2018.07.22

- Sayyed-alakwan | 2015.06.29

14545

في صبيحة يوم السبت العاشر من شهر رمضان 1436هـ الموافق 27 يونيو 2015م ألقى سماحة الشيخ الدكتور عبد الله اليوسف في جموع المصلين كلمةً أدان فيها حادثة التفجير الغاشم الذي أودى بحياة المصلين الساجدين الصائمين في مسجد الإمام الصادق بالكويت الذين استشهدوا في شهر الله وفي يوم الله وهو يوم الجمعة وهم في ضيافة الله تعالى حيث شهر الصيام.

واعتبر الشيخ اليوسف العقلية التي يملكها هؤلاء التكفيريون الإرهابيون بالعقلية المغلقة والمتطرفة؛ إذ لم تمنعهم كل هذه الحرمات، وعصمة الأنفس والأموال والأعراض التي صانها الدين الإسلامي من أن يرتكبوا هذا الجرم الإرهابي الشنيع وهم يكبرون محاولين تشويه صورة الإسلام ونقل صورة مخيفة ودامية لدين الله للرأي العام بدلاً من صورته السمحاء التي تُحرِّم وتُعظِّم قتل كل نفسٍ مسلمةً كانت أم غير مسلمة وتجعل للقاتل الخزي والعار في الدنيا وفي الآخرة العذاب العظيم.

وتساءل الشيخ اليوسف: إن الإرهابيين القتلة يقتلون المصلين في المساجد وفي يوم الجمعة وفي شهر رمضان المبارك ثم يدعون أنهم يطبقون الإسلام بحذافيره!!!

 

أي إسلام هذا الذي يدعو إلى القتل والنحر والذبح؟!

أي إسلام وهم يقتلون المصلين في حالة الصلاة وهم يعبدون الله وحده لا شريك له؟!

أي جرم أعظم من هذا؟!

أي هتك لحرمات الإسلام أشد من هذا؟!

أي إفساد في الأرض أكبر من هذا؟

ألم يقروؤا قوله تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ﴾ ؟! [سورة المائدة32].

ألم يقروؤا قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ ﴾؟! [سورة الإسراء33].

ألم يقروؤا قوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً ﴾؟! [سورة النساء93] فهذه الآية المباركة تشير إلى أربعة أنواع من العقاب الأخروي للقاتل المتعمد وهي: الخلود في نار جهنم، وغضب الله عليه، ولعنه أي طرده من رحمة الله، والعذاب العظيم.

وذكر سماحة الشيخ اليوسف أن ما يفعله هؤلاء المجرمون من استهداف المساجد، وقتل المصلين، وإلحاق الخراب والدمار ببيوت الله تعالى من أقبح المعاصي والموبقات، ومن أشد المحرمات في الإسلام.

وعندما نعود إلى التاريخ ونقرأ ما كان يفعله كفار مكة حيث كانوا يمنعون المسلمين من أن يصلوا بالمسجد الحرام وقاموا بهدم الأماكن التي كان النبي ومن معه يتعبدون فيها عندما هاجر الرسول الأعظم من مكة إلى المدينة المنورة، والإرهابيون اليوم يقومون بالعمل نفسه وأشد حيث يعملون على منع المصلين من ارتياد المساجد؛ لكن ليعلموا أن أعداد المصلين تزداد رداً على أعمالهم الإجرامية.

والمساجد ما جعلت إلا لذكر الله وتمجيده وتحميده وطاعته، ولكن هؤلاء لا يرون الحقائق الواضحة بفعل غسل أدمغتهم وشحن عقولهم بالكراهية والطائفية والأحقاد.

ويذكر القرآن الحكيم أن الإرهابيين القتلة ما يدخلون المساجد إلا وجلين لعظيم فعلهم وقبيح سلوكهم، حيث يقول تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَـئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [سورة البقرة114] حيث وعد الله تعالى مثل هؤلاء القتلة بالخزي في الدنيا وبالعذاب العظيم في الآخرة.

وطالب سماحة الشيخ اليوسف العلماء والمفكرين إلى المجابهة الفكرية لهذه الأفكار التكفيرية الهدامة التي تُكفِّر كل من يخالفها في رأي وتبيح دم كل من لا يوافقها وهذا ما تبين فيما فعلوه في يوم الجمعة العاشر من شهر رمضان المبارك في كل من الكويت وتونس وفرنسا.

وشدد سماحته على أهمية تجفيف المنابع الفكرية والثقافية والمالية للتكفير والإرهاب؛ مؤكداً على أن هناك من يدعم الفكر التكفيري والمتطرف والذي يؤدي في النهاية لممارسة الإرهاب والإجرام.

وبيّن سماحته أن الإرهابيين قد تم غسل عقولهم بالكامل، ويتقربون إلى الله تعالى بقتل المسلمين وغيرهم؛ وإن لم تكن هنالك مجابهة فكرية حقيقية لهذا الفكر التكفيري الذي يدعو للقتل والنحر والذبح فإن أعداد الضحايا ستزداد خصوصاً وأن الإرهاب قد تحول إلى ظاهرة تهدد الإنسانية بأكملها!

وفي الختام قدّم سماحة الشيخ اليوسف تعازيه الحارة لأهالي الكويت الكرام وبالخصوص الشهداء بما فقدوا من أناسٍ يعزون عليهم وعليّنا وترحم عليهم ودعا لهم بالرحمة والمغفرة كما دعا للمصابين الذين عاشوا تجربةً مريرةً أن يلبسهم الله لباس الصحة العافية.

ودعا الله تعالى أن يحفظ بلادنا وكافة بلاد المسلمين من كل مكروه، وأن يديم علينا نعمة الأمن والأمان، وأن يرد كيد الإرهابيين والمجرمين إلى نحورهم… إنه سميع مجيب الدعاء.

 

 

————————————–

المصدر: موقع المطيرفي

تعليق