2018.09.20

الزهراء – عليها السلام -خلودها في سرّ عظمتها / الشيخ عبدالجليل المكراني

- Sayyed-alakwan | 2015.04.12

20150405060345

بسم الله الرحمن الرحيم

نبارك للإنسانية جمعاء هذا اليوم المتلألئ بالنور الوضاء، وهذه الذكرى التاريخية الخالدة، ذكرى ميلاد الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام، ذكرى ولادة شخصية فذّة عظيمة، جوهرة قيّمة جسّدت وشكّلت الهوية الإنسانية والإسلامية.

قد يعجز اليراع، وتنضب الكلمات، ويكلّ اللسان عن وصف سيدة قامت وتأسّست باسمها حكومات وعروش، وباسمها انهارت عروش وتقوّضت حكومات، وبحبّها سوف يدخل الناس الجنّة أفواجاً. سيدة قال فيها الإمام العسكري عليه السلام: “نحنُ حُججُ اللهِ على الخلائقِ، واُمُّنا فاطمةُ حجّةُ الله علينا”.

وقال فيها صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه: “ولي اُسوة باُمّي فاطمة”.

ولا غرو في ذلك! فهي بنتُ رسول الله – صلّى الله عليه وآله وسلّم – التي قال في حقِّها : ” فاطمةُ روحي التي بينَ جنبَيَّ”. وهي اُمُّ أبيها التي حملت النبي في أسرار نبوّتهِ وودائعِها، وما انطوت عليه من خزائن ملكوتيّة ومكنونات ربانيّة.

وهي الزوجة المثاليّة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب – عليه السلام – المتّسمة بكلِّ رشحات الكمال والجلال، حتّى قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلم: “لولا عليٌّ لم يكن لفاطمةَ كفوٌ”. وكان الإمام عليه – عليه السلام – ينظر لها نظرة الإكبار والإعظام والإجلال؛ لأنّه كان يرى فيها الأُمّ الرسالية التي احتضنت جنيني الإمامة الحسن والحسين عليهما السلام، فهي وعاء الإمامة التي كانت سبباً في دوام الرسالة الخاتمة واستمرارها المتمثّل في الأئمة الهداةعليهم السلام.

يقول شاعر أهل البيت عليهم السلام:

مشكاةُ نورِ الله جلّ جلالُهُ * زيتونةٌ عمَّ الورى بركاتُها

هي قطبُ دائرةِ الوجود ونقطةٌ * لمّا تنزّلتْ أكثرتْ كثراتُها

وهي المدرسة الجامعة لعلوم القرآن الكريم والسُّنّة المحمّديّة والمناهج العَلويّة التي ضمّت في جنباتها أسرارَ النبوّة، وأسرارَ الأئمّة الأطهار – عليهم السلام – وعلومهم.

إنَّ الحديث عن السيدة الطاهرة فاطمة الزهراء – عليها السلام – لا يمكن أن تحيط به بضع كلمات قصار نفثتها قريحةُ كاتبٍ أو خطيب؛ وذلك لأنَّ الكلام عن قامة شامخة من قامات التاريخ ووصفها يُعيي المتحدّث ويُخرس جهابذة التعبير والكلام، كيف لا والزهراءُ – عليها السلام – ما خُلد ذكرُها إلاّ بما انطوت عليه نفسُها السامية من عَظمةٍ أودعها فيها بارئها وصوّرها كمشكاة من النور القدسي المُزيّن بإكليل العفّة والكمال، فزهرت “لأهل السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض”، فسجدوا لها طاعة لما أمرهم به سبحانه وتعالى.

إنّنا اليوم نحتفل بذكرى ميلادها الميمون، ويحدونا الأمل، ويسوقنا الرجاء لنكون من أتباعها السائرين بدربها, المتمسكين بنهجها نهجِ أبيها (صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله) عسى أن ننال شفاعتها {يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ * إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}، فنكون ممّن قال فيهم الله تعالى: {أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ}. وفي الوقت الذي نحيي فيه هذه المناسبة العظيمة والذكرى الخالدة نوجّه نداءنا إلى مسلمات أمّتنا أن يجعلن من السيدة الزهراء – عليها السلام – القدوة لهنّ في ما يصدر منهنّ من القول والفعل، وأن يبدين اهتماماً أكبر بهوية المرأة المسلمة وبمكانتهاالراقية في الإسلام.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسّلام على محمّد وآله الطاهرين

تعليق