2018.08.19

من هم الجعفرية في نظر الإمام الصادق عليه السلام؟

- Sayyed-alakwan | 2014.08.23

hossein

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين.

من المعروف أن الجماعات تنتسب إلى الشخصيات التي تستلهم منها فكرها وعقيدتها وتتمذهب بفقهها؛ وقد انتسبت إلى الإمام الصادق عليه السلام الشيعة الاثنا عشرية وأطلق عليها في زمانه الجعفرية.

شذرات من حياة الإمام الصادق عليه السلام:

الاسم: الإمام جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام.

ولادته: ولد الإمام الصادق عليه السلام في المدينة المنورة في 17 من ربيع الأول سنة 83 هـ وقيل سنة 80 هـ

وفاته: وتوفي بالمدينة في 25 شوال سنة 148 هـ ودفن في البقيع بجانب العباس بن عبد المطلب والإمام المجتبى الحسن بن علي والإمام زين العابدين ووالده الإمام الباقر عليهم السلام.[1]

أمه: أم فروة فاطمة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، وأمها: أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر.[2]

كنيته: أبو عبد الله. وبها يعرف في الأحاديث المروية عنه.

لقبه: الصادق عليه السلام.

بعض أقوال العلماء المعاصرين له في حقه:

زيد الشهيد: روي عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ قَالَ قَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيِ‏ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام: فِي‏ كُلِ‏ زَمَانٍ‏ رَجُلٌ‏ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ يَحْتَجُّ اللَّهُ بِهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَحُجَّةُ زَمَانِنَا ابْنُ أَخِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ لَا يَضِلُّ مَنْ تَبِعَهُ وَلَا يَهْتَدِي مَنْ خَالَفَهُ.[3]

وقال الإمام مالك بن أنس في حق الإمام الصادق عليه السلام: (اختلفت إليه زماناً فما كنتُ أراه إلا على ثلاث خصال: إما مصل، وإما صائم، وإما يقرأ القرآن، وما رأيته يحدث إلا على طهارة) [4]

وقال أبو حنيفة النعمان بن ثابت المتوفى 150 هـ (ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد) [5]

من أبرز صفات الجعفرية حسن الخلق مع مخالفيهم:

بمناسبة وفاة الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام علينا أن نضع النقاط على الحروف في صدقية الجماعات التي تنتسب إلى هذا الإمام العظيم وتكون مصداقاً حقيقياً لشيعته والمتسمين بالجعفرية وبدل أن نفحص عن مواصفات هؤلاء يمينا وشمالاً علينا أن نتلمس صفاتهم أو أبرز تلك الصفات من كلام الإمام نفسه والتي يتحدث فيها عن هذه الجماعة.

الإمام الصادق عليه السلام يطرح عدة مواصفات لها من الورع والتقوى والعمل بطاعة الله سبحانه والالتزام بما جاء به الرسول صلى الله عليه وآله، ومن أبرز تلك المواصفات لها:

كيف تتعامل هذه الجماعة المنتمية إلى الإمام مع من لم يكن من شيعته والذي أطلق عليهم كلمة (الناس)؟

وقد أولى الإمام لهذه الصفة أهمية كبرى حيث شكلت روح هذه الجماعة والعنصر الأساس فيها لما لها من الانعكاس الحسن أو السيء على الإمام نفسه وعلى الجماعة المنتمية له وتكوينها وقوتها وضعفها وشق طريقها في الحياة، وقد وردت حول هذه الصفة والتأكيد عليها عشرات الروايات منها:

1- ما جاء في الصحيح عن زَيْد الشَّحَّام عن الإمام الصادق عليه السلام في خطابه له بصورة مختصرة أَنَّهُ قَالَ: يَا زَيْدُ خَالِقُوا النَّاسَ بِأَخْلَاقِهِمْ، صَلُّوا فِي مَسَاجِدِهِمْ، وَعُودُوا مَرْضَاهُمْ، وَاشْهَدُوا جَنَائِزَهُمْ، وَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَكُونُوا الْأَئِمَّةَ، وَالْمُؤَذِّنِينَ فَافْعَلُوا، فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ قَالُوا: هَؤُلَاءِ الْجَعْفَرِيَّةُ، رَحِمَ‏ اللَّهُ‏ جَعْفَراً مَا كَانَ أَحْسَنَ مَا يُؤَدِّبُ أَصْحَابَهُ.

وَإِذَا تَرَكْتُمْ ذَلِكَ قَالُوا: هَؤُلَاءِ الْجَعْفَرِيَّةُ، فَعَلَ اللَّهُ بِجَعْفَرٍ، مَا كَانَ أَسْوَأَ مَا يُؤَدِّبُ أَصْحَابَهُ.[6]

والمراد بكلمة (الناس) إشارة إلى من لم ينسجم معهم عقدياً وفقيهاً ولم يقل بإمامتهم أو ما يصطلح عليهم حديثاً بـ (أهل السنة) وفي هذا كمال التأدب مع المخالفين لهم.

قوله: (فَعَلَ اللَّهُ بِجَعْفَرٍ) يقال في الدعاء على الرجل: فعل اللّه بفلان ويعنون فعل اللّه به كذا وكذا، والاختصار عند العرب دأب شايع وباب واسع.

قوله: «ما كان أحسن ما يؤدب»، وقوله «ما كان أسوأ» فعلا تعجب.

كيف يتعامل الشيعي مع أخيه السني في نظر الإمام الصادق عليه السلام؟

2- وبصورة أكثر تفصيلا مما سبق فقد جاء في الصحيح عَنْ أَبِي أُسَامَةَ زَيْدٍ الشَّحَّامِ، قَالَ:

قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: «اقْرَأْ عَلى‏ مَنْ تَرى‏ أَنَّهُ يُطِيعُنِي‏[7] مِنْهُمْ وَيَأْخُذُ بِقَوْلِيَ السَّلَامَ، وَأُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالْوَرَعِ فِي دِينِكُمْ، وَالِاجْتِهَادِ لِلَّهِ، وَصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ، وَطُولِ السُّجُودِ، وَحُسْنِ الْجِوَارِ[8]؛ فَبِهَذَا جَاءَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله، أَدُّوا[9] الْأَمَانَةَ إِلى‏ مَنِ ائْتَمَنَكُمْ عَلَيْهَا، بَرّاً أَوْ[10] فَاجِراً[11]، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله كَانَ‏[12] يَأْمُرُ بِأَدَاءِ الْخَيْطِ، وَالْمِخْيَطِ؛ صِلُوا عَشَائِرَكُمْ، وَاشْهَدُوا جَنَائِزَهُمْ‏[13]، وَعُودُوا مَرْضَاهُمْ، وَأَدُّوا حُقُوقَهُمْ.

فَإِنَ‏[14] الرَّجُلَ مِنْكُمْ إِذَا وَرِعَ فِي دِينِهِ، وَصَدَقَ الْحَدِيثَ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ، وَحَسُنَ خُلُقُهُ مَعَ النَّاسِ، قِيلَ: هذَا جَعْفَرِيٌّ، فَيَسُرُّنِي‏[15] ذلِكَ، وَيَدْخُلُ عَلَيَّ مِنْهُ السُّرُورُ، وَقِيلَ: هذَا أَدَبُ‏ جَعْفَرٍ.

وَإِذَا[16] كَانَ عَلى‏ غَيْرِ ذلِكَ، دَخَلَ عَلَيَّ بَلَاؤُهُ وَعَارُهُ، وَقِيلَ: هذَا أَدَبُ‏ جَعْفَرٍ.

فَوَ اللَّهِ‏[17]، لَحَدَّثَنِي أَبِي عليه السلام: أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَكُونُ فِي الْقَبِيلَةِ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ عليه السلام، فَيَكُونُ زَيْنَهَا: آدَاهُمْ لِلْأَمَانَةِ، وَأَقْضَاهُمْ لِلْحُقُوقِ، وَأَصْدَقَهُمْ لِلْحَدِيثِ، إِلَيْهِ‏[18] وَصَايَاهُمْ‏ وَوَدَائِعُهُمْ، تُسْأَلُ‏[19] الْعَشِيرَةُ عَنْهُ‏[20]، فَتَقُولُ‏[21]: مَنْ مِثْلُ فُلَانٍ؟ إِنَّهُ لَآدَانَا[22] لِلْأَمَانَةِ، وَأَصْدَقُنَا لِلْحَدِيثِ».[23]

هذه الصحيحة تتحدث عن ثلاثة أمور مهمة بمجموعها تحقق إدخال السرور على قلب الإمام الصادق عليه السلام، وتشرح تعريف الجعفرية في نظره حتى يتحقق الهدف الأساس من تكوين هذه الجماعة المنتسبة إلى الإمام:

الأمر الأول:

طاعة الإمام والاستجابة له، وهذا من الأمور الضرورية التي لا يمكن أن تقطف أي ثمرة من توجيهات الإمام ونصائحه إلا بطاعته وامتثال أوامره؛ ويمكن أن يقسم أصحابه إلى قسمين:

القسم الأول:

المطيعون لأوامره والمنتهون بنواهيه ويحققون رغباته، وإلى هؤلاء أشار لهم بالحديث وأنهم يدخلون السرور على قلبه.

القسم الثاني:

العاصون لأوامره ولا يسمعون كلامه وإنما ينتسبون إليه بمجرد الاسم وهؤلاء يجلبون إليه الحزن والألم ويجرون عليه عارهم – كما عبر عليه السلام -.

وهذان القسمان لا فرق فيهم سواء كان الإمام على قيد الحياة أم بعد وفاته.

الأمر الثاني:

مفهوم التشيع عند الإمام الصادق عليه السلام وبالأخص مفهوم (الجعفرية) وكيف يتحقق هذا المفهوم الصحيح، وفي ما يرجع إلى هذه الصحيحة وعلاج هذه المشكلة أشارت إلى ما يلي:

1- تقوى الله.

2- الورع في الدين.

3- الاجتهاد لله.

4- صدق الحديث.

5- أداء الأمانة للبر والفاجر.

6- طول السجود.

7- حسن الجوار.

الأمر الثالث:

منهج الشيعة وسلوكهم مع مخالفيهم.

وفي هذا الجانب عرض الإمام عليه السلام عدة عناصر بمجموعها تشكل منهجاً واضحا في سلوك الشيعة الجعفرية مع مخالفيهم.

من هذه العناصر التي أشار لها الإمام في هذه الصحيحة ما يلي:

1- صلة عشائرهم.

2- شهادة جنائزهم.

3- عيادة مرضاهم.

4- أداء حقوقهم بشكل عام.

5- أداء أماناتهم.

6- حسن أخلاق الشيعة مع مخالفيهم.

المفهوم الصحيح للجعفرية

هو الربط في هذه الصحيحة بين بعض عناصر مفهوم التشيع القائم على الورع، والتقوى، والاجتهاد لله، وبين المنهج الذي طرحه الإمام لشيعته مع مخالفيهم ولزوم العمل به وأنهما يشكلان معا المفهوم الصحيح لعنوان (الجعفرية) وذلك:

1- إعطاء صورة حسنة للمنتسبين إلى جعفر بن محمد عليه السلام فيقال هذا جعفري.

2- إعطاء صورة حسنة للإمام الصادق عليه السلام في نظر من لا يعرفه ومن يخالفه فقها وفكراً وأخلاقاً.

3- الحرص على عدم تشويه سمعة أهل البيت.

إن المنتسبين إلى الإمام الصادق عليه السلام إذا لم يكونوا على مستوى المسؤولية ولم يتصفوا بصفات الشيعة التي يريدها الإمام ولم ينهجوا النهج الذي رسمه لهم في سلوكهم مع مخالفيهم فسوف يجرون البلاء والعار على الإمام أمام مخالفيه ومن لا يعرفه، وتلك التصرفات الخاطئة والمشينة من أصحابه والمنتسبين إليه تنسب إلى الإمام عليه السلام ولو في نظر من لا يعرفه فيقال هذا (أدب جعفر).

كل ذلك بسبب بعض التصرفات من بعض الشيعة الذين يحملون هذا الاسم بدون استحقاق.

4- الدعوة إلى أهل البيت بالعمل دون اللسان:

فإن المهم هو العمل الصالح وملازمة التقوى والورع دون التهويل بالخطب الرنانة والفلسفات الجوفاء كما أشارت إليه هذه الصحيحة وكذلك الروايات الأخرى.

ففي الحديث الصحيح عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام:

(كُونُوا دُعَاةً لِلنَّاسِ بِغَيْرِ أَلْسِنَتِكُمْ لِيَرَوْا مِنْكُمُ الْوَرَعَ وَالِاجْتِهَادَ وَالصَّلَاةَ وَالْخَيْرَ فَإِنَّ ذَلِكَ دَاعِيَةٌ) [24]

فقوله (كُونُوا دُعَاةً لِلنَّاسِ بِغَيْرِ أَلْسِنَتِكُمْ) ففيها حمَّل الإمام شيعته الدعوة إليهم بحسن السلوك والاتصاف بالمواصفات المتقدمة التي تشكل مفهوم التشيع وعنوان (الجعفرية) وأن هذه المواصفات هي في حد ذاتها داعية إلى أهل البيت عليهم السلام أي تعرف بقية المسلمين عليهم.

وفي الحديث الصحيح عَنْ أَبِي أُسَامَةَ [زيد الشحام] ضمن حديث قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ:

(وَكُونُوا دُعَاةً إِلَى أَنْفُسِكُمْ بِغَيْرِ أَلْسِنَتِكُمْ، وَكُونُوا زَيْناً وَلَا تَكُونُوا شَيْناً) [25]

قوله عليه السلام (كُونُوا زَيْناً وَلَا تَكُونُوا شَيْناً) هذا العنوان من العناوين المهمة والعظيمة التي أكد عليها الأئمة في كلماتهم مع شيعتهم وناشدوهم أن يتصفوا بكل حسن ويبتعدوا عن كل قبيح يشوه سمعتهم، وهذا يكشف لنا عمق الترابط بين الشيعة وأئمتهم وأن سلوكيات الشيعة تنعكس على أئمتهم سلباً أو إيجابا.

قال العلامة المجلسي: (وَكُونُوا دُعَاةً) أي كونوا داعين للناس إلى طريقتكم المثلى ومذهبكم الحق بمحاسن أعمالكم، ومكارم أخلاقكم؛ لأن الناس إذا رأوكم على سيرة حسنة وهدى جميل نازعتهم أنفسهم إلى الدخول فيما ذهبتم إليه من التشيع وتصويبكم فيما تقلدتم من طاعة أئمتكم عليهم السلام.

(وَكُونُوا زَيْناً) أي زينة لنا (وَلَا تَكُونُوا شَيْناً) أي عيباً وعاراً علينا. [26]

بمجموع ما تقدم يحصل إدخال السرور على قلب الإمام الصادق عليه السلام وتحقيق أعظم المكاسب للأمة الإسلامية بصورة عامة ولأهل البيت عليهم السلام ومذهبهم بصورة خاصة وذلك بتحبيب الإمام الصادق عليه السلام لمخالفيه وتعريف مذهبه لهم بصورة عملية وتطبيقية.

ما يوجب المحبة لأهل البيت:

على الشيعة أن يكونوا على وعي تام في هذا الجانب وذلك بالالتزام بما يلي:

1- التخلق بأخلاق أهل البيت عليهم السلام والعمل بها عند الخاص والعام.

2- التحبب إلى الناس ومعاملتهم بما يحب أن يعامله غيره به.

3- الإحسان إلى الآخرين حتى وإن كانوا من المخالفين له.

4- حفظ اللسان عن فضول الكلام.

5- تعلم علومهم بصورة صحيحة وتعليمها مخالفيهم حتى يتسنى لهم الاطلاع على علوم أهل البيت ويعرفوا ما عندهم.

6- التحرز في نقل روايات أهل البيت عليهم السلام وأن تكون بصورة صحيحة.

7- غربلة تلك الأحاديث وتمييز الغث من السمين ويؤخذ بالذي عليه شاهد من القرآن ويترك ما خالفه.

8- كتم أسرار أهل البيت التي لا يناسب بثها.

9- التوقف عند الشبهات فيما ينسب إلى علومهم وأحاديثهم.

10- أن لا يتصرفوا في القضايا الخلافية باسم أهل البيت كما قالوا عليهم السلام في جملة من أوامرهم: (وَلَا تَحْمِلُوا النَّاسَ عَلَى‏ أَعْنَاقِنَا) [27]

أي لا تغرروا الناس بنا ثم تحملونا المسؤولية وتبعات تصرفاتكم.

11- المداراة للمخالفين.

12- تحبيب أهل البيت إلى مخالفيهم:

أما ما هي أساليب التحبيب للأئمة عليهم السلام وعدم تعريضهم للعداوة فهي وإن كانت تختلف إلى حد ما من زمان إلى زمان ومن مكان إلى مكان إلا أنه يجمعها أمر واحد وهو عرض علوم أهل البيت وأحاديثهم كما هي وبصورة صحيحة وتمييز الغث من السمين.

فعَنْ عَبْدِ السَّلَامِ الْهَرَوِيِّ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ:

رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً أَحْيَا أَمْرَنَا.

قُلْتُ: كَيْفَ يُحْيِي أَمْرَكُمْ؟

قَالَ يَتَعَلَّمُ عُلُومَنَا وَيُعَلِّمُهَا النَّاسَ فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَاتَّبَعُونَا…. الْحَدِيثَ [28]

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين.

من المعروف أن الجماعات تنتسب إلى الشخصيات التي تستلهم منها فكرها وعقيدتها وتتمذهب بفقهها؛ وقد انتسبت إلى الإمام الصادق عليه السلام الشيعة الاثنا عشرية وأطلق عليها في زمانه الجعفرية.

شذرات من حياة الإمام الصادق عليه السلام:

الاسم: الإمام جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام.

ولادته: ولد الإمام الصادق عليه السلام في المدينة المنورة في 17 من ربيع الأول سنة 83 هـ وقيل سنة 80 هـ

وفاته: وتوفي بالمدينة في 25 شوال سنة 148 هـ ودفن في البقيع بجانب العباس بن عبد المطلب والإمام المجتبى الحسن بن علي والإمام زين العابدين ووالده الإمام الباقر عليهم السلام.[1]

أمه: أم فروة فاطمة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، وأمها: أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر.[2]

كنيته: أبو عبد الله. وبها يعرف في الأحاديث المروية عنه.

لقبه: الصادق عليه السلام.

بعض أقوال العلماء المعاصرين له في حقه:

زيد الشهيد: روي عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ قَالَ قَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيِ‏ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام: فِي‏ كُلِ‏ زَمَانٍ‏ رَجُلٌ‏ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ يَحْتَجُّ اللَّهُ بِهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَحُجَّةُ زَمَانِنَا ابْنُ أَخِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ لَا يَضِلُّ مَنْ تَبِعَهُ وَلَا يَهْتَدِي مَنْ خَالَفَهُ.[3]

وقال الإمام مالك بن أنس في حق الإمام الصادق عليه السلام: (اختلفت إليه زماناً فما كنتُ أراه إلا على ثلاث خصال: إما مصل، وإما صائم، وإما يقرأ القرآن، وما رأيته يحدث إلا على طهارة) [4]

وقال أبو حنيفة النعمان بن ثابت المتوفى 150 هـ (ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد) [5]

من أبرز صفات الجعفرية حسن الخلق مع مخالفيهم:

بمناسبة وفاة الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام علينا أن نضع النقاط على الحروف في صدقية الجماعات التي تنتسب إلى هذا الإمام العظيم وتكون مصداقاً حقيقياً لشيعته والمتسمين بالجعفرية وبدل أن نفحص عن مواصفات هؤلاء يمينا وشمالاً علينا أن نتلمس صفاتهم أو أبرز تلك الصفات من كلام الإمام نفسه والتي يتحدث فيها عن هذه الجماعة.

الإمام الصادق عليه السلام يطرح عدة مواصفات لها من الورع والتقوى والعمل بطاعة الله سبحانه والالتزام بما جاء به الرسول صلى الله عليه وآله، ومن أبرز تلك المواصفات لها:

كيف تتعامل هذه الجماعة المنتمية إلى الإمام مع من لم يكن من شيعته والذي أطلق عليهم كلمة (الناس)؟

وقد أولى الإمام لهذه الصفة أهمية كبرى حيث شكلت روح هذه الجماعة والعنصر الأساس فيها لما لها من الانعكاس الحسن أو السيء على الإمام نفسه وعلى الجماعة المنتمية له وتكوينها وقوتها وضعفها وشق طريقها في الحياة، وقد وردت حول هذه الصفة والتأكيد عليها عشرات الروايات منها:

1- ما جاء في الصحيح عن زَيْد الشَّحَّام عن الإمام الصادق عليه السلام في خطابه له بصورة مختصرة أَنَّهُ قَالَ: يَا زَيْدُ خَالِقُوا النَّاسَ بِأَخْلَاقِهِمْ، صَلُّوا فِي مَسَاجِدِهِمْ، وَعُودُوا مَرْضَاهُمْ، وَاشْهَدُوا جَنَائِزَهُمْ، وَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَكُونُوا الْأَئِمَّةَ، وَالْمُؤَذِّنِينَ فَافْعَلُوا، فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ قَالُوا: هَؤُلَاءِ الْجَعْفَرِيَّةُ، رَحِمَ‏ اللَّهُ‏ جَعْفَراً مَا كَانَ أَحْسَنَ مَا يُؤَدِّبُ أَصْحَابَهُ.

وَإِذَا تَرَكْتُمْ ذَلِكَ قَالُوا: هَؤُلَاءِ الْجَعْفَرِيَّةُ، فَعَلَ اللَّهُ بِجَعْفَرٍ، مَا كَانَ أَسْوَأَ مَا يُؤَدِّبُ أَصْحَابَهُ.[6]

والمراد بكلمة (الناس) إشارة إلى من لم ينسجم معهم عقدياً وفقيهاً ولم يقل بإمامتهم أو ما يصطلح عليهم حديثاً بـ (أهل السنة) وفي هذا كمال التأدب مع المخالفين لهم.

قوله: (فَعَلَ اللَّهُ بِجَعْفَرٍ) يقال في الدعاء على الرجل: فعل اللّه بفلان ويعنون فعل اللّه به كذا وكذا، والاختصار عند العرب دأب شايع وباب واسع.

قوله: «ما كان أحسن ما يؤدب»، وقوله «ما كان أسوأ» فعلا تعجب.

كيف يتعامل الشيعي مع أخيه السني في نظر الإمام الصادق عليه السلام؟

2- وبصورة أكثر تفصيلا مما سبق فقد جاء في الصحيح عَنْ أَبِي أُسَامَةَ زَيْدٍ الشَّحَّامِ، قَالَ:

قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: «اقْرَأْ عَلى‏ مَنْ تَرى‏ أَنَّهُ يُطِيعُنِي‏[7] مِنْهُمْ وَيَأْخُذُ بِقَوْلِيَ السَّلَامَ، وَأُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالْوَرَعِ فِي دِينِكُمْ، وَالِاجْتِهَادِ لِلَّهِ، وَصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ، وَطُولِ السُّجُودِ، وَحُسْنِ الْجِوَارِ[8]؛ فَبِهَذَا جَاءَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله، أَدُّوا[9] الْأَمَانَةَ إِلى‏ مَنِ ائْتَمَنَكُمْ عَلَيْهَا، بَرّاً أَوْ[10] فَاجِراً[11]، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله كَانَ‏[12] يَأْمُرُ بِأَدَاءِ الْخَيْطِ، وَالْمِخْيَطِ؛ صِلُوا عَشَائِرَكُمْ، وَاشْهَدُوا جَنَائِزَهُمْ‏[13]، وَعُودُوا مَرْضَاهُمْ، وَأَدُّوا حُقُوقَهُمْ.

فَإِنَ‏[14] الرَّجُلَ مِنْكُمْ إِذَا وَرِعَ فِي دِينِهِ، وَصَدَقَ الْحَدِيثَ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ، وَحَسُنَ خُلُقُهُ مَعَ النَّاسِ، قِيلَ: هذَا جَعْفَرِيٌّ، فَيَسُرُّنِي‏[15] ذلِكَ، وَيَدْخُلُ عَلَيَّ مِنْهُ السُّرُورُ، وَقِيلَ: هذَا أَدَبُ‏ جَعْفَرٍ.

وَإِذَا[16] كَانَ عَلى‏ غَيْرِ ذلِكَ، دَخَلَ عَلَيَّ بَلَاؤُهُ وَعَارُهُ، وَقِيلَ: هذَا أَدَبُ‏ جَعْفَرٍ.

فَوَ اللَّهِ‏[17]، لَحَدَّثَنِي أَبِي عليه السلام: أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَكُونُ فِي الْقَبِيلَةِ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ عليه السلام، فَيَكُونُ زَيْنَهَا: آدَاهُمْ لِلْأَمَانَةِ، وَأَقْضَاهُمْ لِلْحُقُوقِ، وَأَصْدَقَهُمْ لِلْحَدِيثِ، إِلَيْهِ‏[18] وَصَايَاهُمْ‏ وَوَدَائِعُهُمْ، تُسْأَلُ‏[19] الْعَشِيرَةُ عَنْهُ‏[20]، فَتَقُولُ‏[21]: مَنْ مِثْلُ فُلَانٍ؟ إِنَّهُ لَآدَانَا[22] لِلْأَمَانَةِ، وَأَصْدَقُنَا لِلْحَدِيثِ».[23]

هذه الصحيحة  تتحدث عن ثلاثة أمور مهمة بمجموعها تحقق إدخال السرور على قلب الإمام الصادق عليه السلام، وتشرح تعريف الجعفرية في نظره حتى يتحقق الهدف الأساس من تكوين هذه الجماعة المنتسبة إلى الإمام:

الأمر الأول:

طاعة الإمام والاستجابة له، وهذا من الأمور الضرورية التي لا يمكن أن تقطف أي ثمرة من توجيهات الإمام ونصائحه إلا بطاعته وامتثال أوامره؛ ويمكن أن يقسم أصحابه إلى  قسمين:

القسم الأول:

المطيعون لأوامره والمنتهون بنواهيه ويحققون رغباته، وإلى هؤلاء أشار لهم بالحديث وأنهم يدخلون السرور على قلبه.

القسم الثاني:

العاصون لأوامره ولا يسمعون كلامه وإنما ينتسبون إليه بمجرد الاسم وهؤلاء يجلبون إليه الحزن والألم ويجرون عليه عارهم – كما عبر عليه السلام -.

وهذان القسمان لا فرق فيهم سواء كان الإمام على قيد الحياة أم بعد وفاته.

الأمر الثاني:

مفهوم التشيع عند الإمام الصادق عليه السلام وبالأخص مفهوم (الجعفرية) وكيف يتحقق هذا المفهوم الصحيح، وفي ما يرجع إلى هذه الصحيحة وعلاج هذه المشكلة أشارت إلى ما يلي:

1-   تقوى الله.

2-   الورع في الدين.

3-   الاجتهاد لله.

4-   صدق الحديث.

5-   أداء الأمانة للبر والفاجر.

6-   طول السجود.

7-   حسن الجوار.

الأمر الثالث:

منهج الشيعة وسلوكهم مع مخالفيهم.

وفي هذا الجانب عرض الإمام عليه السلام عدة عناصر بمجموعها تشكل منهجاً واضحا في سلوك الشيعة الجعفرية مع مخالفيهم.

من هذه العناصر التي أشار لها الإمام في هذه الصحيحة ما يلي:

1-   صلة عشائرهم.

2-   شهادة جنائزهم.

3-   عيادة مرضاهم.

4-   أداء حقوقهم بشكل عام.

5-   أداء أماناتهم.

6-   حسن أخلاق الشيعة مع مخالفيهم.

المفهوم الصحيح للجعفرية

هو الربط في هذه الصحيحة بين بعض عناصر مفهوم التشيع القائم على الورع، والتقوى، والاجتهاد لله، وبين المنهج الذي طرحه الإمام لشيعته مع مخالفيهم ولزوم العمل به وأنهما يشكلان معا المفهوم الصحيح لعنوان (الجعفرية) وذلك:

1-   إعطاء صورة حسنة للمنتسبين إلى جعفر بن محمد عليه السلام فيقال هذا جعفري.

2-   إعطاء صورة حسنة للإمام الصادق عليه السلام في نظر من لا يعرفه ومن يخالفه فقها وفكراً وأخلاقاً.

3- الحرص على عدم تشويه سمعة أهل البيت.

إن المنتسبين إلى الإمام الصادق عليه السلام إذا لم يكونوا على مستوى المسؤولية ولم يتصفوا بصفات الشيعة التي يريدها الإمام ولم ينهجوا النهج الذي رسمه لهم في سلوكهم مع مخالفيهم فسوف يجرون البلاء والعار على الإمام أمام مخالفيه ومن لا يعرفه، وتلك التصرفات الخاطئة والمشينة من أصحابه والمنتسبين إليه تنسب إلى الإمام عليه السلام ولو في نظر من لا يعرفه فيقال هذا (أدب جعفر).

كل ذلك بسبب بعض التصرفات من بعض الشيعة الذين يحملون هذا الاسم بدون استحقاق.

4-   الدعوة إلى أهل البيت بالعمل دون اللسان:

فإن المهم هو العمل الصالح وملازمة التقوى والورع دون التهويل بالخطب الرنانة والفلسفات الجوفاء كما أشارت إليه هذه الصحيحة وكذلك الروايات الأخرى.

ففي الحديث الصحيح عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام:

(كُونُوا دُعَاةً لِلنَّاسِ بِغَيْرِ أَلْسِنَتِكُمْ لِيَرَوْا مِنْكُمُ الْوَرَعَ وَالِاجْتِهَادَ وَالصَّلَاةَ وَالْخَيْرَ فَإِنَّ ذَلِكَ دَاعِيَةٌ) [24]

فقوله (كُونُوا دُعَاةً لِلنَّاسِ بِغَيْرِ أَلْسِنَتِكُمْ) ففيها حمَّل الإمام شيعته الدعوة إليهم بحسن السلوك والاتصاف بالمواصفات المتقدمة التي تشكل مفهوم التشيع وعنوان (الجعفرية) وأن هذه المواصفات هي في حد ذاتها داعية إلى أهل البيت عليهم السلام أي تعرف بقية المسلمين عليهم.

وفي الحديث الصحيح عَنْ أَبِي أُسَامَةَ [زيد الشحام] ضمن حديث قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ:

(وَكُونُوا دُعَاةً إِلَى أَنْفُسِكُمْ بِغَيْرِ أَلْسِنَتِكُمْ، وَكُونُوا زَيْناً وَلَا تَكُونُوا شَيْناً) [25]

قوله عليه السلام (كُونُوا زَيْناً وَلَا تَكُونُوا شَيْناً) هذا العنوان من العناوين المهمة والعظيمة التي أكد عليها الأئمة في كلماتهم مع شيعتهم وناشدوهم أن يتصفوا بكل حسن ويبتعدوا عن كل قبيح يشوه سمعتهم، وهذا يكشف لنا عمق الترابط بين الشيعة وأئمتهم وأن سلوكيات الشيعة تنعكس على أئمتهم سلباً أو إيجابا.

قال العلامة المجلسي: (وَكُونُوا دُعَاةً) أي كونوا داعين للناس إلى طريقتكم المثلى ومذهبكم الحق بمحاسن أعمالكم، ومكارم أخلاقكم؛ لأن الناس إذا رأوكم على سيرة حسنة وهدى جميل نازعتهم أنفسهم إلى الدخول فيما ذهبتم إليه من التشيع وتصويبكم فيما تقلدتم من طاعة أئمتكم عليهم السلام.

(وَكُونُوا زَيْناً) أي زينة لنا (وَلَا تَكُونُوا شَيْناً) أي عيباً وعاراً علينا. [26]

بمجموع ما تقدم يحصل إدخال السرور على قلب الإمام الصادق عليه السلام وتحقيق أعظم المكاسب للأمة الإسلامية بصورة عامة ولأهل البيت عليهم السلام ومذهبهم  بصورة خاصة وذلك بتحبيب الإمام الصادق عليه السلام لمخالفيه وتعريف مذهبه لهم بصورة عملية وتطبيقية.

ما يوجب المحبة لأهل البيت:

على الشيعة أن يكونوا على وعي تام في هذا الجانب وذلك بالالتزام بما يلي:

1-  التخلق بأخلاق أهل البيت عليهم السلام والعمل بها عند الخاص والعام.

2- التحبب إلى الناس ومعاملتهم بما يحب أن يعامله غيره به.

3-  الإحسان إلى الآخرين حتى وإن كانوا من المخالفين له.

4- حفظ اللسان عن فضول الكلام.

5- تعلم علومهم بصورة صحيحة وتعليمها مخالفيهم حتى يتسنى لهم الاطلاع على علوم أهل البيت ويعرفوا ما عندهم.

6-  التحرز في نقل روايات أهل البيت عليهم السلام وأن تكون بصورة صحيحة.

7-  غربلة تلك الأحاديث وتمييز الغث من السمين ويؤخذ بالذي عليه شاهد من القرآن ويترك ما خالفه.

8-  كتم أسرار أهل البيت التي لا يناسب بثها.

9- التوقف عند الشبهات فيما ينسب إلى علومهم وأحاديثهم.

10- أن لا يتصرفوا في القضايا الخلافية باسم أهل البيت كما قالوا عليهم السلام في جملة من أوامرهم: (وَلَا تَحْمِلُوا النَّاسَ عَلَى‏ أَعْنَاقِنَا) [27]

أي لا تغرروا الناس بنا ثم تحملونا المسؤولية وتبعات تصرفاتكم.

11- المداراة للمخالفين.

12- تحبيب أهل البيت إلى مخالفيهم:

أما ما هي أساليب التحبيب للأئمة عليهم السلام وعدم تعريضهم للعداوة فهي وإن كانت تختلف إلى حد ما من زمان إلى زمان ومن مكان إلى مكان إلا أنه يجمعها أمر واحد وهو عرض علوم أهل البيت وأحاديثهم كما هي وبصورة صحيحة وتمييز الغث من السمين.

فعَنْ عَبْدِ السَّلَامِ الْهَرَوِيِّ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ:

رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً أَحْيَا أَمْرَنَا.

قُلْتُ: كَيْفَ يُحْيِي أَمْرَكُمْ؟

قَالَ يَتَعَلَّمُ عُلُومَنَا وَيُعَلِّمُهَا النَّاسَ فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَاتَّبَعُونَا….  الْحَدِيثَ [28]

أساليب أعداء الأئمة عليهم السلام للإطاحة بهم:

1- دس الأكاذيب والخرافات في أحاديثهم. [29]

2- الأساليب السياسية التخريبية. [30]

3- ما يسبب البغض لأهل البيت.

وفي الجانب السلبي ما هي العوامل التي تبغض أهل البيت في أعين مخالفيهم حتى يجب على شيعتهم أن يتجنبوها؟

وفيما يلي بعض الأمور التي يجب أن يتجنبها الشيعة ويعوا خطورة ممارستها:

1- تحميل أهل البيت عليهم السلام سلبيات ما يصدر من الشيعة كما أشار الإمام الباقر عليه السلام  إلى ذلك بقوله (ولا تحملوا الناس على أعناقنا)

2-  نقل بعض الأخبار المخالفة للقرآن ونسبتها لأهل البيت عليهم السلام.

3-  تبديل أحاديث أهل البيت إلى الآراء الفاسدة.

4- تحريف أحاديث أهل البيت وأقوالهم.

5- الزيادة في كلام أهل البيت واستبدال الكلمة عشراً للرغبات والأهواء [31].

6- التصرفات غير المسؤولة.

إن الكثير من المصائب والويلات التي تحل بشيعة أهل البيت ناشئة من سوء تصرف الشيعة أنفسهم سواء كان في الجانب العلمي أو العملي وعدم متابعتهم لإرشادات ونصائح أئمتهم التي وضعوها لهم كما أشار إلى ذلك بقوله عليه السلام (ما استطاع أن يتعلق عليهم بشيء) أي لو التزموا بنفس رواياتنا الصحيحة ولم يحرفوها ولم يبدلوها لما استطاع أحد أن يتهمهم بالباطل والشبهات.

7- ما يلقاه الشيعة من الظلم. [32]

أثر الأحاديث الموضوعة في العداوة لأهل البيت

إن أعداء أهل البيت من القديم استعملوا مختلف الأساليب للإطاحة بهم وتشويه سمعتهم ونسبة كل رذيلة إليهم والانتقاص منهم ونسبة كل فضيلة إلى أعدائهم فقد وضع الكاذبون الأحاديث الموضوعة في تحريف القرآن والغلو وبعض الكرامات التي تناقض العقل والقرآن والاستهانة بالمقدسات الإسلامية والحط من قدسيتها وكرامتها كالكعبة المشرفة ومكة المكرمة والمدينة المنورة على لسان أهل البيت عليهم السلام ونسبوها إليهم كذباً وزوراً.

الأهداف التالية للأعداء:

1- بعد أن علم أعداء أهل البيت أنهم عدل القرآن بنص حديث الثقلين المتواتر عن جدهم الحبيب المصطفى ولا يمكن للأمة أن تقدم غيرهم عليهم قام هؤلاء الأعداء بإبراز أهل البيت عليهم السلام أنهم أعداء الإسلام ويريدون القضاء عليه بنسبة هذه الأحاديث إليهم.

2- إدخال بغض أهل البيت عليهم السلام في قلوب أفراد عموم المسلمين.

3- إبعاد أهل البيت عن المسرح السياسي وقيادة الأمة.

4- تثبيت الظلمة ودعمهم في السيطرة على الأمة الإسلامية.

5- تزلف الكاذبون والوضاعون إلى السلطات الحاكمة المعادية لأهل البيت.

7- ملاحقة شيعة أهل البيت تحت كل حجر ومدر في اضطهادهم وتعذيبهم وقتلهم.

8-أعداء أهل البيت يراهنون عليهم بإبعادهم عن الأئمة عليهم السلام وإدخال العداوة في قلوبهم عليهم، وقد نجحوا إلى حد كبير في هذه المحاولة وذلك للأسباب التالية:

1- عدم الوعي التام في الأمة.

2- استعمال الدعاية والتضليل.

3- استعمال الترهيب والترغيب لها.

4-تمرير كثير من هذه المخططات على كثير من شيعة أهل البيت ليس على العوام فحسب بل حتى على بعض الخواص كالعلماء والمثقفين.

5- إن عدم الغربلة والفرز لكثير مما ينسب لأهل البيت عليهم السلام من أحاديث وأقوال وأفعال أو تصديق كل ما ينسب إليهم هو في الحقيقة أرضية مناسبة لأعدائهم في تشويه سمعتهم والحط من كرامتهم، بل والقضاء على الدين المحمدي المتمثل بهم، لذلك نبه الأئمة عليهم السلام على هذا الخطر المحدق بهم وبشيعتهم. [33]

المتمردون على المرجعية يتمردون على الإمام:

يوجد هناك متمردون على الإمام عليه السلام في وقته ولا يستجيبون له هذا في زمانه وكذلك في هذا اليوم لو قدر له أن يخرج بين ظهرانيهم لتمردوا عليه كما حصل في حال حياته وكمثال على ذلك بعض المرجعيات الشيعية الكبيرة إذا صرحت أو وقفت بعض المواقف التي لا تعجب المتشددين المتطرفين فإن هؤلاء لا يسمعون ولا يطيعون لها كما حدث لسماحة آية الله العظمى السيد السيستاني دام ظله عندما أراد أن تكون وحدة وانسجام بين الشيعة والسنة في العراق وغيرها وخاطب الشيعة وقال لهم لا تقولوا للسنة إخوتنا بل هم أنفسنا.

ومع عظمة السيد السيستاني وشمول مرجعيته لم يسلم من شرر المتطرفين المتشددين وسهامهم ورميهم له، وحصل التمرد عليه حتى من المقربين إليه والمجاهرين بمحبته ومودته.

ولو قدر للإمام المعصوم عليه السلام أن يكون موجوداً وأمر بما لم يعجبهم لتمردوا عليه وردوا قوله بمختلف الأساليب، فإن الفكر المتطرف المتشدد لا يخضع لا لكتاب ولا سنة، وأكبر شاهد على ذلك عشرات الروايات المروية عن أهل البيت عليهم السلام والتي تأمر شيعتهم بحسن السيرة والسلوك وحسن المعايشة مع مختلف  المخالفين لهم (أهل السنة) ولكن هذه الروايات تعيش الغربة والتهميش والتبعيد والإضطهاد كما كان قاؤلوها في زمانهم.

سوء تصرف بعض الشيعة:

إن عددا من الشيعة يتصرفون تصرفات سيئة، من مساوئ الأخلاق، من السب، والشتم، واللعن لمن يخالفهم عموماً أو لرموز وشخصيات تلك الفئات ومن لا يتفق معهم بحجة أن هذا هو مذهب أهل البيت وسلوك أئمتهم كما هو الآن في بعض الفضائيات التي تحمل أسماء أهل البيت أو الشيعة والتي تحتمي بأمريكا أو بريطانيا أو غيرهما ممن يعمل على تفتيت الأمة الإسلامية وتمزيقها وتستفيد من كل هذه الخلافات، وينسبون هذه المساوئ إلى عموم الشيعة وإلى أئمتهم ويحملونهم تلك الأخطاء.

إن هؤلاء يجرون العار والشنار على أهل البيت ويدخلون البلاء على قلب الإمام الصادق وهو بريء منهم ومن أعمالهم، إن هؤلاء لا يمثلون إلا حقدهم وسوء أخلاقهم ومن يحتمون به.

إن هؤلاء بعيدون كل البعد عن روح مذهب أهل البيت فضلا عن الإسلام وعلى طرفي نقيض معه والرواية التالية عن الإمام الصادق عليه السلام تكشف لنا زيف ما يدعونه.

ففي الصحيح عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ، قَالَ:

قَالَ أَبُو الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيُّ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: مَا نَلْقى‏ مِنَ النَّاسِ فِيكَ!

فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: «وَمَا الَّذِي تَلْقى‏ مِنَ النَّاسِ فِيَّ؟»

فَقَالَ: لَايَزَالُ يَكُونُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الرَّجُلِ الْكَلَامُ، فَيَقُولُ: جَعْفَرِيٌ‏ خَبِيثٌ‏.

فَقَالَ: «يُعَيِّرُكُمُ النَّاسُ بِي؟».

فَقَالَ لَهُ أَبُو الصَّبَّاحِ: نَعَمْ.

قَالَ: فَقَالَ‏[34]: «فَمَا[35] أَقَلَّ وَاللَّهِ مَنْ يَتَّبِعُ جَعْفَراً مِنْكُمْ!.

إِنَّمَا أَصْحَابِي مَنِ اشْتَدَّ وَرَعُهُ، وَعَمِلَ لِخَالِقِهِ، وَرَجَا ثَوَابَهُ‏[36]؛ هؤُلَاءِ[37] أَصْحَابِي».[38]

إن هذه الرواية تكشف لنا زيف الدعوى القائلة أن سبب العداوة بين السنة والشيعة هي محبة أهل البيت عليه السلام واتباعهم، بينما هذه الرواية تلقي باللائمة على سوء تصرف الشيعة أنفسهم وعدم التزامهم بأوامر أهل البيت عليهم السلام ومنها الروايات الكثيرة التي تحثهم على الاختلاط بهم ومشاركتهم في صلواتهم وأفراحهم وأتراحهم.

نعم هؤلاء المتشددون ومن لف لفهم من بقية الفئات والمذاهب سنة وشيعة أساس التشدد والتضليل والتكفير في العالمين العربي والإسلامي باسم الدين والمذهب وها هو (داعش) باسم الإسلام والخلافة يشوه سمعة الدين والإسلام وكل ما يمت إلى الإيمان بصلة.

الدعوة إلى الاقتداء بالأئمة في التعامل مع المخالف:

ففي الصحيح عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ:

قُلْتُ لَهُ: كَيْفَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَصْنَعَ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا، وَبَيْنَ خُلَطَائِنَا مِنَ النَّاسِ مِمَّنْ لَيْسُوا عَلى‏ أَمْرِنَا؟

قَالَ: «تَنْظُرُونَ إِلى‏ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تَقْتَدُونَ بِهِمْ، فَتَصْنَعُونَ مَا يَصْنَعُونَ؛ فَوَ اللَّهِ، إِنَّهُمْ لَيَعُودُونَ مَرْضَاهُمْ، وَيَشْهَدُونَ جَنَائِزَهُمْ، وَيُقِيمُونَ الشَّهَادَةَ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ، وَيُؤَدُّونَ الْأَمَانَةَ إِلَيْهِمْ».[39]

الخطبة الثانية

الترابط بين الإرهاب الصهيوني والإرهاب التكفيري

لا يخفى على من له أدنى معرفة بالإرهاب والإجرام وجود الترابط الوثيق بن الإرهابين الصهويني والتكفيري الداعشي فكل واحد منهما يكمل الآخر كما يتقاطعان في الهدف الذي قد وضعاه وهو تمزيق الأمة وإضعافها والاستيلاء عليها وإن كانت الآليات لكل منهما تختلف.

ففي خلال هذا الأسبوع الأحداث المؤلمة والمحزنة كثيرة ومتنوعة ومتتالية ومن أبرزها أمران:

الأول: الإرهاب الصهيوني في غزة.

والثاني: الأفعال الإرهابية والإجرامية من التكفيريين.

أما الأول: أحداث غزة وما يجري فيها، فبعد انهيار المفاوضات في القاهرة بسبب التعنت الإسرائيلي ومحاولته الفاشلة لاغتيال المجاهد محمد الضيف الرئيس العام لكتائب القسّام وعودة الحرب بين الكيان الصهيوني الغاصب وبين الفلسطينيين في غزة وعودة المجازر فيها من قتل الأطفال والنساء وهدم البيوت على ساكنيها وفي كل يوم يسقط العشرات من الشهداء مضرجين بدمائهم ومن هؤلاء ما سقط بالأمس ثلاثة كبار من قادة القسّام كانت إسرائيل تطاردهم وتحاول اغتيالهم منذ زمن بعيد.

ولكن نقول لهذا الكيان اللقيط الباغي كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام (وَالْبَغْيُ‏ سَائِقٌ إِلَى الْحَيْنِ‏)‏[40]

«البغي»: الظلم، والاستطالة، والزنى، والخروج عن طاعة الإمام، والكذب، والفساد، والعدول عن الحقّ. وأصل البغي: مجاوزة الحدّ. [41]

الحَيْن بالفتح: الهلاك والمحنة، وكلّ ما لم يوفّق للرشاد فقد حان. [42]

إن الكيان الصهيوني الذي بغى على الفلسطينيين خصوصاً وعلى العرب عموماً واحتلَّ أراضيهم وشرد ساكنيها إن هذا البغي والظلم سوف يقوده إلى الهلاك والزوال وسوف تكون عليه المحنة شديدة وكبيرة وقد حان حينه.

الحرب الأخيرة في غزة:

إن الحرب الأخيرة في غزة كشفت هزالة هذا الكيان وضعفه بالرغم من مساندة الاستكبار العالمي له وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية والأراذل من الأعراب الذين يساندونه سراً ولو بسكوتهم عن جرائمه في غزة حيث أن رئيس الوزراء لهذا الكيان يفتخر بمساندة هؤلاء له سراً ويعده مكسباً له في هذه الحرب، ولكنه لم يعلم أن هذا من أسباب فشله وزواله لقد تورط في وحل غزة وانكشفت عوراته وانفضحت سرائره وأسراره وبان هزالة كيانه وقد صدق عليه وعلى كيانه كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بقوله:

(أَلَا وَمَنْ تَوَرَّطَ فِي الْأُمُورِ غَيْرَ نَاظِرٍ فِي الْعَوَاقِبِ، فَقَدْ تَعَرَّضَ لِمُفْضِحَاتِ‏[43] النَّوَائِبِ‏) [44]

«تورّط في الأمور» أي وقع فيها فلم يسهل المخرج منها؛ من الورطة، وهي الهلكة، وكلّ أمر تعسر النجاة منه، وأصله الهوّة العميقة في الأرض، ثمّ استعير للناس إذا وقعوا في بليّة يعسر المخرج منها. [45]

«النوائب»: جمع النائبة، وهي ما ينوب الإنسان، أي ينزل به من المهمّات والحوادث، وقيل: هي المصيبة. وقال العلّامة المازندراني: «فقد تعرّض لمفضحات النوائب، التي توجب فضيحته وإهانته وصعوبة التخلّص منها». [46]

إن إسرائيل في هذه الحرب قد تورطت أكبر ورطة في حياتها منذ أن تأسس هذا الكيان إلى يومه هذا وقد حلت عليه النوائب والمصائب فإن المجاهدين في غزة والشعب الفلسطيني بالرغم من شدة الجراح وسقوط الشهداء ولكن صمود هذا الشعب المعطاء أربك هذا العدو وأخذ به إلى حافة الزوال والاندحار ليس في غزة وحدها بل في الأراضي الفلسطينية كلها.

وأما الثاني: فإن المجازر التي قام الإرهابيون التكفيريون في المسلمين سنة وشيعة والمسيحيين والإيزديين وفي الأكراد والتركمان وبقية القوميات والفئات مما يندى له الجبين وقد فاقت جرائم المغول في المسلمين، إن هؤلاء لم يعرفوا ديناً ولا إنسانية ولم يسلم منهم قريب ولا بعيد ولا حتى الشجر والحجر وهو الأسلوب الذي اتخذه المغول لإبادة المسلمين.

إن الصورة التي اتخذها غير المسلمين عن الإسلام وأهله شوهت سمعته وأخرت المسلمين لعشرات السنين فهؤلاء هم أعداء الدين الإسلامي بما للكلمة من معنى.

أعوان الظلمة أشد خسارة من الظمة:

إن الذين ساندوا هؤلاء الإرهابيين بالمال والسلاح وسمحوا لهم بالدخول في سوريا والعراق وليبيا واليمن وغيرها وأرادوا أن يحاربوا أعداءهم بهم هم اليوم يدفعون ثمن بغيهم وقد انقلب هؤلاء على من احتضنهم وساندهم واستقبلهم في العراق وسوريا وانتقموا منهم أشد انتقام وما نحر الصحفي الأمريكي قبل يومين إلا دليل على ذلك فإننا نستنكر هذا العمل المشين بالأبرياء من المسلمين وغيرهم إلا أن التي تتحمل المسؤولية هي الولايات المتحدة الأمريكية ومن ساندها في دعمهم لهؤلاء وصدق عليهم كلام أمير المؤمنين عليه السلام بقوله:

(مَنْ سَلَّ سَيْفَ‏ الْبَغْيِ‏ قُتِلَ بِهِ، وَمَنْ حَفَرَ لِأَخِيهِ بِئْراً وَقَعَ فِيهَا، وَمَنْ هَتَكَ حِجَابَ غَيْرِهِ انْكَشَفَتْ‏[47] عَوْرَاتُ بَيْتِهِ).[48]

فأمريكا تدعم الكيان الصهيوني ومجازره في غزة كما دعمت الإرهابيين في العالمين العربي والإسلامي وهي الآن تريد أن تحارب الداعشيين وهي التي كونتهم وساندتهم هي الدول الأوربية.

الدعاء لأهل غزة:

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قَالَ:

«اللَّهُمَ‏ أَنْتَ‏ ثِقَتِي‏ فِي كُلِّ كَرْبٍ‏[49]، وَأَنْتَ رَجَائِي فِي كُلِّ شِدَّةٍ، وَأَنْتَ لِي‏[50] فِي كُلِّ أَمْرٍ نَزَلَ بِي ثِقَةٌ وَعُدَّةٌ، كَمْ مِنْ كَرْبٍ – يَضْعُفُ عَنْهُ الْفُؤَادُ، وَتَقِلُّ فِيهِ الْحِيلَةُ[51]، وَيَخْذُلُ‏[52] عَنْهُ الْقَرِيبُ‏[53]، وَيَشْمَتُ‏[54] بِهِ الْعَدُوُّ، وَتَعْنِينِي‏[55] فِيهِ الْأُمُورُ – أَنْزَلْتُهُ‏[56] بِكَ، وَشَكَوْتُهُ إِلَيْكَ، رَاغِباً[57] فِيهِ‏[58] عَمَّنْ سِوَاكَ، فَفَرَّجْتَهُ وَكَشَفْتَهُ وَكَفَيْتَنِيهِ‏[59]، فَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعْمَةٍ، وَصَاحِبُ كُلِّ حَاجَةٍ، وَمُنْتَهى‏ كُلِّ رَغْبَةٍ، فَلَكَ‏[60] الْحَمْدُ كَثِيراً، وَلَكَ الْمَنُّ فَاضِلًا».[61]

[1] لقد تحدثنا عن حياته أكثر من مرة .
[2] تحدثنا عن أمه في مقال لنا على موقعنا الإلكتروني.
[3] ابن بابويه، محمد بن على، الأمالي (للصدوق)، النص، ص: 544
[4] تهذيب التهذيب ج 2 ص 104.
[5] تذكرة الحفاظ للذهبي ج 1 ص 166 .
[6] ابن بابويه، محمد بن علي، من لا يحضره الفقيه ؛ ج‏1 ؛ ص383 رقم 1128
[7] في «ب»: «ليطيعني». وفي الوافي: «أن يطيعني».
[8] في «ب»: «الجواب».
[9] في «ج، ز، بف»: «وأدّوا».
[10] في «بس»: «و».
[11] في «بف»: «من برّ أو فاجرٍ».
[12] في «ب»:-/ «كان».
[13] في «ب»: «جنائزكم».
[14] في «بف»: «وإنّ».
[15] في «بس»: «فبشّرني».
[16] في «ز» وحاشية «ج»: «وإن».
[17] في « ب، ز، بس، بف» والوافي والوسائل: «واللَّه».
[18] في «ب»: «وإليه».
[19] في «بس»: «يسأل».
[20] في «ز»: -/ «عنه».
[21] في «بس، بف»: «فيقول».
[22] في الوسائل: «آدانا».
[23] الكافي (ط – دار الحديث)، ج‏4، ص: 681 رقم 3602 / 4 باب 1- بَابُ مَا يَجِبُ مِنَ الْمُعَاشَرَة . الفقيه، ج 1، ص 383، ح 1128، معلّقاً عن زيد الشحّام، ملخّصاً، مع اختلاف. تحف العقول، ص 487، عن الهادي عليه السلام، إلى قوله: «وطول السجود وحسن الجوار» مع اختلاف يسير. راجع: المحاسن: ص 18، كتاب القرائن، ح 51؛ وتفسير العيّاشي، ج 1، ص 48، ح 65؛ وصفات الشيعة، ص 27، ح 38؛ والاختصاص، ص 25؛ وتحف العقول، ص 299 ، الوافي، ج 5، ص 524، ح 2498؛ الوسائل، ج 12، ص 5، ح 15496.
[24] الكافي ج : 2 ص : 78
[25] الكافي ج : 2 ص : 77 ورواه محمد بن سليمان الكوفي في كتاب مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ج 2 ص 123ح 773 ونحوه في أمالي الطوسي ص 440 987 ح 44 المجلس 5 وأمالي الصدوق ص 484 ح 17 من المجلس 62 .
[26] مرآة العقول ج 8 ص 61 .
[27] الأمالي (للطوسي) ؛ النص ؛ ص232 ، بشارة المصطفى ص : 113 .
[28] وسائل ‏الشيعة ج : 27 ص : 92 حديث 33297 عن عيون أخبار الرضا – الشيخ الصدوق ج 2 ص 275 .
[29] انظر: بحار الأنوار ج : 2 ص : 250 عن رجال‏ ابن ‏داود ص 517 رقم 495- المغيرة بن سعيد … ، ورجال ‏الكشي ص 224 في المغيرة بن سعيد.
[30] انظر : بحار الأنوار ج : 26 ص : 239 عن عيون‏ أخبار الرضا ج 1 ص 304، 28- باب فيما جاء عن الإمام علي بن موسى حديث 63.
[31] – شرح الأخبار – القاضي النعمان المغربي ج 3 ص 506.
[32] بحار الأنوار ج : 44 ص : 68 عن شرح ‏نهج ‏البلاغة ج 11 ص 43، ذكر بعض ما مني به آل البيت من الأذى.
[33] بحار الأنوار ج : 2 ص : 250
[34] في «ج، ص، ض، ف، ه، بر» والوافي والبحار: -/«فقال».
[35] هكذا في «ج، ز، ص، ض، ف، ه، بر، بف» والوافي والبحار. وفي سائر النسخ والمطبوع: «ما».
[36] في شرح المازندراني، ج 8، ص 239: «في ذكر الرجاء بعد العمل والورع تنبيهٌ على أنّهما سبب لرجاء الثواب، لا الثواب؛ وعلى أنّه لاينبغي لأحد أن يتّكل على عمله، غاية ما في الباب له أن يجعله وسيلة للرجاء. وقد مرّ أنّ الرجاء بدونها غرور وحمق. وفيه دلالة على أنّه عليه السلام كره ما قاله أبو الصبّاح؛ لما فيه من الخشونة وسوء الأدب».
[37] هكذا في «ج، د، ز، ص، ض، ف، ه، بر، بس، بف» والوافي والوسائل والبحار. وفي «ب» والمطبوع: «فهؤلاء».
[38] الكافي (ط – دار الحديث)، ج‏3، ص: 197 حديث 1633 / 6 باب الورع . الكافي، كتاب الإيمان والكفر، باب المؤمن وعلاماته وصفاته، ح 2288، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن إسماعيل، عن منصور بزرج، عن مفضّل، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، مع زيادة في أوّله. وفيه، نفس الباب، ح 2302؛ والخصال، ص 295، باب الخمسة، ح 63؛ وصفات الشيعة، ص 7، ح 12؛ و ص 11، ح 21، بسند آخر، وفي كلّ المصادر من قوله: «إنّما أصحابي من اشتدّ» مع اختلاف الوافي، ج 4، ص 326، ح 2032؛ الوسائل، ج 15، ص 244، ح 20398، من قوله: «إنّما أصحابي من اشتدّ»؛ البحار، ج 70، ص 298، ح 6.
[39] الكافي (ط – دار الحديث)، ج‏4، ص: 681 رقم 3601 / 4 باب 1- بَابُ مَا يَجِبُ مِنَ الْمُعَاشَرَة . الوافي، ج 5، ص 523، ح 2495؛ الوسائل، ج 12، ص 6، ح 15497.
[40] الكافي (ط – دار الحديث)، ج‏15، ص: 61 .
[41] راجع: لسان العرب، ج 14، ص 78؛ القاموس المحيط، ج 2، ص 1659 (بغا).
[42] راجع: الصحاح، ج 5، ص 2106؛ القاموس المحيط، ج 2، ص 1568 (حين).
[43] في حاشية «ع، م، جد»: «لمفظحات». وفي حاشية «بح»: «لمقطعات».
[44] الكافي (ط – دار الحديث)، ج‏15، ص: 62 .
[45] راجع: النهاية، ج 5، ص 174؛ القاموس المحيط، ج 1، ص 931 (ورط).
[46] راجع: الصحاح، ج 1، ص 123؛ النهاية، ج 5، ص 123 (نوب).
[47] هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع وشرح المازندراني: «انكشف».
[48] الكافي (ط – دار الحديث)، ج‏15، ص: 63 .
[49] هكذا في «ج، د، ز، ص، بر، بس، بف» وشرح المازندراني. وفي «ب» والمطبوع: «كربة».
[50] في «د، ز» وحاشية «ج»: «وليّ». وفي «ص، بر، بس، بف» وحاشية «د»: «وليّي». وعليها فقوله: «ثقة» خبر بعد خبر، ونصبه على الحال أو التمييز بعيد. راجع: شرح المازندراني، ج 10، ص 390.
[51] «الحِيلَة»: الحِذق في تدبير الامور، وهو تقليب الفِكر حتّى يهتدى إلى المقصود. وأصلها: الواو. واحتال: طلب الحيلةَ. المصباح المنير، ص 157 (حول).
[52] في «بر»: «تخذل» الظاهر أنّه بهيئة الماضي من التفعّل. وفي شرح المازندراني: «الظاهر أنّ «يخذل» مبنيّ للمفعول، و «عن» للتعليل.
[53] هكذا في النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع: +/ «والبعيد».
[54] في «ب»: «يشمّت». وفي «بر»: «تشمت». إن يقرأ على بناء الماضي من التفعّل فله معنى صحيح.
[55] في «ب، ج» وشرح المازندراني: «تعييني» من الإعياء بمعنى الإذلال والإخضاع. وفي «ز»: «يعيني». وفي «ص»: «يغنيني». وفي «بف» والوافي: «يعنيني».
[56] قوله: «أنزلته» خبر لقوله: «كم من كرب».
[57] في «بر، بف» والوافي: +/ «إليك».
[58] في «ج، ز»: +/ «إليك».
[59] في «د، بر»: «كفيته».
[60] في «بر»: «ولك». وفي الوافي: «لك» بدون الواو.
[61] الكافي (ط – دار الحديث)، ج‏4، ص: 547 رقم 3442 / 5 . الكافي، كتاب الدعاء، باب دعوات موجزات لجميع الحوائج للدنيا والآخرة، ذيل ح 3469، بسند آخر. الإقبال، ص 179، الباب 23، مرسلًا، وفيهما مع اختلاف يسير. راجع: التهذيب، ج 3، ص 82، ذيل ح 239؛ والإرشاد، ج 2، ص 96؛ والأمالي للمفيد، ص 273، المجلس 32، ح 4؛ والأمالي للطوسي، ص 35، المجلس 2، ح 5 ، الوافي، ج 9، ص 1657، ح 8910.

1- دس الأكاذيب والخرافات في أحاديثهم. [29]

2- الأساليب السياسية التخريبية. [30]

3- ما يسبب البغض لأهل البيت.

وفي الجانب السلبي ما هي العوامل التي تبغض أهل البيت في أعين مخالفيهم حتى يجب على شيعتهم أن يتجنبوها؟

وفيما يلي بعض الأمور التي يجب أن يتجنبها الشيعة ويعوا خطورة ممارستها:

1- تحميل أهل البيت عليهم السلام سلبيات ما يصدر من الشيعة كما أشار الإمام الباقر عليه السلام إلى ذلك بقوله (ولا تحملوا الناس على أعناقنا)

2- نقل بعض الأخبار المخالفة للقرآن ونسبتها لأهل البيت عليهم السلام.

3- تبديل أحاديث أهل البيت إلى الآراء الفاسدة.

4- تحريف أحاديث أهل البيت وأقوالهم.

5- الزيادة في كلام أهل البيت واستبدال الكلمة عشراً للرغبات والأهواء [31].

6- التصرفات غير المسؤولة.

إن الكثير من المصائب والويلات التي تحل بشيعة أهل البيت ناشئة من سوء تصرف الشيعة أنفسهم سواء كان في الجانب العلمي أو العملي وعدم متابعتهم لإرشادات ونصائح أئمتهم التي وضعوها لهم كما أشار إلى ذلك بقوله عليه السلام (ما استطاع أن يتعلق عليهم بشيء) أي لو التزموا بنفس رواياتنا الصحيحة ولم يحرفوها ولم يبدلوها لما استطاع أحد أن يتهمهم بالباطل والشبهات.

7- ما يلقاه الشيعة من الظلم. [32]

أثر الأحاديث الموضوعة في العداوة لأهل البيت

إن أعداء أهل البيت من القديم استعملوا مختلف الأساليب للإطاحة بهم وتشويه سمعتهم ونسبة كل رذيلة إليهم والانتقاص منهم ونسبة كل فضيلة إلى أعدائهم فقد وضع الكاذبون الأحاديث الموضوعة في تحريف القرآن والغلو وبعض الكرامات التي تناقض العقل والقرآن والاستهانة بالمقدسات الإسلامية والحط من قدسيتها وكرامتها كالكعبة المشرفة ومكة المكرمة والمدينة المنورة على لسان أهل البيت عليهم السلام ونسبوها إليهم كذباً وزوراً.

الأهداف التالية للأعداء:

1- بعد أن علم أعداء أهل البيت أنهم عدل القرآن بنص حديث الثقلين المتواتر عن جدهم الحبيب المصطفى ولا يمكن للأمة أن تقدم غيرهم عليهم قام هؤلاء الأعداء بإبراز أهل البيت عليهم السلام أنهم أعداء الإسلام ويريدون القضاء عليه بنسبة هذه الأحاديث إليهم.

2- إدخال بغض أهل البيت عليهم السلام في قلوب أفراد عموم المسلمين.

3- إبعاد أهل البيت عن المسرح السياسي وقيادة الأمة.

4- تثبيت الظلمة ودعمهم في السيطرة على الأمة الإسلامية.

5- تزلف الكاذبون والوضاعون إلى السلطات الحاكمة المعادية لأهل البيت.

7- ملاحقة شيعة أهل البيت تحت كل حجر ومدر في اضطهادهم وتعذيبهم وقتلهم.

8-أعداء أهل البيت يراهنون عليهم بإبعادهم عن الأئمة عليهم السلام وإدخال العداوة في قلوبهم عليهم، وقد نجحوا إلى حد كبير في هذه المحاولة وذلك للأسباب التالية:

1- عدم الوعي التام في الأمة.

2- استعمال الدعاية والتضليل.

3- استعمال الترهيب والترغيب لها.

4-تمرير كثير من هذه المخططات على كثير من شيعة أهل البيت ليس على العوام فحسب بل حتى على بعض الخواص كالعلماء والمثقفين.

5- إن عدم الغربلة والفرز لكثير مما ينسب لأهل البيت عليهم السلام من أحاديث وأقوال وأفعال أو تصديق كل ما ينسب إليهم هو في الحقيقة أرضية مناسبة لأعدائهم في تشويه سمعتهم والحط من كرامتهم، بل والقضاء على الدين المحمدي المتمثل بهم، لذلك نبه الأئمة عليهم السلام على هذا الخطر المحدق بهم وبشيعتهم. [33]

المتمردون على المرجعية يتمردون على الإمام:

يوجد هناك متمردون على الإمام عليه السلام في وقته ولا يستجيبون له هذا في زمانه وكذلك في هذا اليوم لو قدر له أن يخرج بين ظهرانيهم لتمردوا عليه كما حصل في حال حياته وكمثال على ذلك بعض المرجعيات الشيعية الكبيرة إذا صرحت أو وقفت بعض المواقف التي لا تعجب المتشددين المتطرفين فإن هؤلاء لا يسمعون ولا يطيعون لها كما حدث لسماحة آية الله العظمى السيد السيستاني دام ظله عندما أراد أن تكون وحدة وانسجام بين الشيعة والسنة في العراق وغيرها وخاطب الشيعة وقال لهم لا تقولوا للسنة إخوتنا بل هم أنفسنا.

ومع عظمة السيد السيستاني وشمول مرجعيته لم يسلم من شرر المتطرفين المتشددين وسهامهم ورميهم له، وحصل التمرد عليه حتى من المقربين إليه والمجاهرين بمحبته ومودته.

ولو قدر للإمام المعصوم عليه السلام أن يكون موجوداً وأمر بما لم يعجبهم لتمردوا عليه وردوا قوله بمختلف الأساليب، فإن الفكر المتطرف المتشدد لا يخضع لا لكتاب ولا سنة، وأكبر شاهد على ذلك عشرات الروايات المروية عن أهل البيت عليهم السلام والتي تأمر شيعتهم بحسن السيرة والسلوك وحسن المعايشة مع مختلف المخالفين لهم (أهل السنة) ولكن هذه الروايات تعيش الغربة والتهميش والتبعيد والإضطهاد كما كان قاؤلوها في زمانهم.

سوء تصرف بعض الشيعة:

إن عددا من الشيعة يتصرفون تصرفات سيئة، من مساوئ الأخلاق، من السب، والشتم، واللعن لمن يخالفهم عموماً أو لرموز وشخصيات تلك الفئات ومن لا يتفق معهم بحجة أن هذا هو مذهب أهل البيت وسلوك أئمتهم كما هو الآن في بعض الفضائيات التي تحمل أسماء أهل البيت أو الشيعة والتي تحتمي بأمريكا أو بريطانيا أو غيرهما ممن يعمل على تفتيت الأمة الإسلامية وتمزيقها وتستفيد من كل هذه الخلافات، وينسبون هذه المساوئ إلى عموم الشيعة وإلى أئمتهم ويحملونهم تلك الأخطاء.

إن هؤلاء يجرون العار والشنار على أهل البيت ويدخلون البلاء على قلب الإمام الصادق وهو بريء منهم ومن أعمالهم، إن هؤلاء لا يمثلون إلا حقدهم وسوء أخلاقهم ومن يحتمون به.

إن هؤلاء بعيدون كل البعد عن روح مذهب أهل البيت فضلا عن الإسلام وعلى طرفي نقيض معه والرواية التالية عن الإمام الصادق عليه السلام تكشف لنا زيف ما يدعونه.

ففي الصحيح عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ، قَالَ:

قَالَ أَبُو الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيُّ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: مَا نَلْقى‏ مِنَ النَّاسِ فِيكَ!

فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: «وَمَا الَّذِي تَلْقى‏ مِنَ النَّاسِ فِيَّ؟»

فَقَالَ: لَايَزَالُ يَكُونُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الرَّجُلِ الْكَلَامُ، فَيَقُولُ: جَعْفَرِيٌ‏ خَبِيثٌ‏.

فَقَالَ: «يُعَيِّرُكُمُ النَّاسُ بِي؟».

فَقَالَ لَهُ أَبُو الصَّبَّاحِ: نَعَمْ.

قَالَ: فَقَالَ‏[34]: «فَمَا[35] أَقَلَّ وَاللَّهِ مَنْ يَتَّبِعُ جَعْفَراً مِنْكُمْ!.

إِنَّمَا أَصْحَابِي مَنِ اشْتَدَّ وَرَعُهُ، وَعَمِلَ لِخَالِقِهِ، وَرَجَا ثَوَابَهُ‏[36]؛ هؤُلَاءِ[37] أَصْحَابِي».[38]

إن هذه الرواية تكشف لنا زيف الدعوى القائلة أن سبب العداوة بين السنة والشيعة هي محبة أهل البيت عليه السلام واتباعهم، بينما هذه الرواية تلقي باللائمة على سوء تصرف الشيعة أنفسهم وعدم التزامهم بأوامر أهل البيت عليهم السلام ومنها الروايات الكثيرة التي تحثهم على الاختلاط بهم ومشاركتهم في صلواتهم وأفراحهم وأتراحهم.

نعم هؤلاء المتشددون ومن لف لفهم من بقية الفئات والمذاهب سنة وشيعة أساس التشدد والتضليل والتكفير في العالمين العربي والإسلامي باسم الدين والمذهب وها هو (داعش) باسم الإسلام والخلافة يشوه سمعة الدين والإسلام وكل ما يمت إلى الإيمان بصلة.

الدعوة إلى الاقتداء بالأئمة في التعامل مع المخالف:

ففي الصحيح عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ:

قُلْتُ لَهُ: كَيْفَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَصْنَعَ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا، وَبَيْنَ خُلَطَائِنَا مِنَ النَّاسِ مِمَّنْ لَيْسُوا عَلى‏ أَمْرِنَا؟

قَالَ: «تَنْظُرُونَ إِلى‏ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تَقْتَدُونَ بِهِمْ، فَتَصْنَعُونَ مَا يَصْنَعُونَ؛ فَوَ اللَّهِ، إِنَّهُمْ لَيَعُودُونَ مَرْضَاهُمْ، وَيَشْهَدُونَ جَنَائِزَهُمْ، وَيُقِيمُونَ الشَّهَادَةَ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ، وَيُؤَدُّونَ الْأَمَانَةَ إِلَيْهِمْ».[39]

الخطبة الثانية

الترابط بين الإرهاب الصهيوني والإرهاب التكفيري

لا يخفى على من له أدنى معرفة بالإرهاب والإجرام وجود الترابط الوثيق بن الإرهابين الصهويني والتكفيري الداعشي فكل واحد منهما يكمل الآخر كما يتقاطعان في الهدف الذي قد وضعاه وهو تمزيق الأمة وإضعافها والاستيلاء عليها وإن كانت الآليات لكل منهما تختلف.

ففي خلال هذا الأسبوع الأحداث المؤلمة والمحزنة كثيرة ومتنوعة ومتتالية ومن أبرزها أمران:

الأول: الإرهاب الصهيوني في غزة.

والثاني: الأفعال الإرهابية والإجرامية من التكفيريين.

أما الأول: أحداث غزة وما يجري فيها، فبعد انهيار المفاوضات في القاهرة بسبب التعنت الإسرائيلي ومحاولته الفاشلة لاغتيال المجاهد محمد الضيف الرئيس العام لكتائب القسّام وعودة الحرب بين الكيان الصهيوني الغاصب وبين الفلسطينيين في غزة وعودة المجازر فيها من قتل الأطفال والنساء وهدم البيوت على ساكنيها وفي كل يوم يسقط العشرات من الشهداء مضرجين بدمائهم ومن هؤلاء ما سقط بالأمس ثلاثة كبار من قادة القسّام كانت إسرائيل تطاردهم وتحاول اغتيالهم منذ زمن بعيد.

ولكن نقول لهذا الكيان اللقيط الباغي كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام (وَالْبَغْيُ‏ سَائِقٌ إِلَى الْحَيْنِ‏)‏[40]

«البغي»: الظلم، والاستطالة، والزنى، والخروج عن طاعة الإمام، والكذب، والفساد، والعدول عن الحقّ. وأصل البغي: مجاوزة الحدّ. [41]

الحَيْن بالفتح: الهلاك والمحنة، وكلّ ما لم يوفّق للرشاد فقد حان. [42]

إن الكيان الصهيوني الذي بغى على الفلسطينيين خصوصاً وعلى العرب عموماً واحتلَّ أراضيهم وشرد ساكنيها إن هذا البغي والظلم سوف يقوده إلى الهلاك والزوال وسوف تكون عليه المحنة شديدة وكبيرة وقد حان حينه.

الحرب الأخيرة في غزة:

إن الحرب الأخيرة في غزة كشفت هزالة هذا الكيان وضعفه بالرغم من مساندة الاستكبار العالمي له وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية والأراذل من الأعراب الذين يساندونه سراً ولو بسكوتهم عن جرائمه في غزة حيث أن رئيس الوزراء لهذا الكيان يفتخر بمساندة هؤلاء له سراً ويعده مكسباً له في هذه الحرب، ولكنه لم يعلم أن هذا من أسباب فشله وزواله لقد تورط في وحل غزة وانكشفت عوراته وانفضحت سرائره وأسراره وبان هزالة كيانه وقد صدق عليه وعلى كيانه كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بقوله:

(أَلَا وَمَنْ تَوَرَّطَ فِي الْأُمُورِ غَيْرَ نَاظِرٍ فِي الْعَوَاقِبِ، فَقَدْ تَعَرَّضَ لِمُفْضِحَاتِ‏[43] النَّوَائِبِ‏) [44]

«تورّط في الأمور» أي وقع فيها فلم يسهل المخرج منها؛ من الورطة، وهي الهلكة، وكلّ أمر تعسر النجاة منه، وأصله الهوّة العميقة في الأرض، ثمّ استعير للناس إذا وقعوا في بليّة يعسر المخرج منها. [45]

«النوائب»: جمع النائبة، وهي ما ينوب الإنسان، أي ينزل به من المهمّات والحوادث، وقيل: هي المصيبة. وقال العلّامة المازندراني: «فقد تعرّض لمفضحات النوائب، التي توجب فضيحته وإهانته وصعوبة التخلّص منها». [46]

إن إسرائيل في هذه الحرب قد تورطت أكبر ورطة في حياتها منذ أن تأسس هذا الكيان إلى يومه هذا وقد حلت عليه النوائب والمصائب فإن المجاهدين في غزة والشعب الفلسطيني بالرغم من شدة الجراح وسقوط الشهداء ولكن صمود هذا الشعب المعطاء أربك هذا العدو وأخذ به إلى حافة الزوال والاندحار ليس في غزة وحدها بل في الأراضي الفلسطينية كلها.

وأما الثاني: فإن المجازر التي قام الإرهابيون التكفيريون في المسلمين سنة وشيعة والمسيحيين والإيزديين وفي الأكراد والتركمان وبقية القوميات والفئات مما يندى له الجبين وقد فاقت جرائم المغول في المسلمين، إن هؤلاء لم يعرفوا ديناً ولا إنسانية ولم يسلم منهم قريب ولا بعيد ولا حتى الشجر والحجر وهو الأسلوب الذي اتخذه المغول لإبادة المسلمين.

إن الصورة التي اتخذها غير المسلمين عن الإسلام وأهله شوهت سمعته وأخرت المسلمين لعشرات السنين فهؤلاء هم أعداء الدين الإسلامي بما للكلمة من معنى.

أعوان الظلمة أشد خسارة من الظمة:

إن الذين ساندوا هؤلاء الإرهابيين بالمال والسلاح وسمحوا لهم بالدخول في سوريا والعراق وليبيا واليمن وغيرها وأرادوا أن يحاربوا أعداءهم بهم هم اليوم يدفعون ثمن بغيهم وقد انقلب هؤلاء على من احتضنهم وساندهم واستقبلهم في العراق وسوريا وانتقموا منهم أشد انتقام وما نحر الصحفي الأمريكي قبل يومين إلا دليل على ذلك فإننا نستنكر هذا العمل المشين بالأبرياء من المسلمين وغيرهم إلا أن التي تتحمل المسؤولية هي الولايات المتحدة الأمريكية ومن ساندها في دعمهم لهؤلاء وصدق عليهم كلام أمير المؤمنين عليه السلام بقوله:

(مَنْ سَلَّ سَيْفَ‏ الْبَغْيِ‏ قُتِلَ بِهِ، وَمَنْ حَفَرَ لِأَخِيهِ بِئْراً وَقَعَ فِيهَا، وَمَنْ هَتَكَ حِجَابَ غَيْرِهِ انْكَشَفَتْ‏[47] عَوْرَاتُ بَيْتِهِ).[48]

فأمريكا تدعم الكيان الصهيوني ومجازره في غزة كما دعمت الإرهابيين في العالمين العربي والإسلامي وهي الآن تريد أن تحارب الداعشيين وهي التي كونتهم وساندتهم هي الدول الأوربية.

الدعاء لأهل غزة:

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قَالَ:

«اللَّهُمَ‏ أَنْتَ‏ ثِقَتِي‏ فِي كُلِّ كَرْبٍ‏[49]، وَأَنْتَ رَجَائِي فِي كُلِّ شِدَّةٍ، وَأَنْتَ لِي‏[50] فِي كُلِّ أَمْرٍ نَزَلَ بِي ثِقَةٌ وَعُدَّةٌ، كَمْ مِنْ كَرْبٍ – يَضْعُفُ عَنْهُ الْفُؤَادُ، وَتَقِلُّ فِيهِ الْحِيلَةُ[51]، وَيَخْذُلُ‏[52] عَنْهُ الْقَرِيبُ‏[53]، وَيَشْمَتُ‏[54] بِهِ الْعَدُوُّ، وَتَعْنِينِي‏[55] فِيهِ الْأُمُورُ – أَنْزَلْتُهُ‏[56] بِكَ، وَشَكَوْتُهُ إِلَيْكَ، رَاغِباً[57] فِيهِ‏[58] عَمَّنْ سِوَاكَ، فَفَرَّجْتَهُ وَكَشَفْتَهُ وَكَفَيْتَنِيهِ‏[59]، فَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعْمَةٍ، وَصَاحِبُ كُلِّ حَاجَةٍ، وَمُنْتَهى‏ كُلِّ رَغْبَةٍ، فَلَكَ‏[60] الْحَمْدُ كَثِيراً، وَلَكَ الْمَنُّ فَاضِلًا».[61]

———————————————————————————–
[1] لقد تحدثنا عن حياته أكثر من مرة .
[2] تحدثنا عن أمه في مقال لنا على موقعنا الإلكتروني.
[3] ابن بابويه، محمد بن على، الأمالي (للصدوق)، النص، ص: 544
[4] تهذيب التهذيب ج 2 ص 104.
[5] تذكرة الحفاظ للذهبي ج 1 ص 166 .
[6] ابن بابويه، محمد بن علي، من لا يحضره الفقيه ؛ ج‏1 ؛ ص383 رقم 1128
[7] في «ب»: «ليطيعني». وفي الوافي: «أن يطيعني».
[8] في «ب»: «الجواب».
[9] في «ج، ز، بف»: «وأدّوا».
[10] في «بس»: «و».
[11] في «بف»: «من برّ أو فاجرٍ».
[12] في «ب»:-/ «كان».
[13] في «ب»: «جنائزكم».
[14] في «بف»: «وإنّ».
[15] في «بس»: «فبشّرني».
[16] في «ز» وحاشية «ج»: «وإن».
[17] في « ب، ز، بس، بف» والوافي والوسائل: «واللَّه».
[18] في «ب»: «وإليه».
[19] في «بس»: «يسأل».
[20] في «ز»: -/ «عنه».
[21] في «بس، بف»: «فيقول».
[22] في الوسائل: «آدانا».
[23] الكافي (ط – دار الحديث)، ج‏4، ص: 681 رقم 3602 / 4 باب 1- بَابُ مَا يَجِبُ مِنَ الْمُعَاشَرَة . الفقيه، ج 1، ص 383، ح 1128، معلّقاً عن زيد الشحّام، ملخّصاً، مع اختلاف. تحف العقول، ص 487، عن الهادي عليه السلام، إلى قوله: «وطول السجود وحسن الجوار» مع اختلاف يسير. راجع: المحاسن: ص 18، كتاب القرائن، ح 51؛ وتفسير العيّاشي، ج 1، ص 48، ح 65؛ وصفات الشيعة، ص 27، ح 38؛ والاختصاص، ص 25؛ وتحف العقول، ص 299 ، الوافي، ج 5، ص 524، ح 2498؛ الوسائل، ج 12، ص 5، ح 15496.
[24] الكافي ج : 2 ص : 78
[25] الكافي ج : 2 ص : 77 ورواه محمد بن سليمان الكوفي في كتاب مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ج 2 ص 123ح 773 ونحوه في أمالي الطوسي ص 440 987 ح 44 المجلس 5 وأمالي الصدوق ص 484 ح 17 من المجلس 62 .
[26] مرآة العقول ج 8 ص 61 .
[27] الأمالي (للطوسي) ؛ النص ؛ ص232 ، بشارة المصطفى ص : 113 .
[28] وسائل ‏الشيعة ج : 27 ص : 92 حديث 33297 عن عيون أخبار الرضا – الشيخ الصدوق ج 2 ص 275 .
[29] انظر: بحار الأنوار ج : 2 ص : 250 عن رجال‏ ابن ‏داود ص 517 رقم 495- المغيرة بن سعيد … ، ورجال ‏الكشي ص 224 في المغيرة بن سعيد.
[30] انظر : بحار الأنوار ج : 26 ص : 239 عن عيون‏ أخبار الرضا ج 1 ص 304، 28- باب فيما جاء عن الإمام علي بن موسى حديث 63.
[31] – شرح الأخبار – القاضي النعمان المغربي ج 3 ص 506.
[32] بحار الأنوار ج : 44 ص : 68 عن شرح ‏نهج ‏البلاغة ج 11 ص 43، ذكر بعض ما مني به آل البيت من الأذى.
[33] بحار الأنوار ج : 2 ص : 250
[34] في «ج، ص، ض، ف، ه، بر» والوافي والبحار: -/«فقال».
[35] هكذا في «ج، ز، ص، ض، ف، ه، بر، بف» والوافي والبحار. وفي سائر النسخ والمطبوع: «ما».
[36] في شرح المازندراني، ج 8، ص 239: «في ذكر الرجاء بعد العمل والورع تنبيهٌ على أنّهما سبب لرجاء الثواب، لا الثواب؛ وعلى أنّه لاينبغي لأحد أن يتّكل على عمله، غاية ما في الباب له أن يجعله وسيلة للرجاء. وقد مرّ أنّ الرجاء بدونها غرور وحمق. وفيه دلالة على أنّه عليه السلام كره ما قاله أبو الصبّاح؛ لما فيه من الخشونة وسوء الأدب».
[37] هكذا في «ج، د، ز، ص، ض، ف، ه، بر، بس، بف» والوافي والوسائل والبحار. وفي «ب» والمطبوع: «فهؤلاء».
[38] الكافي (ط – دار الحديث)، ج‏3، ص: 197 حديث 1633 / 6 باب الورع . الكافي، كتاب الإيمان والكفر، باب المؤمن وعلاماته وصفاته، ح 2288، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن إسماعيل، عن منصور بزرج، عن مفضّل، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، مع زيادة في أوّله. وفيه، نفس الباب، ح 2302؛ والخصال، ص 295، باب الخمسة، ح 63؛ وصفات الشيعة، ص 7، ح 12؛ و ص 11، ح 21، بسند آخر، وفي كلّ المصادر من قوله: «إنّما أصحابي من اشتدّ» مع اختلاف الوافي، ج 4، ص 326، ح 2032؛ الوسائل، ج 15، ص 244، ح 20398، من قوله: «إنّما أصحابي من اشتدّ»؛ البحار، ج 70، ص 298، ح 6.
[39] الكافي (ط – دار الحديث)، ج‏4، ص: 681 رقم 3601 / 4 باب 1- بَابُ مَا يَجِبُ مِنَ الْمُعَاشَرَة . الوافي، ج 5، ص 523، ح 2495؛ الوسائل، ج 12، ص 6، ح 15497.
[40] الكافي (ط – دار الحديث)، ج‏15، ص: 61 .
[41] راجع: لسان العرب، ج 14، ص 78؛ القاموس المحيط، ج 2، ص 1659 (بغا).
[42] راجع: الصحاح، ج 5، ص 2106؛ القاموس المحيط، ج 2، ص 1568 (حين).
[43] في حاشية «ع، م، جد»: «لمفظحات». وفي حاشية «بح»: «لمقطعات».
[44] الكافي (ط – دار الحديث)، ج‏15، ص: 62 .
[45] راجع: النهاية، ج 5، ص 174؛ القاموس المحيط، ج 1، ص 931 (ورط).
[46] راجع: الصحاح، ج 1، ص 123؛ النهاية، ج 5، ص 123 (نوب).
[47] هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع وشرح المازندراني: «انكشف».
[48] الكافي (ط – دار الحديث)، ج‏15، ص: 63 .
[49] هكذا في «ج، د، ز، ص، بر، بس، بف» وشرح المازندراني. وفي «ب» والمطبوع: «كربة».
[50] في «د، ز» وحاشية «ج»: «وليّ». وفي «ص، بر، بس، بف» وحاشية «د»: «وليّي». وعليها فقوله: «ثقة» خبر بعد خبر، ونصبه على الحال أو التمييز بعيد. راجع: شرح المازندراني، ج 10، ص 390.
[51] «الحِيلَة»: الحِذق في تدبير الامور، وهو تقليب الفِكر حتّى يهتدى إلى المقصود. وأصلها: الواو. واحتال: طلب الحيلةَ. المصباح المنير، ص 157 (حول).
[52] في «بر»: «تخذل» الظاهر أنّه بهيئة الماضي من التفعّل. وفي شرح المازندراني: «الظاهر أنّ «يخذل» مبنيّ للمفعول، و «عن» للتعليل.
[53] هكذا في النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع: +/ «والبعيد».
[54] في «ب»: «يشمّت». وفي «بر»: «تشمت». إن يقرأ على بناء الماضي من التفعّل فله معنى صحيح.
[55] في «ب، ج» وشرح المازندراني: «تعييني» من الإعياء بمعنى الإذلال والإخضاع. وفي «ز»: «يعيني». وفي «ص»: «يغنيني». وفي «بف» والوافي: «يعنيني».
[56] قوله: «أنزلته» خبر لقوله: «كم من كرب».
[57] في «بر، بف» والوافي: +/ «إليك».
[58] في «ج، ز»: +/ «إليك».
[59] في «د، بر»: «كفيته».
[60] في «بر»: «ولك». وفي الوافي: «لك» بدون الواو.
[61] الكافي (ط – دار الحديث)، ج‏4، ص: 547 رقم 3442 / 5 . الكافي، كتاب الدعاء، باب دعوات موجزات لجميع الحوائج للدنيا والآخرة، ذيل ح 3469، بسند آخر. الإقبال، ص 179، الباب 23، مرسلًا، وفيهما مع اختلاف يسير. راجع: التهذيب، ج 3، ص 82، ذيل ح 239؛ والإرشاد، ج 2، ص 96؛ والأمالي للمفيد، ص 273، المجلس 32، ح 4؛ والأمالي للطوسي، ص 35، المجلس 2، ح 5 ، الوافي، ج 9، ص 1657، ح 8910.

تعليق