2017.12.14

الشيخ القرقوش: أهل البيت نموذج للسلم العالمي

- Sayyed-alakwan | 2014.08.16

 back-black-slimi

 

أفتتح سماحة الشيخ عبدالرؤوف القرقوش خطبته ليوم الجمعه 18 من شوال 1435هـ في مسجد اية الله الهاجري بالهفوف بما جاء في الزيارة 🙁 وأصول الكرم وقادة الامم واولياء النعم وعناصر الابرار ودعائم الاخيار وقال من وحي مضمون هذا المقطع لقد رسم اهل البيت عليهم السلام صياغات التعامل مع المنعطفات الرئيسية الفاعلة في حياة الفرد حتى جاء منهجهم مستوعبا شاملا لرؤية الاسلام الكونية ,ولقد كانت اهتمامات اهل البيت موزعة بحيث تغطي كل المساحة التي يتفاعل معها الفرد ويحتك بها -دونما ان يكون احدهما على حساب الآخر – ليحددوا بذلك طبيعة المواقف عندها ونستطيع ان نجمل اهتماماتهم في دوائر ابرزها الآتي:

١- الشأن الانساني:

لقد أعطى اهل البيت جانبا كبيرا من اهتمامهم بالانسان كانسان وهو يعكس اهتمام القرآن بالقيمة الكونية للانسان وهنا تأتي مقولة أمير المؤمنين عليه السلام التي هي من روائع نهج البلاغة للامام علي (ع) ((الناس صنفان: إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق))

قال الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان: (قول علي ابن أبي طالب):يا مالك إن الناس صنفان: (إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق)، هذه العبارة يجب أن تعلَّق على كلّ المنظمات، وهي عبارة يجب أن تنشدها البشرية) ، وبعد أشهر اقترح (عنان) أن تكون هناك مداولة قانونية حول( كتاب علي إلى مالك الأشتر).

اللجنة القانونية في الأمم المتحدة، بعد مدارسات طويلة، طرحت: هل هذا يرشح للتصويت؟ وقد مرّت عليه مراحل ثم رُشِّح للتصويت، وصوتت عليه الدول بأنه أحد مصادر التشريع الدولي.

نعم (ان الناس صنفان: إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق) ، هي كلمة خلدها التاريخ وستبقى على مر الزمان متوهجة لاتنطفىء، لانها منطلقة من روح الكتاب السماوي (القران) ومن اخلاق وسلوك النبي محمد(ص)الذي قال ( الخلق عيال الله واحبهم الى الله احبهم الى خلقه)

من هنا ينبغي ان تتسع صدورنا لخلق الله الذين لايفسدون ولايعتدون ولنتلطف بخلق الله في معاملتنا لهم فان ( الدين المعاملة)

وقد جاء في عهد الامام لمالك الاشتر :

( أنصف الله وأنصف الناس من نفسك ، ومن خاصّة أهلك ، ومن لك فيه هوى من رعيتك ، فإنّك إلا تفعل تظلم ! ومن ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده ، ومن خاصمه الله أدحض حجّته ، وكان لله حرباً حتّى ينزع أو يتوب )

هكذا يأمره بالتعامل مع الناس بالانصاف ويحذره من الظلم لهم دونما تمييز لهم

وروي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قد مر بالسوق فإذا به يرى رجلا كتابي يستجدي الناس فانزعج أمير المؤمنين من ذلك، والتفت إلى أصحابه قائلا:ماهذا؟فاجابوه بلا مبالاة كتابي فقال استعملتموه حتى إذا أتعبتموه تركتموه يستكفف الناس؟ ثم أمر بصرف اموال له من بيت المال

ولذا جاء في بيان مكتب سماحة السيد (دام ظله ) حول التعرض للكنائس المسيحية في بغداد والموصل ١٥ جماد الثاني ١٤٢٥

بسم الله الرحمن الرحيم

(في مسلسل الأعمال الإجرامية التي يشهدها العراق العزيز وتستهدف وحدته واستقراره واستقلاله تعرّض عدد من الكنائس المسيحية في بغداد والموصل إلى اعتداءات آثمة أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا الأبرياء بين قتيل وجريح كما تضرر من جرائها الكثير من الممتلكات العامة والخاصة وإننا إذ نشجب وندين هذه الجرائم الفظيعة ونرى ضرورة تضافر الجهود وتعاون الجميع – حكومة وشعباً – في سبيل وضع حدّ للاعتداء على العراقيين وقطع دابر المعتدين نؤكّد على وجوب احترام حقوق المواطنين المسيحيين وغيرهم من الاقليات الدينية ومنها حقهم في العيش في وطنهم العراق في أمن وسلام نسأل الله العلي القدير ان يجنّب العراقيين جميعاً كل سوء ومكروه وينعم على هذا البلد العزيز بالأمن والاستقرار انه سميع مجيب)

ولذا فانه من المحزن مايعانيه الانسان اليوم من قتل وذبح وتشريد بحجة الاختلاف في المعتقد والحال ان الاسلام يدعوا الى ايصال صوت الحق للاخرين بالحكمة والموعظة الحسنة وان لم يستجب فيترك امره لله ويعيش في الدنيا محفوظ الحق في الحياة وباقي حقوقه كانسان مادام مسالما

٢- الشأن الاسلامي :

عندما نأتي الى اهل البيت وكيف كان حجم عطائهم للاسلام والهم في الشأن العام للمسلمين ندرك بعمق عظمة اهل البيت فقد أعطوا للمصالح العامة للاسلام أهمية قصوى مادامت لاتؤثر تأثيرا سلبيا على المفاصل الاساسية للحقيقة ومن هنا جائت تضحياتهم الغالية فقد سكت أمير المؤمنين وكلفه ذلك الشيء الكثير من أجل ان يحفظ الاطار العام للاسلام والذي مهددا بما حوله من مخاطر ومن جائت اهتمامات العلماء والمراجع الكرام لقضايا الاسلام المصيرية والتأكيد على نبذ التمزق والسعار الطائفي الذي يفت في قوة المسلمين مما يشعل بينهم احتراب طائفي مقيت يكلفهم من الخسائر الشيء الكثير

وقد جاء في البيان الصادر من مكتب المرجع الديني السيد السيستاني والمؤرخ بتاريخ ١٤/محرم/١٤٢٨هـ التالي:

( تمرّ الأمة الاسلامية بظروف عصيبة و تواجه أزمات كبرى و تحدّيات هائلة تمسّ حاضرها و تهدّد مستقبلها ، و يدرك الجميع ـ و الحال هذه ـ مدى الحاجة الى رصّ الصفوف و نبذ الفرقة و الابتعاد عن النعرات الطائفية و التجنّب عن إثارة الخلافات المذهبية ، تلك الخلافات التي مضى عليها قرون متطاولة و لا يبدو سبيل الى حلّها بما يكون مرضيّاً و مقبولاً لدى الجميع ، فلا ينبغي اذاً إثارة الجدل حولها خارج إطار البحث العلمي الرصين ) حتى جاء في الحديث 🙁 من أصبح ولم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم)

٣- الشأن الايماني :

وهو الشأن المرتبط باطار ولايتهم وحقهم ومكانتهم وهو شأن يمثل محورا رئيسا لايمكن التغاضي عنه واهماله في زحمة الشؤون العامةوقد قدم أهل البيت عليهم السلام رؤيتهم واسسوا لها واهتموا بابرازها وبلورتها والاشارة الى مكامنها في القران وتشتد وتيرة اهتمامهم بذلك كلما سنحت الفرصة أكثر كعهد الصادقين عليهما السلام كل ذلك باسلوب علمي راق ورصين يستند الى الحجة والبرهان

فقد جائت بياناتهم تترى في بيان مكانة حبهم وولايتهم وامامتهم قال امامنا الرضا(عليه السلام): ( ان الامامة أس الاسلام النامي وفرعه السامي ). والزيارة ليست ببعيدة عن اذهاننا في التعريف بهم

أما من أفرط في الشأن العام فقد وصل الى التفريط في الشان الخاص فأخذ بالتنازل عن حقوق اهل البيت دفعا لمشروع التعايش والتقريب بين المسلمين وكأن الاهتمام بمقامات اهل البيت يقف سدا يحول دون تحقيق ذلك الهدف

تعليق