2017.12.14

البعثة: انبعاث روح المحبة..والرحمة.. / الشيخ عبد الجليل الزاكي

- Sayyed-alakwan | 2016.05.07

قال تعالى :(قل هذه سبيلي ادعوا الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين)

هكذا هو النبي الأكرم(ص) وهكذا هم أتباعه وأتباع مدرسة أهل البيت(ع)،إنما منطلقهم منطلق الوعي والبصيرة في شتى نواحي  الحياة، يملكون إيماناً بوعي وبصيرة ونضج وتفكر وتأمل ويتبعون قول الإمام علي(ع): ( ولتكن لك في كل حركة فكرة) فكر ثم اعمل واتخذ القرار الصحيح من خلال تفكرك وتأملك ومواقفك ببصيرة نافذة على شتى المستويات لتحظى بصحبة الرسول الأكرم(ص) وتكون مصداقاً حقيقياً لهذه الآية المباركة كما يقول الله تعالى.

في هذه الحركة النبوية والتي نعيش ذكراها بعث وانبعاث الحقيقة وواقع الإنسان وانطلاقه لإرساء دعائم الدين وأركان الخلق الإيماني، تنطلق من داخلنا كما انطلق رسول الله(ص)، ولكي نكون هكذا علينا أن نتبع منهاجه  فهو قال (ص):( ادعوا) ولم يقل اجبر أو اقهر …،

ويقول في آية أخرى 🙁 يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لمايحييكم ) فاتباعكم للنبي الأكرم(ص)وتعاليمه وقيمه وأخلاقه فيه حياتكم على كل المستويات وهذه هي الحقيقة التي ينبغي أن يكون عليها المؤمن الرسالي المتبع لرسالة النبي الأكرم(ص،) وهذا الذي ينبغي أن يجسده المؤمن في يوم بعثة الرسول الأكرم(ص) ويستحضره في حياته بكل أبعادها و تطبيقه على المستوى الفردي والاجتماعي على شتى الأصعدة.

إنّ أعداء الإسلام المحمدي الأصيل يأملون في النفوذ بين المسلمين بزرع الفتنة والشقاق والانشقاق والاختلاف ويصبون جهدهم على هذا العمل بغاية الدقة، فعلى الأمة كافة شرائحها وطبقاتها ألا تكتفي بالقول أن العدو يريد التفرقة بين صفوفها فترتفع الشعارات بأنها ستحول بين العدو وتحقيق أهدافه، فأعداء الدين يزينون أقوالهم وأعمالهم بشكل منطقي يصور للأمة وشبابها بأنهم على حق ليسلبوها ويخدعوها،

كما يملك أساليب وآليات محسوبة ودقيقة للغاية مما يوجب على الأمة الإسلامية  أن تكون ذات وعي وبصيرة ونضج لمايدور حولها  من مؤامرت يحتنكها أعداء الإسلام والإنسانية وأن يكون علماءها وشبابها واعين وعلى مستوى من الوعي والبصيرة، فالعدو يريد من المسلمين أن ينبهروا بالأقوال الخادعة لأنها تخلق إحساساً كاذباً بالمسؤولية، ومن ثم تدفع لاتخاذ مواقف غير لائقة كالاتصاف بالحدة والعنف في خطابها،

 وربما تتعدى إلى المساس بحرمة المقدسات الإسلامية و بالمسلمين سلوكياً وعملياً على أرض الواقع وقد تصل إلى القتل والتشريد والتدمير كما يشاهد العالم ويسمع من الزمرة الضالة الداعشية الدموية باسم الإسلام ومبادئه ومن لفّ لفّها أو دعمها بأي شكل من الأشكال

٢- على الأمة الإسلامية بعلمائها ونخبها وشبابها ورجالها ونسائها أن تعلم بأن الأعداء والمغرضين لاتعوزهم الأفكار الشيطانية وأنهم لايصرحون بنواياهم عندما يريدون إيجاد اختلاف ولكنهم يوحون إلى الأذهان بكلام و يجعلونها تفكر بأنها كلاماً منطقياً ويسلكون طرقاً عملية يصورونها منطقية وعملية للوصول إلى أهدافهم كما يزين الشيطان لأوليائه ،

وهؤلاء يزينون أقوالهم وأعمالهم بشكل منطقي يصور للأمة الإسلامية والشباب خصوصا. لأنها القوة الفاعلةغي الأمة وذخيرتها، ليسلبوها ويخدعوها، و يهتمون بمحتوى أقوالهم بغية التأثير والإيحاء ويشحنونها بعناصر تجعل المخاطب يصدق مايقولون وتوليد الشعور بالإشارة إلى تلك الأفكار والمعتقدات

٢-الاهتمام والعناية بمبدأ حفظ الوحدة الإسلامية الاجتماعية كأصل حاكم، فإن ذلك من شأنه إغلاق الباب أمام الأعداء وإحباط آمالهم ومايصبون إليه، فعلى الأمة الإسلامية بمسؤوليها وعلماءها وكتابها ومفكريها ونخبها الإيمانية وشبابها المؤمن رجالاً ونساءً أن يجعلوا هذا الأصل محكماً لأي شعور بالمسؤولية الاجتماعية والدينية وألا يخرج تكليفهم عن إطار الوحدة الاجتماعية والإنسانية بل الإسلامية،

ويجعلوه كبند أساسي في حياتهم وتحركهم وأي أمر يمس هذا الأصل والمبدأ لابد أن يضرب به عرض الحائط، وأن يلتفت أن ذلك المساس بهذا الأصل الأساسي وهو الحفاظ على مبدأ الوحدة الاجتماعية يعني أن ذلك عمل شيطاني من أي جهة كانت وبأي طريقة كانت لأن الشيطان له أساليب مختلفة، والأعداء يتلونون بتلونه في الداخل والخارج فلابد للأمة والشباب والمؤمنين أن يعيشوا حالة الوعي والبصيرة حيال ذلك، وأي شيء يؤدي إلى المساس بذلك فهو محط شقاق وخلاف ورضا الشيطان

٣- هناك  أيادٍ تسعى جاهدة اليوم لنشر الفساد ليست بشكلٍ ظاهر و لايمكن مشاهدتها وفهمها في الشوراع، وهي تعمل بشكل جماعات منظمة يقودها العدو لنشر الفساد بين الشباب وجر الفتيان والفتيات إلى الهاوية ، ونحن نلاحظ ذلك من خلال مانراه في الواقع العملي،

فهناك بعض من انساق إلى الميوعة الأخلاقية والانحراف عن جادة الصواب وبوصلة الإيمان بالله تعالى فاتجه إلى العلمانية والليبرالية والأفكار المنحرفة وإلى الفساد الأخلاقي وغير ذلك بمظاهر شتى، فلابد للأمة والمؤمنين أن يتصدوا لمثل هذه المفاسد بشتى أنواعها كل بحسب موقعه.

ولذلك فإن التصدي لهذه المواجهات تتطلب تعبئة ثقافية من قبل علماء الدين والأمة المخلصين والنخب المؤمنة الواعية المثقفة سواءً في المعاهد والمراكز والحوزات والمساجد والحسينيات والندوات والحوارات على شتى الأصعدة مرئية أو مكتوبة أو مسموعة أو فضائيات تعمل عملها، وليتصدوا لهذه المحاولات بصفتهم أكثر أصالة في رعاية معنويات المجتمع وليس ضد الفساد والمنكرات فقط وأن يتوصلوا إلى حلول للقضاء على تيار الفساد أو الحد من تدفقه .

 وهذا لايعني أن المسؤولية خاصة بهذه الفئات بل كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته ، وكل يعمل على أداء مسؤوليته بحسبه ومن خلال موقعه الاجتماعي ومركزه ومكانته سواء في الأسرة وخارجها وفي المجتمع والعالم من منطلق مكانته، وأن تعمل الأمة باختلاف شرائحها على تربية نفسها تربية معنوية

 وأن تحقق في نفسها البعث والانبعاث الروحي والمعنوي والقلبي والأخلاقي في باطنها ولاسيما علماءها وشبابها ونخبها لاستعدادهمم الكبير للتربية المعنوية والروحية فتنبعث في الأمة تلك الروح من جديد فتكون مصداقاً لقوله تعالى :(كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر)

 أما البعثة فهي لا تعني إقامة الحفلات وإنشاد الأهازيج، إنما بعث الروح الإيمانية في المؤمنين والأمة وبعث المبادئ والقيم في قلب الأمة وواقعها وباطنها، هو بعث وانبعاث روح المسؤولية في فتياننا وفتياتنا وشبابنا وشاباتنا، وهو بعث وانبعاث الروح العقائدية في نفوسنا وفكرنا وسلوكنا وواقعنا وعواطفنا ومشاعرنا وأحاسيسنا، والبعث يعني بعث روح المواقف الإيمانية الصلبة التي كان يقفها رسول الله (ص) وأهل بيته وأتباعه وتعني انبعاث روح المحبة والمودة والرحمة من قلوب الأمة الإسلامية فيما بينها .

كما تعني البعثة النبوية انبعاث روح الترابط والتآلف والتكاتف والتكافل بين المسلمين وبين أفراد المجتمع والأمة الإسلامية ككل، و انبعاث روح الوحدة بين المسلمين مع اختلاف مذاهبهم وطوائفهم وأطيافهم، وتعني روح الدفاع عن حريم الإسلام ومقدساته وعن فلسطين الجرح  النازف في قلب الأمة منذ أكثر من ستين عاماً من معاني البعثة الشريفة، وأن نتخلق بأخلاق الله ونتأدب بآدابه وأن نحمل هذا الفكر النابض وأن يكون متحرك في الأمة، وهذا معنى الصلاة والبعث والانبعاث يعني انبعاث روح الصلاة كما قال تعالى :(إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً)

وتجعل الإنسان يرتبط بالله تعالى والمبدأ الأول هو الالتزام بالأوامر الإلهية واجتناب المعاصي وإتباع النبي(ص) وهذه هي حقيقة البعثة وتذكيرنا بما ينبغي أن نستحضره في المبعث النبوي وهو انبعاث روح الإيمان من بلاد مكة المكرمة في وسط جهل وشرك قريش وأتباعها حيث يسلب القوي الضعيف وتوأد البنات ويستعبد فيه الناس ويرق فيه الضعفاء لينبعث النور المحمدي الأصيل ويعم البسيطة بانبعاثه من روح النبي الأكرم(ص) ليخرج الناس من الظلمات إلى النور،

فقد أخرج نور النبي(ص) وبعثته بهذه المبادئ والقيم الأمة والعالم والناس من الظلمات إلى النور لتسود بينهم الرحمة والمودة، ولهذا ينبغي لنا أن نقتدي برسول الله(ص) كما قال تعالى 🙁 ولكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً) وهذه هي الحقيقة الإنسانية التي ينبغي أن نكون عليها ..

تعليق