2018.10.18

الأربعين.. اكتمال النهضة الحسينية / الشيخ عبد الجليل الزاكي

- Sayyed-alakwan | 2014.12.14

الشيخ عبد الجليل الزاكي

تحدث فضيلة الشيخ عبد الجليل الزاكي(حفظه الله) في خطبة الجمعة عن الأربعين على ضوء الآية الكريمة:

(وإذ وعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده) قائلاً أن من الملاحظ أن هناك تركيز شديد على العدد ( الأربعين ) الذي تكرر كثيراً في الآيات الكريمة والروايات الشريفة مما يعني أن له سراً عظيماً.

وذكر فضيلته أنه عند ذهاب النبي موسى(ع)للقاء ربه وغيابه عن قومه أربعين ليلة صنع السامري عجلاً له خوار وصاروا يعبدونه وانقلبوا عن دينهم .

وقال أنه عند التأمل في الآيات والروايات نجد جنبتان :
1- جنبة سلبية : وهي ارتداد قوم النبي موسى(ع) على أعقابهم وعلى ما هم عليه من الكفر والضلال وهذا يدل على عدم وعيهم ونضجهم رغم تبيان النبي موسى (ع) لهم معالم دينهم، فأصابهم عذاب الدنيا قبل الآخرة بحرمانهم من دخول الأرض المقدسة وضياعهم وتيههم في الأرض أربعين سنة نتيجة افتتانهم بالعجل وعدم انصياعهم لأمر نبيهم (ع) كما قالت الآية الكريمة: (يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ{21} قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ)

2- جنبة إيجابية: وهي أن النبي موسى(ع) كان ذاهباً لميقات ربه أربعين ليلة وبتمام الميقات كان حصوله على الوعي والانقطاع وكمال الحصول الألواح التي في نسختها هدى، وهو يحتاج في مسيرته التكاملية إلى صبر وجهاد ومراقبة ليصل إلى مراده في كل الجوانب كما يقول القرآن الكريم:( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) و : ( يأيها الإنسان إنك كادحٌ إلى ربك كدحاً فملاقيه)

وذكر فضيلته بأن هناك بركات كثيرة تتأتى نتيجة الإخلاص لله تعالى أربعين يوماً كما ذكر في الروايات منها ماورد عن الإمام الصادق (ع) 🙁 ما أخلص عبدٌ الإيمان بالله أربعين يوماً أو قال ما أكمل عبد ذكر الله أربعين يوماً إلا بشره الله في الدنيا وبصره داءها ودواءها وأثبت الحكمة في قلبه وأنطقها لسانه) وهنا إشارة إلى أن روحية العبد تكتمل خلال أربعين يوماً، وفي بعض الروايات أن من داوم على غسل الجمعة أربعين صباحاً فجر في قلبه ينابيع الحكمة وأجراها على لسانه، وذكرت بعض الرايات أن من بلغ الأربعين ولم يتعصا فقد عصى ) لأن حمل العصا يستحب بعد بلوغ الأربعين وقال أن لذلك معنى آخر باطني وهو أن من لم يترك المعاصي وقد بلغ الأربعين تصعب توبته بعد ذلك كما ذكر الإمام الراحل (قده).

وكان فضيلته قد ركّز على أن الأربعين تلعب دوراً كبيراً على الجانب المعنوي والروحي وعلى استجابة الدعاء كما ورد عن الرضا عن أبي خالد عن أبي عبد الله(ع):( ما من رهط اجتمعوا فدعوا الله عز وجل في أمر إلا استجاب الله لهم) وحتى في صلاة الليل يستحب الدعاء لأربعين مؤمناً قبل الدعاء للنفس ، وكانت الزهراء(ع) تدعو للمؤمنين وللجيران وتقدمهم على نفسها لأنها تقول الجار قبل الدار، وعن أبي عبد الله الصادق(ع) 🙁 من قدّم في دعائه أربعين مؤمناً ثم دعا لنفسه استجيب له).

كما ذكر أن القرآن بيّن أن بلوغ الكمال واكتمال العقل والرشد العام يحصل عند سن الأربعين فقال:(حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي والدي وأن أعمل صالحاً ترضاه وأصلح لي ذريتي إني تبت إليك وإني أول المسلمين)

وأضاف فضيلته أنه قد ورد في الروايات استحباب رش القبر لمدة أربعين يوماً أو أربعين شهراً منها ما رواه محمد بن الوليد حين سأل ابن صاحب المقبرة عن قبر يونس بن يعقوب فقال : من صاحب هذا القبر فإن علي بن موسى الرضا قد أمرني أن أرش قبره أربعين شهراً أو أربعين يوماً في كل يوم مرة

كما ورد في الروايات أن من حفظ من شيعتنا أربعين حديثاً بعثه الله تعالى عالماً فقيهاً ولم يعذبه ، وهذا يشير إلى ضرورة الرجوع إلى تراث أهل البيت (ع) والتفقه كما ورد عن الإمام الباقر(ع) بمضمون الروايات-:(علموا أولادكم محاسن كلامنا فإنهم لوعرفوها لاتبعوها ) و:( علموا أولادكم علمنا قبل أن يسبقكم إليهم المرجئة) معلقاً فضيلته بأن حفظ الروايات لا يعني فقط استظهارها بل تطبيق مفاهيمها وتعاليمها وثقافتها، فالبعض لايعرف منها إلا الرسم ولا يفقه شيئاً من حقيقتها

وأردف فضيلته قائلاً أن النبي الأكرم(ص) بقي معتكفاً في غار حراء أربعين ليلة كانت إعداد روحي له(ع)مما يدل على خصوصية العدد أربعين) .

ثم انتقل بعدها للحديث عن سيد الشهداء(ع) متناولاً مسألة التأكيد على استحباب زيارة الإمام الحسين(ع) في الأربعين كما ورد عن أبي محمد الحسن بن علي العسكري(ع) أنه قال:( علامات المؤمن خمس : صلاة إحدى وخمسين وزيارة الأربعين والتختم باليمين والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم) مبيناً أن الإمام الحسين(ع) وحركته المباركة ضحى بأهل بيته وأصحابه ورغم ما ورد في حقه من روايات عن جده رسول الله (ص) ليرسخ الإيمان ويحفظ الإسلام ويعلي كلمة الله تعالى، وجاءت بعده (ع) أخته السيدة زينب(ع) وقامت بدورها العظيم ورعت أطفاله ونسائه وتحملت هي وأهل بيتها العذاب والأسر والتشريد من بلد إلى بلد ومارست دورها الأعلامي العظيم في الكوفة وهنا اكتملت النهضة الحسينية في الأربعين وافتضح أعداء الله الذين يدعون الإسلام وخلافة المسلمين والإمرة للمؤمنين واتضح أن القتلى و السبايا هم آل رسول الله (ص).

وذكر فضيلته أن الإمام الحسين(ع) جزء من الكوثر المعطى للرسول الأكرم(ص) وأن نسل الرسول الأكرم(ص)وفكره هو الباقي ومن عاداه وعادى فكره هو الأبتر ودينه(ص) هو المنتصر كما قال الإمام السجاد(ع) حين سئل عن الطرف المنتصر بعد واقعة كربلاء 🙁 انتظر حتى يؤذن المؤذن لتعرف من المنتصر) وحين ارتفع صوت الأذان بقول:( أشهد أن محمداً رسول الله ) أجاب (ع) بأنه هو وآبائه من انتصر مما يعني أن الدين هو المنتصر.

وأضاف فضيلته أن في زيارة الإمام الحسين(ع) في الأربعين تشييداً للدين والقيم والمبادئ ورغم محاولات التكفيريين منع الوصول إليه نرى الملايين من شتى بقاع الأرض تزحف إلى حرمه الشريف، بالإضافة إلى ذلك فإن زيارة الأربعين عبارة عن تجديد عهد بالمبادئ والقيم والفكر القويم والثقافة الحقة والروح الحسينية التضحوية والانطلاق والتكامل نحو الله تعالى.

وذكر فضيلته أن الإمام الحسين(ع) وخطه المبارك يمثل عقيدة وفكراً وهو المجسد لحقيقة القرآن والإيمان والإسلام وهو الشخصية التي تمثل الرسول الأكرم(ص) بما له من صفات ماعدا كون الرسول الأكرم(ص) نبي و مقام النبوة لايدانيه شيء لذا قال (ص):(حسين مني وأنا من حسين) من هنا كان لزيارته فضل عظيم لايحصيه إلا الله تعالى.

وأشار أن الإمام الحسين(ع) جسّد حقيقة الإسلام بالدعاء والانقطاع إلى الله في أرض عرفة وجسد الحقيقة التطبيقية للدعاء في أرض كربلاء فقد مثل الجلال والجمال الإلهي بمواقفه العظيمة

وختم فضيلته حديثه بالدعاء للجميع بالثبات على خط الإمام الحسين(ع) الذي هو خط الإسلام المحمدي الأصيل ..

تعليق