2017.12.17

إقامة المآتم على الإمام الحسين في الوجدان الشعبي السني (1)

- Sayyed-alakwan | 2015.12.19

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين.

المآتم على الإمام الحسين عليه السلام

تقدم منا الكلام في حديث سابق عن مشروعية إقامة المآتم على الإمام الحسين عليه السلام عند أهل السنة والبكاء عليه.

والآن سأحاول أن أرصد ما كان يقوم به شريحة كبيرة من العلماء والقواعد الشعبية من أهل السنة من إقامة المآتم والحزن والعزاء على الإمام الحسين عليه السلام تأسياً برسول الله صلى الله عليه وآله وعلى خلاف التعتيم الإعلامي وما هو متداول عند الناس وفي أذهان العوام من أن إقامة المآتم والبكاء على الإمام الحسين من بدع الشيعة التي اختلقوها في العهود المتأخرة.

ولكن قبل ذلك علينا أن نعرف السبب الرئيس في إقدام السلطة الأموية المتمثلة بيزيد على قتل الحسين عليه السلام.

هدف بني أمية من قتل الحسين الانتقام من النبي

الإمام الحسين عليه السلام ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسيد شباب أهل الجنة… فلم يكن فضله مجهولا لدى السلطة الأموية بل تعلم به علم اليقين، ومهما كان من الأمر من موقفه ضدهم وامتناعه عن البيعة ليزيد لا يبرر قتله وانتهاك حرمته، ولكن السبب الرئيس في الإقدام على هذه الجريمة النكراء التي سودت وجه التاريخ هو الانتقام من الإسلام حيث يمثله، وكان انتقاماً من جده رسول الله صلى الله عليه وآله بصورة خاصة بما فعله بأشياخهم يوم بدر، وقد أوضح ذلك يزيد بن معاوية وأعلنها صراحة على الملأ في أبياته التي تمثل بها حينما وصله رأس الحسين عليه السلام.

قال أبو الفرج الأصفهاني المتوفى سنة 356 هـ:

قيل أن يزيد تمثل أيضاً والرأس بين يديه بقول عبد الله بن الزِّبَعْرَى:

ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل [1]

قد قتلنا القِرْم [2] من أشياخهم وعدلناه ببدر فاعتدل [3]

عبد الله بن الزبعرى قال قصيدة في التشفي مما حل بالمسلمين في يوم أحد، ويفتخر بالمشركين كيف عملوا ما عملوا وأخذوا ثارات بدر؛ ويزيد بن معاوية تمثل بالبيتين فرحاً وسروراً بما فعله بالحسين يوم عاشوراء مقابل ما فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أشياخه يوم بدر.

وقال السبط بن الجوزي (581- 654 هـ):

جمع يزيد أهل الشام، ووضع الرأس في طَسْت وجعل ينكت عليه بالخيزران ويُنشد لابن الزِّبَعْرَى من أبيات:

ليت أشياخي ببدر شهدوا وقعة الخزرج من وقع الأسل

قد قتلنا القِرْنَ [4] من ساداتهم وَعَدَلْنا مَيلَ بدر فاعتدل

ومنها – وقد قيل إن يزيد زاد فيها – هذه الأبيات:

لاستهلُّوا ثُمَّ طَاروا فَرَحَاً ثُمَّ قالوا يا يزيدُ لا تُسَلْ

لعبَتْ هاشمُ بالملك فلا خبرٌ جاء ولا وحيٌ نَزَلْ

لستُ من خِنْدِفَ [5] إن لم أنتقمْ من بني هاشم ما كان فعل [6]

وقال الحافظ ابن عساكر نسب إلى يزيد قصيدة منها:

ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل

لعبت هاشمُ بالملك فلا مَلَكٌ جاء ولا وحيٌ نزل

فإن صحت عنه فهو كافر بلا ريب انتهى بمعناه .[7]

لذا قال عدد من علماء السنة بكفره:

قال التفتزاني في شرح العقائد النسفية: اتفقوا على جواز اللعن على من قتل الحسين أو أمر به أو أجازه أو رضى به، قال والحق أن رضا يزيد بقتل الحسين واستبشاره بذلك وإهانته أهل بيت رسول الله مما تواتر معناه وإن كان تفصيله آحادا، قال فنحن لا نتوقف في شأنه بل في كفره وإيمانه لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه. [8] قوله (وإيمانه) أي عدم إيمانه لأنه معطوف على كفره.

أمير المدينة:

وأما عمرو بن سعيد الأشدق الأموي أمير المدينة بعد وصول خبر مقتل الحسين إليه وقد استبشر وأعلنها صراحة:

(ثم صعد المنبر فأعلم الناس قتله (وفي مثالب أبي عبيدة) ثم أومأ إلى القبر الشريف وقال: (يا محمد يوم بيوم بدر) فأنكر عليه قوم من الأنصار) [9]

فالمجابهة بين الإسلام والجاهلية الأولى، بين الحق والباطل، بين العدالة والظلم، بين الإيمان والضلال.

فأراد بنو أمية أن ينتقموا من رسول الله صلى الله عليه وآله في ولده وسبطه الحسين وبناته وأولاده تشفياً بما فعل بهم في يوم بدر ويأخذوا ثارات من قتل على الشرك.

الأدوار التي مر به المأتم الحسيني:

يمكن أن تقسم تلك الأدوار إلى أدوار ثلاثة عامة، وكل دور يقسم تقسيمات أخرى.

الدور الأول: ما بعد شهادة الإمام الحسين إلى سنة 656 هـ سنة سقوط بغداد في يد هولاكو أو قبله بقليل.

الدور الثاني: من بعد سقوط بغداد سنة 656 هـ واستمر طيلة القرون المظلمة في تاريخ المسلمين إلى العصر الحديث.

الدور الثالث: من بداية العصر الحديث حتى الآن.

أما الدور الأول:

المصادر التي تتحدث عن أدوار المأتم الحسيني وتطوره ومضمونه فهي قليلة ونادرة جداً والذي بأيدينا في هذا الجانب أمران:

الأمر الأول: هي المقاتل الحسينية التي تتحدث عن الواقعة وتطور كتابة تلك المقاتل وما تحتويه وأن هذه المقاتل تصور لنا كيف كانت تقام المآتم على الإمام الحسين عليه السلام سواء كان من المؤلف لها أو أنها تقرأ في الاجتماعات التي تجتمع لتستمع تلك المصيبة.

قال الشيخ محمد مهدي شمس الدين: وقد نقل ابن الفوطي في كتابه (الحوادث الجامعة) بعض الأحداث الدالة على أن كتب المقاتل كانت تؤلف لتتلى في مجالس المآتم مما يعني أن ذلك كان ظاهرة عامة وثابتة في أسلوب إحياء المأتم الحسيني وهو ما يعزز رأينا باعتبار كتب المقتل مصدراً أساسياً لبحثنا:

(وفي سنة 641 هـ) تقدم المستعصم إلى جمال الدين عبد الرحمن بن الجوزي المُحْتسَب بمنع الناس من قراءة المقتل في يوم عاشوراء والإنشاد به في سائر المحال بجانبي بغداد، سوى مشهد موسى بن جعفر….)

(وفي محرم سنة 647هـ) تقدم المستعصم بمنع أهل الكوفة والمختارة من النياحة والإنشاد وقراءة مقتل الحسين خوفاً من تجاوز ذلك إلى ما يؤدي إلى وقوع الفتنة) [10]

والحاصل: إن المقاتل الحسينية فائدتها أنها تقرأ في المآتم الحسينة سواء كان المجتمعون من الشيعة أو أهل السنة وقد تقدم في سرد أسماء المقاتل الحسينية أن المؤلفين من أهل السنة أكثر من الشيعة وعليه فنصب المآتم عند أهل السنة ينبغي أن يكون أكثر منه عند الشيعة.

الأمر الثاني: الشعراء الحسينيون وشعرهم ورثاؤهم للإمام الحسين عليه السلام. وهذا الشعر والرثاء مشترك بين السنة والشيعة، صحيح أن رثاء شعراء الشيعة في الإمام الحسين عليه السلام أكثر وأعمق والحرقة والألم أشد وقد ألفت في ذلك الموسوعات الكبيرة في هذا الشأن ومنها: أدب الطف للسيد جواد شبر المستشهد على يد صدام التكريتي في العراق وطبع منها 8 مجلدات. ولكن أبناء السنة لهم الكأس المعلى في هذا الجانب ومن بعد شهادة الإمام الحسين عليه السلام إلى يومنا هذا وإن كان في العصور الأخيرة أقل.

المآتم على الإمام الحسين عليه السلام

ظاهرة المآتم على الإمام الحسين عليه السلام كبقية الحوادث والظواهر الأخرى أول ما تبدأ بصورة بسيطة وبحسب الزمان والمكان الذي تكون فيه ثم تتطور من حيث الشكل والمضمون الذي يتناسب مع الظرف الذي تمر به ومنها المأتم الحسيني:

المأتم الحسيني في كربلاء

تقدم عندنا في الأحاديث التي تحدثت عن شهادة الإمام الحسين عليه السلام في زمان أمير المؤمنين عليه السلام أنه مر بكربلاء عند رجوعه من صفين وأخبر أصحابه بما قاله النبي صلى الله عليه وآله من شهادة ولده الحسين في كربلاء وبكى عليه وبكى معه أصحابه.

أما بعد شهادة الإمام الحسين عليه السلام فقد شهدت كربلاء عدة مآتم عائلية من بنات الرسالة وأهل البيت ومن معهن من نساء الأنصار.

وكذلك لما وصل الركب إلى الكوفة شهدت مأتماً عاماً استعراضياً.

ثم الشام شهدت مأتماً عائلياً بل ومن عائلة يزيد أيضاً وفي أثناء الطريق حتى الوصول إلى المدينة المنورة.

في المدينة المنورة

لمّا وصل خبر شهادة الإمام الحسين عليه السلام كثرت النياحة والبكاء عليه وأقيمت عليه المآتم.

قال البلاذري: (ولمَّا بلغ أهل المدينة مقتل الحسين كثر النوائح والصوارخ عليه) [11]

وعَنْ أَبِي هَيَّاجٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ‏ لَمَّا أُتِيَ نَعْيُ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِلَى الْمَدِينَةِ ….. – إلى أن قَالَ-:

فَمَا رَأَيْنَا بَاكِياً وَلَا بَاكِيَةً أَكْثَرَ مِمَّا رَأَيْنَا ذَلِكَ الْيَوْم.‏[12]

الواعية في دور بني هاشم:

قال مبعوث ابن زياد إلى المدينة (فَلَمْ أَسْمَعْ وَاللَّهِ وَاعِيَةً قَطُّ مِثْلَ‏ وَاعِيَةِ بَنِي هَاشِمٍ فِي دُورِهِمْ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام حِينَ سَمِعُوا النِّدَاءَ بِقَتْلِه).‏[13]

وَكَتَبَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ يُخْبِرُهُ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَخَبَرِ أَهْلِ بَيْتِهِ وَكَتَبَ أَيْضاً إِلَى عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ أَمِيرِ الْمَدِينَةِ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَمَّا عَمْرٌو فَحَيْثُ وَصَلَهُ الْخَبَرُ صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَخَطَبَ النَّاسَ وَأَعْلَمَهُمْ ذَلِكَ فَعَظُمَتْ وَاعِيَةُ بَنِي هَاشِمٍ وَأَقَامُوا سُنَنَ‏ الْمَصَائِبِ‏ وَالْمَآتِمِ.[14]

وروى البرقي في المحاسن بسنده عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ لَبِسْنَ نِسَاءَ بَنِي هَاشِمٍ السَّوَادَ وَالْمُسُوحَ وَكُنَّ لَا يَشْتَكِينَ مِنْ حَرٍّ وَلَا بَرْدٍ وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَعْمَلُ لَهُنَّ الطَّعَامَ‏ لِلْمَأْتَمِ‏ [15].[16]

نياحة الصحابة على الإمام الحسين

ولم تقتصر النياحة والمآتم الحسينية على بني هاشم بل تعدى إلى بقية من كان في المدينة من الصحابة والتابعين وسائر الناس.

روى القاضي النعمان التميمي المغربي المتوفى 363 هـ 974م عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: نِيحَ‏ عَلَى‏ الْحُسَيْنِ‏ بْنِ عَلِيٍّ سَنَةً كَامِلَةً[17] كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَثَلَاثَ سِنِينَ مِنَ الْيَوْمِ الَّذِي أُصِيبَ فِيهِ، وكان المِسْوَر بن مَخْرَمة وأبو هريرة وتلك الشيخَة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأتون مستترين ومقنعين‏[18] فيسمعون ويبكون)‏[19]

فالصحابة يأتون يحضرون المجالس الحسينية للاستماع والبكاء على الإمام الحسين عليه السلام كبقية الناس المشاركين ولكنهم يتخفون عن الأعين وملثمون خوفاً من السلطة الأموية وما يتخذ في حقهم من الاضطهاد والتعسف فلذا جمعوا بين الحضور وأخذ الحيطة والحذر.

في مصر

من أشهر البلدان التي تجاوبت مع أهل البيت عليهم السلام وتأثرت بهم وحفظت حقوقهم هي مصر الأبية قبل أن تكون دولة فاطمية وبعد أن كانت، وكان من أبرز شخصيات مصر الإمام الشافعي الذي حل فيها في القسم الثاني من حياته، والإمام الشافعي كان من المتفانين في حبه لأهل البيت عليهم السلام ويحزن لحزنهم ويفرح بفرحهم، ومن ذلك أنه رثى الإمام الحسين عليه السلام بقصيدة بديعة.

قول محمد الشافعي: إمام المذهب الشافعي المتوفى 204 هـ من قصيدة له في الحسين عليه السلام:

تَأَوَّهَ قلبي والفؤاد كئيب وأرق نومي فالسهاد عجيب

فمن مبلغ عني الحسين رسالة وإن كرهتها أنفس وقلوب

ذبيح بلا جرم كأن قميصه صبيغ بماء الأرجوان خضيب‏[20]

فللسيف إعوال وللرمح رنة وللخيل من بعد الصهيل نحيب‏[21]

تزلزلت الدنيا لآل محمد وكادت لهم صم الجبال تذوب

وغارت نجوم واقشعرت كواكب وهُتّك أستارٌ وشُق جيوبُ

يصلي على المبعوث من آل هاشم ويغزى بنوه إنّ ذا لعجيب

لئن‏ كان‏ ذنبي‏ حب‏ آل محمد فذلك ذنب لست عنه أتوب

هم شُفَعَائِي يوم حشري وموقفي إذا ما بدت للناظرين خُطُوب [22]

هذه القصيدة تمثل مرحلة معينة وشريحة من الناس كانوا يهمهم مصيبة الإمام الحسين عليه السلام ويخطبون الناس ويذكرونهم بما جرى عليه ويتأسفون على قتله كما يعرضون جانباً من مأساته حتى يسمعها الناس ويبكون عليه.

السلطات ومحاربة المآتم الحسينية:

استمرت السلطات الأموية الحاكمة على محاربة المآتم الحسينية في عهدها ثم قلدها وتعلم منها من جاء من بعدها بحجج واهية، فعن الخطط للمقريزي:

إن شعار الحزن يوم العاشر من المحرم كان أيام الأخشيديين واتسع نطاقه في أيام الفاطميين فكانت مصر في عهدهم بوقت البيع والشراء تعطل الأسواق ويجتمع النوح والنشيد يكونون بالأزقة والأسواق ويأتون إلى مشهد أم كلثوم ونفيسة وهم نائحون باكون.[23]

وفي الخطط للمقريزي ج 1 ص 490:

وكان الفاطميون يتخذون يوم عاشوراء يوم حزن تتعطل فيه الأسواق ويعمل فيه السماط العظيم، المسمى سماط الحزن، وكان يصل إلى الناس منه شيء كثير.

فلما زالت الدولة (الفاطمية) اتخذ الملوك من بني أيوب يوم عاشوراء يوم سرور، يوسّعون فيه على عيالهم، ويتبسّطون في المطاعم، ويصنعون الحلاوات، ويتخذون الأواني الجديدة، ويكتحلون ويدخلون الحمام، جريا على عادة أهل الشام، التي سنّها لهم الحجاج في أيام عبد الملك بن مروان، ليرغموا بذلك آناف شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام، الذين اتخذوا يوم عاشوراء يوم حزن على الحسين بن علي عليه السلام لأنه قتل فيه.[24]

ولا زالت هذه الحالة من مطاردة السلطات الظالمة للمآتم الحسينية تحت ذرائع مختلفة من دعوى البدعة أو الفتنة الطائفية والمذهبية أو غيرها، والحقيقة أنهم يريدون أن يحيوا الأفكار الأموية والقضاء على معارضيهم وحتى لا يفهم الناس ولا يعلموا ما قام به بنو أمية من جرائم في حق الحسين وجده وأبيه وأمه وأخيه عليهم صلوات المصلين.

الخطبة الثانية

فشل المشروع الأمريكي الصهيوني الإرهابي التكفيري في المنطقة

حاصل المشروع: أن الإدارة للولايات المتحدة الأمريكية لا يهمها إلا مصالحها الخاصة وهي تعتقد أن مصلحتها قائمة على إضعاف الآخرين وتمزيقهم وتفتيتهم وزرع الفتن الطائفية والمذهبية والعرقية والمناطقية واللغوية حتى تتمكن أن تستولي عليهم وعلى منابع البترول والغاز والاقتصاد بصورة عامة وتستعمرهم تحت مسميات عديدة، وأنه لا وجود لهم ولا استقرار ولا أمن ولا أمان ولا تقدم ولا ازدهار إلا بوجودها، وعليه فلا بد أن يلقوا حبال الوصل إليها ويرفعوا الراية البيضاء ويكونوا أتباعاً لها ومن يخالف هذه الإرادة فهو إرهابي متخلف يخالف حقوق الإنسان والتقدم والازدهار والتطور والديمقراطية ويوضع على لائحة الإرهاب وأكبر شاهد على ذلك ما تعمله بالفلسطينيين وهي تتلاعب بهم لأكثر من 60 سنة بلا نتيجة.

وقد التقت مصالحها مع زرع الكيان الصهيوني في قلب العالم الإسلامي وهي تتبناه وتعلن على الملأ ولعشرات السنين أن أمن إسرائيل من أمنها وهي تدعمها اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً ومع هذا كله تريد أن تقنع العرب والمسلمين والعالم كله أنها راعية السلام.

أما الكيان الصهيوني الذي قد زرعه الغرب في فلسطين فكان مشروعاً استعمارياً استكبارياً تفتيتاً للأمتين العربية والإسلامية وتدميرهما أو الاستيلاء عليهما من النهر إلى البحر فقد أراد الغرب أن يتخلصوا في بلدانهم من اليهود فزرعوهم في فلسطين وأسسوا كيانه الغاصب ودولته المشؤومة وقد تولت هذه المهمة في وقته بريطانيا الاستعمارية وساندتها الدول الأوربية وأقاموا هذا الكيان الإرهابي الغاصب للأراضي الفلسطينية، وأخيراً تبنت الولايات المتحدة الأمريكية هذا الكيان الإرهابي بعد أن كان يصب في مصلحتها.

إن هذا الكيان عمل المجازر في حق الفلسطينيين وشردهم من بلادهم منذ سنة 1931م إلى يومنا هذا وها هو الآن وفي كل يوم يعدم عددا من الفلسطينيين في الشوارع بعد أن احتل أراضيهم ودنس القدس الشريف، والعرب مشغولون بتدمير أنفسهم بأنفسهم.

أما الإرهاب التكفيري في المنطقة فقد صنعته الإدارة الأمريكية ودعمته في مختلف المجالات وقد اعترف عدد من المسؤولين الأمريكيين بذلك ومنهم وزيرة الخارجية الأمريكية (كلنتن) السابقة في مذكراتها أو في إحدى خطبها.

إن المشروع الإرهابي التكفيري (داعش) الذي يطرح نفسه باسم الإسلام وباسم الخلافة والدين والإيمان وتطبيق الإسلام فقد فرق البلاد العربية شر تمزيق وهجّر الملايين من المسلمين والمسيحيين وبقية المكونات الأخرى وسبى نساءهم وهتك أعراضهم وعمل فيهم من الجرائم والمجازر ما لم يعمله (هولاكو) وغيره من المجرمين، إن المشروع الإرهابي التكفيري حقق أحلام الصهاينة وأمريكا والاستكبار العالمي فلا عجب إذا كانت إسرائيل تدعمه سراً وعلانية في الجولان وغيره ولا نستغرب من أن تدعي أمريكا محاربته والقضاء عليه في سوريا والعراق وتجمع الحشود وقد تحالفت مع أكثر من 60 دولة لمحاربته والآن لأكثر من سنة ونصف وهو يزداد في تمدده ويزداد عتواً ونفوراً وإجراماً.

إن هذا الخداع والأكاذيب من أمريكا في محاربة (داعش) قد كشفه الإخوة العراقيون في الحشد الشعبي حين أعلنوا مراراً وتكراراً أن أمريكا هي الداعم الأساس لداعش والمحافظ عليه وتلقي له السلاح والعتاد والزاد وفي نفس الوقت تعيق تقدم الحشد الشعبي وتقصفه وتشوه سمعته.

إن أمريكا تعلن أن الأقمار الصناعية لها تتمكن من قراءة لوحة السيارة التي تسير في البادية وتعرف أرقامها ولكنها لا تعرف ولا تعلم قافلة مكونة من 1700 شاحنة نفط يومياً ينقلها داعش إلى تركيا وتباع ويستلم قيمتها!.

يوم على يوم بل ساعة على ساعة ينكشف الدجل والأكاذيب للولايات المتحدة الأمريكية في محاربتها لداعش والمؤيدين له والداعمين والممولين.

نعم هذا المشروع قد فشل وإن لم يسقط بعد أن وصلت نيران داعش إلى الدول التي صنعته ومولته وساندته وعلى الأقل التي غضت الطرف عنه وتركته يعيث في الأرض فساداً، وها هي شعوبها تدفع ثمن سياسة حكوماتها الخاطئة حول داعش وإثارة الفتن الطائفية والمذهبية بل وثمن دعمها للكيان الصهيوني.

إن دماء الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ وعذابات الملايين من البشر لن تذهب بدون عقاب وحساب في الدنيا قبل الآخرة فالله لهم بالمرصاد ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ﴾ إبراهيم: 42.

————————————————-
[1] الأسل: الرماح.
[2] القِرْم: الفحل الكريم .
[3] مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصبهاني ص 120 والقصيدة موجودة في سيرة ابن هشام ج 3 ص 144 مع اختلاف بسيط.
[4] القرن: الكفوء الشجاع .
[5] خندف : أم قبائل العرب
[6] مرآة الزمان في تواريخ الأعيان ج 8 ص 159 حوادث سنة 61 طبع الرسالة العالمية.
[7] شذرات الذهب ج 1 ص 69.
[8] شذرات الذهب ج 1 ص 69.
[9] موسوعة الغدير للعلامة الأميني ج 11 ص 371 وفي الطبعة الثانية ج 10 ص 264.
[10] واقعة كربلاء في الوجدان الشعبي ص 363 .
[11] أنساب الأشراف ج 3 ص 417.
[12] مفيد، محمد بن محمد، الأمالي (للمفيد) ؛ النص ؛ ص319
[13] المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد؛ ج‏2؛ ص123
[14] ابن طاووس، على بن موسى، اللهوف على قتلى الطفوف / ترجمة الفهرى، النص، ص: 170 ، تسلية المجالس وزينة المجالس (مقتل الحسين عليه السلام) ؛ ج‏2 ؛ ص372
[15] بيان- «المسوح بالضم جمع المسح وهو البلاس، «وكن لا يشتكين». أى لا يشكون ولا يبالين لشدة المصيبة من إصابة الحرّ والبرد».
[16] المحاسن ؛ ج‏2 ؛ ص420 ح 195 ، وسائل الشيعة ج 3 ص 238 ح 3508 / 10
[17] D ,S om ..
[18] متقنعين‏S ,D .
[19] ابن حيون، نعمان بن محمد المغربى، دعائم الإسلام ؛ ج‏1 ؛ ص227
[20] الارجوان: صبغ احمر معرب (ارغوان).
[21] الرنة بالفتح: صوت القوس ونحوه.
[22] مناقب آل أبي طالب عليهم السلام (لابن شهرآشوب)، ج‏4، ص: 125
[23] انظر: موسوعة كربلاء للدكتور لبيب بيضون ج 2 ص 530.
[24] المصدر نفسه.

تعليق