2017.12.14

ليلة القدر قادمة فماذا ستقدم لها؟ / الشيخ عبدالجليل البن سعد

- Sayyed-alakwan | 2015.07.06

abdoljalij-ben-sad2

{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ( 3 ) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ}.

سيدي لعلك عن بابك طردتني:

الأوقات المخصصة والأماكن المحددة (الشعائر/ المشاعر) كلها حُرُمٌ إلهية، والحَــــرَم لا يؤتى إلا من بابه، والباب له بواب يخشى أن يقابل بعض مرتاديه بالطرد!

وليست تكفي الثقة بالله عز وجل في إزالة الشعور بالخشية..إذ في الوقت الذي لا تكون الثقة ممنوعة ولا مكروهة إلا أن الثقة حق لمن يملك العمل الصالح ولمن يحمل شهادة سير وسلوك من مدرسة التقوى ..

وأما من لا عمل في حسابه فشأنه الوسيلة إلى الله عز وجل، وإن الوسيلة تتنوع وأنواعها هي:

· الاستغفار .

· الاكثار والالحاح في سؤال التوفيق الخاص من الله سبحانه، وهذا أيضا يأتي في شكلين عام وخاص.

ـــــــــ العام: وللحصول عليه يستحسن الإدمان على دعاء الناحية: “” اللهم ارزقنا توفيق الطاعة وبعد المعصية””، والدعاء القرآني:{ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}، يقول الفيض الكاشاني هي من أدعية طلب التوفيق.

ــــــــ الخاص: وفيه مجموعة من الأدعية المروية عن العترة المهدية، وإن تكرارها سيعين على القيام بأمر هذه الليلة إن شاء الله ومنها ما عن الحجة عج : “” وليلة القدر وحج بيتك الحرام وقتلا في سبيلك فوفق لنا””، وهذا ما يعطي لقراءة دعاء الافتتاح في كل عشية من رمضان أهمية خاصة، ومثله دعاء الامامين السجاد والباقر عليهما السلام مع كل يوم من أيامه المباركة: “” اللهم صل على محمد وآله، ووفقني فيه لليلة القدر على أفضل حال تحب أن يكون أحد من أوليائك وأرضاها لك “”.

 

الحاجة إلى ليلة القدر:

إياي وإياك أن تكون هذه الليلة من أهون الحوائج شوقا ورغبة وطلبا على قلوبنا..

إن ليلة القدر حاجة كل مؤمن ومؤمنة ومن يستغني عنها أو لا يحمل في قلبه الشعور بالحاجة إليها فهو مخذول ” نستجير بالله “، وبما أن من طبع كل ذي حاجة أن يحمل هَمّ حاجته البعيدة التي تقترب منه يوما فيوما، بل ولا يزيده قربها إلا شوقا، فكذلك يجب أن تكون حاجة المؤمن لليلة القدر العظيمة، فما يمنعنا من أن نكون كالأم التي سافر عنها ابنها لمهمة الدراسة أو العمل فإنها تشتاق إليه بعد سفره بأيام قليلة وإذا قرب موعد عودته طار بها الشوق أكثر ولم تستقر !! أي كلما قرب توقيت عودته كلما ضعف تحملها وفاضت أشواقها !

فإياي وإياك أن تكون هذه الليلة من أهون الحوائج شوقا ورغبة وطلبا على قلوبنا..

 

لهفة المودع:

ما يليق بهذه الليلة هو حضور التوديع ولهفة التوديع، وهذا قد يأتي تلقائيا ولكن متى؟؟

عندما يعي المؤمن الذي حلت عليه هذه الليلة بأن حياته ملك بيد الله تعالى فمن منا يضمن البقاء إلى ما بعدها !!

إنه لا يعرف برتكول الاستقبال لليلة القدر التي ستقبل عليه، ولا يحسن التعامل معها إلا من يُخرج بنفسه السجل الشخصي بأعمال ليلة القدر الفائتة من السنة التي قبلها ويحاسب نفسه عليها..

ومن مظاهر التوديع ان تلقي بثقلك في المساجد المفعلة لا المعطلة والتي ترعى برامج الإحياء المكثف لتزيدك تشجيعا وحماسا، وأن تعود بعدها إلى سطح دارك فتستمر في الخلوة إلى أن يؤذن لك بالانصراف وتسمع بأذن القلب سلام الانصراف { سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر }.

 

الفائتة قبل القادمة:

إنه لا يعرف برتكول الاستقبال لليلة القدر التي ستقبل عليه، ولا يحسن التعامل معها إلا من يـُخرج بنفسه السجل الشخصي بأعمال ليلة القدر الفائتة من السنة التي قبلها ويحاسب نفسه عليها..

فاسئل نفسك.. ثم اسئلها.. واسئلها..

هل كان تعاملك مع مافات من مثيلات هذه الليلة بمستوى الأمانة؟؟

فعسى أن تنفع هذه المحاسبة في قضاء ما فات من القوة والعزيمة والانطلاقة مع الملائكة المتنزلين و المتجولين..

بل لا شك أن المحاسبة تنفع في تقوية الجوارح على الطاعة وفي شد الجوانح على العزيمة في اللقاء مع المحبوب جل وعلا.

ما أفضل الأعمال هذه الليلة؟

هذا هو سؤال الحريصين .. سؤال المهتمين .. سؤال المتعظين بليلة القدر الفضيلة والمباركة.

ولتعلم بأن أفضل الأعمال وأزكاها في هذه الموعدة الشريفة من مواعيد الرحمن هو تجديد العهود مع الله سبحانه، ثم لتلتفت بعدها إلى حوائجك والتي هي عهود من الله تجاهك سيجددها معك إن أنت جددت العهود تجاهه تبارك وتعالى، أوليس هو القائل في كتابه المجيد: { وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ }، وإن من أشد العهود ميثاقا ليلة القدر!!

 

إعمار المساجد:

وليس يقل في الفضل إن شاءالله مهمة إعمار المساجد؛ لأنها مهمة تتطلب تحركات شبابية واسعة تقوم بدور التأمين والحراسة وتمكين المؤمنين من قضاء وطر العبادة والتهجد والقيام بعادتهم السنوية.

وإن مثالَـهـم ــــ فيما يبدو لي ــــ مثل المرابط على الحدود والثغور الذي لولاه لم تقم جمعة ولا جماعة ولا حج ولا عمرة ولا زيارة فإن له إن شاء الله نصيب من ركوع الراكعين وسجود الساجدين فهكذا أنتم يا خدام الصلاة وحراس بيوت الله عز وجل .

تعليق