2018.10.19

السعادة العظمى التي يحظى بها من بكى على الإمام الحسين (ع)

- Sayyed-alakwan | 2015.02.08

1409642811

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله وسلم على اشرف المرسلين حبيب اله العالمين أبي القاسم محمد صلى الله عليه وآله الطيبين الطاهرين ثم اللعن الدائم المؤبد على أعدائهم أعداء الدين
﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾[1]
اللهم وفقنا للعلم والعمل الصالح واجعل نيتنا خالصة لوجهك الكريم يا رب العالمين
جاء في الحديث الشريف عن ثامن الحجج الإمام الرضا (ع) انه قال: «من تذكر مصابنا فبكى وأبكى لم تبك عينه يوم تبكى العيون ومن جلس مجلسا يحيى فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلب»[2]

 

الثواب المترتب على البكاء واحياء مجالس اهل البيت عليهم السلام

البكاء على الإمام الحسين (ع) وما جرى عليه هو الجانب الأول المرتبط بهذه المأساة والفاجعة العظمى التي لم يشهد لها التاريخ في قديمه وحديثه مثيلا لا من حيث الكم ولا من حيث الكيف إذا ما تعاملنا معه في حدود الإضافات، الجانب الثاني وهو الجانب الذي لا يقل أهميةً عن سابقه هو الجلوس والتحدث واحدة من الخصائص التي تمتاز بها مجالس الذكر التي تحيا عليهن ولأجلهم مضافة إليهم عليهم الصلاة والسلام سواءٌ كان المجلس في مسجد من اجل أهل البيت فهو محسوب عليهم ومن مجالسهم، أو أقيم المجلس في حسينية فهو مجلسهم، أو أقيم في مجلس شخصي في بيتي و بيتك و بيت الآخر أيضا هو محمولٌ عليهم، تقول سوف اذهب إلى بيت فلان لوجود مجلس على الإمام الحسين (ع)، لوجود مجلس على الزهراء عليها السلام لوجود مجلس… وهكذا الأمور هذه مجالسهم الجانب الأول البكاء فيه روايات عجيبة وغريبة وآثار أيضا هي من الغرابة بمكان لا يتحملها إلا الممتحنة قلوبهم وهم الذين عجنت طينتهم بماء الولاء ونور الإيمان فقط وفقط، هؤلاء يتعقلون الأمر، إما الذين لم تعجن طينتهم بنور محمد وآل محمد فإنهم في معزل عن درك تلك المقامات السامية، يستكثرونها ومع شديد الأسف اليوم حتى ممن يحسب نفسه على أهل البيت بات يشكك في مثل هذا المقامات والمراتب التي ينتهي إليها الإنسان الذي بكى أو أبكى أو تباكى يعني هو لم يتمكن أن يصل إلى مقام السمو والشفافية والخشوع والانصهار في حدث الطف، لم يبكي وإنما تباكى يعني جعل من نفسه إنسانا باكيا أو كما نقول نحن تصنع البكاء، حتى هذه المرحلة اي مرحلة تصنع البكاء على الإمام الحسين (ع) فيها من الأجر العظيم ما لم يطرق سمع إلى يومنا هذا، هذا شيء مهم هذا الجانب الأول.

الفوائد الملتمسة من مجالس اهل البيت عليهم السلام

الجانب الثاني هو جانب الفائدة التي نهتدي من خلالها إلى اضاءة الحيات من حولنا وشق الطرق الموصلة إلى الهدف والغاية ألا وهي السعادة العظمى، السعادة العظمى ما هي؟ هي الفلاح والنجاح يوم القيامة بناءا على الاهتداء بهدي بمحمد وآل محمد هذا الطريق بيّنه الإمام الحسين (ع) في واحدة من كلماته التي تفوه بها عليه الصلاة والسلام حيث يقول: «لطلب الإصلاح في أمة جدي» هذه التضحيات التي ترتبت على هذه المقولة هي عبارة عن وقود يدفع الأمة للاستهداء الى ما هو الأفضل.

محطات ومواقف من حياة زينب سلام الله عليها

زينب سلام الله عليها في الطف، زينب سلام الله عليها في الكوفة، زينب سلام الله عليها في الشام، ثم في المدينة المنورة لها مواقف ومحطات زينب سلام الله عليها لم تنطق عن هوى وانما كانت تفرغ عن لسان المعصوم والحجة عليها وهو الامام زين العابدين بعد استشهاد الامام الحسين (ع)، أقوالها وتصرفاتها التي قامت بها في هذه المواطن الأربعة هي حالة كاشفة عما أراده المعصوم ان يكون، لذلك أنت لا تقف أمام كلمات تصدر من إنسان عادي بسيط سهل ناهيك ان تكون امرأة ضعيفة في تكوينها، يعني كلمات زينب فيها من عجينة علي (ع) الشيء الكثير أكثر درجات البلاغة سموا وارتفاعا وربطا وانضباطا تجدها في كلمات زينب سلام الله عليها، زينب لم تكن في حالة من الفراغ الذي يهيئ لها حالة نفسية على ان تدلي بنص بهذه المثابة لو كان غير زينب قام بهذا الدور لما تأتى له ما تأتى لزينب سلام الله عليها، امرأة خرجت من طاحونة الطف، الإمام الحسين قتيل، آل البيت قتلى، أنصار الإمام الحسين قتلى، أجساد مضرجة معزولة الرؤوس ولأول مرة في الإسلام يرى هذا المشهد، يساقون كما تساق الاماء كما في النص الموجود، تقف بكل شموخ وبكل قوة واقتدار وهي تأتي بهذه البيانات، البيان تلوى البيان، أولا تخلد المأساة، اثنين تستخلص الدرس منها، ثلاثة تقارع الظالم بالكوفة ورابعا تعري الظالم بالشام ولما تأتي إلى المدينة تقدم أهل البيت عليهم السلام بهذه المثابة والصورة التي وصلتنا، أيها الأحبة زينب كانت مستجمعة لكل قواها لذلك لم تتحرك على أساس من ردود الأفعال وإنما بناءا على الفعل المقتضي تناسبا مع قوة الفعل الحادث، لا معاكسة وإنما فيما هو المراد ان يكون، زينب سلام الله عليها يفترض ان نقتبس منها هذا الدرس.

ضرورة اخذ جانب الحيطة والحذر بجانب الوعي

ينبغي ان نقطع جميع الطرق عن المحاولات التي يحاول البعض ان ينتهجها لإشاعة حالة من عدم الأمن والاستقرار وان الأمور لم تعد كما كانت! لا أمورنا طيبة، أحوالنا جيدة، أوضاعنا لم يتغير فيها شيء، وان الذي حصل فاجعة مؤلمة ومؤشر خطير، لكن لا زال ثقتنا في الجهات الرسمية كبيره وستكبر مع مرور الأيام وكذلك في مجتمعنا وهو الأهم، مجتمعنا مجتمعٌ واحد على قلب واحد، يتحرك بناءا على هوية واحدة، جنوده المجندة في داخله هي تلك الأرواح التي كلها سمو وكلها أخلاق وكلها وعي وكلها أدب، مراسمنا لن نتخلى عنها ولو كلفنا ذلك أكثر مما حصل بكثير، لكن علينا ان نأخذ جانب الحذر في أمورنا، الحيطة والحذر مطلوبة، الأماكن العامة مثل المساجد والحسينيات يفترض ان تدعم بالأجهزة التي تكشف الحالات الطارئة هذا يساعد على دفع البلاء ويساعد على كشف المجرم على فرض انه تسلل ووصل، هذا شيء مهم، أيها الأحبة الحيطة والحذر مطلوبة لكن يوازيها شيء؛ علينا ان لا نقع في غائلته ألا وهو الإشاعات، مثلا: في القرية فلانية جاءت سيارة مشبوهة، او القرية فلانية اغلقوا الطرق المنفذة إليها، او… أصلا الذين يشيعون مثل هذه الأمور ليسوا اقل خطرا ممن يرتكب الجرم، لأنه يهيئ لهم الأرضية المناسبة، إذا ارتبك المجتمع، إذا عاش المجتمع في حالة من عدم التناسق فيما بين أفراده، يتسلل العدو، لانه سيعتقد بان هذا المجتمع مربوك، مجتمع غير متناسق، حينها ينفذ ويصل إلى ما يتطلع عليه، فعلينا ان نكون حذرين في منتهى الحذر في منتهى الحيطة ولا ينبغي ان ننجر وراء من يحاول ان يرفع بعض الشعارات التي هي تكلف أكثر مما تؤلف، نحن نريد ان نجمع ولا نرغب في ان نطرح، نريد ان نحافظ على الجوا الذي كنا على حاله، بل نسعى إلى تحصيل ما هو الأفضل منه ولن نقبل لأيّ كان، قرب أو بعد، ان يخل بنسيجنا الثقافي والاجتماعي والديني والمذهبي والروحي والسلوكي والأخلاقي ونحن كلنا في هذه الاحساء، المدينة الطيبة المباركة بأهلها بجميع قبائلها بشيعتهم بسنتهم بعلمائهم بسائر الناس، بالرجال بالنساء بالكبار بالصغار كلنا هويتنا هذه، علينا ان نحافظ عليها كما نحافظ على عيوننا ،كما نحافظ على أرواحنا ،كما نحافظ على بيوتاتنا، وفقنا الله وإياكم لكل خير، نسأل من الله سبحانه وتعالى ان يدفع البلاء والسوء، كما ان دخول البعض في التشكيك في نوايا بعض رجال الدين هذا ايضا مرض خطير جدا هؤلاء بذلوا جهودهم لكن قد يصل الإنسان إلى درجة المائة بالمائة وقد يكون الاخر ثمانين بالمائة من النجاح، لكن لا ينبغي ان يقرأ قراءة الكأس الفارغ علينا ان ندقق في الجانب المملوء منه هذه الحادثة التي حصلت أريد لها ان تحدث خللا وشرخا لا يسد في هذا المجتمع، لكن الحمد لله رب العالمين حصل ما هو الأفضل مما كان عليه في السابق، عشائر، قبائل، كبار القوم، الناس من جميع الجوانب هبت هبة واحدة كلهم يقولون لا للإرهاب! لأي جهة انتسب، نعم للأخوة والمحبة! دفع الله البلاء عنا وعنكم جعل الله هذا البلاد آمنا ومستقر وسائر بلاد المسلمين، نسال من الله سبحانه وتعالى ان يتغمد الشهداء بواسع رحمته وان يمن على الجرحى بالشفاء والعافية، إنشاء الله وان يعجل في فرج ولي أمر زماننا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

—————————————————————
[1]. طه: 25ـ28.

[2] . عيون اخبار الرضا، ج 1، ص 264.

تعليق