2018.07.22

الإمام الصادق عليه السلام إمام المسلمين / الشيخ عبدالجليل البن سعد

- Sayyed-alakwan | 2014.08.21

1369857783

الإمام الصادق عليه السلام إمام المسلمين القسم الأول

وللحديث في هذا المساء أجزاء:

الجزء الأول الصادق عليه السلام وريث جده أمير المؤمنين عليه السلام:

كثيرة هي نقاط الشباهة التاريخية بينه وبين جده أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام ويمكن أن نلخصها في خمس نقاط:

1   أزيل عن مرتبته التي كانت ظاهرة للجميع أنه أولى بها من غيره وهي الإمامة والمرجعية الفقهية.

2  قرن بمن بعده وبمن هو دونه (وسننقل طرفا من تلك الكلمات الجائرة بحقه)إذ على ما ظهر للآخرين من فضله يدعي البعض أن غيره أفضل منه!!

3  تناوله بالدراسة كل الأطياف الشيعي، والسني،  والمسيحي،  الفقيه،  والخريج الجامعي فإن لكل طيف عقيدة في ذات الإمام الروحية، وذات الإمام العلمية، وذات الإمام الاجتماعية، وذات الإمام الدينية…

4  كلاهما وقف ليفيض بعلمه وقالها جهرا : “” سلوني قبل أن تفقدوني””.

5  قال الخليفة عمر في حق علي عليه السلام:”” لولا علي لهلك عمر””، وقال أبو حنيفة النعمان في حق الصادق عليه السلام: “” لولا السنتان لهلك النعمان “”..

 وكل هذا حصل مع علي بن أبي طالب عليه السلام

الجزء الثاني الصادق عليه السلام نقطة الالتقاء بين المسلمين:

نحن يسرنا أن يكون الصادق عليه السلام نقطة اشتراك بين أبرز طرفين في الإسلام (شيعة – سنة) وإن أسفنا أن يكون هذا في الوقت المتأخر حيث فتوى محمود شلتوت التي خرج بها على الشاشة المتلفزة وقال:

“” أن المذاهب الإسلامية الخمسة واحدة جوهرا واحدة مصدرا واحدة موردا وأنه يجوز التعبد بالفقه الشيعي “”

إلا أنه قد خشي البعض من تنامي هذا الأمل وتزايد الحماسة فبادر بالهجمة على الشيخ شلتوت وقال أن قريحته مشلولة؟!؟!؟!1

وجاء آخر ممن تعجبه الفتنة والفرقة ليقول أن لدينا جعفران جعفرهم وجعفرنا؟!؟!؟!

ما الجديد؟

اليوم تطالعنا قنوات الإتصال بدعاوى تريد التعرف على الصادق شخصا والصادق مذهبا, حيث سمعت أحد مدراء القنوات والمنابر التلفزيونية الإسلامية يردد ويقول جاءتني رسائل واتصالات من شباب يريدون التعرف على الإمام الصادق وقالوا أنهم لأول مرة يسمعون بهذا الإسم؟!!!

نحن نرحب بهكذا دعوى ونكرم الداعين وإسهاما منا في هذا الخصوص نفتح الكلام – وعلى مدى ليالي – لنقدم شخصية الإمام وبما أن هناك محاولة لتقديمه لم تكن نظيفة ولا شريفة فإني أحكم النظر وأسلط الفكر على تلك المحاولة متعقبا ما جاء فيها من شبهات وليسمح لي الأخوة على ابتعادي عن درج الأسماء فإني أريد أن أتكلم بشكل غير مباشر..

الجزء الثالث خطوات المحبة لآل البيت عليهم السلام:

أقل الاحترام أن يعطى لكل قدره كما قدرت له الأيام و لايبخس حقه في قليل أو كثير..

وأخيرا لنعرف انه جدت مشاعر واستجدت مساعي من أخواننا أهل السنة في المعالنة بمحبة أهل البيت عليهم السلام فبدأت تنشر كتب مفردة ومقالات متناثرة نتمنى أن تكون فاتحة خير وبادرة مثمرة إن شاء الله تعالى خذ على سبيل المثال:

1 مسند آل البيت/محمد نور عبد الحفيظ سويد (1- 2).

2 علموا أولادكم محبة آل البيت للدكتور يماني ولنا مقال نقدي مفصل حول هذا الكتاب الأخير منعكس على هذا الموقع وإليك الرابط:

رؤانا حول هذه الخطوات:

إن هذه تعد مرحلة إظهار وإشهار للمحبة التي يعتقد إخواننا من أهل السنة أنها كانت سطور خافية في عقيدتهم لم يستطع الطرف الآخر (وهو نحن الشيعة ) قرآءتها .. وإنني إذ أتعقب هذه الخطوات فلن يكون الغرض أن أثبت عدم محبتهم لأهل البيت فهذا لا يحزنني .. بل من باب أن الأفكار لا تتم إلا بالتحليلات والمساءلات الجادة ..

ومن التساؤلات التي نستقبلها..

حجم تراثهم عليهم السلام:

فهل من المعقول أن يكون تراث أهل البيت عليهم السلام الذين هم أهل الوحي ومعدنه يقع في مجلدين فقط علما بأن هذين المجلدين لم يمحضا في أحاديث الأئمة الإثني عشر فقط بل حتى الأولاد والأحفاد من أبناء الحسين وغير الحسين عليهم السلام قد عمهم المستند المذكور ومع ذلك لم يأتي إلا بمجلدين قد ضاعت الكثير من صفحاتهما في سرد تراجم وهوامش قد تكون ضرورية لكن لا بد من الإلتفات إلا أن ما جاء في مصادرهم هو أقل من هذا الحجم بكثير2

وختاما لهذه المسائلة كيف يكون لراوي واحد أو راويين ضعف أو نظير ما جاء عن أهل البيت وأولادهم وأحفادهم؟!!!

مواقف سلبية:

إن هناك بعض المواقف التي لو تركت لأثرت على عقيدة النشء السني في أهل البيت عليهم السلام فلما لا تحاصر  تلك المواقف بشخصياتها ويوضح خطئها ولا أقول يلزم التبري من كل من أخطأ كما يطالبنا البعض أن نترأ من كل عالم شييعي أخطأ أو قال ما لا يليق ..

ولكن نقول لأجل أن لا تغرر بمسلم هنا أو هناك..

وهذه ليست دعوى بلا شاهد بل قد اتفق لكثير من أئمة اهل البيت تقديرات سيئة من رجال مسلمين اشتهروا بالعلم قديما وحديثا فمنهم من جعل الحسين مخطئا في خروجه وقال أنه قد خرج عن حده فقتل بسيف جده وهذه كلمة تكررت على لسان ما لا يقل عن ثلاثة منهم ابن خلدون على ما نسب إليه الهيثمي ..

وايضا هو ذاته يقول لقد أنفرد أهل البيت بمذاهب ابتدعوها وفقه أنفردوا به..

وأن الصادق عليه السلام مما زاد عليه الكلام والتوهين في حقه وحق جهوده في تربية أئمة الفقه ودوره العظيم  في الأمة..

ماذا قيل في شأنه؟

بالرغم من المدح والثناء والإجلال في كلمات كثير من معاصريه ولا حقيه إلا أن ما يوهن كثير ايضا وما سأذكره هنا هو نخبة فقط:

1  مصعب الزبيري يقول: كان ما لك لا يروي عنه حتى يضمه إلى آخر!!

2 يحي بن سعيد سئل عنه قال في نفسي منه شيء ومجالد أحب إليّ منه!

3  أحمد بن سعيد بن أبي مريم يقول: كنت لا أسأل يحي بن سعيد عن حديثه فقال لم لا تسألني عن حديث حعفر قلت لا أريده؟!؟!

4 ابن سعد في  طبقاته يقول كان كثير الحديث ولا يحتج به ويستضعف؟!

5 البصريون (أحد مراكز التسنن سابقا) يرفضون نقل الحديث عنه في وجه حفص بن غياث حتى قال لهم: “” أما لو كنتم بالكوفة لأخذتكم النعال المطرقة “”..3

 6  البخاري لم يخرج له حديثا واحدا علما بأنه قد خرج الحديث لبعض من اشتهر بالكذب والنصب والخوارج وغير ذلك مما هو مذكور في أكثر الدراسات النقدية على كتاب البخاري فلتراجع.

وأرجو أن لا تكون الكلمات السابقة تفسيرا لطريقة البخاري مع الإمام الصادق عليه السلام؟!؟!؟!

أما القشة التي فشحت بالبعير!!

يتكلم الجبهان صاحب كتاب تبديد الظلام عن الإمام الصادق عليه السلام بروح مشلولة ونفس مخنوقة وكلمات فجة لم تؤلف عند سوى الأمويين (نعوذ بالله من الخذلان) يقول في مقدمة كتابه:

قرنت اسم جعفر بن محمد بعلامة استفهام في غير موضع تصحيحا للخطأ الشائع الذي وقع فيه كثير من أرباب التصانيف بإلصاقهم كلمة الصادق باسم المذكور وجعلها لقبا له وعلما عليه ؟!؟!؟!

يا الله يالجعفر!!

يالله يالأهل البيت!!

يا لله يالرسول الله!!

ــــــ  وعلى هذه الخلفية تدخل بعض علمائنا بمكالمة ضمن تلك الجلسات التي أذيعت وخاطب بعضهم وهو يكثر من قول جعفر..جعفر..جعفر من دون أن يقول الصادق فقال له لما لا تقول الصادق؟

مع أنه قد عد نفسه جالسا لإخبار غير الشيعة بأنه محب للصادق أقول لما لا تطمئن قلوب من تشافههم وتخاطبهم بأن تخلع على هذا الإمام لقبه الذي اشتهر به أكثر من إسمه؟!! ــــــ

ويتابع الجبهان قوله:

لست أول من شك في سلوكه فقد كنت مسبوقا إلى ذلك ممن عاصروه وشاهدوا بذخه وترفه.. وأنه كان ينفق على الدعاة والمبشرين والجمعيات السرية التي عاثت في كيان الأمة الإسلامية فسادا وتخريبا؟!!

 وشبيه به كلام القصيمي ايضا في كتابه الصراع بين الوثنية والإسلام يوق استفتى أحد الشيعة إماما من أئمتهم ولا أدري أهو الصادق أم غيره؟

في مسألة من المسائل فأفتاه فيها ثم جاءه من قابل واستفتاه في المسألة نفسها فأفتاه بخلاف ما أفتاه عام أول ولم يكن بينهما أحد حينما أفتاه بالمرتين فشك ذلك المستفتي في إمامته وخرج من مذهب التشيعة؟!؟!؟!

وهذه فرية ما بعدها مرية إذ لا أصل لما يزعم في شيء من كتبنا بل نظيره ورد في أحوال أبي حنيفة النعمان وليس الصادق عليه السلام وما ورد عن الصادق في أجوبته المختلفة فقد فهم الرواة أنه يجيبهم على الزيادة والنقصان وفهموا عنه ولم يستدل أحد بذلك على عدم إمامته.

من أجل أن نحسن النوايا:

لم أأتي بهذه الكلمة الشوهاء لأجل أن أستدل على عدم محبة إخواننا السنة لأهل البيت ( حاشا لله ) فأنا أعلم جد العلم بأن الواحد لا يمثل المائة من الناس والمائة لا يمثلون المائة ألف من الناس…وهكذا ولكن أقول عجلوا بتقييمكم لكل من يخطئ في مثل هذه المنعطفات الخطيرة وسارعوا في النكران لئلا يحسب فيكم وعليكم

وايضا يجب أن يسلك بشخصية الأئمة من أهل البيت عليهم السلام خصوصا من برز لهم دور عظيم يجب أن يسلك بهم في القنوات الثقافية والإعلامية كما سلك ويسلك بغيرهم من أئمة المذاهب ورواد التاريخ ولا ينبغي أن يظل الحديث عنهم خاصا بالشيعة فقط، فإنه بعد ملاحظة ما كتب في أئمة المذاهب سواء البائدة أم الآبدة نجد أن حصة الصادق من بينهم شيء لا يذكر، وكذا بالنظر إلى المؤسسات الدينية والمدارس الوطنية التي سميت باسم أئمة المذاهب ورجالات التاريخ الإسلامي لا نجد شخصية هذا الإمام  من بينهم!!

—————————————————

1 الجبهان في مقدمة كتابه تبديد الظلام.
2 ذكر المؤلف دراسة مبسطة في مقدمة كتابه حاول أن يقول فيها بأن أحاديث أهل البيت عليهم السلام تثبت خلاف ما يدعى عليهم وهي المتعة وعدم أنصاف الصحابة للزهراء سلام الله عليهاوجعل هذا وذاك دليلا على بطلان قول الشيعة فيما ينسبونه إلى أهل البيت عليهم السلام ولكن هذا استدلال غير منطقي إذ أخذ بجانب واحد من المصادر هذا أولا وإذ تجاوز رأي الكثير من علمائه الذين يثبتون أن هذا من مذهب أهل البيت عليهم السلام فكان ينبغي عليه أن يعالج تلك الكلمات الكثيرة من علمائه وهم يثبتون مثل هذه الأقوال إلى آل البيت وإلا فهذا النهج ليس نهجا لمن يطلب الحقيقة؟!!
3 هذه أنقلها عن سير أعلام النبلاء في ترجمة الإمام جعفر بن محمد الصادق.
————————————————————————————————-

الإمام الصادق عليه السلام إمام المسلمين القسم الثاني

 

في هذه الحوارية تناقش مرجعية الإمام الصادق عليه السلام وإمامته الفقهية والأبعد من الفقهية لعموم المسلمين ويمثل القسم الثاني من الموضوع..

في المساء الفائت استعرضنا بعض الكلمات وفوتنا أخرى لها مساس ظالم بشخصية الإمام الصادق عليه السلام  وقد قمت بتحديد الغرض من نقل تلك الأراء حول شخصيته وأقول للمرة الثانية ليس الغرض أن نتكتم على وجود كلمات تقرض الثناء والمدح والتبجيل للإمام الصادق عليه السلام  من قبل علماء ومحدثي إخواننا أهل السنة..

من أقوالهم عنه :

وهي كثيرة للغاية وبلا نهاية وقد ذكرنا أن من نقاط الشباهة بينه وبين أمير المؤمنين عليهما السلام الاعتراف الصريح بفضله من قبل أبناء عصره..

ولو شئنا أن نضع تصنيفا للكلمات التي حامت حوله فبالإمكان أن نقول:

أن منها ما يتناول ذاته الدينية في عبادته وخضوعه لله عز وجل يقول مالك بن أنس: “” كنت أختلف على جعفر بن محمد “”.

وقول  عمرو بن أبي المقدام : “”كنت إذا نظرت إلى جعفر علمت أنه من سلالة النبيين “”.

ومنها ما يُـعَرفُ بمنزلته من بين المحدثين والفقهاء وهذه كلمات وشهادات كثيرة لا تدرك جميعها إلا بمراجعة مفصلة لكتب السير والأعلام مثل سير أعلام النبلاء وتذكرة الحفاظ وميزان الإعتدال وغيرها من الكتب الخاصة بإخواننا أهل السنة..

إلا أنها تتلخص جميعها في جعله ثقة،  مأمونا،  إماما،  فقيها.. وهي غزيرة وفيرة فوق العد والحد كما بينت ويمكن أن يقال بكل اطمئنان أنها لم ترد (لا في مستوى الكم ولا في مستوى النوع) مع أي شخصية أخرى في طبقات التابعين..

مراجعاتنا على الشهادات المذكورة

المراجعة الأولى:

إن هذه الشهادات جاءت في سياق بيان أن جميع من كان قد أدرك الصادق عليه السلام قد استفاد منه وأنه لم يكن إلا في مقام المفيد للجميع كمالك وأبي حنيفة وسفيان الثوري وفلان وفلان… يقول ابن طلحة الشافعي في مطالب السؤول: “” واستفاد من الإمام الصادق جماعة من أعيان الأئمة وأعلامهم مثل مالك بن أنس وأبو حنيفة “”.

و أكثر تفصيلا منه كلام ابن حجر في الصواعق المحرقة 309.

يقول أبو حنيفة النعمان: “” لولا السنتان لهلك النعمان”” وهي كلمة مشهورة بين المصنفين ذكرها الآلوسي2، فكيف قدم غيره عليه ولم يجعل له نصيب من المرجعية والتقليد والإفتاء ؟

قـد يتدخـــل رأي :

بأن أبا حنيفة قد عده بعض معاصريه الخبراء أفقه من غيره كتصريحات بعضهم فيه بأنه أفقه الناس على حد قول ابن المبارك: “”  أبو حنيفة أفقه الناس””.، أو قول الشافعي: “” الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة “”3.

وكذا بن ابي ليلى الذي يقول فيه أحمد بن يونس: “” أفقه أهل الدنيا””4.

وتأسيسا على هذا فلن يكون تقديم غير الصادق عليه جزافا ولا مبتنيا على سياسة الإقصاء لأهل البيت عليهم السلام ؟!

ولكنه رأي هزيل إذ أن هؤلاء الذين شهد في حقهم بالأفقهية قد شهدوا بأنفسهم على أفقهية الإمام الصادق عليه السلام على أنفسهم وعلى غيرهم فمن أقوال أبي حنيفة بعد أن أجابه الصادق على أربعين مسألة: “” ما رأيت أحدا أفقه من جعفر بن محمد أوليس قد روينا أن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس “”5.

ويقول فيه مالك بن أنس: “” وما رأت عين ولا سمعت أذن ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمد الصادق علما وعبادة وورعا””6.

المراجعة الثانية:

أن هذه الشهادات ((ثقة، عدل، لا يسأل عن مثله،…))قد تكون موفية أو كثيرة في حق أي راوي وفقيه ولكنها قليلة بل مجحفة إذاما قرنت بأحد سادة أهل البيت الإثني عشر.. لأن إمامتهم ليست بمعنى الوجاهة الفقهية والعملية فحسب على نحو ما تطلق مع كل أحد من أعيان المسلمين.. بل إن إمامتهم إلهية أتفق بذلك تراث المسلمين أجمع سنة وشيعة وإن حرف الرأي ولبس بالتأويلات الباطلة.

سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص يسند خطبة عن علي ابن ابي طالب عليه السلام في مدح النبي صلى الله عليه واله وسلم بجامع الكوفة يقول فقال تعالى: “” أنت المختار وعندك مستودع الأنوار (إلى أن قال)وانصب أهل بيتك علما للهداية وأودع أسرارهم من سري بحيث لا يشكل عليهم دقيق ولا يغيب عنهم خفي وأجعلهم حجتي””.

وقبل أن نفكر في سنده فلنلتفت إلى أن هذا الكلام يقع في نفس سياق حديثين تامين:-

الأولـــــ :حديث الثقلين وهذا صحيح متواتر رواته من الصحابة فقط ما ينيف على العشرين رجل7 فلا يصغ إلى جرأة بعضهم على سنة رسول الله حينما يقول :(في هذه الجلسات)إنني تتبعته وأسانيده ضعيفة ولعمري لقد حاول وجهد في ذلك الكثير ولكنهم فشلواولا أريد أن أنطلق مع هذه النقطة الآن.. ولكنه حينما يعبر بمثل قوله “لن يفترقا “و” لا تضلوا” فإن فيه من الدلالة على الإمامة الشيء العظيم

استمرار القرآن وعدم ارتفاعه واضح وبوضوحه يوضح استمرار إمامة أهل البيت عليهم السلام على أن النبي صل الله عليه واله وسلم قد أشار إلى المقصود من عترته وأهل بيته وبأنهم لا ينقطعون باستمرار الدنيا في الحديث:

الثـــــاني: حديث الإثني عشر.. وهو من أحاديث الصحاح وكلما حاول أحد أن يفسره بغير أهل البيت عليهم السلام أزداد بعدا!!

يقول المهلب: لم ألق أحدا يقطع في هذا الحديث بمعنى !

يقول ابن عربي المالكي في شرحه على الترمذي: ولم أعلم للحديث معنى ولعله بعض حديث!!

وتعليقي ليس قولك بعض حديث بأولى من أن تقول تطبيقه على  أهل البيت أوضح الأقوال لأنه القول الوحيد الذي يسلم من التعارضات والتناقضات.. ثم كيف لم خفي على الرواة وأرباب الصحاح أنه بعض حديث ولم يخفى عليك أنت؟!!

وقد حاول السيوطي أن يقطع الصمت الذي عمّ أسلافه فجاء بما يشبه النوادر والفكاهات قال المراد به: الخلفاء الأربعة والحسن و معاوية وابن الزبير وعمر بن عبد العزيز ثم بدأت الحيرة عنده فقال ويحتمل المهدي العباسي ويقى منتظران أحدهما المنتظر الموعود والثاني سكت عنه؟!!

المراجعــة الثالثــة:

كيف يجعل الصادق في مصاف غيره وهو القائل : “” حديثي حديث أبي وحديث أبي حديث جدي… “” البعض لكي يتم له الحط من قدر الإمام الصادق عليه السلام قال أن هذا الحديث ضعيف في طرقكم والحقيقة هذا تلبيس أو قلة علم بمواردنا فهو حديث ينبغي التسليم به لأمرين:

لكثرة طرقه وقد خرجها السيد البروجردي في جامع أحاديث الشيعة.

لما لم يعرف عنهم أنهم تتلمذوا على يد أحد ومن ذكر من بعض الأسماء مع هذا الإمام أو ذاك يكذبه السيرة الصحيحة والأقوال الصريحة لهم التي تفهم بأنهم لا يستقون علمهم من أحد وهذا ما سننقل طرفا منه عن الصادق عليه السلام عما قليل آتي إن شاء الله

وشيء آخر فإن الذين ذكروا هذا عنه ليسوا معاصرين له ولا قريبين من عصره ولم يسبقهم إليه من سبقهم في ترجمة هذا الإمام!! وشيء آخير إذا كانت هذه أسماء ادعيت عليه في الفقه فعلى يد من تتلمذ في الكيمياء والطبيعيات وغيرها من العلوم وغوامض الأسرار التي رويت عنه، يقول عبد الرحمن بن محمد الحنفي البسطامي:”” جعفر بن محمد ازدحم على بابه العلماء واقتبس من مشكاة أنواره الاصفياء وكان يتكلم بغوامض الأسرار وعلوم الحقيقة وهو ابن سبع سنين””!!8

 قف عند قوله غوامض الأسرار

علوم الحقيقة

وهو ابن سبع سنين

 ما لكم كيف تحكمون؟!!

هل الإمام محدث؟

إن بعض النصوص تؤكد أنه ما من أهل بيت نبي إلا وفيهم محدث، وفكرة التحديث من قبل الملائكة ليس مما يرفضه المسلمون فقد جعلوا هذه السمة لعدة من الصحابة كسلمان الفارسي، والأستاذ عثمان الخميس ممن يكثر الجعجعة هذه الأيام على الشيعة ذكر في كتابه حقبة من التاريخ/57. رواية عن أبي هريرة أن عمر بن الخطاب كان محدثا!

مما يؤكد فردانية علومه عليه السلام:

نقل في كتب الأعلام والسير عبارات كثيرة تدل باللازم أن علومه لا تكون إلا من طريق آبائه وأجداده عن رسول الله صل الله عليه واله وسلم عن جبرئيل عن الله شروى ما نقل عن صالح بن أبي الأسود: “” سمعت جعفر بن محمد يقول سلوني قبل أن تفقدوني فإنه لايحدثكم أحد بعدي بمثل حديثي””!!

وقد روى هذا الخبر الذهبي في سير أعلام النبلاء مرتين عن رجلين بدون تعليق مع أنه كثير ما يعلق على الأخبار التي ينقلها في بيان أنها منكرة تارة وبيان أنها صحيحة ثابتة تارة أخرى..

الإشكال السندي:

أهتم البعض بأن يلمز في رواياته لأنه لا يسند إلا قليلا ونحن نجيب بأنه متى ما كان جازما بأحاديثه ولم يتهمه أحد معتد به فلا بد أن يعامل إرساله معاملة المسانيد وهذا ليس فرض نفرضه على سوانا بل هو قانون درائي مفاده: أن يؤخذ الراوي العادل صاحب العادة بعادته فإذا كان من عادته أن لا يسند إلا عما يطمئن به ويثق فيه فحتى لو أسند إلى من لا نعرف توثيقه نحمله على عادته وأن من كانت عادته أن لا يرسل عن كذاب أو لايوثق به يحمل في مراسيله على عادته وهنا نقول لم يشر أحد إلى أن الصادق غير صادق فيمن يروي عنهم أو يرسل عنهم فلما لا نحمله على عادته

للتأكد من صحة ما أدعي على علماء الدراية يمكنك مطالعة : أصول الحديث للدكتور الخطيب ص 272.

وإذا قنعنا الكلام الماضي في أنه لا يروي عن غير المأمون ولا يروي عن غير آباءه فسوف نجد محلا في كل ما يرويه لكلام الحاكم النيسابوري ــ على ما هو نقل السيوطي في تدريب الراوي ــ : أصح طريقب يروى في الدنيا أسانيد أهل البيت جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي عن أبيه عن جده عن علي …

وجه آخر يدل على أن علمه لدنيا:

إننا نلاحظ في كثير من كتب أخواننا أهل السنة التي ترجمة لأهل البيت عليهم السلام قد ضمنوا حكايات تدل على أنهم طالما وكثرما أخبروا الناس وأنبؤا عن المغيبات كما روى عنه ابن حجر المكي في صواعقه حينما قال وسبق جعفرا والده الباقر فإنه أخبر المنصور بملك الأرض شرقها وغربها وطول مدته فقال له وملكنا قبل ملككم قال نعم قال ويملك أحد من ولدي قال نعم قال فمدة بني أمية أطول أم مدتنا قال مدتكم وليلعبن بهذا الملك صبيانكم كما يلعب بالكرة هذا ما عهد إلي أبي فلما أفضت الخلافة للمنصور يملك الأرض تعجب  من قول الباقر..

أقول أنظر كيف قال فيها الإمام الباقر عليه السلام هذا ما عهد إليّ أبي.. وقول بن حجر هذا ما سبق جعفرا إلى ذلك .. يدل على أن جعفرا أيضا قد حدث به..

حديث أنا مدينة العلم:

وهذا الحديث وإن كان مورده علي ابن أبي طالب عليه السلام ولكنه ينطبق على السادة من أبنائه الذين غرفوا من حياضه ورتعوا ينهلون من منهله فهم الورثة له عليهم السلام جميعا فقد قال الرسول صل الله عليه واله وسلم: “” أنا مدينة العلم وعلي بابها””. وهكذا أحصي إثنين وأربعين محدثا بين من صححه ومن حسنه..

راجع إلى الكتاب الكبير والسيف الشهير في ميدان الإمامة: (نفحات الأزهار) للسيد علي الميلاني حفظه الله تعالى.

لكن تبدو هنا عقدة لدى البعض مع هذا الحديث بالذات.

حينما يحدثنا ويقول ساخرا: هل علمه لدني إلهامي؟

 أم بالرواية والتلقي عن رسول الله صل الله عليه واله وسلم؟ 

باختيار الحالة الأولى سيكون علي مدينة علم مستقلة ولا يحتاج أن يكون بوابة لإن علمه مستقل!!

وباختيار الحالة الثانية لا يوجد فضل لعلي عليه السلام لأن غيره من الصحابة أيضا يروي عن علي سلام الله عليه !!

اسمحوا لي أقول: هذه مناقشة باردة..

تحتم علينا أن نشرح مفردات الحديث ووجوه الاستعارة والتشبيه فيها حتى يكتشف القارئ خطأ الفهم الذي وقع فيه هذا المتحدث..

إلى ما ذا يرمز اسم الباب هنا؟

فمن المعلوم أنه تكرر على لسانه صل الله عليه واله وسلم أنا مدينة العلم وعلي بابها أو أنا مدينة الحكمة وعلي بابها.. إن كلمة الباب حينما تستعار تساوي معنى الفتح لا التلقي

فكأنما أراد أن يحقق الرسو ل هذا التصور في عقول من حوله فيقول لهم أنتم نصيبكم مني التلقي ونصيب ابن عمي وأخي وولدي من ذريته الفتح لا التلقي ومن هذا التوضيح يتبين لنا خطأ المقارنة بين علي والصحابة في علمهم عن رسول الله صل الله عليه واله وسلم ويزداد الخطأ بيانا حينما ندقق في التعبير والتشبيه الآخر وهو (مدينة العلم) فهو تشبيه يصور سعة وعمق ما عند رسول الله وأنه لا يقتصر على الطهارة والصلاة والصوم والحج والزكاة وما إلى ذلك بل هو مدينة وكلمة مدينة تضرب للسعة والشمول ولم ينفتح طرق هذه المدينة إلا لعلي بن أبي طالب عليه السلام..

ومما يدلل على أن المراد من كلمة الباب هنا التعبير عن الفتح والتفتح على طرق العلوم ما جاء على لسان علي سلام الله عليه إذ قال: “” علمني رسول الله ألف باب من العلم ينفتح لي من كل باب ألف باب””.

 —————————————————————

1 المصدر نفسه:218.
2 التحفة الإثني عشرية:8.
3 تذكرة الحفاظ . ج:1/ 127.
4 المصدر نفسه .129.
5 سير أعلام النبلاء الطبقة الخامسة: 952.
6 تهذيب التهذيب:ج2. 104.
7 مما سبق إليه لسان الشيخ في المحاضرة أن رواته ينيف على المائة وهو اشتباه صححناه هنا فالذي ينيف رواته على المائة من الصحابة فقط هو حديث الغدير والله أعلم.
8 مناهج التوسل:106.
——————————————————————————————

الإمام الصادق عليه السلام إمام المسلمين القسم الثالث

وهذه المائدة الثالثة من موائد الإمام الصادق عليه السلام والفكرة المتسلطة هذه الليلة هي : (أختلاف الحديث) ورد الشبهة التي تقول بأن هذا من آثار التراث الشيعي فقط ، ثم بيان أن هذه المشكلة إلى تراث غيرنا أسرع وأن الأمامية في حلها ومعالجتها أسبق!!

وفي مساءنا الثالث من الليالي الصادقية المباركة نحصر الحديث في مادة واحدة تخيل البعض أنها ثغرة من ثغرات الفقه والعقيدة الجعفرية..

وقبل كل شيء أنوه على أن قسما ممن لا يملكون الدليل والحجة على دحض خصومهم الشيعة يتصورون أن الغلبة في كثرة الكلام؟!

أي تكلم وخذ الوقت كله ولو كان ما تعيب به أولى بك أنت .. الغرض أن تتكلم فإن المقياس الخاطئ يقول: الغلبة في الكلام!!

ولكي نحوم حول فكرة البحث  بشكل مباشر..

اختلاف الحديث:

كرر البعض وأكثر من تلويحه بشبهة تخص  تراث الحديث والرواية لدى الشيعة الإمامية وهي أختلاف الحديث وتعارض الأحاديث لدى الشيعة وأن هذه حقيقة جعلت البعض يدين بغير مذهب  التشيع بعد أن كان من محسوبيهم وقد ظنوا في كلام مسطور للشيخ الطائفة الطوسي رقما هاما في هذه الدعوى وأقصد بكلامه ما جاء في مقدمة كتابه تهذيب الأحكام وإليك هذه القطعة من النص:

يقول: “” ذاكرني بعض الأصدقاء بأحاديث أصحابنا وما وقع فيها من الإختلاف والتباين والمنافاة والتضاد…(إلى أن يقول) سمعت شيخنا أبا عبد الله يذكر أنا أبا الحسين الهاروني العلوي كان يعتقد الحق ويدين بالإمامة فرجع عنها لما ألتبس عليه الأمر في اختلاف الأحاديث وترك المذهب””1.

ونحن يمكن أن نطعن بهذه المغالطة بشرح فكرة الاختلاف في الحديث وسيكون لهذا الكلام جانبان..

الجانب الأول:

أن الاختلاف (الكثير وغير العادي)ليس مشكلة التراث الشيعي الإمامي لوحده بل هو مشكلة التراث الإسلامي بصورة جماعية..

وهذا النقل عن الشيخ الطوسي الذي اتخذه البعض طنبورا ينغم فيه ليس بأقوى مما ينقل عن بعض علماء إخواننا أهل السنة هداهم الله التي تصرح بأن الفرق والوجوه والأفكار والمذاهب التي جعلت الأمة شيعا لا تلتقي وشعثا لا يلم وفتقا لا يرتق ما هو إلا إختلاف الحديث..

يقول الطحاوي في كتابه معاني الأخبار:

سألني بعض أصحابنا من أهل العلم أن أضع له كتابا أذكر فيه الآثار المأثورة عن رسول الله صل الله عليه واله وسلم في الأحكام التي يتوهم أهل الإلحاد والضعفة من أهل الإسلام أن بعضها يناقض بعضا…””.

إذن نجد أن (اختلاف الحديث وتباينه في الصورة) مما كان له تأثير مباشر على العقول ولذا كان من أهل العلم من سيتصرخ العلماء ويستنجد بهم بل من الملاحظ  ـــ  في هاتين المقدمتين ـــ  أن مثل كتاب تهذيب عند الشعية الأحكام وكتاب معاني الأخبار عند السنة كتبت بعد استنجاد وسؤال ومذاكرة هنا رقم آخر أضيفه في نفس السياق لأقطع الحجة على أي أحد يحاول أن ينكر دلالة مقدمة الطحاوي على وجود المشكلة لدى السنة بنفس العمق الذي هي عليه لدى الشيعة وما أود إضافته هو كلام ابن قتيبة في مقدمة كتابه تأويل مختلف الحديث:

“” أما بعد ….فإنك كتبت إليّ تعلمني ما وقفت عليه من ثلب أهل الكلام أهل الحديث وامتهانهم وإسهابهم ورميهم بحمل الكذب برواية المتناقض حتى وقع الاختلاف وكثرت النحل وتقطعت العصم وتعادى المسلمون وأكفر بعضهم بعضا وتعلق كل فريق منهم لمذهبه بجنس من الحديث… “3.

ثم أدرج بعد ذلك أمثلة للفرق والأحاديث التي تمسكت بها كل فرقة فرقة مع معارضتها ومناقضتها في الصورة لتلك الأحاديث لدى الفرقة الأخرى فجاء بموقف الخوارج وما ارتكزوا عليه من الأحاديث ومن يخالفهم وما يحتج به وجاء بالمرجئة والقاعدة الحديثية التي يمشون بها و ذكر من يخالفهم مع حجته، وجاء بذكر القدري وروايته والمفوضة والرافضة ومخالفيهم ومفضلوا الغنى ومفضلوا الفقر والقائلون بالبداء وروايتهم وبعد أن فرغ من أمثلة المتكلمين لئلا يتوهم متوهم بأن هذا الإختلاف خاص بالأصول دون الفروع قال:”” هذا مع روايات كثيرة في الأحكام أختلف لها الفقهاء في الفتيا حتى افترق الحجازيون والعراقيون في أكثر أبواب الفقه وكلٌ يبني على أصل من روايتهم…””4. 

وأضوح من هذه المقدمة وتلك ما سطره الشيخ محمود أبو رية في كتابه أضواء على السنة المحمدية فقد عقد فصلا خاصا أفرد له عنوانـ(آحاديث مشكلة)..

إذن هناك كلمات كثيرة عند إخواننا أهل السنة هداهم الله تدلل على أن المشكلة كانت أوخم مما هي عليه عند الشيعة أو مساوية لها ( في حد أقل ) لكن لا أطيل بذكرها لأننا لا نهدف إلى الجعجعة والتشنيع ولا نرى الغلبة في كثرة الكلام كما أسفلت في مطلع هذا البحث!!

 الجانب الثاني

 التصور الصحيح لاختلاف الحديث:

إن العلماء من الفريقين حددوا السبب وحاصروا العلة التي جعلت البعض تعصف به الشبهة ويضطرب نتيجة أختلاف الحديث وهو قلة البضاعة في العلم بوجوه الاختلاف وبمراجعة مقدمة الطحاوي سنجده يقول: “” والضعفة من أهل الاسلام أن بعضها يناقض بعضا لقلة علمهم بناسخها ومنسوخها “”.

والشيخ الطوسي أيضا حاصر المعاناة والعلة فعلق بنفس الأسلوب يقول: “” حتى دخل ذلك على جماعة ممن ليس لهم قوة في العلم ولا بصيرة بوجوه النظر ومعاني الألفاظ “”.

الحديث كالقرآن الكريم:

ومما يدلل على أن المشكلة كانت في العقول المتلقية لقلة بضاعتهم في حين يبقى التراث الاسلامي بريئ من مثل هذه الإيحاءات الخاطئة عقيدة وفقها نعم مما يدل على ذلك ان القرآن الكريم على بلاغته ورصانة إسلوبه قد تعثرت عنده بعض العقول وتعوقت حركتها فأعيتها المذاهب وأظمأتها المشارب..

وأذكر على سبيل المثال أن أحدهم وهو هشام بن الحكم أوقفه بعض الملاحدة وقال إن قرآنكم متناقض بدليل أنه يقول:{ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ} (3) سورة النساء، ثم يقول: {وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ} (129) سورة النساء، فذهب إلى الإمام الصادق وقال له أن العدل في الآية الأولى بمعنى القسمة والنفقة وفي الآية الثانية بمعنى المساواة القلبية…

وهل الآية غامضة حقا حتى خفيت على هشام بن الحكم أم أنها بينة في نفسها؟

هذا ما سأعلق عليه في نهاية الحديث مع هذه الحلقة إن شاء الله تعالى..

إلا أن العلماء لم يسلموا لضعاف العقول بأن المشكلة في القرآن بل شمروا عن ساقي الجد وساعدي المواجهة فابتكروا لدراسة القرآن والاعتبار به علوما ذات أقسام وأنواع تصون الذهن عن الخطأ في التفكير والفهم القرآني من قبيل:

علم المحكم والمتشابه

علم التفسير والتأويل

علم المكي والمدني

علم الناسخ والمنسوخ

علم أسباب النزول ومناشئه

إلى غير ذلك الكثير

وعلم المفردات القرآنية وسائر العلوم الأدبية من نحو وصرف وبلاغة …

علم مختلف الحديث:

وما أن ظهرت المشكلة التي تسبب فيها اختلاف الأحاديث حتى التفت العلماء سنة وشيعة إلى ضرورة وضع علم تحت يافطة(( مختلـــــــــف الحـــــــــــد يث ))، أو مشكل الأحاديث أو معاني الحديث وما شاكل من التسميات والكتب في هذا المجال غزيرة من الطرفين، ويمكن أن نذكر مضافا على ما سبق ذكره من الكتب الشاهدة بوقوع الاختلاف حتى عند السنة وبشكل كبير كتاب((أختلاف الحديث للإمام الشافعي))، ومثله كثير..

وفي الآونة المتأخرة كتب السيد السيستاني حفظه الله كتابا نفيسا وجوهرا قيما ربما لم تسمح قريحة بمثله وقد أبرز في هذا الكتاب الظروف الموضوعية والمواقف الحتمية التي سببت اختلاف الحديث وبرهن على عدم مساس ذلك بجوهر الحديث ولا مصدره  ولا مورده.. وإنما هي شؤون جانبية وأن علاج المشكلة لا يحتاج أكثر من الوعي بتلك الأسباب والمسببات، بل إن الوعي بهذه الأسباب سيعطينا عقيدة أقوى في مصدر الحديث لأن المتعامل مع الظروف والمواقف حسب مقتضياتها لا بد أن يكون على مستوى رفيع من الحكمة وذلك هو المعصوم وهو الإمام الحق ..

ونذكر هنا بشيء من الدواعي للإختلاف وشرحنا لن يكون بالضرورة نقلا لكلام السيد لأنني أضع الكثير من الإضافات التوضيحية:

1 النشر والكتمان.. 

وهذا المبدأ أكثر ما يعمل في أسرار أهل البيت عليهم السلام وما يسمى حينذاك بروايات المعاضل وهذا المبدأ قد حدده الرسول صل الله عليه واله وسلم يقول: “” إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم “”. أي أن الخطاب يطوى عن بعض العقول ويبسط لبعض العقول الأخرى..

وبعده صل الله عليه واله وسلم سار أهل البيت مقتفينا أثر حكمته في مشروع التعليم والتنوير ولذا ربما بسطوا الحديث للمعلى بن خنيس أو جابر بن يزيد الجعفي أو غيرهما وقبضوه عن آخر..

2  التدرج في الطرح:

وهذا أمر سار عليه كل القوانين البشرية فإن بداية طرحها تخلتف عنها فيما بعد طور التأسيس.. ومن الثابت أن النبي صل عليه واله وسلم قد تدرج في طرح التشريعات وتدرج في طرح أحكام كل تشريع تشريع كما كان الأمر في النهي عن الرفث إلى النساء ليلا ثم تحليه للأمة وغيره الكثير من الأمثلة ..

3 الناسخ والمنسوخ:

والعام والخاص والمطلق والمقيد وعامل هذه في المتعلمين الذين يزورونا المشرع فيأخذون عنه المنسوخ ويغادرون عالمين بالمنسوخ جاهلين بحدوث الناسخ بعده أو عالمين بالعام جاهلين بلحوق الخاص له… وفي الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام:

 4 الكذب والتزوير:

وهذا من فعل بعض الكائدين والمنافقين ولم يألوا أهل البيت عليهم السلام جهدا في فضحهم كابن المغيرة وابي الخطاب وابن المقفع وغيرهم ..

نرجع إلى القول بأن هذا الاختلاف لا يضر إلا إذا كان من اضطراب المصدر والجوهر (نستغفر الله من هذا القول) أما إذا كان مما تحتمه المواقف أو يفرضه الواقع فلا وجه لترك المذهب والتدين بغيره لأجل هذا الاختلاف إلا ضعف النفس وقلة العلم كما أكد ذلك الطحاوي والطوسي وكل من كتب في هذا الموضوع، وإلا أترى أن نترك العقيدة بموسى وعيسى لأن كتبهما قد حرفت؟!!

أم هل نترك رسول الله صل عليه واله وسلم لأنه قد كثرت عليه الكذابة إذ في الحديث الشريف: “” ستكثر عليّ الكذابة من بعدي””؟!!

 زيادة وتعميق:

إن أهل البيت عليهم السلام قد أنتبهوا لموضوع الاختلاف قبل انبتباه علماء السنة له وقد وضعوا له قوانين فرضوا على فقهاء مدرستهم أن يمارسوها لترتفع غائلة التناقض والتضارب بين الأخبار ومن تلك القوانين:

عرض الحديث على الكتاب .

عرض الحديث على السنة المتواترة.

عرض الحديث على العقل النوعي والجمعي.

عرض الحديث على التاريخ الصحيح

عرض الحديث على اتفاق الأمة ..

وأحدث دراسة في هذا الموضوع ما حبرته يراع الشيخ جعفر السبحاني حفظه الله في مجلد يحوي على 700صفحة تحت مسمى الحديث النبوي بين الرواية والدراية..

بيد أنه من الواضح أن من لا بضاعة له في العلم لا يستطيع الإشراف على الأحاديث والأخبار بهذه القوانين المسنونة..كما أنه من الواضح مع الأخذ بعين الاهتمام كل هذه القوانين فسوف يكون التعارض والتصادم كالعدم بين يدي الفقيه المتمرس..

————————————————–

1 مقدمة كتاب تهذيب الأحكام.
2
3 تأويل مختلف الحديث:50- 57.
4 المصدر نفسه.
————————————————————————————–

الإمام الصادق عليه السلام إمام المسلمين القسم الرابع

يستمر بعض الناس في تحديث المغالطات والتشويشات على مذهب أهل البيت عليهم السلام وإنهم يرون تكلف ذلك أيسر على نفوسهم من الاعتراف بأمر الله عز وجل في أهل بيت نبيه صلى الله عليه واله وسلم
.. وإليكم خاتمة الحلقات في موضوع: الإمام الصادق عليه السلام إمام المسلمين..

تراث الإمام الصادق عليه السلام

البعض يريد أن يفجر قنابلا ويزرع ألغاما على طريق شيعة أهل البيت عليهم السلام وكان من بينها كلام ينسي الثكلى ما بها ؟!!

فقد وضع غاية يمشي عليها وهي أن الشيعة لا يمثلون أهل البيت عليهم السلام وقال إنني أقولها بصراحة نحن لا نعد هؤلاء أتباعا لأهل البيت عليهم السلام والمانع هو أن الأحاديث لديهم مكذوبة على أهل البيت وعلى الصادق فلا يمكن تمييز الصحيح من غيره لكثرة الزائف والمكذوب والمنحول وأصر على أن هذا باعتراف الشيعة أنفسهم..

ثم جاء أخوه الآخر برواية تدعم هذه المزعمة والرواية عن أبي حعفر  الثاني في الكافي:

يقول محمد بن الحسن بن أبي خالد: قال قلت لأبي جعفر عليه السلام جعلت فداك إن مشايخنا رووا عن أبي جعفر وابي عبد الله وكانت التقية شديدة فكتموا كتبهم ولم تروى عنهم فلما ما توا صارت إلينا قال: حدثوا بها فإنها حق””.

محكاماتنا مع هذا الطرح:

المحاكمة/1:

أن هذه الرواية أدل على خلاف مبتغاه وأقوى في خلاف ما أدعاه وذلك أنها تدل على أن أصحاب الأئمة عليهم السلام يتحرجون عن الرواية بالوجادة ومن دون رخصة من صاحب الكتاب فحملهم هذا على أن يهتدوا برأي إمامهم في الكتب التي بأيديهم ولم يسوغوا لأنفسهم أن يعملوا بها دون العلم بحقيقة الحال وجلية الأمر..

المحاكمة / 2:

أن المسؤول هو أحد سادة أهل البيت عليهم السلام وهو الذي رخص لهم فهذا الكلام طعن في نظر أهل البيت عليهم السلام ولا غرو فقط طعن بعض مشايخه بأهل البيت عليهم السلام وقد نقلت لكم طرفا من الطعونات التي يعتصر لها القلب ألما..

المحاكمة /3:

أننا لو سلمنا بمقياسه الذي به استنتج كوننا على طرف نقيض مع أهل البيت وأننا لا نستحق اسم الأتباع لأجل أن التراث بأيدينا لا يمثل تراث أهل البيت بل هو مشكوك أو مقطوع الكذب عليهم فهل سيكون المسلمون من أتباع رسول الله صلى الله عليه اله وسلم أم لا؟

إذا قلنا منع من تدوين السنة بعد الرسول وأن بني أمية هم الآخرون شددوا على منع تعاطي الحديث وأنه قد شاع وأتسع سوق الآحاديث الموضوعة في ذلك الحين وبعده وقبله حتى أن أنس بن مالك يقول في الصحيح عنه: “”  ما بقي شيء مما أدركت عليه رسول الله حتى صلاتكم هذه غيرتموها””.

فهل يصح أن نعمل المقياس مع سائر المسلمين بالنسبة لاتباعهم الرسول صلى الله عليه واله وسلم  كما أعمله معنا؟

أيها الأخوة لنلتفت إلى أن باقي المسلمين ممن تابعوا مدارس غير أهل البيت عليهم السلام قد افتقروا من جهة الحديث فهذا مالك يروي 800 حديثا اطمأن إلى صحتها هو من بين 100000 حديث فقط؟!!

وإن البخاري لا يصحح من بين 60000حديث إلا 7275حديثا فقط؟!!

إذن هذا مقياس لو قبلنا به لحقق وألحق وسحق بالضرر باقي المسلمين أكثر مما يحقق من الضرر بالشيعة المؤمنين؟!!

ولعمري إنه وجميع أبناء مذهبه أولى بسؤاله الذي طرحه علينا : “” من أين تأخذون معالم دينكم””؟

فنحن نقول له بعد كارثة الحديث والأرقام المريعة التي ذكرناها والصراحة العنيفة عن بواب رسول الله صلى الله عليه واله  وهو أنس بن مالك حق لكل شيعي أن يسأل أخاه السني من أين تأخذون معالم دينكم؟!!

نصيحة صريحة:

نصيحتي لكل المسلمين (سنة وشيعة) أن لا يسمحوا بمثل هذه المناظرات التي تعقد بين أقزام وأنصاف متعلمين لأنهم يطرحون كلاما خطيرا لو طبق لما بقي سني ولا شيعي!!

 محاكمة /4:

أن بعض إخواننا المسلمين هدانا الله وإياهم يتعمدون البتر بكل احتراف فنحن قبل هؤلاء الأشخاص الذين بدأوا يكثرون الجدال مع الشيعة عبر عامة القنوات وغيرها من الوسائل كنا نعرف من اسلوب البتر أن يبتر الإنسان كلمة..

بيد أن هؤلاء وبقوة الاحتراف طوروا معنى البتر إلى بتر المعلومة من سياقها التاريخي تصوروا أيها السادة لو أن إنسان محدث ومؤرخ يحدثك بأن أبا طالب عليه السلام قسم أبنائه الكثيرين على إخوانه وهي معلومة تامة ولكن لم ينقل سياقها وظروفها التاريخية!!

كيف سيكون المعنى؟

لا شك انك ستحكم على أبي طالب بعدم الإنسانية ولكن لو ساق الظرف والوضع التاريخي ستعرف بأن توزيعهم من أجل الحفاظ عليهم من الجوع والفقر وهي قمة الإنسانية..

هكذا لما نقل هذا المتحدث حديث أبي جعفر الثاني عليه السلام فإنه قال مستنتجا وفرحا بنتيجته التي رآها: أن هذا الحديث وأشباهه فيه اعتراف مباشر بأن كتبهم من طريق الوجادة ولا يعتنى بمثلها!!

ونحن نقول إن هذا الحديث وأضرابه فيه اعتراف مباشر بأن سلطة القوة وقوة السلطة كانت تضيق على أهل البيت عليهم السلام وعلى أتباعهم حتى أنهم لا يستطيعون ان يظهروا كتبهم وأخفوها تماما..

ومن اللطيف أنه في حلقة أخرى من المناظرة (والتي نضع هوامشنا عليها في هذه الحلقات) اعتبر وبضرس قاطع أن السنة لم يمارسوا الضغط على الشيعة بل أحسنوا جوارهم وأن الشيعة هم الذين ضايقوا وكادوا وتآمروا ضد السنة..

ولكن سأنقل لك طرفا من الحكايات تؤكد أن الشيعة سلبوا أي معنى من معاني الحرية حتى العلمية ولن أستقصي في ذكر الأمثلة والوقائع التاريخية . . ينقل ابن النديم في فهرسته(المعتمد عند علماء الفريقين) عن حياة وحكايات قيس بن سليم الهلالي يقول:

قال محمد بن إسحق: من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام سليم بن قيس الهلالي، وكان هاربا من الحجاج لأنه طلبه ليقتله فلجأ إلى أبان بن أبي عياش فآواه فلما حضرته الوفاة قال لأبان: إن لك عليّ حقا وقد حضرتني الوفاة يا أبن أخي إنه كان من أمر رسول الله صلى الله عليه واله كيت وكيت وأعطاه كتابا وهو كتاب سليم بن قيس الهلالي المشهور رواه عنه أبان بن أبي عياش لم يروه عنه غيره وقال أبان في حديثه وكان قيس شيخا له نور يعلوه وأول كتاب ظهر للشيعة كتاب سليم بن قيس  الهلالي رواه أبان بن أبي عياش لم يروه غيره.

(الفهرست/أخبار فقهاء الشيعة وأسماء ما صنفوه من الكتب/ 366.)

وسوى هذا المثال أمثال كالذي جرى على أبن أبي عمير من سجن وتعذيب حتى خشيت أخته عليه فعمدت إلى اخترام كتبه في الحديث والفقه والتي بلغت 92كتابا، في قصة معروفة..

فهذا السياق التاريخي الذي ينبغي أن يذكر حيث مارس الشيعة التقية ولم يتفردوا بها إلا أنهم من أشد المسلمين تقية وإن كان الكثير من إخواننا أهل السنة هدانا الله وإياهم اتخذها تشنيعا علينا وأنكر وينكر أن تكون التقية من إسلوب المسلم ولكن سأذكر شاهدا أو ثلاثة تدلل على أن التقية كانت من إسلوب كبار وأوائل المسلمين.

قال الذهبي في سير أعلام النبلاء: لما أستخلف الوليد قدم المدينة فدخل المسجد فرأى شيخا قد أجتمع عليه الناس فقال من هذا قالوا سعيد بن المسيب فلما جلس أرسل إليه فأتاه الرسول فقال أجب أمير المؤمنين فقال لعلك أخطأت بأسمي أو لعله أرسلك إلى غيري فرد الرسول فأخبره فغضب وهم به قال(عمرو بن عاصم): وفي الناس يومئذ تقية.

 ومحل الاحتجاج قوله: “” وفي الناس يومئذ تقية””!

سير أعلام النبلاء: بقية الطبقة الأولى من كبار التابعين ترجمة رقم: 457.

وقال في ترجمة أبي نصر التمار:وقال أبو الحسن الميموني وصح عندي أنه ــ أحمد ــ لم يحضر أبا نصر التمار حين مات فحسبت أن ذلك لما كان أجاب في المحنة قلت أجاب تقية وخوفا من النكال وهو ثقة بحاله والحمد لله.

سير أعلام النبلاء الطبقة الثانية عشر من التابعين ترجمة رقم: 1741.

وقال الشوكاني في نيل الأوطار في حاشية حديث جاء في سنده زياد بن أبي سفيان… قال:وقع التحديث بهذا في زمن بني أمية وأما بعدهم فما كان يقال له إلا زياد بن أبيه (إلى أن قال) وقد أجمع أهل العلم على تحريم نسبته إلى أبي سفيان وما وقع من أهل العلم في زمان بني أمية فإنما هو تقية..

نيل الأوطار:ج1 شرح الحديث:2093.

نظرة في تراث أهل البيت عليهم السلام:

يدعي هذا البعض ندرة التأليف وانتشار العلم في عصر الصادق عليه السلام فعلمه لم يكتب أو كتب ولم يصل بطريق موثوق..

وإننا إذ نعترف بوجود المضايقات والصعوبات في الكتابة والمحافظة على ما يكتب في عصر أهل البيت عليهم السلام إلا أننا لا نعرف أيضا بأن تسلسل الأئمة عليهم السلام على مدى 255 عام أو ما يزيد قد حمى التراث من التلف والضياع أو الاختلاط بمالمدسوس والموضوع فلئن كان الباقر والصادق قد كثر عليهما الكذب مثلا فإن الرضا ومن بعده قد عينوا لشيعتهم نوعية الكتب التي يؤخذ بها فلا مبرر لما يراه بعض المبطلين وبعض المبتدئين الشيعة بأن الرواية لا بد وأن تكون صحيحة السند على كل حال وفي كل مجال بحجة أنه قد كثر الكذب والدس، ولعمري ما هذا إلا غفلة عن حركة الكاظم والرضا والجواد ابن الرضا والهادي ابن الرضا1 … !!

وسأضع شيئا من الأرقام التي تكشف بطلان وخذلان هذا الرأي المتجني:

عدد ماكتب في عصر الصادق عليه السلام: 4000 كتاب.

وما كتب في عصر الكاظم عليه السلام 246 كتاب.

ولذا هو وابن الإمام الرضا عليهما السلام يعدان المصدر الثاني من حيث الكثرة والغزارة بعد الصادق عليه السلام .

وما كتب في عصر الهادي عليه السلام يقدر بــ 414 كتاب لأن نشاطه العلمي كان كبيرا.

إذن فاي مصداقية لقول هذا القائل لم يكتب العلم في وقت الصادق وأئمة أهل البيت عليهم السلام..

قد يتدخل رأي هنا:

بأن كتب ورواة الأئمة دس فيها الكثير من الكذب..

نقول مضافا على ما ألمعنا إليه أن الأئمة عليهم السلام قد التفتوا إلى ذلك وتصدوا لحركة المتحلين والكذابين وفضحوهم فشهروا باأبي الخطاب، وابن المقفع، وابن المغيرة… وإن أصحاب الأئمة عليهم السلام قد تركوا الكثير من الكتب واقتصروا على الأصول المعروفة بالأصول الأربعمائة وميزتها أنها تروى عن الإمام مباشرة بدون واسطة أو بواسطة واحدة فقط..

وسميت هذه بالجوامع الأولية وتلتها بعد زمن حركة الجوامع الثانوية وأول ما تحقق منها جامع الكافي الشريف لثقة الإسلام الكليني رحمه الله إلا أنه لم يعد كتابا صحيحا بقول مطلق وعلى الرغم من صراحة العلماء والمحققين بهذا إلا أن البعض يصر على أنه كتاب صحيح في اعتبار الشيعة الإمامية قال هذا ليمهد لنفسه ويمكنها من إدانتهم ببعض الأحاديث الواردة فيه..

ولأجل إزاحة اللبس أوضح للسادة الكرام معنى قولنا : الكافي أصح الكتب حيث استغلت هذه العبارة كما رأينا وسمعنا.. ليس معنى هذه القاعدة أنه جميع ما جاء فيه وحوى عليه صحيح وقطعي..بل هذه القاعدة أسست لتحقيق المقارنة والتمايز بين هذا الجامع وغيره من الجوامع كمن لا يحضره الفقيه والتهذيب والبيان كالتالي:

يقال: الكافي أصح أي اضبط في متن الحديث مما عداه من الجوامع.

الكافي أصح اي أضبط  الإسناد مقارنة بالفقيه الذي وإن كان من الجوامع الثانوية لكنه يحوي على الإرسال في 2000 مورد تقريبا.

الكافي اصح اي في التمحض في الرواية مقارنة بالفقيه الذي قد خلط الرواية بالفتوى فصعب على من بعده التمييز بينهما.. وكذا التهذيب الذي لم يتمحض في الرواية بل كان غايته وغرضه التأويل وحل المعارضة بين الروايات.

وليس من معاني هذه القاعدة (الكافي أصح) أنه صحيح في عموم أسانيده ورواياته..


1 لشدة شهرة الإمام علي بن موسى الرضا عرف الجواد والهادي بابن الرضا..

تعليق