2018.08.17

حديث الكساء مفاتيح في سُلّم الارتقاء / الشيخ محمد كاظم الجيشي

- Sayyed-alakwan | 2014.10.19

al-jeyshi

إن عطاء الأئمة والنبي الكريم يحتاج إلى فكر وإلى شيء التفكر والتدبر دعنا نعيش مع حديث الكساء الذي هو محط انظار المتوجهين إلى الخير.وإن كل فرد من أفراد الإنسانية يريد أن يسعد بنفسه ويسعد أسرته فعليه أن ينظر إلى هذه الألفاظ المباركة التي تعطي العالم خير الدنيا والآخرة . التدبر من خلال :أولاً المرشد والموجه: لابد أن تكون الأسرة تحت يد مرشد وموجه ترجع إليه .ثم من هذه الحقبة على الإنسان أن ينظر إلى الأخطاء في حياته ، التي جعلت هذه الحياه مرتعا للأمراض الروحية والفكرية والأخلاقية والجسدية . احتياج الأمة لآدابهم ( ع) :أهل البيت (عليهم السلام) لهم آداب في حياتهم وكل الأمة تحتاج إلى هذه الأخلاق، الأمة بأخلاقها ، البيت بأخلاقه ، الفرد بأخلاقه .

فإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فمن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

أعطه فكرك أعطه عقلك أعطه روحك لتصل إلى شيء فحياتك ستكون قدوة للآخرين . إذا كنّا نحتاج إلى الأخلاق فحينما ننظر إلى الحديث المبارك وحينما نسمعه علينا أن نعيش لحظات مع الحديث.
بأي قراءة نقرأ الحديث:

1- القراءة الجوفاء :عدد العظماء في الحديث (ستة) النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل البيت خمسة وجبرئيل سادسهم. أنت حينما تقرأ هذا الحديث بدون عناية وتركيز. وبدون التفات ما الذي تحصل عليه من هذا الحديث ؟! فهل يمكن أن تعد نفسك ممن قرأ حديث الكساء وتقول أنا أقرأته كل ليلة ؟ ليس هذا المراد من القراءة,إنما القراءة التدبر والتمعن.

2- قراءة المتمعن :أنت الآن تحمل ست صور أولهم النبي (صلى الله عليه وآله) وهو أسمى إنسان وأعظم شخصية وجدتعلى قيد الحياة ، وإنه أفضل من الملائكة وأفضل من الموجودات كلها , ما الذي أخذته من هذا المعنى ؟! قف تريث أنظر لهذه الكلمات انظر لهذه الأسماء وحينما تنظر إلى الخطاب الموجه إلى النبي (صلى الله عليه وآله) لماذا هذا التأدب؟ (السلام عليك يا رسول الله) .لماذا لم يقل السلام عليك يا محمد؟! هنا ثغر الأسرة بأكملها إلى الأمور التي جعلت النبي (صلى الله عليه وآله) أن يصل إلى هذه المرتبة العالية ولهذا أنت تقول (( وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)) فهذا الذكر المخصوص لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ذكر أعطاه أهل الفكر لهذا النبي الكريم (صلى الله عليه وآله) وليس مثلي وأمثالي الذي تفوته صلاة الصبح وتفوته أحيانا بعض الصلوات يستطيع التأدب مع المعصوم , ويعرف كيف يصفه.
المقامات ليست بالألفاظ:

المناصب الإلهية لا تنال بشيء ، إلا بعبادة الباري عز وجل والعبادة التي يقوم بها النبي (صلى الله عليه وآله) فأسرة هكذا تتحدث بأدب خاص بينها وبين الرئيس, العمود الذي يمثل الحياة الكاملة التي تكون هذه الحياة بواسطته حياة , وهو الذي أعطى الحياة اسم الحياة , ولولاه لم يكن لنا وجود .فقولهم عليهم السلام : ( السلام عليك يا رسول الله ) فإن مثلي وأمثالي ليتعلم ويصل إلى قلبه شيء من هذا الأدب , والتقدير بالمعرفة التي عند أهل البيت (عليهم السلام ). هل ذكر التاريخ شيء عن أهل البيت (عليهم السلام) في يوم من الأيام فاتتهم الفريضة (( اللهم اجعلنا جميعا من المصلين ووفقنا لطاعتك يا كريم )).
المعرفة أساس البقاء:

فالأسرة التي تريد البقاء بالذكر عليها أن تتخذ من هذه الأمور كل شيء ، ومن أهم هذه الأشياء المعرفة ولهذا أنظر للنبي كيف يتحدث مع أمير المؤمنين (لايعرفك إلا الله وأنا ولايعرفني إلا الله وأنت ) .فهذه الكلمات تجعل الإنسان يعيش بهذا الأدب ويعيش بهذه الأخلاق وبهذه الروح . الأمانة هي القاسم المشترك على الإنسان الذي يقرأ هذا الحديث أن ينظر إلى نفسه تارة , وللنبي تارة ، وأحد الأئمة تارة و تارة للزهراء بفكرها , وتارة لجبرائيل , وأهم شيء يجمع هذه الصورة المباركة هي الأمانة ،فكأنما اجتمعت أمانات السماء وأمانات الأرض , فعلينا أن نعيش بهذه الأمانة , فالنبي هو الصادق الأمين , وجبرائيل الأمين , وهم عليهم السلام أمناء الرحمن . لكي نجعل من هذه الحياة قدوة لنا , ونأخذ منهم الحياة , فأهل البيت (عليهم السلام ) قدوة في كل مكان وزمان.
الرضا عنوان الصعود:

صحيح أن الإنسان لا يستطيع أن يأتي بكل شيء في حياته , ولكن عليه أن يأتي بثانويات وهي تحت طوعه وتحت يده وتحت إشارته وهكذا الحياة وإلا فلا . وإلا فإن هذه الموجودات تحت عنوان العدميات , لأن الإنسان ليس بماله أو بقوته هذه القوى كلها تضعف إذا لم تكن تحت رضا الباري عز وجل. وإذا لم تكن مرضية لذا النبي وأهل بيته (عليهم السلام)، فإذا أردت أن تقرأ حديث الكساء عليك أن تعطيه كل شئ لكي تأخذ منه كل شيء , وإلا فأنت لم تكن قد قرأت حديث الكساء , لأنك إن قرأته حصلت على فائدة دينية ودنيوية . والحمد لله رب العالمين.

تعليق