2018.08.15

حول فاجعة القديح / الشيخ حسين الراضي

- Sayyed-alakwan | 2015.05.23

388876_271979569520699_672134502_n_441699925

 بسم الله الرحمن الرحيم

﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [آل عمران: 169-170].

نعم لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون بعد هذا، أيها الشهداء والصديقون والصالحون الصابرون المظلومون المضطهدون يا من عرجت أرواحكم القدسية في بيت من بيوت الله وفي يوم الجمعة وأنتم متوجهون إلى الله سبحانه خاضعون خاشعون متذللون إليه وأنتم تؤدون فرضكم لم تركعوا لأحد غيره فأنتم كما وصفكم الله أحياء عند ربكم ترزقون، وأنتم فرحون بهذا الوسام العظيم الذي خصكم الله به وتفضل عليكم بهذه الدرجة العالية، حيث الشرف كل الشرف وأنتم تلتحقون في يوم ولادة سيدكم سيد الشهداء أبي الأحرار الإمام الحسين عليه السلام به، وسيجمع الله بينكم وبينه فهنيئاً لكم و ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد: 24]. أما أعداؤكم مصاصو الدماء الذين سفكوا دماءكم في بيت الله فلهم الخزي والعار والشنار في الدنيا، ونار جهنم في الآخرة، وستأخذون حقوقكم كاملة وتقتصون منهم أمام محكمة العدل الإلهي. إن هذه الجريمة الكبرى والمصيبة العظمى التي وقعت في هذا اليوم في قرية القديح قرية العلم والعلماء والآن بلدة الشهداء من محافظة القطيف والتي راح ضحيتها عشرات الشهداء والجرحى في تفجير انتحاري آثم، سوّدت وجه فاعليها ومن يقف خلفهم في العالمين العربي والإسلامي. إننا في الوقت الذي ندين بشدة مثل هذه الأعمال الإجرامية الإرهابية التكفيرية التي يذهب من خلالها الأبرياء نحمل المسؤولية كل من له يد في تكوين هؤلاء التكفيريين الإرهابيين ونشر الفكر الظلامي الإقصائي والشحن الطائفي والمذهبي الذي ساد البلاد وارتفعت وتيرته خلال الأشهر الماضية من المنابر في الجمعة والجماعة والصحف والقنوات الفتنوية ووسائل الإعلام التحريضية. إن هذه الجريمة التي تحمل الحقد والتكفير والإرهاب، نتيجة طبيعية لذلك التحريض والشحن المذهبي البغيض الذي يأكل الأخضر واليابس ويأتي على الكل ولا يستثني أحداً فعلى الجميع أن يتحمل مسؤولياته قبل فوات الأوان. وبهذه الفاجعة الأليمة نقدّم أحر التعازي إلى ذوي الشهداء كما نبارك لهم هذه القرابين التي قدّموها في سبيل الله، وأن يتقبلها منهم بأحسن قبول، سائلين من المولى أن يربط على قلوبهم بالصبر والسلوان، وأن يمنّ على الجرحى بالشفاء العاجل. قال تعالى ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة 156-157]. 3 / 8 / 1436 هـ حسين علي الراضي العبد الله

تعليق