2018.12.15

أخبرني بذاتك أخبرك بلباسك / الشیخ عبد الجليل البن سعد

- Sayyed-alakwan | 2014.08.17

1328473091

لعل أبرز شيء في مظاهر الجمال و القبح من الانسان ثلاثة: الجسد، والسلوك، والفكر فهي التي تحمل قابلية الخِـلابة والكآبة، والجودة والرداءة، والايجاب والسلب…

فكل هذه محاور للحياة الانسانية و مواد الحضارة البشرية .

كما أنها مبدأ قياس القرب والبعد من الاستقامة والسوائية الذاتية..

وقد قام القرآن ونبي الانسان و الجان صلوات الله عليه وعلى آله بفعاليات تدريبية واسعة وقدم خططا كبيرة لجعل الأضلاع الثلاثة ــ أعلاه ــ والخاصة بمساحة الحياة البشرية أضلاعا متساوية ومستقيمة، فكان النداء الجامع:{ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}.

وإن حكاية سنته صلى الله عليه واله في الآيتين بصيغة المضارعة من أجل لإشارة إلى الاستمرار والدؤوب في حالة التلاوة والتزكية والتعليم، وهذا ما لا يكون إلا عند من لا تعوزه الخطط والبرمجيات التربوية والنفسية والفكرية كنبينا الأكرم صلى الله عليه واله وسلم..

الستر والعري:

من لا يدري ما هو الستر لا يدري ما هو العري ؟!

إن هناك وتحت طبقة الجوانح قوى جوائحا قد يناسب التعبير عنها بـ( المفاعل) النفسية التي تعد هي الخزان الوحيد للأخلاق الفردية والبشرية، وما الستر أو العري إلا تقنية تشغيل لتلك المفاعل الخطرة والتي قد تأتي بالطريقة الفنية أي الستر أو اللافنية والجنونية أي العري !!

وعندما نتابع آداب وسنن الستر سنرى بالمجاهر الدقيقة أن كل بند في سنة رسول الله صلى الله عليه واله هو محرك لفعالية أو مقيد لغريزة هدامة من الغرائز وأيسرها الخيلاء، والغرور !

فالستر هو حظيرة الغرائز يمنعها من أن تكون سائمة هائمة، لهذا لا يقارن طيش النفس البهيمية و سكونها عند من يتحلى بدثار الستر بمن يتخلى عنه فردا أو مجتمعا، وليس هذا دعوى مجردة بل تؤكده لنا الاستبيانات العالمية الحرة.

ولئن تحريت صدق القضية في القرآن فانظر إليه وقد نزل بالإنسان المنفلت منزلة البهيمية {إن هم كالأنعام بل هم أضل سبيلا}، لأن الغرائز تأخذ طابع البهائم إذا انطلقت واحدة اقتفى أثرها القطيع بكامله، فأيما قانون يسمح لطبقة أو أهل بلدة داخل الأمة بالتحرر من الستر فإنه سوف يتشكل وراءها خط للسير المعاكس لاتجاه الأخلاق والأذواق!

الستر من الشكل الى العقل:

وإن الستر ينسج في الذات من خيوط مخفية أقوى من المرئية وهي:

1 الوعي بالأهداف والتي منها الطهارة{ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن}.

2 الاقبال النفسي قبل الامتثال.

3 والاعتزاز بالمظهر والجوهر.

4 والثقة التامة بكلمة المصدر (القرآن) والمتصدر بالسنن.

وبكل شيء يعني في مجمله الاحساس بالتقوى {ولباس التقوى ذلك خير}، فإن التقوى تنفرنا من حجاب التقصير، كما تنفر نفوسنا من الثوب القصير !

فالمتستر يعيش تفاعلا باطنيا بين هذه السمات الأربع، ويبقى الخمول هو نصيب العاري ففقير المعنويات لا يملك ما يوفر به لباسا لعقله، كما أن فقير الدريهمات لا يملك ما يكرم به جسده!!

فإذا كانت هذه هي المباني الذاتية للستر العام مع الجسم والسلوك والفكر فلا شك أنها تتطلب ذاتا من عقل وقلب يحملان شهادة السلامة من كل مرض..

لذا فإن من يبدي في حياته زينا حيث الأدب وجمالا حيث السلوك فقد تجلبب بالستر واللباس المنسوج بأدوات الفكر والشرع، ولا بد أن يكون كاسي الجسم والروح..

ومن أبدى في أيامه ومعاشراته شينا في التعامل و قبحا في المنطق مع الآخر فهو وإن كان ساترا للجسد غير أنه ما تلبس إلا بما نسجته أدوات الغزل والطبع فقط، الشيء الذي لا يحفظ للروح والعقل عورة !

 

تعليق