2018.09.18

ركائز وعوامل الوحدة الاجتماعية

- Sayyed-alakwan | 2015.01.20

1421411834

أولاً / تعريف الوعي :

الوعي : هو حالة عقلية من اليقظة والفطنة والذكاء والإدراك والحدس والبديهة يدرك بها الإنسان نفسه وعلاقاته بما حوله من زمان ومكان وأشخاص ويتفاعل معها ويتخذ المواقف الصحيحة ويتصرف مع كل الأشياء بكل اتزان وحكمة.
ويختلف الوعي الاجتماعي من مجتمع إلى آخر باختلاف المفاهيم والتقاليد والعادات والأفكار والثقافات المهيمنة على المسار الاجتماعي.

ثانياً / أنواع الوعي :

1 ـ الوعي الفردي.

2ـ الوعي الاجتماعي .

3 ـ الوعي الثقافي .

4ـ الوعي الاقتصادي .

5 ـ الوعي الفكري.

6 ـ الوعي السياسي .

7 ـ الوعي الديني .

8 ـ الوعي الاخلاقي .

9 ـ الوعي الحقوقي

10 ـ الوعي الفلسفي

إن شاء الله تعالى نبحث عوامل كل نوع من هذه الأنواع في الخطب والمحاضرات القادمة.

وأما في هذه اللحظات والدقائق نحاول أن نبين مفهوم الوعي الفردي والوعي الاجتماعي ثم في المحور الأخير نوضح عوامل الوعي الاجتماعي.

ثالثاً / مفهوم الوعي الفردي والاجتماعي :

الوعي الفردي : يعبر عن فرد محدد له ظروف ومصالح معينة والوعي الفردي مهم جداً في تنمية الوعي الاجتماعي.

الوعي الاجتماعي : هو وعي يتجاوز الظروف والمصالح الفردية إلى مصالح الجماعة والمجتمع وتعد درجة الوعي لدى الجماهير مؤشراً جيداً للحكم على تقدم المجتمع أو تخلفه.

رابعاً / ابعاد الوعي الاجتماعي :

إن للوعي الاجتماعي أبعاداً أساسية يمكن أن نجملها في الآتي :

البعد النفسي الاجتماعي للوعي : ويصف وجود اتجاه أو موقف ايجابي أو سلبي نحو القضية أو الموضوع أو الأمر الذي يتجه الإنسان نحوه.

البعد العلمي للوعي : وهو يقوم على إدراك القضية أو الموضوع من خلال تفسيره وإبراز إيجابيات وسلبيات تلك القضايا والموضوعات.

البعد الأيدلوجي للوعي : وهو ما يقوم على تقديم تصور بديل للواقع الراهن لهذه القضية أو ذلك الموضوع .

ومن خصائص الوعي إحاطته بكل أبعاد الواقع المحيط بالإنسان والمجتمع .
وبعد هذا التوضيح والبيان حول الوعي بشكل عام والوعي الاجتماعي الذي هو محور حديثنا الآن نبحث عوامله بشكل مختصر في المحور الخامس.
خامساً / عوامل الوعي الاجتماعي :

عندما أخذتُ أبحث في هذا المحور وجدت العوامل كثيرة وعديدة ومع الأسف الشديد المصادر والكتب والبحوث والمواد التي تدرس في المدارس والمعاهد والجامعات في علم الاجتماع جُلها كتب وبحث من منظور علماني أو كلاسيكي أو ماركسي أو برجوازي ، أما ما كتب وبحث من منظور إسلامي فهي بحوث وأوراق ومقالات مبعثرة هنا وهناك ولذا وجدتُ صعوبةً بالغة ًوكبيرةً في ضبط وتقنين هذه العوامل ولكن أحاولُ أن أُجمالها في العوامل التالية :

التربية الدينية .

التعليم .

تنمية الإدراك والحس الاجتماعي .

التدبر في أحوال الأمم السابقة .

الإصلاح بين الناس .

التثبت في الأمور وعدم إصدار الأحكام المستعجلة .

التعرف على المشاكل الاجتماعية وعلاجها .

العمل على نشر الفضائل (الأخلاق الفاضلة).

مكافحة الرذائل وكنسها من الأوساط الاجتماعية .

العدالة والمساواة الاجتماعية .

وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي .

التعامل مع الناس بحكمة.

الرقابة الأسرية والاجتماعية .

النقد والفحص الاجتماعي .

التعاون على الصعيد الاجتماعي

عوامل الوعي الاجتماعي :

نحاول توضيح وإعطاء فكرة موجزة عن بعض هذه العوامل مراعاة للوقت حتى لا يطول البحث فيمل المستمع ويسأم القارئ ونبدأ عرضها كالتالي :

1-التربية الدينية :

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) التحريم/٦

اهتم الإسلام بالتربية اهتماماً بالغاً فقد أكد على تربية الأبناء تربية صالحة حتى ينشأ أفراد صالحين يخدمون المجتمع والأمة .

فالتربية الدينية الصالحة السوية لها دور كبير في تأصيل الوحي في نفوس الأجيال ولهذا مهم جداً أن تربى الأجيال على الأخلاق الفاضلة والخصال الحميدة.

2-التعليم :

أولى الإسلام التعليم اهتماماً بالغاً وجعله عنصراً أساسياً من عناصر نهضته الفكرية والثقافية فاعتبر العلم أساس الرقي والتقدم والحضارة والتطور والازدهار وعامل الخير والسعادة وهو الذي يوصل الإنسان إلى معرفة الحق وبالعلم تتفاوت مقادير الرجال فترتفع وتهبط في ميزان القيم بحسب ما حصلت عليه من العلم والعرفان وأشار القرآن الكريم في غير آية بفضل العلم ومكانة العلماء.

قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ

المجادلة (11)

قال تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَٰلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (فاطر (28)

وبالعلم تثبتُ الأمةُ وجودها وتبني مجرها وتصون كرامتها وتحقق أهدافها وتنال سيادتها واستقلالها وأعظم نعمة على الإنسان بعد نعمة الايجاد والإيمان، نعمة العلم , من نعم الله عليه التي لاتعد ولا تحصى.

وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ النحل (18)

اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ- خَلَقَ الْإِنسَانَ – مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ – الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ –

بالعلم يتحرر الإنسان من الجهل والتحجر والجمود والتطرف فبالعلم ينمو إدراك الإنسان وفهمه ووعيه وبصيرته.

قال رسول الله (ص) : ” أقرب الناس درجة من النبوة أهل العلم والاجتهاد “.

وقال رسول الله (ص) : ” من أراد الدين فعليه بالعلم ومن أراد الآخرة فعليه بالعلم ومن أرادهما معاً فعليه بالعلم “.

ومن دواعي التعليم في الإسلام إثارة الوعي الاجتماعي وحث الناس إلى التعاون وطهارة القلب وصفاء النفوس وتنمية الشعور بالمسؤولية وتهيئة الوسائل التي تشجع على النمو الفكري والعلمي وتحسين الحياة العامة وبلورة الفكر الاجتماعي.

والتعلم في الإسلام ليس وقفاً وحصراً على الرجل فقط بل للمرأة حظ وافر منه لقد بعث الإسلام في نساء المهاجرين والأنصار حماسة لتعلم القراءة والكتابة والتفقه في الدين.

ويروي البخاري أن النساء قلن للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : ” غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يوماً من نفسك فعين لهن يوماً يلقاهن ويعلمهن”.

ومن يرى منع المرأة من العلم والتعلم والتعليم فهذا الرأي يفقد الأصالة ولا يلتقي مع روح الإسلام وتعاليمه ومفاهيمه وقيمه وهو بهذا مخالف لرأي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في تعليم المرأة والذي جعل العلم حقاً ذاتياً لكل إنسان ذكراً كان أو أنثى.

وإن رسالة الإسلام تبتني على العلم والإيمان بأنه عنصر ٌ هامٌ من عناصر التقدم للأمة والفرد على حد سواء ويشمل الرجل والمرأة فإنها القاعدة الأساسية التي يرتكز عليها بناء الأسرة .

وقد قال الشاعر :

الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق

ولقد أشاد الإسلام بدور المرأة ووظيفتها في إقامة المجتمع الإنساني وإن عناية بالمرأة لا نظير له في جميع الأديان والمذاهب الاجتماعية فقد أعطاها أقصى ما يمكن أن تعطى من الحقوق في مختلف المجالات فكيف يحضر عليها العلم والمعرفة الذي هو السبب في تطورها وتقدمها فكرياً واجتماعياً، ولا يمكن أن تصل إلى مرتبة من مراتب الرقي والكمال مالم تبن حياتها على العلم والدين. نعم الإسلام يمنعها من التعليم المختلط ويحضر عليها التبرج حفاظاً على كرامتها وعفتها وطهارتها.

3 -تنمية الإدراك والحس الاجتماعي :

إن للتعليم دوراً كبيراً في تنمية الإدراك والشعور في خدمة المجتمع و الأمة.

فالمؤمن هو الذي يسعى لصالح الغير ويُسخر طاقاته للمصلحة العامة ويُحبُ الخير للناس جميعاً متمثلاً في الحديث الشرف الذي يقول : (أحبب لغيرك ما تحب لنفسك واكره لغيرك ما تكره لنفسك).

وفي حديث آخر : قال صلى الله عليه و آله وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).

4 -التدبر في أحوال الأمم السابقة:

التدبر في أحوال الأمم والشعوب الماضية يدعو إلى إيقاظ العقل والفكر والإدراك فهناك طائفة من الأمم من سلكت طريق الصواب وابتعدت عن الانحراف فظفرت بالحياة الكريمة وطائفة أخرى فخرجت عن الطريق القويم فتدمرت وأبيدت وخبَ ذكرها فكان لنا في ذلك درساً وعظةً وعبرة لمن يعتبر ويملك الوعي لتجنب عوامل التدمير والسقوط .

5 -الإصلاح بين الناس:

إن الإصلاح وظيفة ضرورية لكل مجتمع ولكل أمة وكل شخص في كل عصر وفي كل مِصر ولهذا حث الإسلام المؤمن على أن يجعل الإصلاح من أهم أهدافه في الحياة إذ بالإصلاح تصبح الأمة وحدة متماسكة وبوجود المصلحين تحل المنازعات والخصومات الفردية والاجتماعية وتغلق أبواب النفوذ داخل المجتمع في وجوه الكاذبين والمنافقين والنمامين والدجالين والمستغلين والانتهازيين.

وما انتشار البلبلة والفوضى والفتن اليوم في الشعوب إلا نتيجةً لندرة المصلحين وقلتهم. فالمجتمع الواعي هو الذي يسعى دائماً وأبداً للإصلاح في نشر المجالات وأكد رسول الله وأهل بيته على هذا الأمر في أقوال ومواقف عديدة.

قال رسول الله (ص): (أفضل الصدقة إصلاح ذات البين). جامع السعادات ، ص/275

قال الصادق (ع): (صدقة يحبها الله تعالى إصلاحٌ بين الناس إذا تفاسدوا وتقاربٌ بينهم إذا تباعدوا).

6 -التثبت في الأمور :

من مناهج التربية الفكرية في الإسلام التثبت في الأمور وعدم الإسراع بالحكم إلا بعد العلم والوقوف عليها والتأكد الدقيق من ذلك .

7 -التعرف على المشاكل الاجتماعية وعلاجها :

المجتمع الواعي هو ذلك المجتمع الذي يحاول حصر المشاكل والتعرف على أسباب حدوثها ثم يبدأ بعلاجها مشكلة تلو الاخرى حتى يطهر المجتمع منها بأجمعها ومن أهم المشاكل التي تعاني منها كل المجتمعات هي مشكلة الفقر داخل المجتمع ولهذا ربط الإسلام الفقراء بالأغنياء برباط وثيق من المحبة والإخاء والتعاون وألهم الأغنياء أن الفقراء أمانة في وكما أفهمهم بأن المالك الحقيقي للمال هو الله سبحانه وتعالى وهم ليسوا إلا مشرفين وأمناء ومخولين وعليهم أن يتبعوا ما خطط لهم المالك الحقيقي من وجوه التصرف بالمال. والفقر من أبرز المشاكل الاجتماعية المؤثرة في تأخر المجتمع والأمة وهو سبب رئيس في وجود فرق وطبقات في داخل المجتمع الواحد وما من مشكلة إلا والفقر سبب فيها أو يشكل سبباً هاماً من أسبابها.

وتفشي الأمية وكثرة الجهل والجهلة وانعدام الوعي في بعض المجتمعات يكون الفقر من أهم الأسباب في ذلك.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : (كاد الفقر أن يكون كفراً).

وقال أبو ذر (رضوان الله عليه): (وإذا دخل الفقر إلى بلد قال له الكفر خذني معك).

والمجتمع الواعي هو المجتمع الذي يسعى لوضع الحلول الجذرية للقضاء على الفقر ومنها :

القضاء على البطالة بإيجاد فرص عمل للمحتاجين للعمل وتذكيرهم بأقوال أهل البيت عليهم السلام في هذا المجال والتي منها قولهم (ع) :

” إنّ الله عز وجل ليبغض العبد النوّام الفارغ ” .

” ملعون من القى كله على الناس ” .

” إياك والكسل والعجز فانهما يمنعانك من حظك من الدنيا والآخرة” .

علاج التضخم المالي داخل المجتمع علاجاً جذرياً فالإسلام وضع لذلك عدة حلول والمتمثل في الآتي :

أ / الزكاة :

” خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ” .

” أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ” .

ب / الخمس :

وهو حق للهاشميين تنزيهاً لهم عن الزكاة التي هي من فضلات أيدي الناس .

ج / الصدقات المستحبة:

وقد جاء في الحث على ذلك نصوص كثيرة ومنها :

“إذا أملقتم فتاجروا بالصدقة”.
” داووا مرضاكم بالصدقة ” .
” صدقة السر تطفئ غضب الرب ” .
وقوله تعالى : ” من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له ” .

إن تصفية المجتمع من المشاكل لا شك أن ذلك يؤدي إلى رقيه وتقدمه وازدهاره ونجاح افراده وفورهم في الدنيا والآخرة

8 ـ العمل على نشر الفضائل ( الأخلاق الفاضلة) :

إنّ بناء المجتمع الفاضل الواعي وتحقيق الحياة السعيدة المطمئنة وحفظ كيان الأمة متوقف على الأخلاق الفاضلة ولهذا أكد الإسلام على أهمية التمسك بالصفات الحميدة والخصال النبيلة والأفعال الكريمة بإلحاح وإصرار من خلال الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة.

وخير من يمثل أرقى و أكمل الأخلاق وأجمل الفعال والأقوال وكريم والصفات والخصال هو نبي هذه الأمة محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله وسلم ولذلك مدحه القرآن الكريم في قوله تعالى : ” وإنَّك لعلى خلق عظيم ” .

وجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم العلة والغاية من بعثته هي مكارم الأخلاق حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم : ” إنما بعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق “.

وللفضائل الأخلاقية أثر عظيم في رقي وتقدم وتطور وازدهار الحياة الاجتماعية وتحقيق الفوز للعبد في الدنيا والآخرة .

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ” أكثر ما تلج به أمتي الجنة تقوى الله وحسن الخلق ” .

وقالت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها يوماً: بأبي أنت وأمي المرأة يكون لها زوجان فيموتون فيدخلان الجنة لأيهما تكون؟

قال صلى الله عليه وآله وسلم : يا أم سلمة تُخير أحسنهما خلقاً وخيرهما لأهله يا أم سلمة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة ” .

ولهذا إذا اردنا الرقي والوعي لمجتمعنا علينا بنشر العفة والأمانة والنزاهة والتواضع والعفو والصفح الجميل والصدق والتسامح ولين الجانب والعريكة والمحبة والألفة والمودة والإحسان والجود والسخاء والكرم والإيثار والتضحية وحفظ حقوق الجار والأقرباء والأرحام وحقوق الأخوة الإسلامية والفضائل والأخلاق الفاضلة .

9 ـ مكافحة الرذائل وكنسها من الأوساط الاجتماعية .

إنّ النزعات الشريرة داخل النفس الإنسانية تدفع إلى ارتكاب الرذائل والمنكرات وتصد عن السبيل القويم , وتقف حجر عثرة أمام مشاريع الخير والصلاح ومن هذه النزاعات والأمراض ما يأتي :

الغضب : وهو مرض نفسي خطير فلقد حزر الإسلام من هذه النزعة السيئة التي تدمر الانسان ومن حوله.

قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الخل العسل).
قال الامام علي (عليه السلام ) : (الحدةُ ضربٌ من الجنون ).

فعلى الإنسان أن يتخلص من هذه الصفة الذميمة بكل الوسائل الممكنة لديه. ومن تلك النزعات الشريرة أيضاً الحسد والحقد والكراهية والبغضاء والبخل والحرص والعجب والكبر والتكبر والرياء وداء العظمة الزائفة والغرور وحب الشهر ة والظهور والكذب والغيبة والنميمة والبهتان وقول الزور والسخرية والاستهزاء بالآخرين كل هذه وغيرها أمراض على العاملين والناشطين والمثقفين والواعين والمصلحين داخل المجتمع أن يتكاتفوا ويتعاونوا من أجل القضاء عليها وتخليص المجتمع من شرها وأضرار ها وكذلك بقية الرذائل على الغيورين داخل المجتمع تنظيف المجتمع منها بكل الوسائل والطرق السليمة والمتاحة لديهم.

10 ـ العدالة والمساواة الاجتماعية .

العدالة مطلوبة أن تكون بين جميع الناس مع الوالدين مع الزوجة مع الأولاد ومع الإخوان ومع الأقرباء والأرحام ومع الأصدقاء وبين أفراد المجتمع كلهم.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ” عدل ساعة خير من عبادة ستين سنة ” .

11-وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي :

تعتبر وسائل الاعلام بأشكالها المختلفة والمتعددة والمتنوعة من (تلفاز وصحف ومجلات وجرائد ونشرات وفضائيات وأجهزة تقنية التواصل الاجتماعي) من أهم الوسائل لنشر الوعي في الأوساط الاجتماعية لهذا نلاحظ تغير في مستوى وعي المجتمعات تبعاً لتغير وتطور مستوى الوسائل الإعلامية , وكلما كان توجيه تلك الوسائل نحو الأفضل فسوف تؤثر بشكل كبير على رقي ونهضة المجتمع.

12 -التعامل مع الناس بحكمة :

يقول الإمام علي عليه السلام : “عاتب أخاك بالإحسان إليه وأردد شره بالإنعام عليه”.

من القواعد الأساسية لحسن التعامل مع الناس والدخول إلى قلوبهم وكسبهم والتأثير فيهم والحصول على ودهم ومحبتهم استخدام الرفق في التعامل معهم واللين وطلاقة الوجه عند استقبالهم والله سبحانه يبين للرسول الأعظم منهاج التعامل مع الناس

وحاول ما استطعت أن لا تجرح أحدًا بكلمة نابية أو لفظة جارحة لأن جرح الكلام لا يلتئم أبداً.

ويقول الإمام علي عليه السلام : “طعن اللسان أمضى من طعن السنان”.

ويقول الشاعر :

جراحات السنان لها التيام ولا يلتــأم مــــــا جـرح اللســـان

ورب كلمةٍ تقولها لشخص وتتصور أنها عادية ولكنها تجرحه وتغير ألوانه وقد تمرضه وتُميتُه ورب رمز أو لمز أو إشارة تفعل فيه كما تفعل الكلمة المحرجة أو الفعل المحرج فلكي تكون معاملتك للناس حكيمة ناجحة حاول أن لا تحرجهم وعاملهم كما تحب أن يعاملوك.

13-الرقابة الأسرية والاجتماعية .

هذا العامل مهم جدا لضبط سلوك الأبناء والأفراد بشكل عام فالأسرة لها دور كبير في التوجيه السليم والقويم وكذلك المجتمع بكل مكوناته ومؤسساته إذا قام بمسؤولياته وقدم كل ما لديه من أجل الاصلاحات داخل المجتمع.

14-النقد والفحص الاجتماعي :

الكثير من الناس يخاف من النقد والفحص ويتصور أن ذلك يحطم المعنويات ويحجم القدرات وهنا نقول لا مبرر لمثل هذا الخوف من النقد وفحص المسلمات الاجتماعية، لأن هذا النقد والفحص، هو الذي يطرد العناصر السلبية والسيئة والميتة والأمراض المستشرية في الأوساط الاجتماعية بل لا بد من الفحص الدائم والنقد المستمر لكل وقائعنا وحقائقنا الاجتماعية ، النقد الذي لا يستهدف التقويض، بل التقويم وتصحيح الاعوجاج.

نعم نحن بحاجة ماسة إلى النقد الذي ينطلق من دوافع دينية خيرة (النقد البناء) حتى يكون أداة للبناء والوحدة ووسيلة لتقويم الانحراف نعم علينا ان نواجه ونصد ونرفض النقد الذي ينطلق من دوافع شريرة لأن ذلك النقد سوف يتحول إلى اداة هدم وفساد ووسيلة للتنفيس عن الأحقاد والضغائن والكراهية والبغضاء.

فإن النقد البناء هو الذي يجعل هناك حراك فكري ووجداني وعلمي وثقافي وسياسي واقتصادي واجتماعي في داخل المجتمع .

عندما تطلق كلمة النقد اول ما يتبادر إلى الذهن الأمور التالية:

رصد العيوب وملاحظة الأخطاء ونشر المعايب والمثالب وإذاعة الهفوات والشطحات والسقطات. والدوافع إلى ذلك كله التشهير والتجريح والتسقيط والتنفيس عن كوامن الحقد والحنق والحسد والغيرة وهذا ما يحدث هذه الأيام مع الأسف الشديد بمجرد أن يحدث أقل خطأ من شخص تجد أناس ينهالون عليه بالصفعات واللكمات والتشهير والتجريح بل ويخرج من الملة والدين أعاذنا الله وإياكم من هؤلاء المتطرفين والمتعجرفين والمتحجرين.

ويحذرنا النبي صلى الله عليه وآله وأئمة أهل البيت عليهم السلام من هذا الأمر والروايات تشدد على الابتعاد عن ذلك يقول الإمام الصادق عليه السلام : “من روى على أخيه المؤمن رواية يريد بها شينه وهدم مرؤته ليسقط من اعين الناس أخرجه الله من ولايته إلى ولاية الشيطان فلا يقبله الشيطان”.

أما المعنى الآخر لكلمة النقد فهو :

دراسة المواقف والأفعال والآثار دراسة موضوعية تعتمد على التحليل والتفسير والتعليل والموازنة بروح علمية خالصة من أجل ثلاثة أمور:

أولاً / تحديد قيمتها ودرجتها الأدبية أو الاجتماعية أو الأخلاقية.

ثانياً / تحديد السلبيات من أجل التغيير والتقويم.

ثالثاً / حصر الايجابيات من اجل التطوير و الرقي والتقدم والفائدة العامة.

ولهذا علينا دائما وأبدا أن نؤكد على الايجابيات ومواطن القوة وتعزيزها داخل المجتمع.

15 -التعاون على الصعيد الاجتماعي :

من أهم عوامل الوعي الاجتماعي التعاون في ميادين الخير والصلاح ومشاريع الفلاح والنجاح .

ومن مظاهر التعاون على الخير إنشاء المدارس والمستشفيات ودور العلم والتثقيف الديني والحوزات العلمية والجمعيات الخيرية ومراكز النشاطات الاجتماعية والمشاريع التجارية والاقتصادية والعلمية وغير ذلك من الأمور التي توجب تطور وازدهار المجتمع وتقدمه

تعليق