2018.09.18

القديح الجريح رمز وحدتنا

- Sayyed-alakwan | 2015.05.26

1521

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ َ﴾ – سورة آل عمران، آية 169 – صدق الله العليّ العظيم.

لم يكد يستفيق المواطنون المسالمون من جراحهم في اليوم الدامي في قرية الدالوة الحبيبة، حتى اخترقتهم سهام الغدر والإرهاب في قديح الخير والعطاء، واغتالت في رحاب بيت الله كوكبةً من البدور الساطعة من خيرة شباب القطيف الأبيّة، غير أنَّ الحدث المُروِّع أيقظ العقلاء في أرجاء الوطن العزيز، في نجده وحجازه، وقطيفه وهجره، بِسُنَّته وشيعته؛ إلى مجموعةٍ من القضايا المصيريَّة:

الأولى:

أنَّ الوحش المُعتدي في المَوْقِعَيْنِ واحدٌ، وأنَّه مازال يطلُّ بوجهه البشع، فهو ليس فرداً، بل هو زمرةٌ معروفةٌ تستغلُّ بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل لتشويه الشريعة، والتغرير بالعقول، والتحريض على حرمات المسلمين.

الثانية:

أنَّ مقتضى المسؤوليّة الشرعيّة المُلقاة على عاتق علماء الأُمَّة بجميع مذاهبهم في مختلف ربوع وطننا الغالي؛ تهذيب الخطاب الدينيّ انطلاقاً من القرآن الكريم حيث قال – عزّ وجلّ -: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾، وقال: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ﴾ وذلك من خلال استبدال لغة التكفير والشرك في حقّ أيِّ مذهبٍ مُختلِفٍ في الرؤية إلى خطابٍ يرتكز على حفظ حرمة المسلم، وصون كرامته، ويعتمد ترسيخ الأخوَّة الإسلاميّة، ويقرُّ بالتعددية المذهبيّة في أرجاء البلاد، ويحترم الرموز والمقدسات والشعائر للمذاهب الإسلاميّة الأخرى.

الثالثة:

لقد آن الأوان لمشروع الأُخوَّة الوطنيّة أن يتحول من الشعارات لواقعٍ عمليٍّ ملموسٍ، حيث لا تمييز على مختلف الأصعدة، ولا أبواقَ إعلاميّةٍ مريضةٍ.

كما لاننسى التأكيد على ما نادت به جميع الغيارى على وطنهم؛ بضرورة تشريع وتطبيق قانون تجريم اللُّغة الطائفيَّة، من أيِّ نافذةٍ إعلاميَّةٍ، او أيِّ وسيلةٍ من وسائل الاتصال.

وفي الأخير؛ أذكِّر أخوتي المفجوعين من أهل القطيف العزيزة، أنَّ هذا الحدث الخطير بابٌ لوحدة كلمتنا، وتأليف قلوبنا، وحشد طاقاتنا، وتلاحم جهودنا، مهما تعددت رؤانا، وتنوعت مناهجنا، وليس باباً للاختلاف والفرقة، قال – عزّ وجلّ – ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾.

رحم الله شهداءنا الأبرار، وألحقهم بسيِّد الشهادة أبي الأحرار الحسين، وأصحاب الحسين، الذين بذلوا مهجهم دون الحسين ، ومَنَّ الرحمن على الجرحى بالشفاء والعافية، وجعل غَدَنا خيراً من حاضرنا، والحمد لله ربِّ العالمين.

السيد منير الخباز

الإثنين 6 شعبان المعظم 1436هـ

تعليق