2018.09.20

دور القاعدة الجماهيرية في النجاح والفشل / الشيخ مرتضى الباشا

- Sayyed-alakwan | 2014.12.04

الشيخ-مرتضى-الباشا

ونحن في ذكرى شهادة الإمام المسموم السبط – عليه السلام- أحببت أن أذكر أحبتي المؤمنين بـ (دور القاعدة الجماهيرية في النجاح والفشل) ففي كثير من المواطن والمواقف يحمّل الناس المسؤولية على فقدان القائد أو ضعفه أو ما شابه, ولكن هل القائد يتحمل كل المسؤولية؟ أو أن هناك دور كبير للقاعدة الجماهيرية.
لنبدأ أولاً بالآيات القرآنية, والقرآن الكريم مليء بالشواهد الكثيرة على دور وأهمية القاعدة الجماهيرية, وهنا نكتفي بثلاثة شواهد:
الشاهد الأول: (قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ * قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ)
فالمشكلة لم تكن في وجود القائد أو في صفاته, بل كانت المشكلة في القاعدة وتخاذلهم فتاهوا في الأرض أربعين سنة.
الشاهد الثاني: عندما طلبوا من ذي القرنين أن يبني لهم سدًا, ووافق على ذلك, لكنه طلب مساعدتهم وعملهم معه لكي تتم المهمة والعملية (قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ ((فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ)) أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً * آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً).
إذن, حتى يتم المطلوب لا يكفي وجود القائد, بل لا بد من (إعانته بقوّة), والقاعدة هم الذي يأتون بزبر الحديد, وهم الذي ينفخون ويأتون بالقطر تحت إشراف القائد.
الشاهد الثالث: عندما خالف بعض الرماة في معركة أحد أوامر القائد, وقعت المأساة, (إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غُمَّاً بِغَمٍّ) فلم يشفع لهم عظمة الرسول الأكرم – صلّى الله عليه وآله- من الوقوع في عواقب المخالفة والعصيان.
ولو أتينا للشواهد التاريخية فهي كثيرة جدًا, ونكتفي منها بثلاثة أيضًا:
الشاهد الأول: عندما لم يجد أمير المؤمنين – عليه السلام- الأنصار بالمقدار الكافي, فلم يستطع الوقوف أمام أولئك, ومنعهم من فعل ما فعلوا, وبالتالي صار بعيدًا عن مقاليد الأمور لمدة 25 سنة. فالمشكلة لم تكن في القائد, بل في عدم وجود القاعدة التي تسير خلف هذا القائد وتنفذ أوامر كما هي.
الشاهد الثاني: في معركة صفين, وقد خسر معاوية الحرب, وأشرف مالك الأشتر على معسكر معاوية ليدخله, ولم تبق سوى دقائق معدودة من النصر الحاسم فإذا برفع المصاحف, وحدوث الفتنة في معسكر أمير المؤمنين حتى أجبروه على قبول التحكيم. فانظر كيف قامت تلك الثلة بإجبار القائد وبالتالي حرفت مسيرة التاريخ إلى يومنا هذا باتجاه آخر.
الشاهد الثالث: القاعدة التي كانت تحيط بالإمام الحسن – عليه السلام- هي التي ألجأت الإمام إلى معاهدة الصلح مع معاوية. يقول المحدّث القمي – رحمه الله – (وأما غدر أصحابه فقد وصل إلى مرتبة بحيث كتب جماعة من رؤساء القبائل وقوّاد الجيش إلى معاوية بالسمع والطاعة له في السرّ, واستحثوه على المسير نحوهم وضمنوا له تسليم الحسن- عليه السلام- عند دنوّه منهم أو الفتك به).
والخلاصة:
لينجح المجتمع في حركته يحتاج إلى عدة مقومات:
منها: القائد الجامع للشروط.
ومنها: القاعدة الجماهيرية الجامعة للشروط.
وبدون قاعدة جماهيرية تسمع وتطيع؛ لن يكون القائد قادرًا على إنجاز النجاح مهما كان قويًا ورأيه سديدًا.

7/ صفر المظفّر / 1436

تعليق