2017.12.17

وداع شهر رمضان واستقبال عيد الفطر المبارك / الشيخ عبدالجليل المكراني

- Sayyed-alakwan | 2015.07.21

32132

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله الطيبين الطاهرين.

يحتفل المسلمون في حلول عيد الفطر المبارك بعد انصرام أيام شهر رمضان الكريم، ويزور بعضهم بعضاً، ويتبادلون فيه الفرحة؛ إحياءً لصلة الرحم، وتجديداً للعلاقات الاجتماعية بين الأقرباء والأصدقاء، متناسين خصوماتهم وما كان شجر بينهم، منتهزين هذه الفرصة الثمينة لإصلاح ذات البين بين المتخاصمين، وما ذاك إلّا ختام مسك شهر رمضان الفضيل الذي جعل الله ختامه عيداً كبيراً للمسلمين، ومناسبة عزيزة على قلوبهم في شتّى بقاع العالم الإسلامي، تحمل في طياتها من الدلالات الكثيرة والمعاني الإيمانية الجليلة، فهو مناسبة دينية كبرى يحتفى بها.

إنّ أيام شهر رمضان هي فترة تدريب روحية نفسية سنوية مكثّفة، قوامها ترويض الغرائز الإنسانية على تحمّل الحرمان من موقع الإرادة، تتجلّى فيها معاني التضحية والفداء امتثالاً صادقاً لإرادة الله تعالى، يختزل الإنسان في هذه الأيام المباركة من السنة ما كان يزاوله من أعمال ويمارسه من نشاط وهو مطلق العنان. وإنّ العيد الذي يأتي بعدها يمثّل معنى الاحتفال بانقضاء هذه الفترة التي كانت من قبيل أداء الواجب، وهو قطف ثمار تأدية ذلك الواجب المقدّس.

لكن ماذا بعد وداع سيّد الشهور شهر رمضان الفضيل والاحتفال بيوم العيد؟ ليس بعد الوداع هو نسيان ما اكتسبه المكلّف من آداب معنويّة وروحيّة خلال شهر كامل من الرياضات الدينية المقدّسة وتجاهلها، وإنّما هناك محطّات ووقفات بعد رحيل شهر رمضان، فإنّ العيد المبارك بمثابة الاحتفال للقيام باستمرار الواجب، وأنّ إطاعة الله تعالى في أي موقع من مواقع حركات الإنسان المؤمن تمثّل عيداً يحمل في معناه كلّ أسرار الحيوية الروحية للعيد. فالذي ينبغي ألّا ننساه أو نتناساه هو آثار هذه الدورة التدريبية التربوية الرمضانية التي التزمنا فيها بصون جوارحنا عمّا تشتهيها من الملذّات والطيّبات المحلّلة، فاللازم الاستمرار بالروحيّة نفسها بعد شهر رمضان؛ إذ إظهار الأثر هو الحصيلة المتوخّاة من وراء ذلك.

وثمّة شيء آخر مهمّ ينبغي الالتفات إليه ونحن نودّع أيّام الشهر الكريم الذي استضافنا، ونستقبل به أحلى الأوقات في يوم العيد، هو زكاة الفطرة التي يختتم بها الصائم آخر لحظات صيامه، وهي الواجب المادّي المفروض الذي أضيف إلى الواجبات المعنويّة في أيّام شهر رمضان، فهي بمثابة جبر نقصان الصوم كما يجبر سجود السهو نقص الصلاة، وعدّها رسول الله – صلّى الله عليه وآله وسلّم – طهارةً للصائم.

وتسمّى بزكاة البدن؛ لكونها تطهّره من الأوساخ، وإنّما سمّيت بزكاة الفطرة لكون وجوبها يوم الفطر وهو يوم العيد المبارك. وهي في الوقت نفسه تمنح عيد شهر رمضان صفة التعاطف والتعاون والسرور الذي يملأ قلوب الفقراء. فهي صفة تعبديّة اجتماعيّة تساهم مساهمة فاعلة حقيقية في إصلاح المجتمع وبناء اللحمة والتلاحم وعلاقات التراحم والودّ والتعاطف بين أفراد المجتمع.

وبهذه المناسبة الجميلة والعزيزة على قلوب المؤمنين والمسلمين أنتهز فرصة هذه الأجواء النقيّة التي تضفيها أفراح عيد الفطر المبارك، وما تحمله من مشاعر سامية تصفّي القلوب وتطهّر النفوس، لأُبارك للأمّة الإسلاميّة جمعاء عيدها السعيد، وأرفع أسمى آيات التهاني لساحة القدس إمامنا صاحب العصر والزمان – عجّل الله تعالى فرجه الشريف – وعلماء ومراجع الإسلام العظام، سائلينه تعالى أن يدوم الأمن والاستقرار في ربوع البلاد الإسلاميّة، ويعوده عليها بالخير والسلام.

عبدالجليل أحمد المكراني

٣٠ / رمضان / ١٤٣٦ من الهجرة النبوية المباركة

تعليق