2018.06.22

وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً / الشيخ حسين الراضي

- Sayyed-alakwan | 2014.09.04

الشيخ-حسين-الراضي-2

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين.

قال تعالى في خطابه للمؤمنين: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً﴾ [1]

والحديث عن الحوار مع الخصم يقع في أربعة محاور:

1- القاعدة الإسلامية في الحوار مع الخصم.

2- معاملة أهل البيت مع المخالفين لهم.

3- رأي أهل البيت في الصحابة.

4- سياسة الإقصاء لأهل البيت بإثارة العداوة بينهم وبين مخالفيهم.

أما المحور الأول: القاعدة الإسلامية في الحوار مع الخصم:

التي تتلخص في عدة نقاط وهي:

1- القول الحسن في أثناء الحوار بل القول الأحسن مطلقاً.

2- القول السداد والصواب.

3- استعمال الحكمة والعقل والتواضع.

لقد تظافرت الأدلة من الكتاب والسنة النبوية على هذه القاعدة.

فمن الكتاب آيات عديدة منها:

1- قوله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً﴾

2- وقال تعالى: ﴿وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً (53)﴾ الإسراء .

3- قال تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً (71)﴾ سورة الأحزاب .

4- قال تعالى: ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَما يُلَقَّاها إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35)﴾ فصلت .

هذه الآيات وغيرها تشكل القاعدة الأساسية في الإسلام للحوار والتخاطب مع من يختلف معه في الدين والعقيدة والمذهب والسياسة والاقتصاد والاجتماع، مع من يختلف معه وفي كل شيء حتى ولو كان كافراً أو مشركاً، ولقد حاور الله سبحانه إبليس في أكثر من آية وقصة.

ففي الآية الأولى المتقدمة:

يوضح المولى أنه يجب على الإنسان خصوصاً الدعاة إلى الله والدين أن يتحلوا بالخلق الرفيع ومن أبرز مصاديقه هو القول الحسن لمن اختلف معه ويريد أن يحاوره.

وفي الآية الثانية:

قال الفيض: ﴿وَقُلْ لِعِبادِي﴾ يعني المؤمنين‏ ﴿يَقُولُوا الَّتِي‏ هِيَ‏ أَحْسَنُ‏﴾ أي يقولوا للمشركين الكلمة التي هي أحسن ولا يخاطبوهم بما يغيظهم ويغضِبهم‏ ﴿إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ‏﴾ يهيج بينهم المراء والشّرّ فلعل المخاشنة [2] بهم يفضي إلى العناد وازدياد الفساد ﴿إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً﴾ ظاهر العداوة. [3]

النزول:

كان المشركون يؤذون أصحاب رسول الله ص بمكة فيقولون يا رسول الله ائذن لنا في قتالهم فيقول لهم إني لم أومر فيهم بشي‏ء فأنزل الله سبحانه ﴿قُلْ لِعِبادِي﴾ الآية عن الكلبي.

المعنى:

ثم أمر سبحانه عباده باتباع الأحسن من الأقوال والأفعال فقال ﴿وَقُلْ﴾ يا محمد ﴿لِعِبادِي﴾ وهذا إضافة تخصيص وتشريف أراد به المؤمنين وقيل هو عام في جميع المكلفين ﴿يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ أي يختاروا من المقالات والمذاهب المقالة التي هي أحسن المقالات والمذاهب.

وقيل معناه مرهم يقولوا الكلمة التي هي أحسن الكلمات وهي كلمة الشهادتين وكل ما ندب الله إليه من الأقوال.

وقيل معناه يأمروا بما أمر الله به وينهوا عما نهى الله عنه عن الحسن.

وقيل معناه قل لهم يقل بعضهم لبعض أحسن ما يقال مثل رحمك الله ويغفر الله لك.

وقيل معناه قل لعبادي إذا سمعوا قولك الحق وقول المشركين يقولوا ما هو أولى ويتبعوا ما هو أحسن عن أبي مسلم وقال نظيره ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾.

﴿إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ أي يفسد بينهم ويغري بعضهم ببعض ويلقي بينهم العداوة ﴿إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ﴾ في جميع الأوقات ﴿لِلْإِنْسانِ﴾ أي لآدم وذريته ﴿عَدُوًّا مُبِيناً﴾ مظهرا للعداوة. [4]

وفي الآية الثالثة:

«القول السديد» من مادّة (سد) أي المحكم المنيع الذي لا يعتريه الخلل، والموافق للحقّ والواقع، ويعني القول الذي يقف كالسدّ المنيع أمام أمواج الفساد والباطل.

ثمّ تبيّن الآية التالية نتيجة القول السديد، فتقول: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾.

إنّ التقوى في الواقع هي دعامة إصلاح اللسان وأساسه، ومنبع قول الحقّ، والقول الحقّ أحد العوامل المؤثّرة في إصلاح الأعمال، وإصلاح الأعمال سبب مغفرة الذنوب، وذلك لـ ﴿إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾. [5]

يقول علماء الأخلاق: إنّ اللسان أكثر أعضاء البدن بركة، وأكثر الوسائل تأثيرا في الطاعة والهداية والصلاح، وهو في الوقت نفسه يعدّ أخطر أعضاء البدن وأكثرها معصية وذنبا، حتّى أنّ ما يقرب من الثلاثين كبيرة تصدر من هذا العضو الصغير [6].

وأما الآية الرابعة:

قال سبحانه ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ﴾ قيل معناه لا تستوي الملة الحسنة التي هي الإسلام والملة السيئة التي هي الكفر وقيل معناه لا تستوي الأعمال الحسنة ولا الأعمال القبيحة وقيل: لا تستوي الخصلة الحسنة والسيئة فلا يستوي الصبر والغضب، والحلم والجهل، والمداراة والغلظة، والعفو والإساءة، ثم بين سبحانه ما يلزم على الداعي من الرفق بالمدعو فقال ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [خاطب النبي ص فقال للنبي ص ادفع بالتي هي أحسن‏] خاطب النبي ص فقال ادفع بحقك باطلهم وبحلمك جهلهم وبعفوك إساءتهم ﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ معناه فإنك إذا دفعت خصومك بلين ورفق ومداراة صار عدوك الذي يعاديك في الدين بصورة وليك القريب فكأنه وليك في الدين وحميمك في النسب وروي عن أبي عبد الله إن الحسنة التقية والسيئة الإذاعة.

﴿وَما يُلَقَّاها﴾ أي وما يلقى هذه الفعلة وهذه الحالة التي هي دفع السيئة بالحسنة ﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ على كظم الغيظ واحتمال المكروه وقيل إلا الذين صبروا في الدنيا على الأذى عن أبي عبد الله ﴿وَما يُلَقَّاها﴾ أي وما يلقى هذه الخصلة المذكورة ولا يؤتاها ﴿إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ أي ذو نصيب وافر من الرأي والعقل. [7]

أهمية استقامة اللسان:

ففي حديث عن النّبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله: (لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ‏ قَلْبُهُ‏ وَلَا يَسْتَقِيمُ‏ قَلْبُهُ‏ حَتَّى‏ يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ) [8].

ومن الرائع جدّا ما ورد في الحديث الصحیح عَنْ أَبِي حَمْزَةَ:

عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليهما السلام‏[9]، قَالَ: «إِنَّ لِسَانَ‏ ابْنِ‏ آدَمَ‏ يُشْرِفُ‏[10] عَلى‏ جَمِيعِ‏[11] جَوَارِحِهِ كُلَّ صَبَاحٍ، فَيَقُولُ: كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: بِخَيْرٍ إِنْ تَرَكْتَنَا، وَ[12] يَقُولُونَ: اللَّهَ اللَّهَ فِينَا، وَيُنَاشِدُونَهُ وَيَقُولُونَ: إِنَّمَا نُثَابُ وَنُعَاقَبُ بِكَ‏[13]».[14]

هناك روايات كثيرة في هذا الباب تحكي جميعا عن الأهميّة الفائقة للّسان ودوره في إصلاح الأخلاق وتهذيب النفوس الإنسانية، بل قد ورد في بعض الروايات أن الأعمال لا تقبل إلا بالقول السديد.

ثمّ تضيف الآية في النهاية: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ وأي فوز وظفر أسمى من أن تكون أعمال الإنسان صالحة، وذنوبه مغفورة، وهو عند اللّه من المبيضة وجوههم الذين رضي اللّه عنهم؟!

التعامل المنطقي مع المعارضين:

هذه الآيات توضح أسلوب المحادثة والاستدلال مع المعارضين وخصوصا المشركين، لأنّه مهما كان المذهب عالي المستوى، والمنطق قويا، فإنّ ذلك لا تأثير له ما دام لا يتزامن مع أسلوب صحيح للبحث والمجادلة مرفقا بالمحبّة بدلا من الخشونة.

لذا فإنّ أوّل آية من هذه المجموعة تقول: ﴿وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾.

الأحسن من حيث المحتوى والبيان، والأحسن من حيث التلازم بين الدليل ومكارم الأخلاق والأساليب الإنسانية، ولكن لماذا يستعمل هذا الأسلوب مع المعارضين؟

الجواب: إذا ترك الناس القول الأحسن واتبعوا الخشونة في الكلام والمجادلة فـ ﴿إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ ويثير بينهم الفتنة والفساد، فلا تنسوا: ﴿إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً﴾.

كلمة (عبادي) خطاب للمؤمنين، حيث تعلّمهم الآية أسلوب النقاش مع الأعداء، فقد يحدث في بعض الأحيان أن يتعامل المؤمنون الجدد بخشونة مع معارضي عقيدتهم ويقولون لهم بأنّهم من أهل النّار والعذاب، وأنّهم ضالون، ويعتبرون أنفسهم من الناجين، قد يكون هذا الموقف سببا في أن يقف المعارضون موقفا سلبيا إزاء دعوة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم.

إضافة لذلك، فإنّ الاتهامات التي يطلقها المشركون ضدّ شخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويتهمونه فيها بالسحر والجنون والكهانة والشعر، قد تكون سببا في أن يفقد المؤمنون السيطرة على أنفسهم ويبدأوا بالتشاجر مع المشركين ويستخدموا الألفاظ الخشنة ضدّهم… القرآن يمنع المؤمنين من هذا العمل ويدعوهم إلى التزام اللين والتلطّف بالكلام واختيار أفضل الكلمات في أسلوب التخاطب، حتى يأمنوا من إفساد الشيطان.

كلمة (بينهم) وفقا لهذا الرأي توضح أنّ الشيطان يحاول زرع الفساد بين المؤمنين ومن يخالفهم أو أنّه يحاول النفوذ إلى قلوب المؤمنين لإفسادها «ينزغ» مشتقة من «نزغ» وتعني الدخول إلى عمل بنيّة الإفساد. [15]

وأما السنة النبوية:

فروایات کثیرة ومنها قول أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة:

(وَلْيَخْزُنِ الرَّجُلُ لِسَانَهُ فَإِنَّ هَذَا اللِّسَانَ جَمُوحٌ بِصَاحِبِهِ وَاللَّهِ مَا أَرَى عَبْداً يَتَّقِي تَقْوَى تَنْفَعُهُ حَتَّى [يَخْتَزِنَ‏] يَخْزُنَ لِسَانَهُ وَإِنَّ لِسَانَ الْمُؤْمِنِ مِنْ وَرَاءِ قَلْبِهِ وَإِنَّ قَلْبَ الْمُنَافِقِ مِنْ وَرَاءِ لِسَانِهِ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ تَدَبَّرَهُ فِي نَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ خَيْراً أَبْدَاهُ وَإِنْ كَانَ شَرّاً وَارَاهُ وَإِنَّ الْمُنَافِقَ يَتَكَلَّمُ بِمَا أَتَى عَلَى لِسَانِهِ لَا يَدْرِي مَا ذَا لَهُ وَمَا ذَا عَلَيْهِ وَلَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ‏ قَلْبُهُ‏ وَلَا يَسْتَقِيمُ‏ قَلْبُهُ‏ حَتَّى‏ يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى وَهُوَ نَقِيُّ الرَّاحَةِ مِنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالِهِمْ سَلِيمُ اللِّسَانِ مِنْ أَعْرَاضِهِمْ فَلْيَفْعَل‏)[16]

المحور الثاني: أهل البيت وخطابهم للناس بالحسنى:

سیرة أهل البيت عليهم السلام قائمة على التعامل مع مخالفيهم بل ومعاديهم بمكارم الأخلاق ومرضي الأفعال وقد نقلت عنهم عشرات الروايات في ذلك ومنها ما رواه سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام وَعِنْدَهُ نَفَرٌ مِنَ الشِّيعَةِ فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ: مَعَاشِرَ الشِّيعَةِ كُونُوا لَنَا زَيْناً وَلَا تَكُونُوا عَلَيْنَا شَيْناً ﴿قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً﴾ احْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ وَكُفُّوهَا عَنِ الْفُضُولِ وَقَبِيحِ الْقَوْلِ.[17]

المحور الثالث: رأي أهل البيت في الصحابة:

قال صاحب كتاب (مصباح الشريعة) الباب التاسع والعشرون في معرفة الصحابة:

قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام: لَا تَدَعِ الْيَقِينَ بِالشَّكِّ وَالْمَكْشُوفَ بِالْخَفِيِّ، وَلَا تَحْكُمْ مَا لَمْ تَرَهُ بِمَا تُرَوَّى عَنْهُ، قَدْ عَظَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَمْرَ الْغِيبَةِ، وَسُوءِ الظَّنِّ بِإِخْوَانِكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَكَيْفَ بِالْجُرْأَةِ عَلَى إِطْلَاقِ قَوْلٍ وَاعْتِقَادِ زُورٍ وَبُهْتَانٍ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَ‏ [إذْ] ﴿تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ‏﴾[18] وَمَا دُمْتَ تَجِدُ إِلَى تَحْسِينِ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ فِي غَيْبَتِكَ‏ وَحَضْرَتِكَ سَبِيلًا فَلَا تَتَّخِذْ غَيْرَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ ﴿قُولُوا لِلنَّاسِ‏ حُسْناً﴾

وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اخْتَارَ لِنَبِيِّهِ عَنْ أَصْحَابِهِ طَائِفَةً أَكْرَمَهُمْ بِأَجَلِّ الْكَرَامَةِ وَحَلَّاهُمْ بِحِلْيَةِ التَّأْيِيدِ وَالنَّصْرِ وَالِاسْتِقَامَةِ لِصُحْبَتِهِ عَلَى الْمَحْبُوبِ وَالْمَكْرُوهِ وَأَنْطَقَ لِسَانَ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص بِفَضَائِلِهِمْ وَمَنَاقِبِهِمْ وَكَرَامَاتِهِمْ فَاعْتَقِدْ مَحَبَّتَهُمْ وَاذْكُرْ فَضْلَهُمْ.

وَاحْذَرْ مُجَالَسَةَ أَهْلِ الْبِدَعِ فَإِنَّهَا تُنْبِتُ فِي الْقَلْبِ كُفْراً وَضَلَالًا مُبِيناً وَإِنِ اشْتَبَهَ عَلَيْكَ فَضِيلَةُ بَعْضِهِمْ فَكِلْهُمْ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي مُحِبٌّ لِمَنْ أَحْبَبْتَهُ أَنْتَ وَرَسُولُكَ وَمُبْغِضٌ لِمَنْ أَبْغَضْتَهُ أَنْتَ وَرَسُولُكَ فَإِنَّهُ لَمْ يُكَلِّفْكَ فَوْقَ ذَلِك. ‏[19]

المحور الرابع: سياسة الإقصاء لأهل البيت:

وإشاعة العداء بينهم وبين الخلفاء نموذجاً..

قال عماد الدين الحسن بن علي الطبري (ق 7 هـ):

(ثم أذاعوا بين الناس أن علياً من أعداء الخلفاء، وبني هاشم من معاديهم، حتى لا يسمع الكلام منهم ممّا عليهم، وشهروا بين الناس أن النبي صلى الله عليه وآله [ما] مات، وترفض علي بن أبي طالب عليه السلام مع سبعة عشر نفراً من المهاجرين والأنصار، ولقبوهم بالرفض) [20]

الخطبة الثانية

1- ميلاد السيدة فاطمة المعصومة أول ذي القعدة سنة 173 هـ في المدينة المنورة.

2- صلح الحديبية أول ذل القعدة سنة 6 هـ.

3- وانتصرت فلسطين:

انتصرت فلسطين بعد 51 يوماً من الإبادة والتدمير وأشلاء الأطفال والنساء والشيوخ والشباب الممزقة وهدم البيوت على ساكنيها.

انتصرت فلسطين بعد أكثر من 2130 شهيداً وكثير منهم من الأطفال وأكثر من 11000 جريحاً وآلاف البيوت المدمرة كلياً أو جزئيا.

انتصرت فلسطين بعد أن خذلها أكثر العرب والمسلمين وتواطأ عليها الغرب.

انتصرت فلسطين بعد أن احتضن الشعب مقاومته وصبروا على ألم الجراح وفقد الأعزاء ولكنهم صامدون.

انتصرت فلسطين بعد أن لقنت الكيان الصهيوني درساً لن ينساه أبداً حيث أمطرت المقاومةُ الكيانَ الصهيوني بقرابة 4600 صاروخا وقذيفة وكبدته الخسارة التي لم يتلقاها من أكثر الجيوش العربية.

انتصرت فلسطين حيث أدخلت أكثر من 5 ملايين صهيوني إلى الملاجئ وأوقفت مطار بن كريون عن الحركة.

انتصرت فلسطين.. في الأسبوع الماضي كنا ندعو لها بالنصر ونهدي لها دعاء الإمام الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء وفي هذا اليوم وقبل ثلاثة أيام تحتفل فلسطين بأعراس النصر الذي هو مقدمة لتحرير المسجد الأقصى وجميع الأراضي الفلسطينية.

————————————————————————-
[1] سورة البقرة آية: 83 .
[2] خشن ككرم خشناً وخشانة ضدّ لان وخاشنه ضد لا ينه.
[3] تفسير الصافي ؛ ج‏3 ؛ ص197.
[4] مجمع البيان في تفسير القرآن، ج‏6، ص: 650.
[5] سورة هود، الآية 114. الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج‏13، ص: 365.
[6] عد الغزالي في إحياء العلوم عشرين كبيرة أو معصية تصدر عن اللسان، وهي: 1- الكذب 2- الغيبة 3- النميمة 4- النفاق في الكلام، أي كون الإنسان ذا لسانين ووجهين 5- المدح في غير موضعه 6- بذاءة الكلام 7- الغناء والأشعار غير المرضية 8- الإفراط في المزاح 9- السخرية والاستهزاء 10- إفشاء أسرار الآخرين 11- الوعد الكاذب 12- اللعن في غير موضعه 13- التخاصم والنزاع 14- الجدال والمراء 15- البحث في أمور الباطل 16- الثرثرة 17- البحث في الأمور التي لا تعني الإنسان 18- وصف مجالس الشراب والقمار والمعصية 19- السؤال عن المسائل الخارجة عن إدراك الإنسان والبحث فيها 20- التصنع والتكلف في الكلام.
وزاد بعضهم عليها عشرة مواضيع مهمة أخرى، وهي: 1- الاتهام 2- شهادة الزور 3- إشاعة الفحشاء، ونشر الإشاعات التي لا أساس لها 4- مدح الإنسان نفسه 5- الإصرار في غير محله 6- الغلظة والخشونة في الكلام 7- الأذى باللسان 8- ذم من لا يستحق الذم 9- كفران النعمة اللسان 10- الإعلام الباطل. انظر: تفسير الأمثل.
[7] مجمع البيان في تفسير القرآن، ج‏9، ص: 20.
[8] نهج البلاغة (بتحقيق صبحي الصالح)، ص: 254 .
[9] في «ب، د، ص، بس، بف»: «صلوات اللَّه عليهما». وفي «ف»: «صلوات اللَّه وسلامه عليهما». وفي «بر»: «عليه السلام».
[10] في الوسائل: +/ «كلّ يوم».
[11] في الوسائل: -/ «جميع».
[12] في «بر»: -/ «و».
[13] في «د، ز، ص، بر»: «فيك».
[14] الكافي (ط – دارالحديث) ؛ ج‏3 ؛ ص298 رقم 1832 / 13 ، ثواب الأعمال، ص 282، ح 1؛ والخصال، ص 5، باب الواحد، ح 15، بسند آخر عن عليّ بن الحكم. الاختصاص، ص 230، مرسلًا عن أبي حمزة الثمالي الوافي، ج 4، ص 452، ح 2323؛ الوسائل، ج 12، ص 189، ح 16046؛ البحار، ج 71، ص 302، ح 77.
[15] الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج‏9، ص: 29.
[16] نهج البلاغة (بتحقيق صبحي الصالح)، ص: 254 .
[17] ابن بابويه، محمد بن علي ، الأمالي (للصدوق) ؛ النص ؛ ص400 رقم 17 ، بشارة المصطفى لشيعة المرتضى (ط – القديمة)، ج‏2، ص: 170 ، الأمالي للطوسي ص 440 .
[18] سورة النور آية : 15 .
[19] مصباح الشريعة (المنسوب للإمام الصادق عليه السلام) ص: 68
[20] أسرار الإمامة ص 44.

تعليق