمد ، والإمام علي ، وبقدر تَرَسُّخ الانصهار بالعدالة في نفس الإنسان يجب أن تتطهر النفس من جذور الظلم والظالمين عقلاً ووجداناً، وهو ما يُعَبَّر عنه في التراث الإسلاميِّ بالبراءة من الظالمين، نحو نمرود، وفرعون هيرودوس، ويزيد، وهتلر، ونحوهم، ومن أجلى أساليب اقتلاع جذور الظلم من النفس، وتحفيزها نحو العدالة، هو لعن الظالمين قلباً ولساناً، فالقرآن لا يُؤسِّس لخصوماتٍ وأحقادٍ شخصيّةٍ، وإنما يؤكِّد على ضرورة البراءة من الظالمين لأجل شناعة الظلم والجور الصادر منهم.

الاستفهام الثاني: تحليل ظاهرة الطقوس الحسينيّة التي يمارسها الشيعة في أيام عاشوراء، ومدى ارتباط هذه الظاهرة بما يصنعه الهندوس في الهند، والمسحيين في الفلبين.

وقد أشار سماحته إلى أصالة هذا الاشتراك إنسانيّاً فقال: لا شك في وجود طقوسٍ مشتركةٍ بين المسيحيين في الفلبين في ذكرى صلب المسيح، وبعض المسلمين الشيعة في ذكرى مذبحة كربلاء، وهذا يعني أنَّ هناك مبدأً مشتركاً بين المجتمعات، وهو مبدأٌ إنسانيٌّ قبل أن يكون مبدأً دينيّاً، وهو مبدأ الاحتجاج على الجريمة والجور، فالإنسان يمتلك بفطرته عدة غرائز جُهِّزَ بها، من أجل أن يستثمرها في بناء المجتمع البشريّ حضارةً وقِيَماً، منها غريزة الحبّ، وغريزة الخوف، وغريزة الطموح، وغريزة الشهوة، وغريزة الغضب، وهذه الغريزة عنصرٌ ضروريٌّ للرَّدع الاجتماعيّ تجاه الجور والاستبداد، وحماية أبناء المجتمع من نزعات الظُّلم والتسلُّط، فمن منطلقات هذه الغريزة – غريزة الغضب – قيام الإنسان بطبعه بالاحتجاج على الجرائم المُخِيفة، وكلَّما كَبُرت الجريمة كَمّاً وكيفاً كان مظهر الاحتجاج عند الإنسان تجاهها أشدَّ وأقوى، ولذلك؛ من المبادئ الإنسانيّة الواضحة تعبير الشعوب عن احتجاجها ضد الجرائم المُرَوِّعة في ذكراها كلَّ عامٍ، فالشعب اليابانيّ يحتجُّ كلَّ عامٍ على جريمة هيروشيما، والشعب الأمريكيّ يحتجُّ كلَّ عامٍ على جريمة 11 سبتمبر، والمسيحيّون يحتفلون في ذكرى صلب المسيح – بحسب معتقدهم – بطريقة احتجاجيَّةٍ كلَّ عامٍ، والمسلمون يحتفلون كلَّ عامٍ بطريقةٍ احتجاجيَّةٍ صارِخةٍ في ذكرى إبادة أسرة النبيِّ محمد في كربلاء، لشناعة الجريمة وفظاعتها، ولكنَّ أساليب الاحتجاج على هذه الجريمة تختلف باختلاف المجتمعات، من جهة اختلاف الثقافة، وهناك بعض الرُّوايات في التراث الإسلاميّ تدعم بعض الأساليب والطرق الاحتجاجيّة، وإن أوجبتْ ألماً أو تعباً.

الاستفهام الثالث: في فلسفة حكم الإسلام بنجاسة بعض الحيوانات كالكلب، والمطالبة بإبعادها عن محيط الأسرة مع أنَّها حيوانات أليفة، وذات منافع كبيرة.

وأعطى سماحته صورةً إسلاميّة لا تمنع من تربية بعض الحيوانات، لبعض الفوائد الماديّة أو المعنوية، وأفاد بالقول:

في التراث الإسلاميّ توجد عدّة نصوصٍ تحثُّ على تربية الحيوانات الأليفة في البيوت كالطيور – مثلاً -، ففي تربيتها تعليم للإنسان على مبدأ الرِّقَّة والعطف، وأن يعيش عالمَاً جميلاً من الأصوات والألوان، كما يوجد في بعض النصوص أنَّ هذه الحيوانات تسبِّح الله عند كلِّ شروقٍ، والقرآن الكريم يقول: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾، والكلب من الحيوانات التي اقترنت بالإنسان منذ أقدم العصور، حيثُ إنَّ الكلب يمتلك عدّة مهاراتٍ كالصيد، والحراسة، وتتبع الأثر، كما يملك صفاتٍ حميدةً كالوفاء لصاحبه، لذلك في التراث الإسلاميّ توجد نصوص تصرح بإمضاء ما كانت عليه الثقافة العربيّة من تربية الكلب من أجل استخدامه في الصيد، والحراسة، وغيرها، وإنَّما الإسلام يحثُّ على إبعاد الكلب عن داخل المنزل، من أجل وقاية الأُسرة من بعض الأمراض والأوبئة التي قد تسببها القذارة التي يفرزها لُعاب الكلب وعرقه.

الاستفهام الرابع: القواسم المشتركة بين الديانات الإبراهميّة، واحترام الإسلام لأماكن العبادة في جميع الديانات، ومعالجة الفرق بين المنهج المسيحي والمنهج الإسلامي في كون الطريق إلى الجنة: هل هو مبدأ الحبّ، أم إتباع التعاليم الدينية؟

وقد بيّن سماحة السيد – حفظه الله – تأكيد النصوص القرآنية على وحدة الأديان، فقال:

يقول الله – تعالى – في كتابه العزيز ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: 13].

هذه الآية القرآنية تدلّ على أنَّ هنالك دينٌ واحدٌ، وليس هناك أديانٌ متعدِّدةٌ، وأنَّ هذا الدِّين الواحد هو نفسه الذي نزل على نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونزل بعد ذلك على محمّد ، فالجميع يشتركون في دينٍ واحدٍ، وهذه الآية تأمر المسلمين بأن لا يفرِّقوا بين الأديان، ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ يا محمّد، ﴿وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ أي لا تتَّخِذوا الدِّين وسيلةً للفرقة والاختلاف، بل عليكم أن تُركِّزوا على هذه القواسم المشتركة ”الاشتراك في دينٍ واحدٍ“، وهو الارتباط بالله – تبارك وتعالى -، ولذلك عندما يُعبِّر القرآن الكريم بكلمة ”الإسلام“، عند قوله – تعالى – ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾، وفي قوله – تعالى – ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾، فليس المقصود من «الإسلام» هنا ما يُقابل شريعة محمّدٍ ، بل المقصود من «الإسلام» هنا الدِّينُ الذي يجمع الشرائع السماويّة كلَّها، فإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمّد ، كلُّهم يشتركون في كلمة الإسلام، والقرآن الكريم ينقل خطاب الله – تبارك وتعالى – إلى نبيِّه إبراهيم : ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، فالإسلام عبارة عن هذه الشرائع السماويّة كلَّها، وهي دين «الإسلام» المشار إليه في الآيات اكريمات، ولأجل ذلك؛ نحن نرى أنَّ القرآن الكريم يحترم جميع الأديان، ويحترم الطقوس والشعائر لكلِّ الأديان.

ويقول القرآن الكريم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أتباع محمّد ، ﴿وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ اليهود ﴿وَالنَّصَارَى﴾ المسيحيّون ﴿وَالصَّابِئِينَ﴾ الصابئة أتباع زكريا بن يحيى ، ﴿مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، إذن جميع الأديان محترمةٌ في نظر القرآن الكريم، والمهم الإيمان بالله – تبارك وتعالى -، واليوم الآخر، والعمل الصالح.

ويقول القرآن الكريم: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ﴾ أي معابد اليهود والنّصارى، ﴿وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ إذن هذه الآية – التي أشارت لها الدكتورة كومار بأنَّها حماية – تشير إلى أنَّ الله – تعالى – يحمي الناس بالنّاس، بمعنى أنَّ الله – تعالى – يهيِّئ في كلِّ فترةٍ جماعةً تحمي الطّقوس وأماكن العبادة من الأشرار والمعتدين، ولذلك نجد الإمام عليٍّ يطبق منطق القرآن الكريم، حينما مرَّ على كنيسة أثناء ذهابه إلى موقعة صفين قال له بعض أصحابه «هذا مكانٌ طالما عُصِيَ فيه الله»، فقال : «مه! قلْ: هذا مكانٌ طالما عُبِد فيه الله».

ثم علّقت الدكتورة كومار على هذه الرؤية التي عرضها سماحة السيد بالنصوص القرآنيّة؛ بأنها صورةٌ مشرقةٌ فعلاً عن الإسلام، بخلاف الصورة التي يعكسها بعض المسلمين، وما يثيرونه من جوٍّ مشحونٍ بالحقد والكراهية تجاه كلّ من يخالفهم في الدِّين.

ثم تساءلت الدكتورة عن ماهية الطريق المؤدِّي إلى الجنّة؟ وعن وجود ما يشابه عقيدة المسيحيين في الدين الإسلاميّ من الإيمان بوجود ملائكةٍ تحمي الناس من المخاطر والأضرار؟

فأجاب سماحة السيد – حفظه الله -: بالنسبة إلى السؤال الأول؛ وهو ما هو الطريق إلى الجنّة؟ فنحن في الدين الإسلاميّ نرى أن الطريق إليها يكون بتطبيق الأوامر الإلهيّة، ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا﴾، فليس الطريق إلى الجنّة مجرد حبّ الله – تعالى -، أو حبّ الأنبياء ، يقول القرآن الكريم: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، إذن فالطريق إلى الجنّة هو الاتِّباع، بمعنى تطبيق التعاليم الدينيّة، وليس مجرّد الحبّ، وإنَّما الحبّ مبدأٌ ودافعٌ للاتِّباع، ولكنّه ليس الضمان الكافي للدخول إلى الجنّة.

أما جواب السؤال الثاني؛ فالوارد في القرآن الكريم أنَّ هناك مَلَكاً عظيماً يُسمّى ب «رُوح القُدُس»، يُسدِّد الأنبياء، ويؤيِّد المؤمنين، فالقرآن الكريم حينما تحدّث عن عيسى قال: ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾، وعندما تحدّث عن المؤمنين قال في حقِّهم: ﴿أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ﴾، فروح القُدُس مهمّته التأييد والتسديد، بأن لا يقع الإنسان المؤمن في العثرة والخطأ، وأمّا مسألة الحماية من الوقوع في الأضرار والأخطار فهي بمشيئة الله – تبارك وتعالى -، وهي مسألةٌ لا تحتاج إلى وساطة ملائكة بين العبد وربِّه، فإذا شاء الله – تبارك وتعالى – أن يبتلي هذا الإنسان بالخطر والضرر فسيقع هذا الخطر، وإن شاء – تعالى – أن يحفظه من الضرر والخطر، فهو يحفظه، كما يقول القرآن الكريم: ﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾.

وانتهى اللقاء بانعكاس صورةٍ إيجابيةٍ ومتقدِّمةٍ عن سماحة الإسلام، وعقلانيته في طقوسه وممارساته، بما يكفل خلق أجواءٍ دافئةٍٍ يلفّها الحبّ والوئام والسلام بين أصحاب الديانات المختلفة.

تعليق