2017.12.14

لدينا ما نقوله عن عصر أهل البيت (ع) / الشيخ عبدالجليل البن سعد

- Sayyed-alakwan | 2015.01.31

1316081858

توافينا في هذه الأيام الثلاثة المتوالية مناسبات رحمانية عظيمة فمن ذكر الامام الحادي عشر الحسن العسكري إلى الذكرى الأول للسيدة الزهراء فذكرى السيدة فاطمة الصغرى المعصومة صلوات الله عليهم أجمعين، والطرح يأتي في محور ونقاط..

محور/ لدينا ما نقوله عن عصر أهل البيت عليهم السلام ..

نقطة/1: القيادة منهم وإليهم فعنهم أخذها كل من الغاصب والصاحب ولكن كيف؟؟

ليس هذا على مستوى التشريع بل على مستوى الشارع أيضا.

فما أكثر من وطد أمور الحكم لنفسه، و مهد لسلطانه باسمهم عليهم السلام!!

وإن سقيفة بني ساعدة نموذج واحد من عدة نماذج، فهناك قد عَمّتْ الفوضى وتعالتْ الأصوات فمنهم من أراد أن يقبض على سوطه ومنهم من أراد أن يقبض على سيفه وهناك من ينادي منا أمير ومنكم أمير ولم ينزع فتيل الأزمة إلا باسم اهل الحق عليهم السلام فنادى صائح المهاجرين:

“” أوليس قال رسول الله صلى الله عليه واله الإمامة في قريش ؟؟ “”، ونحن نعرف أتم المعرفة أن هذا الحديث ما قاله النبي صلى الله عليه واله إلا في حق أهل بيته الطاهرين، وهذا أمر بَـيّنٌ للمطالع في متون هذا الحديث الشريف والحيرة التي ضربت العقول عندما أرادت صرفه عن أهل البيت عليهم السلام، إذن باسمه خرج منهم حقهم!!

كما أن شعار الرضا من آل محمد (نموذج آخر في نفس السياق) كان مفتاحا بيد الخرسانيين وقد سرقه منهم بنو العباس، وكلمة (آل محمد)، (العترة) كانت تستخدم في علي وأولاده منذ ذلك العصر، وبلا ريب..

وفي هذه من الدلالات الشيء الكثير، ومنها أن ميل بني فارس لأهل البيت عليهم السلام كان مبكرا، ولكن القيادات الأخرى كانت تحاشيهم عن هذا الأمر ؟!!

بل نقلت لكم سابقا[1] عن بعض شيوخ الأزهر تصريحهم بأن أطراف العالم الإسلامي آنذاك شرقا وغربا هي في هوى أهل البيت عليهم السلام، خلا عن مكة والمدينة وبعض بلاد الحجاز فقط !!

هامش على النقطة/ من هو الذي قام على أكتاف شعار(الرضا من آل محمد)؟

1 زيد الشهيد، يقول الصادق عليه السلام ــ كما في الكافي ــ :””إنما دعاكم إلى الرضا من آل محمد ولو ظهر لوفى بما دعى إليه “” ..

2 الحسن بن زيد الذي حكم طبرستان عشرين سنة.

3 عبد الله بن معاوية بن عبدالله بن جعفر في الكوفة.

4 الحسين بن علي بن الحسن صاحب فخ.

5 محمد بن إبراهيم طباطبا الحسني الذي اجتمعت حوله الزيدية والجارودية في الخروج على المأمون ولكن ظفر بهم..

ومجمل القول أن العلويين الذين ثاروا هم تحت هذه المظلة..

6 ومن بين من دعا وتقوى بذلك المختار الثقفي في خطبته التي عبأ فيها لمواجهة بن الزبير بالكوفة على ما رواه بن عساكر/ تاريخ دمشق:58/237.

كما أنه أحد أسباب تسمية الامام الرضا عليه السلام أن المأمون لما اختلفوا عليه في توليته له حجهم بأنه لم يجد أفضل ولا أعلم ولا أورع منه وأنه سماه الرضا من آل محمد(ذيل تاريخ بغداد:ابن النجار:4/ 140).

7 والحسين بن منصور الحلاج في أيام المقتدر سنة 309.

طبعا هذه أسماء لم ننظر فيها إلى حال من كان صادقا في دعوته أو مخادعا..

نقطة/2: سلاحهم في الهيمنة على هذا العصر:

من لم يكن سلاحه ماديا فهو الأقوى دائما..

فالسلاح المعنوي سلاح نفوذ وتنفذ، وليس سلاح قهر ولا تركيع، كما هو السلاح المادية!

فماهي أسلحتهم التي يراهنون عليها؟؟

· الفكر الأرقى الذي له سماته:

أ ) سمة المرونة الاجتماعية، و النفسية في تشريعاتهم في قبال التبديع والتحريج على الناس في كل شيء مما قلب الشريعة السمحة في فكر الآخر وحياته إلى شريعة صعبة !

√ حدود العلاقة بين الجنسين، كما في الزواج المنقطع والذي شعر من شعر بضرر التضييق على شباب اليوم وما انتهوا إليه من حرج فخرج من يتحدث عن أن الخليفة الثاني لم يحرم بل كان يكره المتعة ولا شيء ازيد ؟؟[2] ..

√ مسألة الرضاع، والتي تحدثت فيها المذاهب الأخرى بنظرية فاتكة بخلاف نظرية الأئمة من ولد رسول الله صلى الله عليه واله..

√ بعض ما يتعلق بالطلاق أو فسخ النكاح..كالطلاق ثلاثا في مجلس واحد و مستقبل الزوجة التي فقد زوجها لمدة مديدة وغيرها من المسائل في المعاملات والمناسك على السواء.

وإننا جميعا على علم بما قاله الأزهر قبل زمن ولا زال يكرره إلى اليوم إن التشيع مذهب خامس وقد بنى ذلك على أنه هناك مسائل لا تحل إلا باللجوء إليه أيها السادة أيتها السيادات بإمكانكم أن تجدوا شيئا من هذه التصريحات على اليوتيوب!!

ب) سمة المحاجة والحجاج ..

هناك دراسات معمقة اليوم عن الحجاج والمحاجة فنا، واسلوبا، ومنطقا، و قد حُضّـرَتْ دراسات في الحِجَاج عند الجاحظ و عند فلان وفلان ولكننا ــ وهذه من علائم التقصير ــ لم نُحَضّـرْ ما يستحق الذكر في هذا الفن وكيف قد كان بين يدي أهل البيت عليهم السلام علما بأنهم من أكثر علماء القرون الأول والثاني والثالث حجاجا !

√ الحجاج عند فاطمة الزهراء سلام الله عليها ولعل من أبدع ما كتب في هذا الخصوص (فدك في التاريخ للشهيد الصدر)، بل قد يكون الكتاب اليتيم في بابه، فهو لا يبحث في فدك بقدر ما يبحث في خطبة السيدة الزهراء سلام الله عليها وقد أخرج من هذه الخطبة حقائق صادمة لابناء الطيف الآخر ولكن بأسلوب مشوق لا قرف ولا حزازة فيه .

√ الحجاج لدى الامام العسكري عليه السلام ومن نماذجه ماجرى بينه وبين إسحاق الكندي فيلسوف العراق في زمانه الذي شغل نفسه بتأليف كتاب في تناقضات القرآن الذي وبعدما سمع بحجج الامام العسكري انكسر ودعا بالنار وأحرق جميع ما ألفه في هذا الباب (احقاق الحق:)

إضاءة:

يصرح البعض ممن لفتهم الخيبة أن تقنية التصدي عند اتباع أهل البيت عليهم السلام لا تتعدى أسلوب الفتوى بالتضليل لكل من حاد أو انقص أو أزاد فهي سوط الجلاد و عصى العناد !!

وأوكد على أن الفتوى بالتضليل ليست هي الشغل الشاغل لعلماء أهل البيت عليهم السلام ضد من خالفهم كيف كانت أوأيا كانت ..

بل هذا الكلام الذي قرأناه قبل أيام جفاء في القول وخداع في الوصف، وثأر فاشل للنفس وانتقام ساقط !

لأنه لا يشبه الواقع، فللواقع لسان يتحدث بأن معظم المراجع الكرام سكتوا عن كثير ممن صار يدلي بقناعته المختلفة والمبتعدة إلى 180 درجة..

وهذا السكوت لا عن عي ولا خوف ولا مجاملة ولكنه الحكمة والرزانة والتفطن للعبة ومن هو الذي يقف وراءها..

فسواء آمنا بنظرية المؤامرة أم لم نؤمن فلا شك في هذه القضية بالذات أن هناك من يريد استنزاف المرجعية وأن يجعلها في حالة مطاردة دائمة !!

· الأخلاق الأسمى:

الأخلاق هو جانبهم العظيم وهو ما لم تختلف عليه شهادة أثنين لا من ممالئيهم ولا من مناوئيهم وآثارهم في ذلك واسعة فيجب أن تزين بها مكتباتكم ولو لم يكن لك مكتبة أيها المؤمن إلا هذا الباب لفكاك.

وفيما يلي قائمة تدلك على التنوع في تناول هذا الجانب من حياتهم عليهم السلام:

– رسالة الحقوق .

– مصباح الشريعة للإمام الصادق عليه السلام.

– تنبيه الخواطر ونزهة النواظر، ما يعرف بمجموعة ورام.

– أخلاق أهل البيت للسيد مهدي الصدر.

– أخلاق آل محمد للسبتي.

– أخلاق أهل البيت للقرشي.

نقطة/3: الاحياء المستمر والمكثف لذكراهم ليس إغراقا في جانب البكاء أو الفرح والرضا بل هو فعل مساعد على التأمل في الذات:

إن الممثل عنهم في مجالسهم هو المنبر، والتأمل في الذات هي رسالة المنبر وقضيته و موضوعه ..وهي خير ما تدور حوله المنصة الإسلامية عموما..

فالأئمة عليهم السلام هم موعظة الله للخلق فأين ما ذكروا ومتى ما ذكروا كانت الموعظة للعقل والقلب سواء بسواء.. موعظة تفتح الباب أمام التأمل في الذات واي ذات نتحدث عنها هنا ؟؟

√ التأمل في الذات الفردي.

فأحاديثهم تكسب الفرد النمو والاقتدار.. وتحضه على العضوية المدنية .. الأخوة الاجتماعية، فتجعله أشد شيئا إنكارا للعزلة وتحرجا من التقوقع..

√ التأمل في الذات المذهبي.

وأنه قوي باتباع أمور لا تقبل التنازل بل هي أساس وجذر كل تغيير وتطوير وتلك هي:

1 نظم الأمر ..

2 القيادة..

3 نصيحة بعضنا للبعض بالقول والعمل..

√ التأمل في الذات الإسلامي.

ويتلخص في الإسلام الواحد والجبهات الموحدة فهذه الكلمة تختصر الرؤية للأمة الإسلامية :

فعلى هذه الأمة أن تعي أن الغزو الفكري الذي يتربص بها واحد على الجميع.. وأن الغزو العسكري أيضا واحد ويهدف لضرب الجميع..

وأن الخلافات العقائدية منها بالخصوص لا تحل إلا على الطاولة الفكرية الواحدة التي تحتكم إلى الموضوعية والعلمية ..

نقطة/4: موكب أهل البيت عليهم السلام قد أحرز الصدارة في هذا العصر فماذا بعد؟؟

نعم حصلنا على الصدارة أقر بها الناس أم جحدوها الصدارة العلمية في فقه أهل البيت عليهم السلام يشهد حراكا غير مألوف في فقه الآخر حتى أن ادونيس يتحدث عن قراءته لبعض الدورات الفقهية الامامية ويسجل إعجابه بها !!

والصدارة الفلسفية فاليوم ومنذ أربعمائة عام أخليت الساحة الفلسفية لعلماء أهل البيت عليهم السلام ولا يوجد من الفلاسفة سواهم من أبناء الطوائف الإسلامية الأخرى إلا النزر القليل !

والصدارة الميدانية فابناء الأمة الأخرين يتحدثون اليوم عن الجهاد والتشيع يتحدث عن الجهادأيضا ولكنه يرسم على أرض الميدان جهادا نظيفا يشيد الأوطان ويحترم دماء أهل الإسلام والايمان ويحقق التوازن بين القوى وحسبي ذلك لا أريد ان أزيد عليه بأي كلام.

ولكن للتقدم والصدارة ضريبة بل ضرائب قد تكون باهضة وقد تتوقف لسنوات ولكنها ما أسرع أن تعود بجورها..

√ خلافات مفتعلة.

√ سموم طائفية بيننا وبين الأديان الأخرى وهي تأتي كبرامج مكثفة ومتعددة كـ” الإساءة إلى الحبيب المصطفى “، والتي تريد زيادة على التأجيج الطائفي أن تحقق مفهوما ورؤية خاصة بالمسلمين ومؤداها هو: سلب حق الاحترام وحق المشاركة في الحياة الحضارية يعني سلب للإنسانية من الذات المسلمة.. وفي الجانب الآخر فهي تقوم بزرع المشادات والعداوات بيننا وبين أنفسنا وأدواتها على هذا الطريق هي: ” شراء الضمائر الرخيصة ” واستئجار الشحاتين الفكريين الذين لا فكر ولا انتماء حقيقي لهم بهدف دعم الشكاس الطائفي!!

وما أشبه الشحات فكريا بالشحات ماديا تجده في كل شارع وعند كل تجمع فلا مأوى له ولا عمل محدد له يقطع المسافات ويمشي على قدميه النهار كله ويتعرض للشمس والمطر في سبيل الحصول على فتات ربما لو جلس لأتاه ما لا ينقص عنه .. وهكذا الشحاة الفكريين سخروا كل طاقتهم يلاحقون الآخر يرجون رضاه وأجره ولكن ياحسرة عليهم فهم لا يعودون منه إلا بالفتاة أو أقل !!

√ تقييمات باردة لتأجيج ردود فعل ساخنة !!

نستمع ونقرأ هذه الأيام لتقييم مبادئ مذهبية ليست بالطارئة بل كانت وقام عليها عشرات بل مئات الدراسات العلمية ولكن اليوم صارت تقيم من خلال تغريدات التويتر، أو مربعات الفيسبوك أو عواميد الواتساب ..

والسؤال الجاد هنا ما هذه الاثارات..

أهي مثاقفة أم مشاغبة ؟؟

أينكم عن المجلات التخصصية ؟؟

ومجالات البحوث العلمية ؟؟

لما تركتم الدخول من الباب ؟؟ هل المسألة عدم ثقة بالجدارة أم أننا نعرف من أنفسنا أنها لا تملك الطاقة والصبر على البحث ؟!!؟!

إن ما يجري اليوم في المشهد الثقافي الديني بمنطقتنا اشبه بلعبة المفرقعات بيد الصبية فلا تعدو كونها أصوات مزعجة في أحياء آمنة يتم إطلاقها في أي وقت بلا سابق موعد سواء بمناسبة أو بلا مناسبة !!

هكذا مشهد أنا لا أرى فيه علامات الجدية ولا تحري الحقيقة، فعلا أني لا أتخلى عن ضرورة النظر والاستدلال في المجال الذي أتيح فيه ذلك وهو واسع بطبيعة الحال إلا أنه يقصرنا (وهي وجهة نظر)التعرف على الطرق المثلى للبناء الفكري و المراجعة للموروث، الشيء الذي شغف الكثير حبه وفتن الثكير به اليوم.

[1] عندما كنا نبحث في سلسلة التشيع فاروق الفرق ضمن خطب الجمعة.

[2] راجع إلى المحلى:11/ 61.

تعليق