2018.11.14

على اعتاب انعقاد ملتقى ” التيارات التكفيرية و المتطرفة كما يراها علماء الاسلام”

- Sayyed-alakwan | 2014.11.22

Untitled-1

على اعتاب انعقاد ملتقى ” التيارات التكفيرية و المتطرفة كما يراها علماء الاسلام ” بمدينة قم المقدسة ، عقد الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية آية الله الشيخ الاراكي ، مؤتمراً صحفياً شارك فيه مندوب المرجع الديني آية الله مكارم شيرازي الى هذا الملتقى ، و حجة الاسلام الدكتور علي زاده رئيس اللجنة المشرفة على اقامة الملتقى ، و جمع من مراسلي الصحف و وكالات الانباء في طهران .

بداية لفت آية الله الاراكي الى أن ملتقى ” التيارات التكفيرية و المتطرفة من وجهة نظر علماء الاسلام ” يعتبر حدثاً علمياً و فكرياً غير مسبوق و في غاية الاهمية ، إذ انه لم يحدث أن شهد العالم الاسلامي ملتقى دولياً باستطاعته أن يجمع علماء الاسلام لإتخاذ موقف واضح و صريح إزاء التيارات التكفيرية و المتطرفة ، و لهذا فأنها المرة الاولى التي يعقد مثل هذا الملتقى على مستوى العالم الاسلامي ، في ايران و برعاية و اشراف الحوزة العلمية .

و أضاف سماحته : أننا نواجه اليوم على صعيد العالم الاسلامي تياراً تكفيرياً لعبت ثلاثة عومل رئيسية في ظهوره و دعمه ، مما أثار هواجس و قلق المصلحين في العالم الاسلامي إزاء سبل التصدي له .

و لفت سماحته الى أن العامل الاول يكمن في العالم المتغطرس و سلطة المستكبرين ، موضحاً : أن العالم المتغطرس و المستكبرين ، و بدافع الحيلولة دون تجسيد الامة الاسلامية الواحدة ، و محاولة التصدي للوحدة الاسلامية التي تعتبر الثورة الاسلامية اللبنة الاولى لهذه الوحدة ، قاموا بدعم و مساندة التيارات المتطرفة .

و أشار آية الله الاراكي الى أن الثورة الاسلامية تعتبر المنادي الحقيقي بتجسيد الامة الاسلامية الواحدة ، مضيفاً : من الواضح أن مقدمات تشكيل الامة الاسلامية الواحدة أخذت تتبلور في ظل انتصار الثورة الاسلامية في ايران ، و اتساع دائرة الثورة الاسلامية و انطلاق ظاهرة الصحوة الاسلامية ، و في ضوء ذلك أخذت القوى المتغطرسة تشعر بأن ثمة قوة منافسة لها بصدد الظهور و التبلور ، و لهذا تحاول التصدي لهذه القوة من خلال هذه الجماعات المتطرفة .

و تابع آية الله الاراكي : ان الذي دفع العالم المتغطرس للتصدي الى تشكيل الامة الاسلامية الواحدة و تقديم الدعم للتيارات المتطرفة هو ، انتشار الاسلام في الغرب ، إذ أننا نرى اليوم الآلاف يتجهون لإعتناق الاسلام في الغرب ، و أن هذا الاقبال المتزايد على الاسلام خاصة في السنوات الاخيرة ، أرعب الغرب و دفعه الى تشكيل الجماعات التكفيرية و احتضانها و تقويتها و توفير الدعم اللازم لها ، في محاولة للصدي لانتشار الاسلام و اتساع دائرة معتنقيه .

و رأى الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية ، أن العامل الثاني يكمن في الانظمة الرجعية في المنطقة ، موضحاً : أن هذه الانظمة عندما رأت ان اتساع دائرة الصحوة الاسلامية سوف يهدد وجودها و استبدادها ، لذا فانها لم تجد أمامها من خيار للابقاء على حكمها و استمرار سلطتها و استبدادها سوى تقوية التيارات المتطرفة و تشكيل الجماعات التكفيرية .

و أشار آية الله الاراكي الى أن العامل الثالث يتمثل في الكيان الصهيوني ، قائلاً : أن الكيان الصهيوني كان قد شعر بالخطر و التهديد إثر انتصار الثورة الاسلامية و اتساع دائرة هذه الثورة ، و احتضان ايران لنهج المقاومة ، اضافة الى ظهور الحركات الثورية من حوله ، لذا عمل على دعم و مساندة المجموعات المتشددة و التكفيرية . و هكذا أدّت هذه العوامل الثلاثة الى ظهور الجماعات التكفيرية و ساعدت في انتشارها .

و أردف آية الله الاراكي : أن التيارات التكفيرية و المتطرفة باتت اليوم تهدد وجود العالم الاسلامي نظراً لما تمثله من تهديد لعقائد المسلمين و أمن العالم الاسلامي ، وكذلك بالنسبة لوحدة المسلمين و اقتصاديات البلدان الاسلامية . ذلك أن بلداناً كالعراق و سوريا و لبنان ، التي تشكل قلب العالم الاسلامي ، و بوسعها أن تضطلع بدور فاعل و مؤثر في نموه الفكري و العلمي و الاقتصادي و السياسي ، لم تتمكن من الاضطلاع بدورها كما ينبغي بسبب التحديات التكفيرية .

و أعرب الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية عن أمله في أن يتمكن ملتقى ” التيارات التكفيرية و المتطرفة كما يراها علماء الاسلام ” من الاضطلاع برسالته ، على مستوى العلماء و المفكرين و رجال الافتاء في العالم الاسلامي ، في لفت الانظار الى ابعاد المخاطر المترتبة على اتساع ظاهرة التكفيريين ، و لفت الانظار الى مواقف الدين الاسلامي بهذا الخصوص .

و شدد آية الله الاراكي على ان هذا الملتقى ملتقى علمي بحت و ليس له أية دوافع سياسية ، مضيفاً : أن المشرفين على إقامة هذا الملتقى ، اثنان من كبار مراجع الدين في العالم الاسلامي و هما آية الله مكارم شيرازي و آية الله سبحاني ، و هذه هي المرة الاولى التي يقام فيها ملتقى بهذه السمات من قبل اثنين من كبار مراجع الدين في العالم الاسلامي .

و في معرض اجابته عن سؤال لأحد الصحافيين ، قال آية الله الاراكي : أن الرسالة التي يتوجه بها هذا الملتقى ، و جميع المصلحين في العالم الاسلامي ، الى حكام بعض الدول الاسلامية نظير السعودية و مصر و تركيا و… هي : هلموا لأن نضع ايدينا في ايدي بعض من أجل استتباب الامن في دول المنطقة ، و أن نعمل معاً على قطع دابر الجماعات التكفيرية ، و تحقيق التضامن بين الامة الاسلامية و تمكينها من تشكيل قوة دولية يحسب لها ألف حساب .

و في ردّه على سؤال حول مشاركة علماء من الازهر و من السعودية في هذا الملتقى ، قال آية الله الاراكي : لقد تمت توجيه الدعوة الى شيخ الازهر و علماء من الازهر لحضور الملتقى ، و نأمل أن يبادر الازهر للمشاركة في هذا الملتقى و احياء دوره في العالم الاسلامي ، لأنه منذ سنوات وهو مغيب عن قضايا العالم الاسلامي . و أضاف سماحته : كما تمت توجيه الدعوة الى عدد من علماء السعودية لحضور هذا الملتقى .

بدوره تحدث حجة الاسلام الدكتور علي زاده رئيس اللجنة التنفيذية المشرفة على اقامة الملتقى ، الى الصحافيين موضحاً : أن فكرة انعقاد الملتقى كانت قد تبلورت منذ ثلاث سنوات تقريباً ، و أن السبب في ذلك واضح . فإذا ما ألقينا نظرة الى العالم الاسلامي نرى مدى حجم التحديات التي تواجه العالم الاسلامي في ظل الظروف الراهنة ، و يكفي أن نعلم أن أكثر من تسعة آلاف شخص قتلوا في العراق خلال عام ٢٠١٣ فقط .

و بلغة الارقام قال حجة الاسلام علي زاده : يعقد الملتقى بمدينة قم المقدسة يومي الاحد و الاثنين ( ٢٣و ٢٤ نوفمبر ) ، بمشاركة علماء و مفكرين و رجال افتاء من أكثر من ٨٣ بلداً . و سيحضر الملتقى ٣٠٠ ضيف اجنبي تقريباً ، و ٢٠٠ ضيف داخلي من الشيعة ، و ١٠٠ ضيف داخلي من أهل السنة . و وصلت الامانة العامة للملتقى لحد الآن ملخص لأكثر من ١٠٠٠ بحث و دراسة . و فضلاً عن ذلك فقد تم اعداد عدد من الانشطة البحثية لعرضها في هذا الملتقى منها كتاب ” تخريب الآثار و الابنية الاسلامية على ايدي التكفيريين ” . و بشكل عام هناك ٣٥ عنوان كتاب سوف يتم عرضها في هذا الملتقى .

و تابع حجة الاسلام علي زاده : سوف يعمل الملتقى على تشكيل اربع لجان عبارة عن : اللجنة الخاصة باصول التيارات التكفيرية ، و اللجنة الخاصة بعقائد التيارات التكفيرية ، و اللجنة الخاصة بمواقف التيارات التكفيرية ، و اللجنة الخاصة بسبل التصدي للتيارات التكفيرية و تجاوز المرحلة الراهنة .

و اضاف : نحرص على أن يتوصل علماء الاسلام الى موقف موحّد حيال التكفيريين ، لأن التيارات التكفيرية لا تعد جزءً من الاسلام ، و إنها لا تمثل سوى قراءة متطرفة للاسلام .

تعليق