2018.06.22

صيانة الرسالة والأمة ودور الأئمة (ع) / الشيخ عبد الجليل الزاكي

- Sayyed-alakwan | 2016.08.17

تحدث سماحة الشيخ عبدالجليل الزاكي(حفظه الله) في خطبة الجمعة عن المراحل التي تمرّ بها عملية اكتمال رسالة التغيير الرباني  أي الحركة الرسالية الإلهية للأنبياء لهداية البشرية ، قائلاً أنها تمرّ بمرحلتين أساسيتين من خلالهما واتضاحهما يتضح سبب اختلاف أدوار الأئمة (ع)، فنرى إماماً يهادن وثانٍ يتّقي، وآخر يقوم بنهضته التغييرية كالإمام الحسين (ع)، ومنهم من نهض نهضة علمية كالإمامين الباقر (ع) والصادق (ع)،

والإمام الحسن المجتبى(ع)  أبرم الصلح وكان أسلوب الإمام علي(ع)مختلف في حفظ الرسالة واكتمالها، وأشار الشهيد محمد باقرالصدر(قده) في أحد مؤلفاته إلى هذا واختصر معناه في تسمية رائعة وهي : (الأئمة : تنوع أدوار ووحدة هدف)، فقد تتعدد الأدوار التي يعيشها كل أمام من الأئمة لكن يبقى جوهرالهدف واحداً وهوالحفاظ على الإسلام وعلى الأمة وكرامتها وحيويتها والإسلام الحيوي المتحرك الفاعل في داخل الأمة على جميع الأصعدة.

وأضاف أن هذا أمر واضح نشاهده في إنشاء أي مؤسسة من المؤسسات ، أو شركة من الشركات ويكون بين الرئيس والمرؤوس، وبين الموظفين في مختلف الجهات الإدارية والعملية ، لأن جميعها عبارة عن منظومة واحدة، تكمل بعضها،وهي كالجسد الواحد الذي لا يكتمل إلا باعضائه ، وكذلك عملية تغيير الرسالة الربانية تمر بهاتين المرحليتن، وأجملهما فيما يلي :

1- تأسيس الرسالة وصنع الأمة الرسالية وإيجاد هذا المجتع الإيماني كما صنع النبي(ص) والأنبياء كما يصطلح على تسمية هذه المرحلة بالتأسيس والتنزيل، و تقع مسؤوليتها على عاتق الأنبياء، وهدف إرسالهم هي تأسيس الرسالة وتنزيلها من السماء وإيصالها إلى الناس، وهي من الله تعالى ينزلها من السماء على قلب النبي الأكرم(ص).

وهي مرحلة لابدّ منها يبلغ فيها النبي(ص) التعاليم الإلهية والآداب الإسلامية، ويطرح الإيديولوجية الصحيحة ويؤسس الأمة تربوياً، ويأتي بالقرآن الكريم كدستور إلهي أساسي للإسلام والمسلمين ينطلقون من خلاله في معرفة مالهم وماعليهم وكيف يمكن أن يصلون إلى مرحلة التكامل

2- مرحلة صيانة الرسالة من التحريف : وهي الأخطر من المرحلة الأولى، فقد تبتلى الرسالة بمعوقات، يعني مرحلة صيانة الرسالة وصيانة الأمة لأن الأخيرة قد تواجهها بعض العوائق والهزات من التحريف والتأويل من قِبل شياطين الجن والإنس فتتعرض إلى أخطار فلا تبقى حية.

إلا أن مرحلة الحفظ تُحبِط المؤامرات والتأويل والتحريف واللعب بأفكار المسلمين خصوصاً الفئة الشابة ، مشيراً إلى أن هناك انحراف فكري وهناك من يطرح المفاهيم المغلوطة باسم الإسلام وهي في حقيقتها  ضده ويتهجم على المبادئ الإسلامية، كما يتهجم البعض على الإمام والإمامة،

و يتهجم البعض الآخر على الخمس والزكاة، وثالث يتهجم على أن الإسلام دين حرية وهو يوافق الحرية ومادام كذلك فهو يوافق الليبرالية التي تعني الحرية وبالتالي هي لاتخالف الإسلام، ويعتبر سماحته أنّ هذا الفكر الذي يبث في المجتمعات وفي أوساط الشباب مشكل، وإن أدعى البعض الاتفاق على الأصول،

فهنالك نوع من الخلط والمزج  بين الفهم الإسلامي والليبرالي، وفي حقيقة الأمر هي تشوه المبادئ والقيم الإلهية، فكلما تتعرض الرسالة للإعاقة يأتي دورالصيانة والحفاظ عليها، وإلا كان مصير الرسالة الفناء والانتهاء، ولايمكن أن يختتم الله تعالى جميع الرسالات بالنبي محمد (ص)، ثم لا يجعل له أوصياء من بعده يصونون الأمة والرسالة من الانحراف والانزلاق، فهذا أمر خلف هدف بعثة الأنبياء فضلاً عن الهدف الذي جاء به النبي الأكرم(ص) للحفاظ على الأمة وعلى تكامل البشرية .

وأردف سماحته قائلاً أن الأوصياء يعملون على صيانة الرسالة من الرذيلة والابتعاد عن الدين، والحفاظ على الأمة من الفكر المنحرف، ويحافظون على الأمة من الفكرالذي يشوه حقيقة الإسلام ومبادئه كما نشاهدهم الآن يقتلون البشر باسم الإسلام، ويريقون الدماء في العراق وفلسطين الجريحة وسوريا وهكذا في العالم بأسره باسم الإسلام ولايتورعون عن  القتل وإراقة الدماء، وهذا تشويه للإسلام وهم في الواقع أعداؤه.

فالأوصياء يحافظون على ما أسسه الأنبياء وشرعه ووظيفتهم صيانة الرسالة والأمة لهذا سموا الأوصياء،وكذلك صيانة الأمة الرسالية التي أوجدها النبي ورباها تربية إلهية وكلا الأمرين يحتاج إلى صيانة وحفظ.

وأوضح بأن هذا الدور هو عينه دور المرجعية، منتقداً الآراء التي تتبنى أفكاراً مناهضة للدين والأصوات التي تتهجم على المراجع كمن ينشيء لنفسه منتديات ثقافية وفكرية باسم التطور والحداثة وباسم التنور، ويسفه العلماء وطلبة العلوم ويقول بمضمون الكلام إلى متى نرجع إلى هؤلاء المراجع ونعطيهم الحقوق الشرعية ويتصرفون فيها ويعبثون بها فلماذا نسفّه عقولنا، ولماذا نتّبع هؤلاءونحن لدينا عقول ولديهم عقول معلقاً بقوله أن هذا الكلام عينه فكر أركون وأبو زيد المصري تماماً لكن بأسلوب مختلف .

وركز سماحته على أهمية الرجوع إلى المراجع والحفاظ على اتباعهم، لأن خطهم هم الخط العام لدور الأئمة وهذه المسؤولية التي تكمل مرحلة التأسيس معلقاً بقوله: (نحن نؤمن بالحداثة ضمن إطار الإسلام ومبادئ وقيم السماء، فالإسلام ليس رجعياً، إنما لديه ضوابط ومباديء وقيم إلهية تسمو بروح الإنسان من حالة الحيوانية إلى حالة إنسانية بل حالة إلهية في علاقتها مع الله تعالى،

وهي عملية متكاملة، وهؤلاء الذين يهولون يحاولون أن ينالوا من شخصية المراجع العظام،وهم– المراجع- صمام الأمان للأمة من انحراف الرسالة والمباديء والقيم الإلهية، من هنا ينبغي أن تتعلق الأمة بأذيال المراجع باتباعها لتقودها إلى الله تعالى، كما ورد عن الإمام العسكري – بمضمون الرواية – :”أمّا من كان من الفقهاء صائناً  مطيعاً لمولاه مخالفاً لهواه فعلى العوام أن يقلدوه”)

وذكر أن القرآن الكريم  بيّن لنا في تعبيره القرآني العظيم المبدأ وصياغة دور الأئمة (ع): (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً) ويقصد به إظهار تنصيب الإمام علي(ع)في غدير خم أمام العالم حيث بيّن هذه الحقيقة: ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم والِ من ولاه وعادِ من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله)

والقرآن يقول : (يأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك فإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) أي أن حقيقة الإسلام وصيانته والحفاظ على الإسلام إنما تكون عن طريق أمير المنؤمنين(ع) والأئمة من بعده المنصوص عليهم من قِبل رسول الله كما ثبت عندنا في مدرسة أهل البيت(ع) ،

فلو بقيت المرحلة الأولى من دون الثانية لكان الدين معرضاً للخطر ولايكتمل بناؤه، إذ كيف لشخص أن يصون الدين وهو يصلي سكراناً صلاة الصبح أربع ركعات ثم يلتفت إلى المصلين ويقول هل أزيدكم؟ كما يذكر التاريخ، وآخر يقول شعراً وهوساجد بدل أن يقول سبحان ربي الأعلى وبحمده، أويصون الدين من يتلاعب بالقردة والكلاب ويقتل النفس المحترمة ويشرب الخمر؟! لو حكم لضاع الإسلامواندرس الدين وما بقيت له باقية.

و إنما يكتمل الدين بمرحلة التأسيس والتنزيل،ومرحلة الصيانة للأمة وتتحدد هذه المسؤوليات لمن يختارهم الله وتشخص مهمات الذين لابد لهم من القيام بها المرحلة الثانية، وهذا هو الإطار العام لفهم دور الأمة ، فالأئمة هم الذين أكملوا الدين أي هم الذين قاموا بصيانة الرسالة والأمة الرسالية التي أوجدها النبي الأكرم(ص)،

وإذا فهمنا هذا نفهم بعدها الفوارق التي تميز بين أدوارالأئمة،فالإمام الباقر(ع) والإمام الصادق(ع) – الذي سنعيش هذه الليلة ذكرى استشهاده – دأبا على تعليم الناس فقه الرسالة، والأحكام الشرعية والنظريات الإسلامية، وكانا يكرسان وجودهما وحياتهما لذلك، فكانا يحاربان الزندقة –

كما هو الإمام الصادق(ع)- ومحنة خلق القرآن وكانا يحاربان الإلحاديين والغلاة وهناك روايات وأحاديث عظيمة جداً للإمام الصادق(ع) في هذا المجال ، كما في كتاب أعلام الهدى – أربعة عشر مجلداً – يتحدث عن الأئمة من ضمنهم والإمام الباقرو الصادق(ع) المناظرات والجوانب الفكرية والوضع الفكري الذي كان يعيشه الإمام الباقر(ع) و الجوانب الثقافية والفكرية التي كان الإمام (ع) يصلحها ويصلح الانحراف في حينه،

وكم كان من الفئات التي كان يواجهها الإمام (ع) لحفظ الدين وصيانة الإسلام و الأمة، حيث كانت توجد المبادئ أو مبادئ مشوهة اسماً أو رسماً واقعاً ومضموناً، وهناك تهديدات لتشويه رسالة الأمة ، فكان دور الإمام الصادق (ع) والباقر (ع) مواجهة تلك الزندقة والإلحاد ومشكلة خلق القرآن والإلحاد وغيرها من الانحرافات.

وبيّن جانب آخروهو دور الإمام الحسين(ع) لأن في ذلك الوقت هناك تهديد لكرامة الأمة وحيويتها ويُراد للأمة أن تسلب رسالتها و كرامتها وعزتها فأراد(ع) أن يحيي ضمير الأمة وأن يرجع لها عنفوانها ويحافظ على حيوية الرسالة في الأمة، وأن يُعيد للأمة عزتها وكرامتها المسلوبتين، لذلك كان دوره النهوض حين راى أن الأمر يدور بين وجود الإسلام وعدمه..

الرابط: شبكة القطيف الإخبارية

تعليق