2017.12.17

هكذا يخطأ الإنسان في الحساب والقسمة / الشيخ مرتضى علي الباشا

- Sayyed-alakwan | 2015.08.30

الشيخ-مرتضى-الباشا

كلامنا هذا اليوم يمر بمراحل:
المرحلة الأولى: نرى كيف كان يحسب ويقسم المشركون نظريًا, وكيف كانوا يطبّقون عمليًا.
المرحلة الثانية: نرى واقعنا المعاصر.
المرحلة الثالثة: العظة والعبرة.

المرحلة الأولى: حال المشركين:
قال الله سبحانه حكاية عن المشركين (وَجَعَلُواْ لِلّهِ مِمِّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيباً فَقَالُواْ هَـذَا لِلّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَـذَا لِشُرَكَآئِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللّهِ وَمَا كَانَ لِلّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَآئِهِمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ) [الأنعام : 136].
الحقيقة أن كل الحرث والأنعام وكل الوجود لله سبحانه وتعالى, فهو الخالق البارئ المبدئ المعيد المنعم الرزّاق. ولكن المشركين بدل أن يصرفوا كل ذلك فيما يرضي الله سبحانه؛ قاموا بتقسيم المحصولات إلى قسمين نظريًا:
القسم الأول: مختص بالله سبحانه – كما يزعمون أنهم خصصوه لله- .
القسم الثاني: مختص بالشركاء, وهي الأصنام.
ولكنهم على صعيد التطبيق والعمل, يصرفون القسم المختص بالله تعالى, على الأصنام والكهنة. وأما القسم الخاص بالأصنام فلا يصرف منه شيء لله تعالى.
الخلاصة:
1/ كل شيء –تكوينًا وحقيقة- هو لله سبحانه.
2/ المشركون أعطوا أنفسهم حق التقسيم, مع أنه ليس من حقهم ذلك.
3/ المشركون قسّموا المحصولات إلى قسمين: الأول لله سبحانه, والثاني للأصنام والكهنة.
4/ الواقع العملي: يتم صرف كل شيء في خدمة الأصنام, ولا يصل شيء من المحاصيل لله سبحانه.

المرحلة الثانية: حالنا المعاصر:
نحن ملك لله سبحانه, خلقنا الله لطاعته وعبادته وإعمار الأرض بذكره والصلاح والاستقامة. فنحن وما نملك من وقت وعمر وصحة وعافية؛ كل ذلك لله سبحانه. ولكن نقوم بتقسيم الأوقات إلى قسمين:
القسم الأول: لله سبحانه, وذلك لنصليّ وندعو ونتضرع ونتلو القرآن الكريم وأمثال ذلك.
القسم الثاني: لقلوبنا, وذلك لنفعل في هذا الوقت ما نحب ونهوى.
هذا على المستوى النظري, أما على المستوى التطبيقي فنصرف كل الوقت فيما تهواه قلوبنا, ولا يبقى أي وقت لله سبحانه.
حتى وقت الصلاة, نقوم بنحته ونحذف الأذان والإقامة والتعقيب وجميع مستحبات الصلاة, ونخطط لمشاريعنا ونحن في الصلاة, فلم يبق من الصلاة شيء.
وهكذا انتهى شهر رمضان المبارك وبعضنا لم يستطع أن يختم القرآن الكريم مرة واحدة بسبب كثرة الأعمال والمشاغل!!
وأما دعاء أبي حمزة الثمالي فلا تسل عنه, وهكذا بقية الأمور.

المرحلة الثالثة: العظة والعبرة:
إلى متى ونحن هكذا؟!!
أما آن لنا أن نستيقظ من سبات نومنا؟!
إذا لم نصرف كامل الوقت في الطاعة والعبادة بمعناها الواسع والعميق, فلا أقل: متى نخصص وقتاً لله تعالى, ونلتزم بصرفه لله وحده؟!
لنتخذ القرار والعزيمة الآن, على أقل تقدير تكون هذه العزيمة والخطة والقرار هي ثمرة صيامنا, وبها نفرح يوم العيد, والله ولي التوفيق

تعليق