2018.10.18

الإمام علي وجمع القرآن الكريم / الشيخ عبدالله اليوسف

- Sayyed-alakwan | 2015.07.06

211321

إن أول من جمع القرآن الكريم على ترتيب نزوله بعد وفاة النبي هو الإمام علي ، والروايات في ذلك عن طريق أهل البيت متواترة، ومن طرق أهل الحديث مستفيضة.

فقد ورد في الإتقان ما يدل على أن أول من جمع القرآن بعد وفاة النبي هو علي بن أبي طالب قال: أخرج ابن أبي داوود في المصاحف من طريق ابن سيرين قال: قال علي: لما مات رسول الله آليت أن لا آخذ على ردائي إلا لصلاة جمعة حتى أجمع القرآن فجمعته.

وفي الإتقان أيضاً قال ابن حجر: وقد ورد عن علي أنه جمع القرآن على ترتيب النزول عقب موت النبي ، اخرجه ابن أبي داوود.

وأخرج أبو نعيم في الحلية والخطيب في الأربعين من طريق السدي عن عبد خير عن علي قال: لما قبض رسول الله أقسمت أو حلفت أن لا أضع ردائي على ظهري حتى أجمع ما بين اللوحين، فما وضعت ردائي حتى جمعت القرآن.

وفي فهرست ابن النديم بسنده عن عبد خير عن علي أنه رأى من الناس طيرة عند وفاة النبي ، فأقسم أن لا يضع على ظهره رداءه حتى يجمع القرآن، فجلس في بيته ثلاثة أيام حتى جمع القرآن، فهو أول مصحف جمع فيه القرآن من قلبه، وكان المصحف عند أهل جعفر‍.

وفي مناقب ابن شهر آشوب في اخبار أهل البيت أن علياً آلى أن لا يضع رداءه على عاتقه إلا للصلاة حتى يؤلف القرآن ويجمعه، فانقطع عنهم مدة إلى أن جمعه.

وقال ابن شهرآشوب في المناقب أيضاً: ذكر الشيرازي إمام أهل السنة في الحديث والتفسير في نزول القرآن، وأبو يوسف يعقوب في تفسيره عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ [1]   قال: ضمن الله محمداً أن يجمع القرآن بعد رسول الله علي بن أبي طالب، قال ابن عباس: فجمع الله القرآن في قلب علي، وجمعه علي بعد موت رسول الله بستة أشهر.

وفي أخبار أبي رافع أن النبي قال في مرضه الذي توفي فيه لعلي: يا علي هذا كتاب الله خذه إليك، فجمعه علي في ثوب فمضى به إلى منزله، فلما قبض النبي جلس علي فألفه كما أنزله الله وكان به عالماً.

قال: وحدثني أبو العلاء العطار، والموفق خطيب خوارزم في كتابيهما، بالإسناد عن علي بن رباح أن النبي أمر علياً بتأليف القرآن، فألفه وكتبه.

وقال ابن شهر آشوب في المعالم: الصحيح أن أول من صنف في الاسلام علي ، جمع كتاب الله جل جلاله.

وعن ابن المنادي أنه : جلس في بيته ثلاثة أيام حتى جمع القرآن، فهو أول مصحف جمع فيه القرآن من قلبه[ 2] .

وقال الإمام الباقر : ((ما ادعى أحد من الناس: أنه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب، وما جمعه وحفظه كما نزله الله تعالى، إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده))[ 3] .

وتشير بعض الروايات إلى أن الإمام علياً قد جمع القرآن في عهد الرسول ، إلا أنه بعد وفاته قد جمعه بحسب ترتيب نزوله.

وقد اتفق الكل – كما يقول ابن أبي الحديد – على أنه كان يحفظ القرآن على عهد رسول الله ، ولم يكن غيره يحفظه، ثم هو أول من جمعه، نقلوا كلهم أنه تأخر عن بيعة أبى بكر، فأهل الحديث لا يقولون ما تقوله الشيعة من أنه تأخر مخالفة للبيعة، بل يقولون: تشاغل بجمع القرآن، فهذا يدل على أنه أول من جمع القرآن، لأنه لو كان مجموعاً في حياة رسول الله لما احتاج إلى أن يتشاغل بجمعه بعد وفاته .

وإذا رجعت إلى كتب القراءات وجدت أئمة القراء كلهم يرجعون إليه، كأبي عمرو بن العلاء، وعاصم بن أبي النجود وغيرهما، لأنهم يرجعون إلى أبي عبد الرحمن السلمي القارئ، وأبو عبد الرحمن كان تلميذه، وعنه أخذ القرآن، فقد صار هذا الفن من الفنون التي تنتهي إليه أيضاً[ 4] .

وقال ابن شهر آشوب في مناقبه:

والقراء السبعة إلى قراءته يرجعون، فأما حمزة والكسائي فيعولان على قراءة علي وابن مسعود، وليس مصحفهما مصحف ابن مسعود، فهما إنما يرجعان إلى علي ويوافقان ابن مسعود فيما يجري مجرى الأعراب، وقد قال ابن مسعود: ما رأيت أحداً أقرأ من علي بن أبي طالب للقرآن.

وأما نافع وابن كثير وأبو عمرو فمعظم قراءاتهم ترجع إلى ابن عباس، وابن عباس قرأ على أبي بن كعب وعليّ، والذي قرأه هؤلاء القراء يخالف قراءة أبي، فهو إذا مأخوذ عن علي ( ع ).

وأما عاصم فقرأ على أبي عبد الرحمن السلمي، وقال أبو عبد الرحمن: قرأت القرآن كله على علي بن أبي طالب، فقالوا أفصح القراءات قراءة عاصم، لأنه أتى بالأصل وذلك أنه يظهر ما أدغمه غيره، ويحقق من الهمز ما لينه غيره، ويفتح من الألفات ما أماله غيره. والعدد الكوفي في القرآن منسوب إلى علي ، وليس في الصحابة من ينسب إليه العدد غيره[ 5] .

وبهذا يتضح أن الإمام علياً كان أول من جمع القرآن، وكان يحفظه عن قلب، وأن القراء السبعة كانوا يرجعون إلى قراءة الإمام علي .

 

—————————————————————
الهوامش:[1] سورة القيامة، الآية: 17.
[ 2]  أعيان الشيعة، السيد محسن الأمين، ج7، ص345-346.
[ 3] أصول الكافي، الشيخ الكليني، ج1، ص284، رقم1.
[ 4]  شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج1، ص 43-44.
[ 5] المناقب، ابن شهر آشوب، ج2، ص 52.

المصدر: موقع الشيخ عبدالله اليوسف

تعليق