2018.10.16

مدرسة الإمام الصادق (ع) العلمية / السيد فاضل علوي آل درويش

- Sayyed-alakwan | 2016.08.17

مرت مدرسة أهل البيت العلمية و التربوية بمرحلة ذهبية في عصر الإمام الصادق (ع) ، و التي خاضت مراحل صعبة منذ عهد أمير المؤمنين (ع)

و بقية الأئمة الأطهار و عانت التضييق و المحاربة من السلطات السياسية ، حيث كانت ترى تلك السلطات في الدور العظيم الذي تؤديه هذه المدرسة القيمية من تنوير فكري يقوم على الأسس العقلية و المنطقية عدوا كبيرا ، فهي مدرسة تنطق بمناهل العلم الروية و تنقل معالم دار العلم و الحكمة المحمدية ،

و قد انثال التلاميذ لينهلوا من معينها على مر الأزمنة ، و ترسيخ أسسها و دعائمها و تبوئها الصدارة و المركزية في توجيه الناس و إرشادهم و أخذ الموقف الشرعي الحصري منها ، هو ما كان يقلق السلطة من انتشار علم آل محمد و الدعاة لنهجهم القويم .

و لكن عهد الإمام الصادق (ع) تميز بغض السلطة الحاكمة أعينها عن نشاطه العلمي و اختلاف التلاميذ إلى داره ، و السبب هو الفترة العصيبة و الضعف البنيوي و عجز السلطة الأمنية الذي عانت منه السلطة الأموية و العباسية في عهد صادق الآل ، فما هي الأسباب الداعية إلى وهن السلطة و ترهلها و إغفالها نشاط الإمام (ع) ؟

الحقيقة المؤكدة هي أن السلطات المتعاقبة كانت ترى في الأئمة الأطهار عدوا أولا لا يمكن إغماض العين عن دوره لحظة واحدة ، بل فتحت أبواب الملاحقة و التشريد على مصراعيها بلا هوادة ، و هذا ما سبب خسارة فادحة للأمة على تعاقب أجيالها بالحرمان من هذا التراث العظيم الشامل لكل أبواب المعرفة ،

و لكن الدولة الأموية في عهد الإمام الصادق (ع) كانت في آخر عهدها ، و ضعفت السلطة المركزية حتى أن آخر خليفة – مروان بن محمد – فر هاربا حتى أمسك به بنو العباس و قتلوه ، و هذا يشير إلى وجود ما نسميه بالفراغ الأمني و الفوضى في السلطة ، فكان الهم الأول لبقايا بني أمية هو الفرار بأنفسهم لتنجو من السجن و القتل ، ففروا على وجوههم طلبا للنجاة من أهين بني العباس و رجالاتهم .

و أما السلطة الأخرى التي عاصرها الإمام (ع) و هي بدايات دولة بني العباس ، فبلا شك أن هذه الدولة الفتية كانت بواكيرها تهتم بملاحقة فلول بني أمية ، و كرست جهودها للإمساك بزمام السلطة ، و لم تشتت جهودها بفتح جبهة مع مدرسة الأئمة الأطهار ، بل رأت الموادعة و المهادنة في تلك الفترة لتظفر بتجنب معاداة هذه المدرسة الجماهيرية .

و استثمر الإمام الصادق (ع) هذا الظرف الذهبي بانشغال السلطة الحاكمة عنه ، و شمر ساعديه لتثبيت مرسة أهل البيت من خلال نشر معارفها على مستوى واسع ، من خلال إيفاد العلماء الذين تربوا تحت منبره إلى بلدانهم لبث تلك العلوم الحقة ، هذه المدرسة التي آلت على نفسها الأخذ بحجزة الناس نحو نهج الهدى و الحق ، و بسط معالم الحضارة الإنسانية على البعد الثقافي و الاجتماعي و البنيوي ،

من خلال بناء العقول بذلك الفكر الذي يفتحها على آفاق المعرفة المتدرجة في مراقي الكمال و تبلور الجوهر الإنساني ، فالحكم و العلوم القرآنية و ما تحويه من توجيهات عقائدية و أخلاقية مسلكية كان الإمام الصادق (ع) يبينها لتلاميذه ، و لم يقتصر في تلك العلوم على الجانب المادي منها ، بل كانت العلوم المختلفة حاضرة في دروس الإمام كعلم الكيمياء و الكلام و المنطق و الطب و أسس الحوار و المناظرات و غيرها .

و دعا الإمام الصادق (ع) لمبدأ التخصص في العلوم ، و هذا ما نرى أثره واضحا في اشتهار أصحابه بين علم الفقه و العقائد و الكلام و الحديث و علوم القرآن الكريم و غيرها ، ليؤسس ما يشبه اليوم الكليات المتنوعة و المنضوية تحت سقف جامعة واحدة ، ينهل التلاميذ من معينها ما يناسب توجهاتهم و قدراتهم ، و بما يضمن فهمهم العميق لذلك التخصص المعين .

و استطاعت هذه المدرسة مواجهة تلك التيارات الفكرية و العقائدية المنحرفة ، فقد ازدهرت مدرسة الإلحاد و الزندقة المنكرة لوجود الله عز و جل ، كما كانت تجاورها مدرسة عقائدية منحرفة و التي تاهت بين الجبر أو التفويض .

و في الجانب الفقهي أسس البعض لمدارس الرأي و القياس و الاستحسان و غيرها ، و قد تصدى الإمام الصادق (ع) و من ينضوي بين جناحيه من تلاميذ عظام كهشام بن الحكم و غيره لهذه المدارس و التيارات من خلال تلك المناظرات المتنوعة و التي حوتها و دونتها الكتب الحديثي

الرابط: شبكة القطيف الإخبارية

تعليق