2018.01.17

الحج زيارة الله تعالى مجده / الشيخ عبدالجليل البن سعد

- Sayyed-alakwan | 2015.09.30

65+6

تحدث علي ناقلا عن رسول الله صلى الله عليه واله مترجما عن الله سبحانه: “” من أنسأت أجله، ووسعت عليه في رزقه، وصححت له في جسمه، ولم يزرني في كل خمسة أعوام فهو محروم””.

فقد فتح رابطة الزيارة بين العبد وربه وفي كل خطوة من خطوات طريق هذه الزيارة حقيقة من حقائق العبودية يمكن استجلاؤها و معنى من معاني الإيمان يمكن استلهامه بدقة، نشرحها في عناوين:

أصدق صورة للزيارة:

الزيارة هي الميل القلبي الذي يحملك على الالتفات بمشاعرك ناحية المحبوب(المزور)، وهو الشوق الذي يسري في الأعضاء والجوارح ويقدح فيها إرادة الحركة في اتجاهه وكلما كان الشوق أكبر كانت القدرة على الحركة أعلى فيقطع المفازات ويطوي المسافات باتجاه المقصود الذي انيط به الشوق!

معنويات الزيارة:

يقال زار فلان فلانا أي مال إليه واقترب، وتزاور عنه إي مال عنه وابتعد قال تعالى: {وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين…}.

فالزيارة نشاط شخصي ذو معنويتين:-

مرجوة = الشوق / القرب.

غير مرجوة = نفرة/بعد.

وفي سبيل تطبيق ذلك على الحج سنرى أن زيارة الديار الإلهية تنبثق من الشوق والعشق لا طلبا للرزق والعتق، كما يتراء للكثير فينشغل طيلة الموسم في الدعاء بهذين الأمرين وما يهمه من أمور الدنيا فقط.

فمن تمام حجك ان تطلب الله عز وجل لذاته ولكن لأنه غير مرئي ولا جسمي و لا حدي فأنت تطلبه في المكان الذي تبرز فيه آثار صفاته، وآثار عظمته، وآثار رسله.. فالمكان الجامع لهذه الآثار حري بأن تصب فيه ماء عشقك و تفرغ فيه شحنات شوقك ..

فلا تجعل الله مستعملا لك فيكون سؤالك لما في يده وطلبك لفيضه أكبر من طلبك لقربه و الاستضلال بظله..

وقد تسأل إلى أي مدى ينبغي أن أصرف النظر عن الطلب والسؤال لما في خزائنه؟

ولكن جوابي أنه لا يوجد نداء بصرف النظر عن الطلب من فيضه، ولا ضرورة إلى ذلك مع الله سبحانه، وليس هذا هو المقصود.. لا سيما وأن الطلب مما في خزائنه وتحت إرادته هو محبب عنده ومقرب إليه بوجه من الوجوه.

ولكن هناك ترتيب نسقي في الطريق إلى الله عز وجل يجعل المسيرة إليه سليمة وخالية من العثرات التي تحد من السرعة الملكوتية ومنها أن تجعل طلبك المركز ما في يد الله عز وجل ليكون الله سبحانه مطلوبا بالتبع ؟!

فالحال والاثار ستختلف إلى الأحسن عندما يكون طلبك المركز هو الله سبحانه والهوى فيه ليكون كل منفعة تطمح إليها و ترجوها تابعا لشوقك له عز وجل..

جمال السلوك مع الله يلحقه كل جمال وكل زينة معنوية كانت أم عينية فاطلبه في ذاته تستغني من كل شيء في يده..

جوهرة في علم السلوك:

مما يجب أن يراعى فيه الترتيب النسقي أيضا مسائل التربية النفسية و المعالجة الروحية فلا ينبغي أن تكون هي محور طلبك وشغل قلبك ووظيفة لسانك من بدء الوقوف بين يدي الله إلا منتهاه، فذلك أبعد للحصول عليها!!وهذه جوهرة في علم السلوك وعالمه يجب أن نأخذها بقوة، فالحكمة أن تصلح أن تصلح قلبك مع الله تبارك وتعالى تصلح لك أحوالك وتنضبط أخلاقك..

فالعلاقة مع الله عز وجل مفتاح التغيير.

وجمال السلوك مع الله يلحقه كل جمال وكل زينة معنوية كانت أم عينية فاطلبه في ذاته تستغني من كل شيء..

فالحاج الذي يذهب ولا وظيفة لقلبه ولسانه إلا رفع الحاجات قد يرجع كما ذهب من الناحية الروحية وإن يسر له لطف الله ما طلب من أمور الدينا! أي من ذهب للرزق والعتق فإنه لم يكرم قلبه إلا بالقليل لأنه طلب آثار الدنيا والاخرة ولم يطلب المؤثر في الدنيا والاخرة إلا بالتبع !

ومن يتزحزح من أرضه ووطنه وقد جرفه سيل العشق فسيرجع يحمل ذكرياته المؤثرة على القلب والوعي إن شاء الله تعالى.

حج الخسارة:

هو المقابل الخطير لحج الزيارة .. وهذا النوع لا يزيد الحاج إلا بعدا عن الله تقدس ذكره فهو عكس الحج المبرور، ونموذجه في الحاج الذي يتفاعل بمشاعره مع ثقل التكليف في المتطلبات و الموارد فيبدأ بالعد والحساب للأيام والساعات ويتطلع إلى اللحظة التي ينهي فيها أعماله ومناسكه فهو ممن يعمل ونظر قلبه إلى آخر الجولة مع الله سبحانه وهذا أحرى بأن لا يتحصل على شيء من جوائز الفائزين والناجحين إلا بإذن الله تعالى.

الزيارة والتزوير:

الزيارة تقوم على أساس التفاعل الثنائي فالمزور يقابل الزائر ويعارض كرمه بأجمل الكرم و تقديره بأحسن التقدير، وعندما لا يعطي الزائر مزوره حقه فقد يهمله ويتجنبه ؛ لذا فعلى الحاج المؤمن أن

يراعي الآداب والمراسم اللائقة ليكون له على مزوره حق فينطبق عليه حكمة العرب ” إن لزورك عليك حقا”.. ـــ فمضافا على المراسم الشرعية وهي هيئة و سلوك الاحرام والنسك الخاص ـــ لابد أن ينطلق بأول خطوة في الحج وملئ قلبه الثقة بالله جل وعلا وهي الحالة التي يجب أن لا تفارقه حتى يعود وتطبيقه العملي في الحج هو الثقة به تعالى ذكره في الخلافة في الأهل، وقد عين بالإشارة في دعاء السفر: “” الصاحب في السفر والخليفة في الأهل””، والثقة به في الاخلاف في المال، فإن عليا عليه السلام كان يقابل الحاج الذي رد إلى وطنه بالدعاء له فيقول: “” قبل الله نسكك ورحم سعيك وأخلف عليك نفقتك ولا جعله آخر عهدك ببيته الحرام””.

تعليق