2017.12.17

المؤتمر حدد لنفسه اهدافا ابرزها الابتعاد عن السياسة والخلافات المذهبية واحترام مقدسات المذاهب

- Sayyed-alakwan | 2014.11.23

makarem2

المؤتمر حدد لنفسه اهدافا ابرزها الابتعاد عن السياسة والخلافات المذهبية واحترام مقدسات المذاهب
«خطر التيارات التكفيرية من وجهة نظر علماء الاسلام»

انطلقت أعمال الملتقى الدولي تحت شعار «خطر التيارات التكفيرية من وجهة نظر علماء الاسلام» في مدينة قم المقدسة، برعاية المرجع الديني سماحة الشيخ آية الله مكارم الشيرازي، وشارك في هذا المؤتمر الكبير نحو 1000 عالم ومفكر من 83 بلدا في العالم، وكان سماحته ألقى كلمة في هذا المؤتمر تطرق الى اهداف المؤتمر، وبين خطورة التكفير ومعالجتها .

 تطرق المرجع الديني سماحة آية الله العظمى الى أهداف المؤتمر وقضايا تخص دين الاسلام بعد ان اثنى بحضور الضيوف في هذا الملتقى الدولي تحت شعار «خطر التيارات التكفيرية من وجهة نظر علماء الاسلام» .

كما أعرب سماحته عن أمله بثقة ان الجهود التي تبذل من قبل علماء الحاضرين في تحقيق اهداف هذا المؤتمر ستأتي بثمرات طيبة تساهم في قضاء معاناة المسلمين في انحاء العالم، محذرا في ذات الوقت من عمق المخاطر المجاميع التكفيرية التي تسعى الى زرع الخلاف بين المسلمين .

وكشف المرجع الديني آية الله العظمى “ناصر مكارم الشيرازي” عن ثلاثة أهداف لهذا المؤتمر الدولي وقال ان الهدف الأول : “أن نؤكد للعالم بإجماع علماء الاسلام انما ترتكبه جماعات تكفيرية من جرائم لا علاقة لها بالاسلام مطلقا، وعليه لا ينبغي أن تُتخذ كذريعة لوصف الاسلام بالعنف، فالاسلام دين الرحمة والرأفة والمحبة والتعايش مع جميع الطوائف والفرق المسالمة” .

وقال سماحته ” ان الهدف الثاني هو “ان نبرهن بان الشباب الغافلين المغرر بهم الذين انضموا الى الجماعات التكفيرية اعتقادا منهم انهم قد سلكوا سبيل الله، وتحقيقا لمرضاته، ان الطريق سينتهي بهم الى نار جهنم خالدين فيها مادامت السموات والأرض، كما قال الله تعالى : ” وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا” موجها كلامه لهم قائلا ” والله عليم بذلك فلا ينخرطوا مع التكفيريين ولا يلقوا بانفسهم الى التهلكة” .

وأشار الى الهدف الثالث ” ان نتشاور لايجاد الاسباب الكفيلة لمواجهة هذا الخطر الداهم وان نضع المسلمين امام مسؤولياتهم بإزاء ما يحدث في هذه الايام”

وأضاف سماحته انه حدد اهدافا لهذا المؤتمر وصفها بالحمراء، انه يجب أولا : الابتعاد عن القضايا السياسية المتخالفة ويكون البحث في مسألة الغلو والتطرف من زاوية فقهية وعلمية اسلامية .

ثانيا : عدم الطرح أي نقاش حول مسائل الخلافية المذاهبية ولو بشطر الكلمة، بل لا بد لنا جميعا ان نضع ايدي بعضنا البعض وان نتبادل الافكار حول خطر التطرف والتكفير فحسب .

ثالثا: أن نحترم مقدسات جميع المذاهب الاسلامية .

وقال ” لقد شهد العالم الاسلامي في الآونة الأخيرة هجمة شرسة من العنف الذي لم يسبقه سابق وكان سببا لاشعال الحروب الدموية، سفكت فيها دماء الابرياء، ودمرت المدن العامرة للمسلمين، ومزقت البنية الاجتماعية وهدمت الآثار الاسلامية بما فيها الساجد واضرحة أولياء الله، وشردت آلاف المسلمين، فيهم الاطفال والنساء والرجال، وانتهكت الحرمات واعراض المسلمين وغير المسلمين الذين تعايشوا مع المسلمين لقرون طويلة، فكانت هذه الجماعات بحق مصداق لهذه الآية الكريمة ” وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ “.

وعبر سماحته عن أسفه لما يقوم به التكفيريون من اعمال ارهابية اعطى لاعداء الاسلام الالداء ذريعة لوصف الاسلام بانه دين العنف والبربرية.

وأضاف ” انه وليس من الصدفة ان يصر المخالفون للاسلام على اطلاق تسمية “الدولة الاسلامية” على تنظيم “داعش” المنحرف الذي هو بالقطع تنظيم ارهابي ضال فيه لا هو دولة ولا اسلامي فقد اخترعوا هذه التسمية ونصبوا لانفسهم، ولكنهم اعداء الاسلام بتكرار هذه التسمية للهجوم على الاسلام والمسلمين” .

وقال”ولسنا بحاجة الى التأكيد هنا على ان علماء الاسلام يقفون امام مسؤولية إلهية كبيرة”

وأشار سماحته الى انه لا يتم القضاء على هذه الظاهرة المنحرفة المتثملة في التكفيريين بالوسائل، وقال “بل لا بد من تظافر جهود علماء الدين الأفاضل من أجل تجفيف مصادر تمويل الاعتقادية التي تخدع بعض الشباب ليلتحقوا بهم “.

وأضاف “ونعلم جميعا ان النبي الاكرم محمد (ص) قد بعث في مجتمع جاهلي فيه مظاهر العنف والخشونة، نار الحروب والغارات بين قبائله موقدة لا تنطفئ أبدا .

وتابع قائلا ” المجتمع الجاهلي كان يرى في المرأة عارا وشنارا، فنتشرت فيه ظاهرت وأد البنات، وكان الأب يقتل ابناءه خشية الفقر والإملاق، واحيانا أخرى كان يتقرب به الى الاوثان كما قال الله تعالى : ” قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين” إذن في هذا المجتمع بعث النبي (ص) رحمة للعالمين وكان المجتمع على شفا حفرة النار فأنقذه الله منها بظهور نبينا، وجعل القرآن الكريم الذي نزل على قبله الشريف وهو موجود عندنا الآن من دون أي تحريف أو تغير نورا مبينا يضيء المجتمع الجاهلي فدعاهم للخروج من الظلمات الى النور، ومن طروق الظلال الى سبل السلام، فأسفهوا في نهاية المطاف بنعمته اخوانا.

وقال ” ان الاسلام العظيم يخاطب غير المسلمين ايضا الذين لا يؤمنون باي حكم من أحكامه لكنهم ليسوا في حرب مع المسلمين” ويستشهد بالآية الكريمة ” لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ “.

وأشار الى ان كيف استخدم القرآن الكريم كلمة “ان مع” ويقول : ” إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ” ليضع طريق حياة المسالمة امام المسلمين وغير المسلمين على الصراع، وبفضل هذه النداءات الصريحة دخلت جميع الأمم عربا وعجما حمرا وسودا تحت لواء هذا الدين القويم، كما أشارت للآية الكريمة اليه “يدخلون في دين الله افواجا”.

وقال ” وشعر أفرادنا بالاخوة الايمانية بعضهم تجاه البعض إلهاما من الخطاب القرآني “إنما المؤمنون الأخوة”، ولكن على حين غفلة المسلمين بدأ عصر جاهلي جديد بين جماعة من الضالين باسم التكفيريين قاموا بإراقة الدماء وإهلاك الحرث والنسل والافساد في الارض، فاعتبروا كل من سواهم كافرا حربيا أو مرتدا، دمه وماله مباح ونساءه سبايا فذهبوا الى ارتكاب جرائم لم تخطر في بال أحد، حتى ألاقوام الجاهلية، ومع الاسف انهم اطلقوا اسم الاسلام على الجاهلية المشؤومة السوداء وفعلوا كلما بوسعهم لتشويه صورة الاسلام والمسلمين.

تعليق