2018.07.22

آية الله الاراكي يحذر من ” الاسلام الامريكي ” و ” التشيع البريطاني “

- Sayyed-alakwan | 2015.01.15

n00179306-t
سؤال : تواجه الايديولوجية الاسلامية الاصيلة و التشيع الثوري اليوم تحدياً صعباً ، تحت مسميات ” الاسلام الامريكي ” و ” التشيع البريطاني ” ، يخطط له بشكل مدروس و يحظى بدعم تام من قبل الدول الغربية. . كيف تقرأون الدوافع و النوايا التي تقف وراء ذلك ؟ .

آية الله الاراكي : أن مقولة الاسلام الامريكي ، التي طرحها الامام الخميني لأول مرة ، و كذلك مقولة التشيع البريطاني – أو حتى التسنن البريطاني – موضوع في غاية الاهمية ، فهو ليس مجرد شعار أو مناورة سياسية ، بل توجّه حقيقي لا يقتصر على الاخبار و المعلومات المتوافرة فحسب ، بل التجارب العملية تؤكد ذلك بكل وضوح . و سأحاول الاشارة الى ابعاد هذا التيار أولاً ، و من ثم لفت الانظار الى بعض نماذجه .. لن أتوقف عند مقولة ” الاسلام الاميركي ” لأن شعبنا كان قد تعرف عليه بنحو ما خلال السنوات الماضية ، و شاهد عن كثب كيف ان اميركا حاولت خلال الربع قرن الاخير ، أن تسلط الضوء على الاسلام بنحو ينسجم و يتماشى مع سياساتها .

و من الواضح أننا نواجه في الوقت الحاضر نوعين من الاسلام الامريكي . احدهما اسلام طالبان و القاعدة و داعش ، الذي خططت له المخابرات الامريكية في محاولة لقمع وعزل و تحجيم الاسلام الاصيل ، مستعينة بالاموال و الدعم السياسي و العسكري للدول المواكبة للسياسة الاميركية و المنسجمة معها . و أن هذا الموضوع لم يعد خافياً ، بل بات معروفاً للكثيرين . فمن لديه أدنى اطلاع على الاحداث السياسية في المنطقة ، يعي هذه الحقيقة جيداً . لقد حرصت الولايات المتحدة على ظهور اسلام متطرف حتى تقول للعالم : انظروا هذا هو الاسلام .. فأنظروا الآن كيف تصرّ وسائل الاعلام الاميركية و البريطانية على لفت أنظار العالم الى تنظيم ” داعش ” باعتباره تجسيداً للدولة الاسلامية .

و أضاف سماحته : لقد شهدت مراراً عن كثب في لندن ، كيف أنهم عندما كانوا يريدون التحدث عن الاسلام ، لم يوجهوا الدعوة الى علماء الدين المؤهلين و المرموقين الذين يحظون بثقة الناس و يتولون ادارة المراكز الاسلامية الكبرى و الحقيقية ، و إنما كانوا يستضيفون شخصاً موتوراً كل الذي كان يجيده هو الشجار و السب و الشتم و الكلام المستهجن ، و كانوا يعرفونه باعتباره زعيم المسلمين في اوروبا أو بريطانيا ، و لم يقتصر ذلك على قناة أو قناتين و يوم و يومين ، بل كان يتم مراراً و تكراراً و في كل يوم . . هذا هو الاسلام الذي تريده اميركا و بريطانيا و تروج له .

و تابع آية الله الاراكي : هناك اسلام من نوع آخر وهو لا يحمل من الاسلام سوى الاسم ، أما المضمون و المحتواى فهو ما تريده امريكا و تسعى لنشره . و من أبرز سمات هذا الاسلام : ليست ثمة ضرورة للتمسك بالفرائض و الاحكام ، و أن بوسعك تركها و تجاهلها.. يكفي أن تكون مسلماً بالاسم فقط و تحيا حياة الاوروبيين تماماً . و ان بوسع الرجل و المرأة المعاشرة على الطريقة الاوروبية ، و ان يكون نمط المسلمين و عاداتهم و تقاليدهم و ثقافتهم على نسق الحياة الاميركية.

سؤال : ما هي الدوافع التي تقف وراء الترويج للاسلام الامريكي و ” التشيع البريطاني ” ؟
آية الله الاراكي : لقد استطاعت الثورة الاسلامية في ايران أن تنقل التشيع الى مرحلة جديدة . و قد بذل الاستكبار العالمي كل ما في وسعه للقضاء على الثورة الاسلامية ، أو حصرها داخل ايران . و لهذا حاول في البداية التأكيد على ايرانية الثورة و أن التشيع الذي تعمل على نشره هو تشيع ايراني ، و لهذا لابد من التمييز بينه و بين التشيع في البلدان الأخرى . و من المعلوم أن الوجود الشيعي في العراق يعتبر الاكبر و الاقوى بعد ايران ، و لهذا حظيت محاولة الفصل بينهما بالاولوية ، و كان ذلك من أولى سمات التشيع البريطاني . و من هذا المنطلق جنّدت بريطانيا امكانات ضخمة من قواتها و وسائل اعلامها و مثقفيها ، لتحقيق ما كانت تصبو اليه في هذا المجال . و في البداية حاولت كسب ودّ الوجوه الشيعية البارزة في العراق و تحريضها ضد ايران . و مما يذكر في هذا الصدد أن الشخصيات الشيعية المناصرة للجمهورية الاسلامية في ايران ، لم تتوان عن الاعلان عن مواقفها الواضحة و الصريحة المؤيدة لإيران ، بعد سقوط النظام الصدامي مباشرة ، إلا أنها اضطرت للتراجع عن مواقفها هذه بالتدريج ، لأنه في غير ذلك سوف لا يسمح لها البريطانيون و الاميركيون بالاضطلاع بأي دور في مستقبل العراق .

سؤال : سماحتكم عشتم في بريطانيا و عملتم على تأسيس و ادارة العديد من المؤسسات و المراكز الاسلامية . هل كان بوسع التنظيمات و التكتلات الاسلامية ممارسة نشاطها بكل حرية و دون تمييز بين جهة و أخرى ؟

آية الله الاراكي : كلا ، لم يكن الامر بهذه الصورة. على سبيل المثال ، لقد حاولنا كثيراً تأسيس محطة اذاعية إلا أنهم عارضوا ذلك بكل قوة . كما حاولنا إقامة ندوة في جامعة لندن و دعونا السيد روجيه غارودي لإلقاء كلمة فيها ، إلا أنهم لم يسمحوا له بإلقاء كلمته . كذلك في احدى المرات حاول عدة من الجامعيين تنظيم مؤتمر حول فكر الامام الخميني ( قدس سره ) في احدى الجامعات البريطانية ، إلا أنهم جاءوا و حاولوا الحيلولة دون انعقاد المؤتمر، إلا أن الجامعيين أصروا على انعقاده . و عندما رأوا اصرار الطلبة ، اشترطوا عدم ادخال الكاميرات و اجهزة ضبط الصوت الى داخل القاعة ، و أنه لا يحق لهم اعداد تقرير عن الجلسة الى غير ذلك .

و أخيراً ، و في معرض ردّه على اعتراضات الفئات الشيعية المتطرفة ، أوضح الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية : أن مواقفنا واضحة تماماً . أننا نؤمن بوجوب تعايش المذاهب الاسلامية بسلام و وئام فيما بينها . و ان العيش بسلام لا يعني أن لا يكون هناك اختلاف و تباين في الفكر . و نحن كشيعة اثنى عشرية ، نؤمن بمبادىء التشيع كاملة ، و لكن في الوقت نفسه لدينا مسؤولية و رسالة حمّلنا اياها ائمتنا الاطهار بدءً بالامام امير المؤمنين و انتهاء بالامام الحجة المنتظر ، مفادها : الحرص على أخوتنا مع أهل السنة ، و التعامل معهم بإخوة و مودة . كما أوصونا بأن نصلي في مساجدهم ، و نشارك في تشييع جنائزهم ، و إذا مرض احدهم نذهب لعيادته . هذا ما أوصانا به ائمتنا و لابد لنا من العمل به . و لكن اذا ما اراد البعض الاعتراض على ذلك و حاول ان يثير فتنة في المجتمع ، فأننا لن نسمح بذلك .

لن نسمح بان يحدث في ايران ما نراه في باكستان و سوريا و العراق . و اذ ما حاول البعض التحريض على ذلك فسوف نتصدى له بكل حزم ، و نعتبره مفسداً . لأن احد مصاديق الافساد هو التحريض على الاقتتال بين أفراد المجتمع و طوائفه .

تعليق