2018.08.17

النقلة النوعية في أوساطنا بفضل الوعي الديني/ السيد رضا السلمان

- Sayyed-alakwan | 2014.08.10

1392981056

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على اشرف المرسلين حبيب اله العالمين ابي قاسم محمد وآله الطاهرين ثم اللعن الدائم المؤبد على اعدائهم اعداء الدين

«الحمد الله الذي جعل هذا اليوم للمسلمين عيدا ولمحمد (ص) ذخراً وشرفاً وكرامةً ومزيدا»

شهر رمضان ربيع القرآن
شهرٌ من العبادة والانقطاع الى الله سبحانه وتعالى صفقاتٌ تجاريةٌ مع المولى في حدها الأخروي لها انعكاساتها وتجلياتها على واقع الحياة، الكل دخل في ضيافة الله ومأدبة الرحمن هي الأطول والأعرض والأغلى، الناس تفاوتوا فيما بينهم في القرب منها والنأي، في الأخذ منها والترك، بقدر ما حملوا معهم من أوعية هي الروح بمساحاتها، بقدر ما اصطحبوا معهم من تلك المأدبة التي هي عبارة عن أمور معنوية على اساس منها يثقل الميزان، تُفتح ابواب الجنان وتُغلق ابواب النيران، في رمضان محطاتٌ كثيرة هي من الأمور والأصناف التي تعرض على مأدبة المولى، في رمضان ربيعٌ لا يجاريه ربيع، هذا الربيع عطره وجماله وصفائه وعروجه هو القرآن اصلا لا ربيع لرمضان لولا القرآن، رمضان ظرفٌ لكن القرآن عندما وضع في هذا الظرف اكسب الظرف القيمة السامية والعالية، فيه انزل القرآن دفعة واحدة على قلب النبي الأعظم محمد (ص) ثم نُجّم لكن رمضان هو ربيع القرآن، القرآن مدرسة، أخذ به من أخذ، تاجر به من تاجر، جسده واقعا في حياته من جسد، وثمة من لم يوفق وهو البعيد اعرض بنفسه ونأي.

النقلة الملحوظة في أوساط المؤمنين
القرآن في هذه العام حضي في اوساط المؤمنين عامة بعناية لم تكن مألوفة من قبل حيث لا يكاد مسجد في هذه السنة في مدينة احساءنا الحبيبة باهلها والطيبة باهلها الا وعقدت فيه مجالس الذكر الكريم مجالس ومحافل القرآن النورانية واستطاعت هذه المحافل ان تستقطب الشباب وهذه نعمة كبيرة جدا، في هذا الشهر كان للعبادة على نحو الدعاء، نحو الصلاة، نحو الزيارات مساحات كبيرة تشهد بذلك ثلاث ليالي هن خلاصة شهر رمضان؛ اي ليالي القدر الثلاث، في هذه الليالي تمازجت الاصوات، حلّقت الأرواح، عاشت سفراً روحانياً من نوع خاص، شدها للماضي والمصدر وعايشها مع واقع النقلة الملحوظة في أوساط المؤمنين ودفعها في اتجاه الاستشراف وهذه المراحل الثلاثة مراحل مهمة، كانت ليالي القدر في هذه السنة ايضا مميزة وبشكل ملحوظ كماً وكيفاً يكاد يُجمع أئمة المساجد في هذه السنة على ان ليالي القدر لشهر رمضان لعام الف واربعمائة وخمس وثلاثين كانت مميزة للغاية ولم يكن مألوفا من قبل، ناهيك ان يكون له نظير فيما مضى وهذه ايضا نعمة كبرى ينبغي ان نشكرها، ان يأتي الأب الكبير بابنه الصغير يتمازج هذا الصوت بخبرة الزمن وهذا الصوت ببراءة الطفولة ثم يشكل سلسلة من نور منطلقها الأرض الى السماء هذه لوحة روحانية فنية قليلة النظير، قد يسأل سائل من يقف وراء هذه الحالة؟ هل هي جاءت وليد مصادفة؟ ووليدة الساعة؟ الجواب: لا، بل هذا مؤشّر ايجابي بامتياز على ان ثمة جهود تبذل طوال العام نتاجها في هذه الليالي، هذا لم يأتي وليد الساعة وإنما وليد سنة كاملة، قلوب معلقة بهذه الليالي، تربية من الآباء والأمهات.

التفاوت الموجود بين الحاضر والماض
أبناءنا اليوم بات يرون في بيوتهم ما لم يكونوا قد رأوه أو رآه جيلنا في الأغلب في بيوتاتهم وهذه نعمة كبرى، عندما قدم التلفاز الى المناطق العربية احدث نقلة خصوصاً في الاوساط التي يفترض ان تكون متدينة ومؤمنة المشاهد الدينية وقتها لم تكن موجودة، اصلا ما كانت هناك قناة تعطيك شعار أهل البيت نهائياً، كل ما هو موجود عبارة عن تلفاز بسيط جدا لابد من تنظيمه يدويا حتى تتمكن وبعد عناء من مشاهدة قناة او قناتين، لكن اليوم انت تحير اين تضع وتثبت المؤشر من كثرة القنوات، فتشاهد على القنوات: دعاء كميل، دعاء مكارم اخلاق، دعاء الندبة، دعاء الجوشن الكبير، ادعية العديلة، يستشير، السيفي … كل الادعية موجودة، اذا كنت تريد الزيارات (وهي مدارس عقائدية عالية الوتيرة) فهي موجودة؛ زيارة عاشوراء، زيارة الناحية المقدسة، زيارة الجامعة و… هناك ايضا قنوات تعنى بمجالس الامام الحسين عليه السلام طوال السنة. في حين ان في الزمن السابق كانت مجالس الامام الحسين عليه السلام تختصر على القراءة في شهر محرم الحرام والقراءة في الوفيات ومنتقاة في شهر صفر مثل شهادة الامام الحسن شهادة الامام الرضا و…. كانت المجالس في شهر رمضان تختصر على الليل فقط، لكن اليوم اصبحت تلك المجالس تقام طوال ايام السنة، مجالس الامام الحسين عليه السلام فقط في مدينة الاحساء يوميا تقام بالمئات وليس بالعشرات، هذه نعمة من الله ان تكون هناك مجالس تقام من الصباح الى المساء وبالمئات، فهذا يدل على اي شيء؟ هذا خليط صنع من النفوس فبدل ما ان يجلس الشخص امام التلفاز ويشاهد المسرحية الفلانية، ثم هذا الفيلم المصري يوصله بذلك الفيلم المصري وهذا المغني وتلك المغنية تحولت البيوت الى محافل دينية، الى مدارس علوية بحمد الله نعمة كبرى، دعونا ممن شذ فان من شذ للذئب كما يقولون والشاذة من الغنم للذئب لكن الطابع العام انشاء الله الجميع ايضا في هذه الكيفية هذه الخميرة انعجنت وتحولت الى نور واستقرت، يريد لها تطبيق في الخارج اين يحصل هذا التطبيق؟ يحصل في المساجد، يحصل في الحسينيات، يحصل في مجالس الطيبين مثلكم، في الزمن السابق عندما كنت تريد ان تشيع لك جنازة لا يخرج وراءها سوى عشرين نفر لكن الآن (وبعد قليل الله يرحم هذه المرحومة) سوف تذهبون الى المقبرة وتنظرون سبعين بالمائة من المشاركين هم من الشباب الموجودين، في السابق ما كان هذا موجود، الشباب هم على سلوكياتنا سواءٌ شعرنا بذلك او لم نشعر كل سلوكياتنا ايمانية منبعها عمل سنة كاملة في كل قضية تتجسد لها حضورها، فمثلا يأتي الزواج الجماعي ايضا تشاهد التفاعل، فما هو الدافع وراء أحياء هذه المراسم و ما هو الحس الاجتماعي، فالانسان الذي روحه ميتة هل عنده حس اجتماعي؟ هذا لا يمكن بل لابد ان تكون روحه حية حتى يتمكن من القيام بهذه الامور، باي شيء تحيى الروح؟ هل تحيى الروح بالاكل والشرب؟ لا، بل هي تحيى بالغذاء المعنوي والروحي وهو عبارة عن الآيات القرآنية، عبارة عن مقاطع من الزيارات عبارة عن … وهلم جرا…

الالتزام الديني واثره في المجتمع
هذا يتجسد في الواقع الاجتماعي، في الواقع العبادي والسلوكي حتى في داخل الأسرة اذا تلاحظون في الزمن الاول وعندما كنا اطفال لا يسلم منا احد من الضرب في البيت سواء كان من ابيه او من عمه او من خاله لكن اليوم الحالة تختلف فعندما يغضب الاب وترتفع وتيرته زوجته تتدخل وتقول له (صلي على محمد وآل محمد) فهذا الاب روحه هي مصقولة و مربوطة بهم، لكن لحظة غضب فحينما يسمع اسم (صلى على محمد وآل محمد) سيرتبط بالمصدر وعندما يرتبط بالمصدر ويصير عنده الحضور المعنوي لأنوار آل محمد يتغير تعامله في حياته فبدل الغضب ومدت اليد والعنف والخشونة وتنفير الولد عليه ان يتخلق ويتأدب بأدب محمد وآل محمد، وادب محمد وآل محمد ليس هو الضرب ولا لسان السليط، انظروا مثلا الى الامام علي عليه السلام كيف يتعامل مع احد ولديه حيث يقول له: «فداك ابوك» من هو ابوه؟ الامام علي عليه السلام ابوه. الحمد لله هذا الخيرة صارت تامة جاهزة نمارسها صرنا بحمد الله تعالى في الاغلب الاعم هكذا، ولا تشكل علي وتعنف لمورد شاذ شاب فحط سيارته في الشارع، او سبب في مشكلة او معاكسة في اتجاه فهذه امور نادرة اليوم في وسطنا المتدين وهذا الشخص الذي احدث هذا العمل ليس لانه غير متدين في ذاته وانما قد يكون هنالك تأثر بفعل القريب، لان هذا الشاب قد طلع من بيت ومن منجم متدين لكن هناك قرين له خارج ما عليك سوى ان تلتفت فقط الى هذه الزاوية وادعوا له بالهداية، بعضهم ينزعج ويتلفظ بالفاظ ويدعو له بالشر، وهذا غير صحيح علينا ان ندعو له بالهداية، فهذه مرحلة وتنتهي ولن تدوم معه اذا اردت ان تساعده انظر مع من يتحرك ومع من يذهب ومع من يسهر لا ان تحط رأسك مع ام المؤمنين وتنام ولا تدري ما يدور حولك، قبل ان تدخل البيت عليك ان تنظر من الذي اتى من العيال ومن الذي لم يأتي هذا مهم. ما أطيل عليكم وراءنا الصلاة ان شاء الله نسأل من الله سبحانه وتعالى ان يديم النعمة علينا وان يعيد العيد علينا وعليكم ونحن وانتم في احسن حال بحق محمد وآله الطاهرين والفاتحة لروح هذه الفقيدة.

تعليق