2018.10.18

موازنة بين ظروف ومواقف الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام١-٢

- Sayyed-alakwan | 2014.12.01

www

رؤى مختارة..”٥٨”
بقلم : السيد أمير العلي

موازنة بين ظروف ومواقف الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام١-٢

العلّامة الكبير الشيخ راضي آل ياسين رحمه الله

مقدّمة

ورأى كثير من الناس، أنّ الشمم الهاشمي الذي اعتاد أن يكون دائماً في الشواهق، كان أليق بموقف الحسين عليه السلام، منه بموقف الحسن عليه السلام.
وهذه هي النظرة البدائية التي تفقد العمق ولا تستوعب الدقة!
فما كان الحسن في سائر مواقفه، إلّا الهاشمي الشامخ المجد، الذي واكب في مجادته مُثُلَ أبيه وأخيه معاً، فإذا هم جميعاً أمثولة المصلحين المبدئيين في التاريخ.
ولكلّ -بعد ذلك- جهاده، ورسالته، ومواقفه التي يستمليها من صميم ظروفه القائمة بين يديه، وكلّها الصور البكر في الجهاد، وفي المجد، وفي الانتصار للحق المهتضم المغصوب.
وكان احتساء الموت -قتلاً- في ظرف الحسين، والاحتفاظ بالحياة -صلحاً- في ظرف الحسن، بما مهدّا به -عن طريق هاتين الوسيلتين- لضمان حياة المبدأ، وللبرهنة على إدانة الخصوم، هو الحلّ المنطقي الذي لا معدى عنه، لمشاكل كلّ من الظرفين، وهو الوسيلة الفضلى إلى اللّه تعالى، وإن لم يكن الوسيلة إلى الدنيا، وهو الظفر الحقيقي المتدرّج مع التاريخ، وإن كان فيه الحرمان حالاً، وخسارة السلطان ظاهراً.
وكانت عوامل الزمن التي صاحبت كلّاً من الحسن والحسين في زعامته، هي التي خلقت لكلّ منهما ظرفاً من أصدقائه، وظرفاً من أعدائه، لا يشبه ظرف أخيه منهما، فكان من طبيعة اختلاف الظرفين اختلاف شكل الجهادين، واختلاف النهايتين أخيراً.

١-ظروفهما من أنصارهما:

ومثّلت خيانة الأصدقاء الكوفيين، بالنسبة إلى الحسين عليه السلام خطوته الموفّقة في سبيل التمهيد لنجاحه المطّرد في التاريخ، ولكنّها كانت بالنسبة الى أخيه الحسن عليه السلام -يوم مسكن والمدائن- عقبته الكؤود؛ التي شلّت ميدانه عن تطبيق عملية الجهاد. ذلك؛ لأنّ حوادث نقض بيعة الحسين كانت قد سبقت تعبئته للحرب، فجاء جيشه الصغير يوم وقف به للقتال، منخولاً من كلّ شائبة تضيره كجيش إمام له أهدافه المثلى.
أمّا الجيش الذي أخذ مواقعه من صفوف الحسن، ثمّ فرّ ثلثاه ونفرت به الدسائس المعادية، فإذا هو رهن الفوضى والانتقاض والثورة، فذلك هو الجيش الذي خسر به الحسن كلّ أمل من نجاح هذه الحرب. ومن هنا ظهر أنّ هؤلاء الأصدقاء الذين بايعوا الحسن وصحبوه إلى معسكراته كمجاهدين، ثمّ نكثوا بيعتهم، وفرّوا الى عدوّهم أو ثاروا بإمامهم، كانوا شرّاً من أولئك الذين نكثوا بيعة الحسين قبل أن يواجهوه.
وهكذا مهّد الحسين لحربه -بعد أن نخلت حوادث الخيانة أنصاره- جيشاً من أروع جيوش التاريخ؛ إخلاصاً في غايته وتفادياً في طاعته، وإن قلّ عدداً.
أمّا الحسن فلم يعد بإمكانه أن يستبقي حتّى من شيعته المخلصين أنصاراً يطمئنّ إلى جمعهم وتوجيه حركاتهم؛ لأن الفوضى التى انتشرت عدواها في جنوده كانت قد أفقدت الموقف قابلية الاستمرار على العمل.
وأيّ فرق أعظم من هذا الفرق بين ظرفيهما من أنصارهما؟

صلح الحسن عليه السلام؛ الخاتمة، باختصار يسير.

 

تعليق