2018.10.18

الإمامة في الفكر الإمامي / الشيخ عبدالجليل المكراني

- Sayyed-alakwan | 2014.08.11

الشيخ-عبدالجليل-المكراني---الأحساء

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى: {وَإِذَا جَاءتْهُمْ آيَةٌ قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللّهِ اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ اللّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ} [سورة الأنعام/124].

قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ* ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [سورة آل عمران/ 33ـ34].

قال تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [سورة الأنعام/ 84].

قال تعالى: {وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ} [سورة الأنعام/ 85].

قال تعالى: {وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ* وَمِنْ آَبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ* ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ* أُولَئِكَ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ} [سورة الأنعام/ 86 ـ89].

قال تعالى: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ* فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} [سورة آل عمران/ 38ـ39].

قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ} [سورة الحديد/ 26].

قال تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآَتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} [سورة العنكبوت/ 27].

قال تعالى: {وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ*ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} [سورة فاطر/ 31ـ32].

قال تعالى: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ} [سورة النمل/ 16].

قال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آَدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا} [سورة مريم/ 58].

قال تعالى: {وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آَلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ} [سورة يوسف/ 6].

تعتبر الإمامة في الفكر الشيعي الإمامي منصباً من المناصب الإلهية التي يمنحها الله تعالى لأشخاص معينين ومحددين وضمن مواصفات خاصة.

وعلى أساس هذه النظرية قامت فكرة الاختيار الربّاني والنصّ على الإمام عند الشيعة، والتي تعني أن تحديد هذا المنصب يتم عن طريق الوحي الإلهي النازل على قلب النبي (ص) حصراً وبدون أي تدخل بشري، فله تعالى أن يختار من عباده من يشاء ويصطفي من بينهم من يحب. فهو سبحانه أعلم بمصالح عباده وأخبر بأحوالهم وما يحتاجون إليه، وليس للعبد إلا أن يذعن ويعترف ويطيع.

وهذا ما ينطبق عليه قوله تعالى في كريم قوله: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ…}، حيث أفادت الآية أنّ الرسالة ليست مما ينال بالأماني ولا بالتشهي، ولكن الله يعلم من يصلح لها ومن لا يصلح، فإنّ النفوس متفاوتة في قبول الفيض الإلهي والاستعداد له، اذ لا تصلح للرسالة إلا نفس خلقت قريبة من النفوس الملكية البعيدة عن الرذائل الحيوانية.

ففي الآية بيان لعظيم مقدار النبي (ص) وتهذيبه {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}.

وحيث كانت الإمامة منصباً وعهداً إلهياً امتداداً لمنصب النبوة وعهدها يطرح البعض تساؤلاً مهماً في هذا المجال، وهو: هل للأمة أن تختار إماماً بدلاً عن اختيار المولى تبارك وتعالى؟

واعتقادنا هو أنّ اختيار الأمة لنفسها إماماً من دون تدخل السماء في ذلك هو أمر غير جائز؛ لأنّ هناك الكثير من الأمور الحياتية المهمة التي تنظم مسيرة البشرية بالاتجاه الصحيح مرتبطة باختيار السماء كإقامة الحدود على الأمة ـ مثلاً ـ المتعلقة بها أمور الشريعة الإسلامية هي للإمام من دون الأمة؛ لأنه صاحب المقام العظيم وهو أمر أولى بأن يكون بأمر الله تعالى، وإذا ما أريد تحقق ذلك الشيء يكون الاختيار من الأمة باطلاً بلا شك؛ لأنّ المختار للإمامة لا يكون إلا بعد الإحاطة بجميع ما يحتاج إليه في الإمامة من علم الشريعة أو الكتاب والأحكام، ثم العلم بأن ما عرف مما يحتاج إليه من الإمامة موجود فيمن يختاره، وهو كاف فيه، وهذا لا يمكن الحصول عليه وتحقيقه إلا باختيار الله تعالى العالم بمغيبات الأمور والحوادث ومصالح العباد.

وهذا ما يؤكده جواب الإمام المعصوم (ع) حينما سئل عن عدم قدرة الأمة على اختيار الإمام القائم بالعدل والإنصاف؟ فقد جاء عن سعد بن عبيد الله القمي قوله: قلت: فأخبرني يا مولاي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم. قال: «مصلح أو مفسد؟». قلت: مصلح. قال: «فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟».

قلت: بلى. قال: «فهي العلة، وأوردها لك ببرهان ينقاد له عقلك، أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله تعالى وأنزل عليهم الكتاب وأيّدهم بالوحي والعصمة إذ هم أعلام الأمم، وأهدى إلى الاختيار منهم مثل موسى وعيسى عليهما السلام. هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما إذا هما بالاختيار أن يقع خيرتهما على المنافق، وهما يظنان أنّه مؤمن؟». قلت: لا. فقال: «هذا موسى كليم الله مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربّه سبعين رجلاً ممّن لا يشك في إيمانهم وإخلاصهم، فوقعت خيرته على المنافقين، قال الله تعالى: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا} ـ إلى قوله ـ {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} .

فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله للنبوة واقعاً على الأفسد دون الأصلح، وهو يظنّ أنّه الأصلح دون الأفسد، علمنا أن لا اختيار إلا لمن يعلم ما تخفي الصدور، وما تكن الضمائر وتتصرف عليه السرائر. وأن لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح». [كمال الدين وتمام النعمة: 461 – 462]

وبهذا الأسلوب الرائع تصدّت الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت (ع) للإجابة عن مثل هذا الأمر المهم الذي عزف عنه القوم بعد وفاة الرسول الأكرم (ص) مختارين لأنفسهم ما تمليه عليهم الشورى في تعيين الإمام والقيام بهمام هذا المنصب العظيم؛ ابتعاداً عن المصلحة العامة للإسلام والمسلمين، مع أنّ اللازم عليهم الالتزام بالوصية الإلهية الناطق بها رسول الله (ص) في تحديد الأئمة من بعده لقيادة زمام البشرية.

فعن عمرو بن الأشعث قال: سمعت أبا عبدالله (ع) يقول: (أترون الموصي منا يوصي إلى من يريد؟! لا والله، ولكن عهد من الله ورسوله (ص) لرجل فرجل حتى ينتهي الأمر إلى صاحبه). [أصول الكافي ج1 ص277]

وهذا يدل على أنّ الأئمة معروفون ومشخصون وكل إمام يعرف الإمام الذي يليه وذلك بعهد من رسول الله (ص).

وعن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال: (إنّ الإمامة عهد من الله عز وجل معهود لرجال مسمّين، ليس للإمام أن يزويها عن الذي يكون من بعده). [الكافي ج1 ص287]

فنجد فيه أنّ معنى اختيار الله تعالى للإمام واضحاً جلياً إذ ليس للإمام نفسه أن يزويها في غير من حدده الله تعالى فضلاً عن العوام من الأمة.

والحمد لله رب العالمين

تعليق