2018.01.17

الطلب بثأر الإمام الحسين / الشيخ مرتضى علي الباشا

- Sayyed-alakwan | 2015.05.07

112

كثيرًا ما نسمع بأن الإمام المهدي – عجّل الله فرجه- هو الطالب بثأر الإمام الحسين – عليه السلام-, وهنا إشكالان:
الإشكال الأول: طلب الثار يراد منه الانتقام, وربما وجود الحقد في صدر صاحب الثار, فيسعى من خلال الأخذ بالثار لشفاء الحقد الموجود بصدره والانتقام لما حدث. وهذا لا يناسب التعاليم الإسلامية في التسامح والرأفة والعفو والصفح.
والإشكال الثاني: بعد أن مات قتلة الإمام الحسين كلهم فما هو معنى طلب الثأر؟ وممن يطلب الثأر؟

الجواب:
1- ورد في العديد من الروايات والزيارات بأن الإمام الحسين – عليه السلام- هو ثار الله وابن ثاره.
وحيث أن الإمام المهدي هو خليفة الله في أرضه, فهو يقوم بما يطلبه منه الله تعالى, فيثأر للحسين ويكون الشعار (يا لثارات الحسين).
بل وجميع المؤمنين يتمنون هذا المقام العالي الرفيع (فأسال الله الذي أكرم مقامك وأكرمني بك أن يرزقني طلب ثارك مع إمام منصور من أهل بيت محمد صلّى الله عليه وآله).

2- الإمام الحسين خليفة الله في أرضه, وخرج من أجل الله تعالى لطلب الإصلاح, ولإقامة حكم الله تعالى وتشييد الدين, فقتلوه بتلك الطريقة. لذا فالله تعالى هو ولي الدم, وهو الذي ينتقم لذلك الدم الطاهر, مصيبة ما أعظمها في جميع السماوات والأرض, مصيبة أثرّت في الكون كله, فما رفع حجر ولا مدر إلا وتحته دم عبيط. فراجع النصوص الروائية والتاريخية لتدرك شيئًا من غضب الله تعالى لما حدث من مصيبة.

3- ليست الرحمة والرأفة مطلوبة في جميع الأوقات والحالات, بل بعض الأمور تحتاج إلى الحزم والعقاب. لذا تجد النار مثوى للمتكبرين والظالمين والكافرين.

4- من أسماء الله تعالى (المنتقم). وقال الله سبحانه (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ) [السجدة : 22]
ولاحظوا أيها الأحبة الآية التالية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ) [المائدة : 95].
فالقرآن الكريم يهدد من يصطاد مرتين في الحرم المكي بالانتقام منه, فكيف بمن قتل ابن بنت رسول الله وأهل بيته وأصحابه.

5- يقول الشيخ الأستاذ مكارم الشيرازي – دام ظله – (فإن معنى العبارة أن الله هو الذي يأخذ ثمن دم الحسين الشهيد، وأن هذا الأمر منوط به سبحانه وتعالى، أي أن الحسين (عليه السلام) لم يكن ملكا أو تابعا لعشيرة أو قبيلة معينة لتطالب بدمه، بل هو يخص العالم والبشرية جمعاء ويكون تابعًا لعالم الوجود وذات الله المقدسة، ولذلك فإنّ الله هو الذي يطالب ويأخذ ثمن دم هذا الشهيد – كما أن الحسين هو ابن علي بن أبي طالب (عليه السلام) الذي استشهد في سبيل الله، والله هو الذي يطالب ويأخذ ثمن دمه أيضًا) الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل 3 : 559.

6- دم الإمام الحسين – عليه السلام- أريق في سبيل تشييد وتطبيق أحكام الله تعالى وشريعته, ولكن إلى الآن ما زال الخمر يباع جهارًا في كثير من الدول الإسلامية فضلًا عن غيرها, وما زالت دور البغاء, وما زال المعروف غريبًا, والمنكر شائعًا رائجًا, فالهدف الذي أريق من أجل تلك الدماء الزاكية لم يتحقق كاملًا حتى الآن, فالإمام المهدي – عجّل الله فرجه- يثأر لتلك الدماء بمعنى تحقيق الأهداف الكاملة التي أريق من أجلها.

7- الإمام المهدي – عليه السلام- رحمة للعالمين كجده رسول الله, ولكن يبقى هناك أناس لا يريدون الهداية ولا الصلاح, قد أغلقوا على أنفسهم أبواب الهداية والرحمة, ولا يكفون عن الفساد والإفساد, لذا فلا بد من إراقة دمائهم وتطهير الأرض من رجسهم. والحاصل: لا تطهر الأرض إلا بقتل أمثال ابن زياد وابن سعد والسائرين على منهجهم.

8- من معتقدات الإمامية (الرجعة), وفي الحديث الشريف (أول من يكرّ في الرجعة الحسين بن علي- عليهما السلام- ويمكث في الأرض أربعين سنة, حتى يسقط حاجباه على عينيه). ويحتمل أن ينتقم الله تعالى للإمام الحسين من قاتليه في الرجعة, كما ينتقم له يوم القيامة.

جعلنا الله وإياكم من الطالبين بثأر سيد الشهداء

تعليق