2018.10.18

التنابز بالألقاب وأثره في الشحن الطائفي والمذهبي… الرافضة مثالا

- Sayyed-alakwan | 2015.01.08

388876_271979569520699_672134502_n_441699925

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين .

قال تعالى ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: 11].

الحديث يقع في أمرين:

1- مفهوم الآية. 2- الجانب التطبيقي؛ كلمة الرافضة مثالاً.

الأمر الأول:

في الأسبوع القادم مناسبة ولادة منقذ البشرية من الظلمات إلى النور، رسول الرحمة، رسول المحبة، رسول الإنسانية الحبيب محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله، ويقام فيه أسبوع الوحدة الإسلامية من 12- 17 من ربيع الأول.

هذا الرسول العظيم الذي أجهد نفسه وكبدها المشاق بقرآنه وكلامه وأفعاله وتقريره لأن يصنع أمة الخير، والعز والكرامة، أمة المحبة، والمودة، والتعاطف، والتكاتف، والعلم، والعقل، والفهم، والتقدم، والازدهار، والتعاون، والتكاتف، أمة واحدة كالجسد الواحد كما قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: (مَثَلُ الْمُؤْمِنِ فِي‏ تَوَادِّهِمْ‏ وَتَرَاحُمِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى بَعْضُهُ تَدَاعَى سَائِرُهُ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى) [1].

الضوء: يقال تداعت الحيطان إذا تهادمت أو تهيأت للسقوط بأن تميل أو تتهور.

كما أمرها الرسول صلى الله عليه وآله أن ترص صفوفها وتنبذ كل خلاف بينها يؤدي إلى تفرقها وتمزقها وإضعافها في مثل هذا الجو المفعم بالحنان والرحمة والمحبة كان يريد لأمته أن تكون.

حرمة الاستهزاء بالألقاب:

وعلى عكس ما تقدم كان المولى سبحانه ينهى المؤمنين من السخرية التي هي الاستهزاء بالآخرين لإسقاطهم – قوم من قوم – جماعة من جماعة والفرد يدخل ضمن الجماعة فربما كان هؤلاء خيراً منه فما دام هذا الاحتمال قائماً فمن القبيح عقلاً وشرعاً أن يستهزئ الإنسان بمن هو خير منه بل ولا يجوز شرعاً أن يستهزئ بمن هو أدنى منه فكيف بمن هو أعلى منه!.

وما أجمل التعبير في قوله تعالى ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ﴾ أي لا يعيب بعضكم بعضاَ فإن المؤمنين كالنفس الواحدة وكالجسد الواحد والمتعدي على واحد فهو متعدٍ على جميع المؤمنين فكيف يعيب الإنسان نفسه؟.

واللمز في الآية هو العيب ولا يقصد به الاستهزاء.

فإذا أعاب أحدُ أحداً من المؤمنين من المسلمين كأنما أعاب نفسه لأن المؤمنين جميعاً نفس واحدة.

يَقُولُ صلى الله عليه وآله:‏ الْمُؤْمِنُونَ مُتَّحِدُونَ، مُتَآزِرُونَ، ومُتَضَافِرُونَ كَأَنَّهُمْ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ.

وَلِذَلِكَ قَالَ صلى الله عليه وآله:‏ الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ بِمَنْزِلَةِ الْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضاً.

وَقَالَ صلى الله عليه وآله:‏ الْمُؤْمِنُونَ يَدٌ وَاحِدَةٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ.[2]

﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ…﴾ أي لا يرمي بعضكم بعضاً بالألقاب الشنيعة الفضيعة التي تهين الطرف الآخر.

﴿بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾ بئس أن يُسمى الإنسانُ المؤمن فاسقاً بعد الإيمان.

ما هو المراد بالإيمان؟

فهل المراد به الإيمان العام الذي يرادف الإسلام؟ أو المراد به الأخص منه يعني الإسلام مع التصديق القلبي والعمل؟ أو أخص الأخص الذي يدعيه كل حزب أو طائفة لنفسها وتنفيه عن غيرها؟.

والجواب: إن المراد بالإيمان في هذه الآيات هو الإيمان بالله وكتبه ورسله بشكل عام، فتكون شاملة لكل المسلمين إذا حصل بينهم قتال، وكل المسلمين إخوة يجب الصلح بينهم، كما أنه يحرم على كل المسلمين السخرية فيما بينهم، أو أن يعيب بعضهم بعضاً، كما يحرم التنابز بالألقاب فيرمي بعضهم بعضاً بالألقاب الشنيعة، والشاهد على هذا الشمول لكل المسلمين على مختلف مذاهبهم وطوائفهم، الآيتان المتقدمتان على هذه الآية بقوله:

﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات:9] ولا شك في أن المراد به عموم المسلمين وليس المراد به أن الطائفتين من الشيعة فقط إذا اقتتلتا يصلح بينهما، أو أن الطائفتين من أهل السنة إذا اقتتلتا فقط يجب الصلح بينهما بل هي شاملة.

وكذلك في الآية اللاحقة لها وهي:

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الحجرات:10] فجعلت الأخوة بين المسلمين لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى.

والآيات الثلاث جاءت للتحدث عن موضوع واحد وهو تحصين المجتمع المسلم من التفكك والضعف والنزاعات والخصومات والفتن التي تعصف به وتقضي عليه.

وحينئذ لا يمكن أن تخصص بمذهب من المذاهب أو طائفة من الطوائف أو عرق من الأعراق فالآية جائت قبل الانقسامات المذهبية والطائفية.

ومن يعمل هذه الأعمال السيئة ولم يتب ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ الذين ظلموا أنفسهم، والظالمون مصيرهم إلى النار وبئس القرار.

فالانتقاص من الآخرين والاستهزاء بهم، ودعوى التفوق والأحقية على الآخرين، والتنابز بالألقاب، وأن المنتقص والمستهزئ هو الذي يملك الحقيقة المطلقة وغيره أو أن مخالفه لا يملك منها شيئاً؛ كل ذلك يشكل سببا من أسباب التكفير للطرف الآخر.

هذا كله في الاستهزاء والتنابز بالألقاب والغيبة فكيف حينئذ بالتكفير والحكم بقتلهم وسبي نسائهم وحلية أموالهم؟؟!! .

الأمر الثاني:

كلمة الرافضة مثالاً للتنابز بالإلقاب

كلمة الرافضة أو الرافضي أو يترفض مسبة يسب بها الطرف الآخر الذي يختلف معه فكرياً وعقدياً ومذهبياً فرداً كان أو جماعة.

الدوافع وراء هذا التنابز بهذه الكلمة ورمي الآخرين بها هي:

1- الدافع الأساس وراء رمي فرد أو جماعة بهذه الكلمة هو الدافع السياسي وإسقاط المتهم وتشويه سمعته، ولكن السواد الأعظم من الناس الذين يستعملون هذه الكلمة غير ملتفتين لذلك فهم (إمّعة).

2- الدافع الديني، وأكثرية من يستعملون الدافع الديني قد تكون عندهم هناك دوافع دينية ولكنها مبنية على الجهل وعدم المعرفة.

ما معنى كلمة الرافضة؟ ومتى بدأت؟

وقد حصل كلام طويل حول معنى الرافضة ومتى ظهرت هذه الكلمة على مسرح التاريخ.

المعنى الأول:

الطائفة التي رفضت الإسلام كما تقول بعض الأحاديث الموضوعة المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وآله.

والجواب على هذا المعنى وبطلانه:

1- إذا كانت الرافضة هي التي رفضت الإسلام حينئذ لِمَ لَمْ تشاركها بقية الأديان أو المذاهب التي ترفض الإسلام فيقال لها رافضة؟

2- لماذا تختص كلمة الرافضة بمن يزعم محبة علي عليه السلام؟

3- إذا كانوا يرفضون الإسلام فما فائدة محبة علي وأهل بيته عليهم السلام ومن الذي يقبلهم؟ ألم تكن هذه المحبة جزءاً من الإسلام بآية المودة؟

4- لماذا ورطوا أنفسهم بالاعتراف بالإسلام كدين لهم ثم هم يرفضونه؟

المعنى الثاني: الطائفة التي تسب أبا بكر وعمر وتشتمهما. وهذا المعنى الذي اختارته الحنابلة.

معنى الرافضة عند ابن حنبل:

نقل عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال سألت أبي مَن الرافضة؟

قال الذين يسبون أو يشتمون أبا بكر وعمر[3].

المعنى الثالث: معنى الرافضة الذين يرفضون خلافة الشيخين.

وهذا المعنى يستفاد من محتوى بعض كلمات المتحاورين

التناقض بين المعنيين:

وهؤلاء الذين يقال لهم (الرافضة) إذن لا يرفضون الإسلام. حتى لو أخطأوا في تصرفاتهم وأخلاقياتهم.

وهل كل من يسبهما أو يشتمهما يكون رافضاً للإسلام؟؟!! .

إن عدداً كبيراً من الرواة والعلماء قد اتهموا بالرفض وهم من مشاهير علماء أهل السنة مثل الإمام الشافعي والإمام الطبري وغيرهما ومع ذلك قد أخذ عنهم أصحاب الحديث.

وجاء في البحر الرائق:

وأما الرافضي: ساب الشيخين بدون قذف للسيدة عائشة ولا إنكار لصحبة الصديق ونحو ذلك، فليس بكفر فضلا عن عدم قبول التوبة، بل هو ضلال وبدعة. [4]

المعنى الثالث: الرافضي هو الذي ينكر خلافة الشيخين [5]

والجواب:

السؤال الذي يطرح نفسه، هل من يرفض إمامة أبي بكر وعمر ويقول لم تثبت لدي خلافتهما يكون رافضاً للإسلام؟

وحينئذ ما ذا تفعل مع من تخلف عن البيعة من الصحابة ولم يبايع مثل سعد بن عبادة سيد الخزرج حتى توفي فهل خرج عن الإسلام لتنافره وعدم بيعته لهما؟

وكذلك الجماعة من الصحابة الذين تخلفوا مع أمير المؤمنين عليه السلام ولم يبايعوا إلا بعد فترة روي أنها ستة أشهر، فهؤلاء خلال ستة أشهر كانوا كفارا؟

إنها أسئلة لا يمكن الجواب عنها في ضوء هذا التلاعب السياسي بالأمة وضرب بعضها ببعض والشحن الطائفي والمذهبي فيما بينها.

متى ظهرت كلمة الرافضة؟:

متى خرجت وظهرت كلمة (الرافضة) وألصقت بهذه الفئة؟.

فمن المرجح إنما خرجت في النزاعات السياسية والمذهبية والتي يُراد منها أن تكون له عوناً في التغلب على خصمه لذلك نرى أن هذا الاتهام لم يختص به الشيعة فقط بل تعدى إلى كبار علماء أهل السنة كالإمام الشافعي والطبري صاحب التاريخ والحاكم النيسابوري وغيرهم.

وهنا نكتفي بكلام ابن تيمية والذي يبين ويعترف أن كلمة (الرافضة) إنما خرجت في وقت متأخر فتصبح الأحاديث التي نسبت لرسول الله صلى الله عليه وآله كلها زوراً وبهتاناً كلها كاذبة موضوعة على رسول الله صلى الله عليه وآله حيث يقول:

(لكن لفظ الرافضة إنما ظهر لما رفضوا زيد بن علي بن الحسين في خلافة هشام وقصة زيد بن علي بن الحسين كانت بعد العشرين ومائة سنة إحدى وعشرين أو اثنتين وعشرين ومائة في أواخر خلافة هشام.

قال أبو حاتم البستي قتل زيد بن علي بن الحسين بالكوفة سنة اثنتين وعشرين ومائة وصلب على خشبة وكان من أفاضل أهل البيت وعلمائهم وكانت الشيعة تنتحله.

قلت: ومن زمن خروج زيد افترقت الشيعة: إلى رافضة، وزيدية فإنه لما سئل عن أبي بكر وعمر فترحم عليهما رفضه قوم فقال لهم: رفضتموني فسموا رافضة لرفضهم إياه، وسمي من لم يرفضه من الشيعة زيديا لانتسابهم إليه، ولما صلب كانت العُبّاد تأتي إلى خشبته بالليل فيتعبدون عندها، والشعبي توفى في أوائل خلافة هشام أو آخر خلافة يزيد بن عبد الملك أخيه سنة خمس ومائة أو قريبا من ذلك فلم يكن لفظ الرافضة معروفا إذ ذاك.

وبهذا وغيره يعرف كذب لفظ الأحاديث المرفوعة التي فيها لفظ الرافضة)[6]

وخلاصة ما قاله ابن تيمية:

1- أن لفظ الرافضة ظهر في زمان زيد بن علي بن الحسين المقتول سنة 122هـ أو 121 هـ ولم يعرف هذا اللفظ قبل هذا التاريخ.

2-أن الأحاديث التي تتحدث عن الرافضة والتي تنسب لرسول الله صلى الله عليه وآله كلها كاذبة وموضوعة.

3- ومن ذلك يعلم كذب ما روي عن الشعبي المتوفى نحو 105 هـ بينما كلمة الرافضة إنما خرجت قرابة سنة 122هـ.

الخطبة الثانية:

الحنابلة لا يعرفون معنى الرافضة

إن الكثير ممن يلهج بكلمة الرافضة ويتهم بها أعداءه ومن يختلف معهم من الشيعة أو حتى من السنة هم لا يفهمون معنى (الرافضة) بل هم (إمّعة) وكما يقول المثل (حشر مع الناس عيد)، وأن ما يقوله عامة الناس يردده، كما حدث لمن اتهم الإمام محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ المعروف المتوفى سنة 310 هـ فإن الحنابلة لما اختلفوا معه اتهموه بـ (الرفض) و (الإلحاد).

قال ابن الأثير حول أحداث سنة 310هـ: وفي هذه السنة توفي محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ ببغداد، ومولده سنة أربع وعشرين ومائتين، ودفن ليلا بداره لأن العامة اجتمعت ومنعت من دفنه نهارا وادعوا عليه الرفض، ثم ادعوا عليه الإلحاد.

وكان علي بن عيسى يقول: والله لو سئل هؤلاء عن معنى (الرفض) (والإلحاد) ما عرفوه ولا فهموه، هكذا ذكره ابن مسكويه صاحب تجارب الأمم وحاشى ذلك الإمام عن مثل هذه الأشياء.

سبب الخلاف بين الحنابلة والطبري:

وأما ما ذكره من تعصب العامة فليس الأمر كذلك وإنما بعض الحنابلة تعصبوا عليه ووقعوا فيه فتبعهم غيرهم ولذلك سبب وهو أن الطبري جمع كتابا ذكر فيه اختلاف الفقهاء لم يصنف مثله ولم يذكر فيه أحمد بن حنبل فقيل له في ذلك.

فقال: لم يكن فقهيا وإنما كان محدثا فاشتد ذلك على الحنابلة وكانوا لا يحصون كثرة ببغداد فشغبوا عليه وقالوا ما أرادوا:

حسدوا الفتى اذ لم ينالوا سعيه فالناس أعداء له وخصوم

كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسدا وبغضا انه لدميم

وله الكتاب المشهور في تاريخ الأمم والملوك والكتاب الذي في التفسير لم يصنف مثله.

وقال أبو أحمد الحسين بن علي بن محمد الرازي أول ما سألني الإمام أبو بكر بن خزيمة قال لي كتبت عن محمد بن جرير الطبري.

قلت: لا .

قال: لم.

قلت: لا يظهر، وكانت الحنابلة تمنع من الدخول عليه.

فقال: بئسما فعلت ليتك لم تكتب عن كل من كتبت عنه وسمعت عن أبي جعفر.

وقال: حسينك واسمه الحسين بن علي التميمي، عن ابن خزيمة نحو ما تقدم.

وقال: ابن خزيمة حين طالع كتاب التفسير للطبري ما أعلم على أديم الأرض أعلم من أبي جعفر ولقد ظلمته الحنابلة.[7]

فرحة الزهراء في 9 ربيع خرافة:

وأقرب مثال على الإشاعات الكاذبة باسم الدين والمذهب ما يعبر عنها بفرحة الزهراء عليها السلام في 9 ربيع الأول.

فإن هذه الإشاعة مخالفة للتاريخ فإن الخليفة الثاني الذي يدعى أن قتله في التاسع من ربيع غير صحيح بل قتل في شهر ذي الحجة ولكن الغوغائية هي التي تشيع مثل هذا الإشاعات وهي تعكس ما في نفوسهم من حقد وعداوة وما يحملونه من أخلاقية سيئة يريدون أن يلصقوها بأئمة أهل البيت وفاطمة الزهراء عليهم السلام فعلى الجماهير أن تحذر من مثل هذه الخرافات.

وفاة الإمام العسكري:

مرت علينا في يوم 8 ربيع الأول ذكرى وفاة الإمام أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام.

إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم:

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: دَخَلَ الْعَبَّاسِيُّونَ عَلَى صَالِحِ بْنِ وَصِيفٍ وَدَخَلَ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُنْحَرِفِينَ عَنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ عَلَى صَالِحِ بْنِ وَصِيفٍ عِنْدَ مَا حُبِسَ أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام فَقَالَ لَهُ ضَيِّقْ عَلَيْهِ وَلَا تُوَسِّعْ.

فَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ مَا أَصْنَعُ بِهِ وَقَدْ وَكَّلْتُ بِهِ رَجُلَيْنِ شَرَّ مَنْ قَدَرْتُ عَلَيْهِ فَقَدْ صَارَا مِنَ الْعِبَادَةِ وَالصَّلَاةِ إِلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ.

ثُمَّ أَمَرَ بِإِحْضَارِ الْمُوَكَّلَيْنِ فَقَالَ لَهُمَا وَيْحَكُمَا مَا شَأْنُكُمَا فِي أَمْرِ هَذَا الرَّجُلِ؟.

فَقَالا لَهُ: مَا نَقُولُ فِي رَجُلٍ يَصُومُ نَهَارَهُ وَيَقُومُ لَيْلَهُ كُلَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يَتَشَاغَلُ بِغَيْرِ الْعِبَادَةِ فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْنَا ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُنَا وَدَاخَلَنَا مَا لَا نَمْلِكُهُ مِنْ أَنْفُسِنَا.

فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ الْعَبَّاسِيُّونَ انْصَرَفُوا خَاسِئِينَ‏[8].

لا يلدغ العاقل من جحر مرتين:

ولكن العرب وللأسف الشديد قد لدغوا من الولايات المتحدة الأمريكية آلاف المرات ومع ذلك لم يحذروا ولم يتنبهوا ولم يتعظوا وآخرها ما حصل قبل يومين في مجلس الأمن من التصويت حول استقلال دولة فلسطين المشروع الذي قدمته الدول العربية للتصويت عليه في مجلس الأمن والاعتراف بفلسطين دولة مستقلة، وكانت أمريكا تراوغ في هذا الجانب وتظهر عدم ممانعتها في ذلك ولكنها خلف الكواليس كانت تعمل لأن تقنع الدول الصديقة لها والتي تدور في فلكها على عدم التصويت للقرار والتصويت ضده وبالنتيجة حصلت على ما تريد.

إن أمريكا لا مبادئ أساسية ترتكز عليها وتحترمها بل ما يهم أمريكا في الشرق الأوسط أمران مهمان في نظرها:

الأول: المحافظة على مصالحها المادية من أي كان وبأي وسيلة مشروعة أو غير مشروعة، يهمها الحصول على النفط بأسعار زهيدة.

الثاني: المحافظة على الكيان الصهيوني وأمنه فأمريكا تعتبر أمن إسرائيل من أمنها. وحينئذ لا ما نع لديها من أن تضحي بكل أصدقائها ومن يعتمد عليها لأجل النفط وإسرائيل.

إن علماءنا الأبرار الواعين كانوا ينادون من سنة 1948 م إلى اليوم من أن فلسطين لا تتحرر إلا بالمقاومة وما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة وأن الحق يؤخذ ولا يعطى ولا من مجيب إلا النزر القليل.

وبعد مرور 66 سنة على نكبة فلسطين لتونا نسمع لبعض السياسيين أن أمريكا لن تعمل لصالح فلسطين والفلسطينيين وبدأت تخرج عشرات الكتب التي تكشف نفاق الولايات المتحدة الأمريكية، وإن كان البعض من الحكام والسياسيين لا يزالون يلهثون وراء أمريكا والسراب الذي تطرحه لهم.

إننا نناشد الشعوب الإسلامية والعربية ونقول إن أمريكا دمرت بلادكم وقتلت شبابكم وهتكت أعراضكم وسالت الدماء كالأنهر وهي بذلك تحقق الفوضى الخلاقة وتقسمكم وتمزقكم وتقضي عليكم مادياً ومعنوياً وتجعلكم شذر مذر مرة باسم السنة ومرة باسم الشيعة وثالثة باسم الطائفية ورابعة باسم المذهبية وخامسة باسم التقدم والتحضر وهكذا…. فقد مزقت العراق وسوريا وليبيا وأفغانستان وخلقت أو ساعدت الحركات التكفيرية والإرهابية في العالمين العربي والإسلامي.

على الشعوب أن تكون واعية ولا تنخدع بأمريكا ولا من وراءها من التكفيريين والإرهابيين والطائفيين.

————————————————————————-
[1] بحار الأنوار ج 58 ص 150 .

[2] انظر هذه الأحاديث في : بحار الأنوار ج 58 ص 150 .

[3] السنة لعبد الله بن أحمد ج2/ص548 رقم 1273

[4] حاشية ابن عابدين ج4/ص238

[5] انظر : الفتاوى الهندية ج 2 ص 264 .

[6] منهاج السنة النبوية ج1/ص34- 36 ، وانظر : دقائق التفسير ج 2 ص 64 .

[7] الكامل في التاريخ ج7/ص8 – 9 ، سير أعلام النبلاء للذهبي ج 14 ص 272 .

[8] الإرشاد ص 324. بحار الأنوار (ط – بيروت)، ج‏50، ص: 309
اضف هذا الموضوع الى:

تعليق