2018.10.19

كتاب التشيع الأمريكي ومعالم الحرب الفكرية / الشيخ رياض السليم

- Sayyed-alakwan | 2015.01.28

h4c27ag0

تصدير

هناك مجموعة من الأفكار الشيطانية تتم صناعتها و تعليبها في أمريكا وهذه الأفكار تريد أمريكا أن تزرعها في وسط البيت الشيعي لتحاربه من الداخل وفق خطة محكمة صرفت لأجلها المليارات لأنها تدرك جيدا أنها لا يمكن أن تهزمه من الخارج ، فلابد من نقل المعركة إلى داخله وتحويلها من عسكرية إلى فكرية و أخلاقية.

و الكتاب الذي بين يديك أخي القارئ إطلالة على أهم معالم وصفات هذا الفكر الدخيل الذي يريد أن يفتك بنا من الداخل فلنتعرف على هذه الفكر الدخيل، ونقطع بالعلم و الوعي دابر الذين كفروا .

ويجب أن يعلم أن الذين دخلوا هذه الفتنة وتفاعلوا مع هذه الأفكار الدخيلة و انساقوا خلف تلك الشعارات الدينية الرنانة والتي هي حق يراد بها الباطل فئتين من الناس:

الأولى : فئة مؤمنة متدينة تخاف من الله ومن حسابه ولكن بسبب بساطتها و بسبب عاطفتها الايمانية المتأججة يتم استغلالها وخداعها من حيث لا تشعر، وهذه الفئة يجب توضيح الحقائق لها وهدايتها برفق بالحكمة و الموعظة الحسنة.

الثانية : فئة تعرف الحق و الباطل جيدا ولكنها ركنت للباطل وخاضت في الفتنة لأجل مصالحها الخاصة على حساب الدين وحساب المجتمع ويكفي لإفشال مشروع هذه الفئة القيام بأمرين هما :

1- تحاشي الصدام والصراع معهم كي لا ننجرف في الفتنة معهم والتفع عن أساليب التسقيط والتفسيق والتضليل لأن هدفهم هو جرنا لمستنقع الفتنة الذي لا يمكن الخروج منه بسهولة.

2- نشر العلم و المعرفة و الوعي و توضيح الحقائق لكي يعرف الناس سموم الفتنة ومصائدها فيتجنبونها ويحذرون منها و بالتالي تنفضح ألاعيبهم ومخططاتهم وتنكشف عوراتهم فيخسرون في الدنيا و الآخرة.

ونسأل من الله أن يجنبنا شر هذه الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يجعلنا أخوة مؤمنين رحماء بينهم تجمعهم المحبة و المودة و الولاية المقدسة. .

المقدمة

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على خير مبعوث في العالمين سيدنا محمد عليه و على آله وصحبه المنتجبين أفضل الصلاة و أتم التسليم.

أما بعد

ما يجري الآن على ساحتنا الشيعية من صراعات دينية تسقيطية و تفسيقه ليست من الدين في شيء بل هي انحراف عقائدي اخلاقي خطير و كبير وهو انحراف لا يمكن أن نوعزه إلى الجهل و السذاجة فقط بل هو مكر قد خطط له بعناية لإفساد الدين من داخل الدين ونقض عرى الدين من داخله عروة عروة لأن الشيطان و أتباعه يدركون تماما أنه لا يمكن محاربة الدين من خارجه ولذلك طريقتهم دائما هي تشويه الدين و تسطيح مبادئه و قيمه ومحاربة الدين بالدين .

والذي يخوض في دين الله ابتغاء الفتنة اثنان لا ثلاث لهما الأول جاهل ساذج تؤخذه الحمية الدينية فيفكر بعواطفه لا بعقله و الآخر شخص خبيث ماكر يطلب الدين لأجل الدنيا يعرف جيدا أن ما يقوم به فتنة لا يستفيد منها إلا الشيطان و لكنه يواصل خطأه لأجل المصالح الدنيوية الزائلة.

ولو أخذنا عينة من المحاضرات التي طرحت هذا العام عشرة محرم لوجدنا شريحة لا بأس بها من الخطباء تخوض في الفتنة وتأجج العداوات و تصفي الحسابات مستخدمين الشعارات الرنانة ليدسوا السم في العسل و يتكلموا بكلام حق يراد به باطل و يجعلوا من النظريات العلمية و الأطروحات الفكرية غطاء لشرعنة تصرفاتهم اللا دينية و اللا علمية ويقومون بهذه الأمور وهم على دراية بخطورة ما يقومون به على الدين و على الأمة وهذا لا يهمهم لأنهم اشتروا الدنيا و ركنوا إليها و تلبسوا بلباس الدين لأجل تحقيق أهدافهم الدنيوية لذلك لا يراعون حرمة الدين و لا حرمة المؤمنين.

وهؤلاء النماذج لأجل دراهم معدودة مستعدة لأن تفعل أي شيء و تضع يدها بيد الشيطان بلا واسطة وتتحالف مع أعداء الدين، ومن أجل المال مستعدة لأن تقتل إمام زمانها.

وهؤلاء أناس يعيشون معنا و قد يكونوا من الذين يحظون بالاحترام و التقدير و يتظاهروا بالورع و التقوى وقد يصل بهم الأمر أنهم يخدموا قوى الاستكبار العالمي وينفذوا مخططاته في إضعاف المسلمين و بث الخلاف بينهم و السيطرة على أموالهم و مقدراتهم.

ونحن لو تسلحنا بالوعي ستنكشف لنا حقائقهم، و أعمالهم السيئة سوف تفضحهم، وبالتالي أكاذيبهم لن تنطلي علينا وسيفشلوا في الدنيا و الآخرة و هذا وعد من الله غير مكذوب و لأجل الحصول على الوعي ما علينا سوى إعمال عقولنا و الرجوع إلى كتاب الله و السنة الشريفة .

ومن خلال الوعي استطاع الإمام الخميني رحمه الله فضح المخطط الأمريكي وإفشاله وتعرية أصحابه و استطاع بحكمته الواسعة وبعد نظره ان يزلزل عروش الشيطان ويعيد القوة و الهيبة للمسلمين ليعيد رسم الخارطة السياسية للعالم من جديد جاعلا من الإسلام المحور الأقوى ويبني القوة الضاربة التي ستمهد لظهور لصاحب العصر و الزمان روحي و أرواح العالمين له الفداء.

كم كان الإمام الخميني حكيما ذا بصيرة نافذة و صاحب بعد نظر عندما شخص للعالم أن أمريكا هي الشيطان الأكبر في زمن كان المسلمون و المسيح يشيرون بأصابيعهم إلى الاتحاد السوفيتي بانه هو الشيطان لأن الشيوعية كانت ترى في الدين أنه أفيون الشعوب وتسعى لتخليص البشرية من الدين فكانت تهدم الكنائس و المساجد ودور العبادة و تقتل رجال الدين من أي دين كانوا .

كان الاتحاد السوفيتي بالفعل شيطانا ولكن الإمام الخميني كان يؤكد أن أمريكا هي الشيطان الأكبر وخطرها على المسلمين وكان يقول هذا في زمن كانت أمريكا تتظاهر بأنها الحمل الوديع وأنها صانعة السلام ومناصرة الشعوب وناشرة قيم الحرية و وراعية الحقوق والديموقراطية.

لكن الإمام الخميني لم تنطلي عليه هذه الأكاذيب وهذه الشعارات الخداعة وقال كلمته الشهيرة أميركا هي الشيطان الأكبر ليشخص للأمة عدوها الحقيقي ووصفها بالأكبر لأنها أقرب مجموعة بشرية إلى الشيطان وتتلقى تعاليمها منه مباشرة بلا واسطة وذلك إن الإدارة الأمريكية ماسونية و الماسونية هي عبادة الشيطان وعلى ذلك ستكون المبادئ و السياسة الأمريكية كلها شيطانية بامتياز .

ويمكن لنا أن تكتشف ملامح هذا المنهج الشيطاني ومعرفة صفات أتباعه من خلال العودة إلى القرآن الكريم وكذلك فعل الإمام الخميني عندما استطاع أن يكتشف المخطط الأمريكي الشيطاني ويفضحه و يفضح أتباعه.

ونكتفي بهذه المقدمة لندخل إلى الموضوع مباشرة ونقف لنذكر أهم ملامح التشيع الأمريكي وهو تيار أو مجموعة تديرها أمريكا في المنطقة وتتلقى أفكارها و تعاليمها من الشيطان .

و المنهج الأخلاقي و العلمي يمنعنا من ذكر الأشخاص ولذلك سنكتفي بذكر ملامح هذا المنهج كما ترسمه لنا الآيات و الروايات ويدلنا عليه الفطرة و العقل السليم و المؤمنون بفطرتهم سيميزون بين من يتبع النهج الإلهي ممن يتبع النهج الشيطاني.

وأهم ملامح هذا التشيع الدخيل الذي يسعى في أوساطنا بالفتنة و الضلال وينشر المبادئ الشيطانية هي:

1- العداوة و الحساسية المفرطة تجاه الإمام الخميني وتجاه كل حركة نهضوية .

2- نشر العداوة و البغضاء بين المؤمنين وتفرقتهم .

3- تسطيح الثورة الحسينية و تهميش مبادئها.

4- محاربة كل محاولات الإصلاح و التقدم.

5- إضعاف دور طالب العلم في المجتمع وتهميش دوره.

6- محاربة ثقافة العطاء و الانتاج و العمل و تأصيل ثقافة التبعية العمياء.

7- التعالي و التكبر و احتقار الفقراء و الضعفاء .

معالم التشيع الأمريكي

سبعة معالم أساسية تكشف زيف هذا الدجل الأمريكي لإفساد التشيع من داخله .

اعرفوها جيدا وستكتشفون بفطنتكم من يعمل لله ومن يعمل لهواه و للشيطان.

الصفة الأول :
العداوة و الحساسية المفرطة تجاه الإمام الخميني وتجاه كل حركة نهضوية .

وذلك أن الإمام الخميني يشكل للأمة السد المنيع ضد طوفان الأفكار الأمريكية الشيطانية وبالتالي إضعاف حضور الإمام الخميني في الوجدان الشيعي المعاصر يسهل الطريق أمام الأفكار الأمريكية أن تغزوا الوجدان الشيعي و تجرفه نحو ما يخدم مصالحها.

وهنا يجب على المؤمنين أن ينتبهوا لقضية في غاية الخطورة وهي أن هناك فارق كبير بين الاختلاف مع الخميني في نظرياته و حتى في تطبيقها وبين اتهامه بالفسق و الضلال ومحاربة مشروعه واتهامه بالعمالة.

فالاختلاف مع الخميني في أفكاره و نظرياته مع حفظ الاحترام أمر محمود ورائع و يعد حالة صحية أما اتهامه بالفسق و الضلال و التشكيك فيه فهذه حالة خطيرة يسعى لترويجها وتضخيمها اتباع التشيع الأمريكي.

فيجب على المؤمنين أن يحذروا استغلال الخلفات الفكرية و تحويرها إلى صراعات حقيقية تفوح منها البغضاء و الكراهية تحقيقا لإرادة الشيطان واتباعه في ايقاع العداوة و البغضاء بين المؤمنين.

فعلى سبيل المثال هناك خلاف بين فقهائنا حول نظرية ولاية الفقيه و هذا الخلاف لم يفسد الود بينهم ولكن عندما يأتي بعض الشياطين و يستغل هذا الخلاف الفكري في النظرية ليوحي للمجتمع أن هناك عداوة حقيقية بين اتباع النظريتين وبعد ذلك يخلق عداوة حقيقية من لا شيء ويألب عامة الناس على بعضهم و يستغل النظرية الثانية ليشكك في مشروع الخميني و يضعفه والهدف من كل ذلك ليسب حبا ودفاعا عن النظرية الثانية بل لأجل إضعاف البيت الشيعي من الداخل و خلخلته ليسهل على أمريكا الوصول لمرادها.

وإلا و الحق يقال أن مشروع الخميني بغض النظر عن صحة أدلة ولاية الفقيه وهل هي ثابتة أم لا هو مشروع نهضوي حضاري تقدمي خدم الإسلام و المسلمين كثيرا ولسنا نغالي في أصحاب هذا المشروع بل هم بشر مثلنا يخطئون تارة و يصيبون أخرى و ليسوا ملائكة و لا معصومين بل هم أناس اجتهدوا وضحوا في خدمة الدين وقد نجحوا في رسالتهم إلى حد كبير.

وأنا شخص أحب أن أكون واقعيا و أنظر للأمور نظرة واقعية عملية إلى قضايانا المصيرية نظرة تبحث عن الفائدة و المنفعة التي تعود للأمة فننظر إلى ولاية الفقيه من خلال آثارها على أرض الواقع وماذا قدمت للأمة الإسلامية و ماذا قدمت للبشرية ولا يهمني التنظير الفكري كثيرا الذي يمارسه الكل اعتباطا و لا يلتزم به إلا القلة النادرة.

وقد رأينا هذه النظرية قد قدمت للإسلام و المسلمين الشيء الكثير و فتحت الآفاق وأحيت الآمال و إقامة الصلاة واصلحت في الأرض وحاربت الفساد وعليه تستحق منا التقدير و الاحترام و إن اختلفنا معها فلا نسلبها حقها وما لها من فضل فالله يقول ( ولا تبخسوا الناس أشيائهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ) الاعراف 85.

الصفة الثانية :
نشر العداوة و البغضاء بين المؤمنين.

يقول الله تعالى (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة و البغضاء ) المائدة92 .

ويقول تعالى ( من بعد أن نزغ الشيطان بيني و بين أخوتي ) يوسف 100.

و يقول تعالى (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا ) الاسراء 53

ويقول تعالى ( ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض و القاسية قلوبهم )الحج 53

واستنادا لهذه الآيات كان الإمام الخميني يكرر دائما ( من أي لسان انطلقت الفتنة و التفرقة فإن ذلك اللسان لسان شيطان).

ولذلك نجد أتباع بالتشيع الأمريكي دائما شغلهم الشاغل هو تأجيج الفتن و تحريض المؤمنين على بعضهم البعض و يعملون على ترويج هذه الفتن من خلال عدة محاور هي :

1- تأجيج الخلاف الشيعي الشيعي بين التيارات الشيعية المختلفة و بين مقلدي المراجع و يستخدم لتحقيق هذا الغرض لغة خبيثة منافقة تظهر خلاف ما تبطن فهي تتظاهر بالعلم و الورع و الغيرة على الدين لكنها في الوقت نفسه تخالف الورع وتبث الفتنة و تنشر لغة الكراهية و البغضاء و ترسخ العداوة بحيث يتم تصوير القضية للفرد الشيعي البسيط بأن هناك خلافات جذرية وأنه هو جماعته ومن يشترك معه نفس التقليد أو الانتماء هم وحدهم على الطريق الصحيح و أن من يخالفهم على باطل ويتم استغلال نظرية معينة ويتم التطبيل عليها وكأنها الجد الفاصل بين الإيمان و الكفر وماهي إلا نظرية يختلف حولها من القديم.

والخطورة تكمن في أنه يتم استغلال خلاف جزئي صغير و تضخيمه واستغلال العاطفة الدينية و استثارتها وتوجيهها ضد أخوتهم في المذهب وولاية أهل البيت وكأنهم أبناء ديانتين مختلفتين ويتم استغلال أي خطأ يصدر أو كلمة تحتمل أكثر من معنى أو مناسبة أو حدث معينة لإشعال الفتنة مرة أخرى.

ويجب على المؤمنين أن يميزوا بين لغتين مختلفتين او أسلوبين مختلفين:

الأولى لغة علمية أسلوبها واضح و أهدافها واضحة وتبتعد عن لغة العواطف والاستفزاز وتحترم الرأي الآخر واحترامها لا يمنعها من المناقشة و الرد وايراد الإشكالات عليها.

ولغة شيطانية تنظر للخلاف العلمية كوسيلة للنيل من الآخر و تسقيطه و تضليله و تأجيج مشاعر الكره و البغضاء تجاه من يختلفون معه.

وهذه اللغة و إن استخدمت ظاهريا الأسلوب العلمي إلا إنها لا تلتزم به لأنها لا تهدف الوصول إلى الحقيقة بل هدفها قتل الحقيقة و قتل المحبة بين المؤمنين التي هي حقيقة الدين وكما في الروايات الشريفة وهل الدين إلا الحب.

وهذه اللغة قد حذر منها الرسول الأكرم عندما قال ( أخوف ما أخاف على أمتي منافق عليم اللسان ) لأنه يحشد الآيات و الروايات لتبرير الأعمال السيئة و يوهم الناس باستدلالاته الباطلة بصحة ما يفعل وتجده يخالف أس التدين كالمحبة و المودة و الأخلاق باستدلالات باطلة ومنمقة من الكتاب و السنة.

وللأسف الشديد يوجد بيننا من يتقن هذه اللغة الشيطانية ويتلاعب بالناس ويتاجر بالدين وما يجري في مجتمعنا الأحسائي من تصاعد غريب للفتنة و تأزم للصراع أكبر دليل على وجود هذه الفئة.

2- اختلاق صراعات وهمية لأجل انهاك الساحة واضعاف نتاجها العلمي و الفكري ومن أجل اخفاء هوية الصراع الحقيقي الذي هو بين العلم و الجهل.

وهذا ما يتم عادة تحت عناوين براقة مثل كالصراع بين رجال الدين و المثقفين أو الصراع بين التقليديين و التجديديين أو بين الحوزويين و الأكاديميين أو بين المحافظين على الأصالة و التغريبين والخ ويحاولون إثارة كل طرف ضد الآخر فتجدهم مثلا يرفعون شعارات رنانة أمام الناس كأن يقولوا نحن مع تقريب وجهات النظر ونسعى للتقريب و لكنهم في الواقع هم العقبة في تقارب وجهات النظر فتراهم ينشرون في بين طلبة الحوزة أنه عليهم الحذر من المثقفين ويحذروهم من الانفتاح عليهم حتى يخيل لبعضهم أن كل من درس في الجامعات وتثقف فسد دينه وأن المثقفين يريدوا أن يلغوا طالب العلم من المجتمع و يستولوا على مكانته و بالمقابل يخوف المثقفين و الأكاديميين من طلبة الحوزة و يصوروا على أنهم أناس فاشلين جشعين يريدوا أن يستأثروا بكل شيء ويريدوا أن يصادروا حق المثقف واقصائه عن الساحة فلا بد من الحذر منهم وعدم الثقة فيهم و الخ.

وعلى هذا المنوال فقس بين كل العناوين التي تفتعل لإرباك الساحة و اشغال الأمه بأمور تبعد عليهم الطريق للوصول إلى الحقيقة.

3- العصبية الطائفية و القبلية.

وهذه الورقة في غاية الخطورة وخطورتها كارثية ليس على الشيعة فقط بل على الأمة أجمع ولكنهم للأسف الشديد يلجؤون إليها لأجل مصالحهم الخاصة ضاربين بمصالح الأمة عرض الجدار

وعادة ما تستخدم هذه الورقة من قبل اتباع التشيع الأمريكي لأجل تخدير العقل الشيعي و التلاعب به وبوجدانه و مشاعره ويلجؤون إليها عندما ترتفع نسبة الوعي بين المجتمع ويبدأ المجتمع يفكر و يكتشف مكامن الخلل و جهات التقصير عندها يتم ايقاف العقل و تخديره من خلال تشنيجه و شحنه من خلال تخويفه من الآخر وتأجيج المشاعر ضده ليسكت و ينشغل عن قضيته الأساس بالعصبية تجاه الآخر و بالتالي يعطل المجتمع عقله مرة أخرى و يعطي الزمام بيد من يقتاتون على الجهل .

بالإضافة أن هذه العصبية الطائفية تضعف الأمة الإسلامية و النسيج الاجتماعي وهذا أكبر وأجمل خدمة تقدم للمعسكر الأمريكي الشيطاني.

ولم يتوقف استغلال العصبية في الطائفية وحسب بل استغلت العصبية في بعدها القبلي و العرقي وكذلك في بعدها المناطقي فتثار بين فيئة و أخرى الحساسيات بين القطيف و الأحساء و تارة بين الهفوف والمبرز و تارة بين القرى الشرقية و القرى الجنوبية والخ.

الصفة الثالثة :
تسطيح الثورة الحسينية وتهميش مبادئها

من أكبر مصادر القوة و الإلهام لدى الشيعة هي ثورة الإمام الحسين و هي التي توحد الشيعة وتنشر المحبة و الرحمة بينهم بل وتنشر الرحمة حتى لمن يخالفهم و تعطيهم حركية مستمرة نحو العمل و الإصلاح وقد أدرك اتباع الشيطان أن العشق الحسيني لا يمكن أن يهزم و لا يمكن أن يزول من القلوب ولم يجدوا طريقة لمحاربة العشق الحسيني إلا محاربته من الداخل من خلال التلاعب في مبادئ الثورة الحسينية و تهميشها و تسطيحها عملا بالمبدأ الشيطاني الذي يقول إن أردت محاربة فكره فادعوا إليها بطريقة خاطئة وهذا ما يجري بالفعل في الساحة من خلال بعض الدعوات التي تختصر الثورة في شعارات ليست من الدين في شيء و يتم التعصب لها بشكل جنوني مستفز ويستجلب العداوة و البغضاء بين المؤمنين و الأدهى من ذلك يتم ضرب جميع المبادئ الحسينية بعرض الحائط باسم الإمام الحسين.

وأنا هنا لا أريد الخوض في الخلافات الفقهية ولا أعنيها بكلامي فالخلافات كانت و ستزال موجودة ولا يمكن مصادرة الآراء الأخرى بل بصدد ملاحظة ظاهرة خطيرة تحاول أن تمحو طابع القدوة و الأسوة عن الإمام الحسين و تعطل العقل وتستغل العواطف الدينية الشريفة لمصالحها الخاصة و تستعديها.

بحيث تحول الموسم العاشورائي من محطة إلهية يتم التزود فيها بطاقة روحية إيمانية عاطفية و بطاقة علمية فكرية عقلية إلى موسم لتصفية الحسابات و استجلاب للعداوات وانشغال بالتفاهات.

الصفة الرابعة :
محاربة كل محاولات الإصلاح و التقدم.

اتباع التشيع الأمريكي فئة لا تعمل مطلقا وإن عملت شيئا لا ترى له فائدة لأنه عمل رياء وبلا اخلاص وعلاوة أنها لا تعمل لا يعجبها من يعمل بل لا يوجد في الكون عمل يعجبها و في الواقع أن هذه الفئة لا يمتلكون مشروعا ولا هدفا إلا تخريب مشاريع الآخرين وابطالها و افشالها.

وتجدهم حريصون على أن لا ينجح أي مشروع و كأنهم حريصين على أن تبقى الأمة جاهلة و متخلفة وحريصين على أن لا تسرب العلم و الوعي فتجدهم يسهرون الليالي في وضع خطط خبيثة وماكرة لإفشال الآخرين و ياليتهم يخططون لنشر العلم و لكن هيهات فكل إناء بالذي فيه ينضح.

ولا تكتفي هذه الفئة بالوقوف عقبة أمام كل المشاريع الفكرية و العلمية بل امتدت أياديهم لاغتيال العلماء و المفكرين اغتيالا فكريا و اجتماعيا وتجدهم يسعون إلى اقصاء و اسكات كل لسان يتكلم بلغة العلم و العقل و الوعي.

وكيف و أنى لمجتمع أو أمة أن تنهض و ترتقي وكل عقولها وطاقاتها يتم اغتيالها ظلما وعدوانا و الأمر من ذلك أنه يتم اغتيالها باسم الدين ويتم محاربتها باسم الدين وطبعا أن الدين الذي يحارب العقل هو دين الشيطان أما الدين الإلهي فهو الحضن الدافئ لها لكي تنموا و تزدهر ويجد الدين من يحمله لكي يستطيع أن يقدم للإنسانية السعادة في الدنيا و الآخرة.

الصفة الخامسة :
اضعاف دور العلماء في المجتمع و تهميش مكانتهم.

لا أريد أن أخوض كثيرا في هذه النقطة و التي هي بلا شك ذات شجون ولكن نظرة سريعة و خاطفة لواقع طلاب العلم المتردي في مجتمعنا تختزل لك الكثير من الشرح و التوضيح.

و التشيع الأمريكي الشيطاني يسعى إلى تخدير العقل وإلى تسطيح الدين و تفريغه من محتواه و إضعاف حضور العلماء و حملة الدين في وسط المجتمع وافضل وسيلة لذلك قطع الطريق على طلبة العلوم الدينية من خلال التضيق المالي و التضييق النفسي و اشغاله بتوافه الأمور من أجل اعاقة تقدمه العلمي.

وبينما نرى المجتمع ينتظر طالب العلم يقوم بدوره نجد طالب العلم مكسور الجناح حبيس داره لا يجد قوت يومه و في الوقت نفسه نرى بعض طلبة العلم تجري على أيديهم الملايين من الحقوق الشرعية و لكنهم لا يدعمون طلاب العلم متعذرين بحجج واهية لا تقنع إلا من له مصلحة في الاقتناع.

وحجتهم المشهورة إنه لا يحرز رضا الإمام بدعم معظم طلاب العلم وفي استحقاقهم للدعم اشكال لأنه يشك في جديتهم و اخلاصهم و لا يرى أثرا ملموسا، و كيف سيرى أثرا ملموسا وهو لم يدعمهم و كيف سيرى إخلاصهم و جدهم، و هو يحرمهم لقمة عيشهم و يضيق عليهم في رزقهم.

و امريكا تجد ضالتها في أناس يطلبون الشهرة الدينية و المجد ويطلبونها بأي ثمن و يستعدون لفعل أي شيء و أمريكا تساعد هؤلاء للوصول إلى الشهرة و المكانة الدينية على حساب علماء الدين الأكفاء المخلصين.

وطلاب الشهرة و المكانة الدينية يخاوفون على مكانتهم التي لم ينالوها بكفاءة و يحاربون صاحب الكفاءة من العلماء خوفا من أن يسحب البساط من تحت أيديهم فيبادرون بقطع الطريق عليه و التضييق المالي و النفسي عليه.

وبالتالي تتفق مصالح طلاب الدنيا و الشهرة الدينية مع المصالح الأمريكية وقد يحدث بينهما اتفاق و تنسيق و قد لا يحدث ولكن النتيجة هي تقديم خدمة جليلة في ضرب العلماء الذين يبلغون رسالات الله ويقربون الناس منه ويعلمونهم أحكام الدين.

و التاريخ يحدثنا بنماذج كثيرة قد جرت في الماضي و لا زالت تتكرر و تتكرر في مجتمعنا و أمام عيوننا يراها بوضوح كل من له بصيرة.

وأكبر نموذج وضحية لهذا الواقع المخيف هو المرجع الكبير الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر الذي أرعب امريكا بعلمه وفكره وكان وجوده رحمه الله مصدر قلق بالنسبة إليهم و عقبة أمام استمرار مشروعهم وقبل أن تصدر اوامرها لعملائها باغتياله و تصفيته جسديا أوعزت لعملائها في الأوساط الحوزوية باغتياله فكريا ومعنويا ليمارسوا عليه الإرهاب الفكري و يشنوا عليه حملة تكفيرية تسقيطية شرسة حتى أوقفوه من التدريس فترة من الزمن ولم يكتفوا بذلك حتى وشوا عليه لدى السلطات و حرضوها على قتله و التخلص منه.

ونموذج آخر كان ضحية للإرهاب الفكري في منطقتنا هو العلامة الكبير آية الله الدكتور الشيخ عبد الهادي الفضلي الذي كان فكره يشكل خطرا على مصالح بعض رجال الدين وعلى مصالح قوى الاستكبار و الاستبداد.

ولهذا السبب نفسه تخسر حوزتنا العلمية بالأحساء سنويا العشرات من الكفاءات والطاقات النادرة و التي لو تم الاعتناء بها و استثمارها لأحدثنا في العالم ثورة فكرية يتغنى بذكرها أهل الغرب و الشرق.

وآه لهذا الزمن التعيس الذي صار الناس فيه يزهدون في الحوزة ويمنعوا ابنائهم من دخولها وينظروا إلى طلابها بالشفقة و الازدراء حتى صار البعض ينظر إليها على أنها العقبة أمام التطور و التقدم فما الذي أوصلنا لهذا الحال؟

ومن أهم الأساليب التي يتبعها اتباع الشيطان في اضعاف الدين هو من خلال إضعاف علماء الدين لأنهم الحصون و الثغور لهذا الدين و إذا سقطت هيبة العلماء سقطت هيبة الدين.

وتبقى هيبة المال وسطوته لدى علماء السوء هي العمدة و القرار .

الصفة السادسة :
تخدير العقول
ومحاربة ثقافة التفكير و العمل و العطاء و ترويج ثقافة التبعية العمياء .

هناك فئة عاجزة علميا و فكريا عن العمل و العطاء و تعيش عقدة الحقارة فإذا رأت أحد يعمل و يعطي و ينتج تحسده و تحقد عليه فهي لا تعرف أن تعمل و يغضبها من يعمل.

وهناك فئة أخرى أخطر من سابقتها بأضعاف لأنها تملك السلطة و المال وهي ترى في العمل و العطاء تطور ورقي يضر بمصالحها الخاصة فتبيع دينها للشيطان من اجل حفظ مصالحها على حساب تخلف المجتمع فتتلاعب بعقول الناس و تصيرهم عبيدا وخدما لهم وكل جهود الناس تصب في مصالحهم الخاصة و لذلك يسمحوا لهم بالتفكير كي لا يخرجوا من قبضتهم ولكي لا يكون لهم كيان في مقابل كيانهم لأن التفكير و العلم و العمل هو أهم و أقوى مصدر من مصادر القوة التي يسعى أعداء الدين أن لا يمتلكها المسلمون و التفكير هو عبادة المخلصين الحقيقية والشيطان و أعوانه من أجل أن يحاربوا الدين يحاربوا التفكير و التعقل و ثقافة العمل و العطاء.

وهذا ما أشارت إليه الآية الشريفة (قالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبرائنا فأضلونا السبيل )الاحزاب 65 لأنهم يطيعوهم طاعة عمياء إلا بعد أن عطلوا عقولهم وصاروا لا يعملون عملا إلا لأجل سادتهم ولا يعملون لأنفسهم شيئا بل لا يفكرون في العمل و لا يفكرون في الانتاج و العطاء بل كل همهم إرضاء كبارهم و سادتهم الذين يضلونهم السبيل في الدنيا و الآخرة فيعيشون في الدنيا أذلاء حقراء خيرهم لغيرهم و في الآخرة عذاب عظيم.

فالسادات و الكبراء من قديم الزمن كما تشير الآية ينهجون سياسية تجهيل الناس وإبقائهم سذج و غافلين عما يجري حولهم ليتحكموا فيهم بسهوله كما يتحكم الراعي في القطيع و هذه سنة تاريخية لا تزال تتكرر وأمامنا و حولنا ومن يفكر سيكتشف الدجل الذي حوله فلا بد من اسكاته و تخويفه و تخويف كل من يفكر في استخدام عقله و لإبعاد الناس عن التفكير لا بد من استغلال الدين و اختلاق سيناريوهات تخيف الناس من التفكير و تبعدهم عن اكتشاف الحقائق.

وما أريد الوصول إليه إن ثقافة اللا عمل و اللا انتاج و الوقوف أمام طريق العاملين و المنتجين و المفكرين لا تأتي إلا نتيجة ركون إلى الدنيا وملذاتها وهي اليوم ثقافة تتم صناعتها بأيد شيطانية أمريكية ويروجها أصحاب المصالح الدنيوية ليبقون هم أصحاب القوة و القرار.

الصفة السابعة :
التعالي و التكبر و احتقار الفقراء و الضعفاء

لقد كان الاستكبار هو ذنب ابيس الذي أردى به (إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين).ص74

والاستكبار هو الذنب الذي يغري به ابليس اتباعه و يرديهم به أيضا و الاستكبار هو الوصف القرآني الدقيق لسلوك إبليس وسلوك أعوانه و الاستكبار العالمي هو التسمية التي أطلقها الإمام الخميني للإمبريالية المعاصرة وللمشروع الأمريكي في محاولته للهيمنة على العالم.

والاستكبار هو طلب الكبر و المبالغة في التكبر وهو العلامة الفارقة التي تميز الكفار المعاندين عن غيرهم وهو كما قال الإمام علي ( الكبر أعظم الذنوب وألأم العيوب وهو حيلة ابليس) غرر الحكم وكما قال الإمام الباقر ( الكبر رداء الله و المتكبر ينازع الله رداءه )الكافي 2: 309 ، وقد قال الإمام الصادق أيضا ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر) الكافي 2 :309.

وأعلم أخي القارئ أن علماء السوء من أتباع التشيع الأمريكي يتظاهرون بالصلاح و الورع ولكن يمكن اكتشاف ريائهم بسهولة وولائهم للشيطان بسهولة من خلال تكبرهم و تغطرسهم وتجبرهم على الضعفاء و احتقارهم للفقراء و المساكين و احتفائهم بالأغنياء وحرصهم على الدنيا و تكالبهم على لذاتها.

وهؤلاء هم علماء السوء العلماء المتجبرين فاعرفوهم بصفاتهم كما تصفهم الروايات فهم الذين يتشدقون باسم الإمام علي إمام المستضعفين و الفقراء ولكنهم يخالفون نهجه في احتقارهم وازدرائهم ففي الرواية ( يا علي أن الله وهبك حب المساكين و المستضعفين فرضيت بهم أخوانا و رضوا بك إماما )فضائل الشيعة ص 4 فهل يرضى العلماء المتجبرين بالفقراء أخوانا أم يشمئزون فقط من النظر إليهم.

وفي حديث المعراج ( يا أحمد محبتي من محبة الفقراء فادن الفقراء و قرب مجلسهم منك و أبعد الاغنياء و مجلسهم منك فإن الفقراء أحبائي )البحار 74 : 21 نقلا عن إرشاد القلوب للديلمي

فيا ليتك يا رسول الله حاضرا لترى علماء هذا الزمن يتسابقون على موائد الاغنياء و يطردون الفقراء من بيوتهم.

العلماء المتجبرين هم الذين لا يحترمون إلا منطق القوة و المال و السلطة و لو كانت جائرة و ظالمة فنراهم يجترمون الأغنياء و أصحاب السلطة وهذه الفئة من العلماء هي التي حذر منها الرسول صلى الله عليه و آله حيث قال (سيأتي في آخر الزمان علماء يُزهّدون في الدنيا و لا يَزهدون و يُرغّبون في الآخرة و لا يرغبون و ينهون الدخول على الولاة و لا ينتهون ويباعدون الفقراء و يقربون الأغنياء أولئك هم الجبارون أعداء الله).

ويقول الإمام اعل عليه السلام ( تواضعوا لمن تتعلمون من العلم و لمن تعلمونه ولا تكونوا من جبابرة العلماء فلا يقوم جهلكم بعلمكم )ميزان الحكمة 3 : 2324

وفي رواية أخرى عن الإمام الصادق (ولا تكونوا علماء جبارين فيذهب باطلكم بحقكم )الكافي 1: 36

وهذا بالفعل ما يجري في هذا الزمن فهذه التصرفات الباطلة أبطلت مفعول تعاليم أهل البيت لأن الأقوال صارت تخالف الأفعال فالله يقول (كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون)صف 3

ويقول الرسول (إن في جهنم نارا تطحن جبابرة العلماء طحنا )ميزان الحكمة 3 : 2099.

فعلينا أن نعرف هذه الفئة جيدا و نحذر منها كي لا نخدع بها و بما تبثه من سموم ومعرفتها سهل جدا من خلال ملاحظة أن أقوالها تخالف أعمالها ومن خلال حرصها على الدنيا و تزلفها للأغنياء و أصحاب المال ومن أحب الاستزادة فليراجع كتاب الحوزة و المجتمع فقد عقدت مبحثا يتحدث في عن صفات علماء السوء و يقارنها بصفات العلماء الربانيين.

محاربة المنهج الشيطاني من خلال :

الإيمان

العلم

العقل

المحبة

الحكمة

العودة إلى الفطرة

كيفية الحذر من هذا المنهج الاستكباري

من خلال التعرف على ملامحه و أساليبه التي تقدم ذكر شيئا منها وهذه الفئة مهما حاولت خداع الناس سوف يظهر حقيقة ما يخفونه في فلتات ألسنتهم و صفحات وجوههم وهذه الفئة عندما تشعر أنها سوف تفتضح سيجن جنونها و سينكشف وجهها الماكر الذي خبأته سنين طويلة وما ذكرناه في هذا المقال يفضحه المخطط الأمريكي واتباعه في الوسط الديني و الحوزوي ولذلك سيفضحون أنفسهم بالهجوم عليه و بالدفاع عن النهج وانكار تبعيته لأمريكا ولكي نستطيع مواجهة هذا الفكر التخريبي و الانتصار عليه يجب علينا التالي:

1- التسلح بالإيمان و الإخلاص إلى الله سبحانه و تعالى ودعائه و طلب الثبات منه على الطريق المستقيم وأن يثبت القلوب على دينه و أن لا ينزغها بعد الهداية.

2- التسلح بالعلم و الوعي من خلال التعرف على طرق و أساليب هذا النهج و الحذر منها و كذلك التعرف على طرق و أساليب النهج الرباني و اتباعها و العمل بها و العودة إلى القرآن و تعاليم أهل البيت لنتعرف على المنهج الرباني الذي رسموه لنا بدلا من التخرصات و الظنون.

3- التسلح بالعقل و التحلي بالحكمة التي تأمرنا دوما بالتأني و التروي و عدم الانسياق العاطفي الأعمى السريع خلف تلك الشعارات الرنانة و التي هي في واقعها دعوات تحريضية تشع منها العداوة و البغضاء و لذلك يجب علينا دائما التروي و التدبر في تلك الشعارات و في أهدافها وفي مآلاتها ونحكم عقولنا على عواطفنا حتى لا ننساق نحو ما يريدون من دون حكمة وتروي ولا نجعل عواطفنا تتفاعل مع الظنون و الافتراءات الباطلة قبل التثبت و التيقن فنصبح على ما فعلنا نادمين.

وتأمرنا الحكمة أن نتدبر ونتأمل في كل خطوة نقوم بها و في كل موقف قبل أن نتخذه فيجب علينا أن لا نسمح لأحد أن يتراخص جراحنا ويستغل عواطفنا الدينية لمصالحة الخاصة الدنيوية و أن لا نسلم عقولنا و ديننا لأحد مهما كان كي لا نُستغفل في ديننا فتكزن عاقبتنا الندم في الدنيا و الأخرة فنعادي في الدنيا أناسا مؤمنين باسم الدين و في الآخرة نعاقب على هذه العداوة ونندم في ساعة لا يفيد فيها الندم و لا نريد أن نقف ذلك الموقف المخجل ونحن في النار ونقول ( ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار).

لذلك يجب علينا التمسك دائما بالعقل و الحكمة و نجعلهما صماما يفلتر لنا كل الأكاذيب و الشعارات الخداعة ومشعلا ينير لنا الدرب السليم.

4- التسلح بالحب و بمكارم الأخلاق فالدين هو المحبة و الاحترام و التواضع و الرحمة و هذه المعاني الجميلة و السامية بعيدة عن قلوب أصحاب التشيع الأمريكي أشد البعد لأنها قلوب مملوءة بالحقد و الكراهية و البغضاء و سوء الظن و التكبر و العجرفة و التغطرس.

وهؤلاء دائما تصرفاتهم بعيدة عن المبادئ والأخلاق ولكنهم عادة ما يخترعون لها غطاء شرعيا وخادعون الله و الناس بحيل شرعية فاسدة ولكنهم لا يخدعون إلا أنفسهم و ويكتشفهم المؤمنون بفطنتهم و فراستهم و تأبى نفوسهم الطاهرة هذه الممارسات لأنها قضية مبدأ ولو جيء لهم بألف حيلة شرعية.

5- التسلح بالفطرة السليمة الصافية فالفطرة السليمة تشعر بالارتياح و الاطمئنان للطريق السليم و تنفر من الطريق المنحرف و الفطرة هي الحنيفية السمحاء شريعة ابراهيم التي هي فطرة التوحيد التي فطر الناس عليها و هي صبغة الله التي لا تبديل لها وهي نتاج العقل الوافر و الاخلاق الكريمة القلوب الصافية و الأرواح الطاهرة.

وأصحاب التشيع الأمريكي يسعون جاهدين لتلويث الفطرة و افسادها لذلك يجب علينا أن نحافظ على صفاء أرواحنا وطهارة قلوبنا و أن نستفتيهم لدى الحيرة كما أمر الرسول بحيث لا ننساق بسرعة وراء جمال الفكرة و رشاقتها و متانة أدلتها حتى يطمئن القلب و تستكين الروح للحق و تذعن به و إذا توجس القلب و اضطربت الروح فاعلم أن في تلك الأدلة مغالطة قد خفيت على العقل و هنا الحكمة تأمرنا بالتروي حتى تتبين الأمور و لا نتعجل بالحكم فنندم.

وختاما:

الهدف من هذا الكتاب هو التعرف على مكامن الفساد ومن أين تخرج .

وهذا لا يعني أن نسيء الظن بأحد ولكن الفطنة والحذر واجبين للتعرف على الفتنة و أساليب الشيطان لكي نقي انفسنا من الانزلاق فيها من حيث لا نشعر.

وبهذا نستطيع أن نحمي أنفسنا من الفتن والصراع التي تضر اللحمة وتجلب غضب الله ولن نجني منا غير الخسارة في الدنيا و الآخرة.

ولذلك الوعي بهذه الأمور ضروري جدا لدفع حركة التكامل إلى الأمام.

وفي النهاية أسأل من الله أن يكون ما ذكرناه خالصا لوجهه الكريم وأن يعصمنا من الفتن ما ظهر منها و ما بطن.

1k7tgw5s

تعليق