2018.09.18

معاً لنرتقي بصفاتنا الحسنة / الشيخ أحمد الدهنين

- Sayyed-alakwan | 2015.01.04

lp5d02x3

قال تعالى: {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا} [سورة النساء، 162].

يقع البحث في نقطتين:
النقطة الأولى: كيف يرتقي الإنسان بصفاته الحسنة؟

إنّ الإنسان يتصف بعدّة صفات بعضها حسن وبعضها غير حسن.

مثال الصفات الحسنة: الكرم، والحلم، والإيمان، والعفّة، والشجاعة.

ومثال الصفات السيّئة: الحسد، والغضب، والجبن.

وإذا تأمّلنا هذه الصفات وجدناها تمرّ على مرحلتين:

المرحلة الأولى: مرحلة الحال.

المرحلة الثانية: مرحلة الملكة.

– والفرق بين هاتين المرحلتين هو: أنّه إذا كانت الصفة غير راسخة وغير ثابتة وسريعة الزوال، فإنّها تُسمّى بالحال.

وأمّا إذا كانت ثابتة ومستقرّة وغير متزلزلة، فتُسمّى بالملكة.

ومثال ذلك: صفة الكرم، فإنّها لدى البعض تكون على مستوى مرحلة الحال؛ أي: غير راسخة لديه، فتجده يتكلّف في العطاء وفي النفقة.

بينما نجد صفة الكرم عند بعض آخر وصلت إلى مرحلة الملكة؛ أي: راسخة لديه وثابتة، ولذلك فهو لا يتكلّف في العطاء.

وكذلك فإنّ المرحلتين ـ الحال والملكة ـ تأتيان في الصفات غير الحسنة، فالغضب مثلاً عند البعض غير راسخ، فهو في مرحلة الحال، لهذا فإنّه لا يغضب بسرعة، و لو غضب فما أسرع أن يزول عنه الغضب.

وقد يصل الغضب عند البعض إلى الرسوخ والثبات ومرحلة الملكة، فيغضب لأقل موقفٍ، ولا يزول منه الغضب بسهولة.

والشريعة الإسلامية تريد من الإنسان المؤمن أن يرتقي بالصفات الحسنة إلى أن تصل إلى الاستقرار والثبات ومرحلة الملكة.

ولكن كيف يرتقي الإنسان بصفاته الحسنة من مرحلة الحال إلى مرحلة الملكة؟

يختلف الأمر من صفة إلى أخرى، ومثال ذلك: عندما يريد الإنسان أن يتحلّى بصفة الحلم، فينبغي عليه أن يسعى لأن تكون لديه إرادة قويّة لترك الغضب، وذلك بأن يعوّد نفسه بمواجهة الأمور برحابة صدر حتى يتمكّن بالتدرّج في الارتقاء بصفة الحلم إلى الاستقرار ومرحلة الملكة، ويصبح بعد ذلك لا يتكلّف في الحلم وعدم الغضب.

وعلى الانسان أن يرتقي بصفاته الحسنة إلى الثبات والاستقرار ومرحلة الملكة، وذلك بالمداومة على الأعمال الصالحة والمستحبّة.

وممّا يساعد على الارتقاء ما ورد عن الشيخ الطوسي (ره) بإسناده عن محمد بن سليمان الديلمي قال: سألت أبا عبد الله الصادق (ع) فقلت له: جعلت فداك إنّ شيعتك تقول إنّ الإيمان مستقرّ ومستودع، فعلمني شيئاً إذا أنا قلته استكملت الإيمان.

قال (ع): قُل في دبر كل صلاة فريضة:

>رضيت بالله ربّاً وبمحمد نبياً وبالإسلام ديناً وبالقرآن كتاباً وبالكعبة قبلةً وبعليٍّ ولياً وإماماً وبالحسن والحسين والأئمة صلوات الله عليهم اللهم إني رضيت بهم أئمّةً فارضني لهم إنك على كل شيء قدير< [تهذيب الأحكام، ج2، ص109]. النقطة الثانية: ما هي الثمرات التي تترتب على رسوخ إيمان الإنسان ووصوله الى مرحلة الملكة؟ هناك عدّة ثمرات، ومنها: أ- أنّ الانسان بإيمانه الراسخ يستطيع أن يتغلّب على وساوس الشيطان. قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [سورة الأعراف، 201]. والتقوى إنّما تكون واقياً وحاجباً إذا وصلت إلى مرحلة الملكة الراسخة في نفس الإنسان، ولا يكفي أن تكون في مرحلة الحال. ب- الحياة الطيّبة. يقول تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [سورة النحل، 97]. قد يقول قائل: إنّنا نرى الكثير من المؤمنين يحيون حياة مليئة بالآلام والمصائب وفقد الأحبة و الكثير من البلاء المتتابع، فكيف يحيوا حياة طيّبة؟ الجواب: إنّ الانسان اذا أوصل إيمانه إلى الثبات ومرحلة الملكة فسيرضى بقضاء الله وقدره ويسلّم أمره إلى الله، وبالنتيجة فسيعيش حالة الاستقرار الروحي والطمأنينة النفسية وسيعيش حياة السعداء. ولا يكفي في المقام الإيمان غير الراسخ و المستودع، فإنّ الانسان لن يعيش معه سعيداً، بل لابد من إيصال الإيمان إلى الثبات والاستقرار، وهذا ما نشاهده في السيّدة زينب (ع) حينما سألها ذلك الرجل: ماذا رأيت صنع الله في أخيك الحسين؟ حيث أجابته بقولها: >ما رأيت إلا جميلاً< [اللهوف في قتلى الطفوف، ص94]. مع المصائب التي حلّت بها ومع ذلك أجابت بهذا الجواب! وهذا يعني وصولها إلى الإيمان الكامل والراسخ. ومن هنا نصل إلى هذا التساؤل وهو: ما هي نظرية القرآن وأهل البيت (ع) في السعادة؟ – النظرية تنصّ بأنّ السعادة تكمن في الأعمال الصالحة كما أشارت إليه الآية السابقة من الحياة الطيّبة. وتكمن كذلك في إطاعة الله تعالى كما أشار أمير المؤمنين (ع) إلى ذلك في دعاء كميل: >يا من اسمه دواء وذكره شفاء و طاعته غنى< [مصباح المتهجد، ص361]. وهذا ما نراه أيضاً عن الإمام الحسين (ع) في دعاء عرفة حيث قال: >ماذا وجد من فقدك، وما الذي فقد من وجدك< [بحار الأنوار، ج95، ص226].

أي: الفاقد للحب الالهي والإيمان، هذا لم يجد شيئاً فهو فقير.

أمّا الواجد للحب الالهي والإيمان، فهذا لم يفقد شيئاً وفي النتيجة هو غني.

تعليق