2018.01.17

قراءة نقدية في «حديث شيخ الأزهر» 1

- Sayyed-alakwan | 2015.07.25

1654

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلّ على محمد وآل محمد

مقدمة

أطلّ علينا شيخ الأزهر «سماحة الدكتور أحمد الطيب» من شاشة التلفزيون المصري طيلة شهر رمضان الكريم في برنامج بعنوان «حديث شيخ الأزهر»، وقد تعرّض في هذا البرنامج إلى بعض القضايا الخلافية بين مذهب أهل السنة والجماعة ومدرسة أهل البيت ، وركّز حديثه في هذه الليالي على قضية الصحابة وما يتعلّق بها.

وإيمانا منّي بأهمية القراءة النقدية في تبيان الحقائق، ارتأيت أن أكتب سلسلة من المقالات لمناقشة ما طرحه طيلة هذا الشهر وتقييم الأطروحة التي جاد بها واعتبرها العقيدة الصافية النقية الثابتة بالعقل والنقل.

وقبل البدء في مناقشة المحاور التي طرحها لا بدّ من ذكر الجانب الإيجابي في طريقة سماحة شيخ الأزهر في طرح المواضيع المتعلّقة بالشأن الشيعي:

• أوّلا: يحسب لفضيلة شيخ الأزهر أنّه طرح آراء الشيعة كفرقة إسلامية معترف بانتمائها للدين الحنيف، ولم يصدر منه أي إساءة للمدرسة أو لرموزها – بحسب متابعتي للبرنامج – وهذا ما كنّا نتمنّى حصوله من زمن بعيد: مناقشة الفكر المخالف بالدليل والبرهان بعيدا عن المواحشة والمفاحشة.

• ثانيا: طرح النظرية السنية للصحابة بمنهج علمي بعيدا عن دغدغة مشاعر المشاهدين واللعب على وتر العواطف، بل نجد أنّه اتبع أسلوب المقدمات والنتائج، وأشار حتّى إلى مواطن الخلاف بين مختلف المدارس السنية في بعض الموارد وبيان دليل كلّ فئة.

• ثالثا: دعوته المتكرّرة إلى ضرورة التقارب والتعايش السلمي بين جميع المسلمين «شيعة وسنّة» وتعبيره عنهم بجناحي الأمّة، ونبذه للفرقة التي ستفضي لإضعاف المسلمين وتشرذمهم.

وليكون هذا النقد بنّاء، نذكر بعض السلبيات التي سجّلت على أطروحته في هذا البرنامج:

• أولا: لم يوفّق فضيلة الشيخ في اختيار توقيت هذا البرنامج، فرغم طرحه العلمي المتميّز مقارنة بغيره إلّا أنّ الظرف الذي نعيشه يجعلنا نستغرب من اختيار هذا الموضوع؟! فالمسلمون الشيعة يقتلون ويذبحون في هذه الأيام على يد مجموعة ارهابية تنسب نفسها لمدرسة أهل السنة والجماعة وتستند في جرائمها ضد الشيعة إلى أحاديث وفتاوى من الموروث السني، بل نجد أنّها تكفّر الشيعة صراحة بناء على عقيدتهم في الصحابة!! فالأولى بشيخ الأزهر مناقشة هؤلاء الذين لم يسلم منهم أحد من المسلمين وبيان فساد طريقتهم وحرمة دماء الشيعة بدلا من الموضوع الذي تطرّق إليه.

• ثانيا: تعرّض شيخ الأزهر في حديثه إلى حالة التغير في نظرة الشباب المصري لمجتمع الصحابة من التقديس المطلق إلى اعتباره مجتمعا عاديا يخضع أفراده للتقييم الموضوعي، وللأسف فإنّ الدكتور لم يتعب نفسه بالبحث عن أسباب هذا التحول بل أرجعه مباشرة إلى «مؤامرة» تحاك ضدّ شباب المسلمين في مصر، وتمنينا عدم صدور مثل هذا الكلام منه.

• ثالثا: نقل لنا شيخ الأزهر جملة من الآراء الكلامية لمدرسة أهل البيت ، إلّا أنّه إمّا لم يحط بكلّ جوانبها أو اعتمد على فهم متكلمي الأشاعرة فجانب الدقة في نقله وكانت أجوبته مبنية على هذا الفهم المغلوط للفكرة

ورغم هذه السلبيات فإنّ تناول شيخ الأزهر لعقائد الشيعة ومناقشتها يعتبر الدخول في مرحلة جديدة من الحوار الشيعي السني، إذ أنّ المدرسة الأشعرية التي تمثل الثقل الأكبر لأهل السنة كانت غائبة عن هذه الساحة، وكان الحضور الأبرز للتيار السلفي في مناقشة الشيعة، ولذلك فإنّ عودة الأشاعرة على الساحة سيخلق نوعا من التوازن في الساحة الإسلامية.

والحمد لله ربّ العالمين…

——————————-

www.ahmdi.net

تعليق