2018.04.23

الطواغيت على أشكالها تقع / الشيخ مرتضى علي الباشا

- Sayyed-alakwan | 2014.08.04

morteza-albasha

بسم الله الرحمن الرحيم

« لو دامت لغيرك ما وصلت إليك» , حكمة تستحق أن تكتب بماء الذهب, لعلها تنال حظاً كافياً من الفهم والإدراك, سيما عند أشباه البشر الذين لا يهتمون إلا بالدنيا والمال والذهب. من سخريات الدهر أن تجد رئيس جماهيرية يستمر في الرئاسة اثنين وأربعين سنة, وآخر استمرت رئاسته للجمهورية ثلاثين سنة وكان يخطط أيضاً لتوريث رئاسة الجمهوية لابنه, وهكذا دواليك. فإذا كان هذا هو حال (الجمهوريات) فكيف هو حال غيرها ؟

كل الطواغيت نسخة واحدة وإن اختلفوا في بعض المظاهر, فطاغية ليبيا يتميز بدرجة من البله الزائدة. ومن هوان الدنيا على الله تعالى أن يكون هذا الطاغية زعيماً لدولة إسلامية. ما إن تراه حتى تستعيذ بالله تعالى من الشيطان الرجيم, ومن الجهل والتخلف والغطرسة. كيفما كان, فهنا عناصر مشتركة بين الطواغيت :

العنصر الأول : البدء في الإصلاحات :

كلما شعر الطاغوت بالخطر على ملكه وعرشه وجاءه الموت قال: أيها الشعب ارجعون, لعلي أعمل صالحاً فيما تركت. والشعب الواعي هو الذي يتمسك بقوله كلا, إنها كلمة هو قائلها, ولا وفاء ولا عهد لهؤلاء الطواغيت.

العنصر الثاني : الدعوة للحوار :

بالأمس كان الطاغوت يرفض الحوار, ويرفض حتى الاستماع لصوت الشعب, إذ الشعب بنظره همج رعاع هو يملكهم ويسوسهم, ولكن إذا أدرك الطاغوت الغرق قال آمنت بالحوار الذي أمنت به الشعوب!! ليت شعري أي حوار هذا ؟ ولماذا الحوار ؟

من سخريات الدهر أن يحتاج الشعب للحوار ليطالب بلقمة عيش كريمة, وبحريته التي أعطاه الله إياها عند ولادته, تباً لحوار من أجل حد صلاحيات مؤسسات القمع التي يسمونها (مؤسسة أمنية). نعم هي (مؤسسات أمنية) لا لتحفظ أمن الشعب والمواطن, بل لحفظ الكرسي وأصحابه.

العنصر الثالث : توزيع أموال وميزانيات :

يحاول الطاغية أن يمتص غضب الشعب من خلال فتات مائدته, ومن خلال بعض الحقوق البسيطة التي يمنّ بها عليهم مكرمة منه. وكلنا يعلم ما يلي :

يحكى أن مستشاراً دخل على الملك فوجده مستغرقاً في التفكير، فسأله عما يهمه، فقال الملك: « أريد أن أفرض ضريبة على السكر بقيمة 10% لتمويل قصوري وموائدي وحفلاتي، وأفكر كيف سيتقبل الناس هذا القرار».

قال المستشار: « دع الأمر لي يا مولاي ».. جمع المستشار أعوانه، وطلب منهم أن يبثوا في الأسواق إشاعات بأن الحاكم ينوي فرض ضريبة بمقدار 50% على البنجر واللحم والتمر والقمح والشعير.. فضج الناس، وأخذوا ينتقدون الأمر علناً، وبدأوا يعبّرون عن سخطهم وعدم رضاهم.

وفي الأسبوع الثاني طلب المستشار من أعوانه بث إشاعة تؤكد الإشاعة الأولى، وأضاف عليها أن بعض المستشارين هم من أشاروا على الحاكم بهذا الأمر، وأن القرار سيصدر قريباً جداً.

أخذ الناس يقلبون الأمر، ويقولون: « الضريبة مرتفعة جداً، ومن الظلم أن تدفع على جميع هذه الأصناف، لو كانت 10 أو حتى 15%، أو لو كانت على صنف واحد لهان الأمر». عندها ذهب المستشار إلى الحاكم وقال: « مولاي!! الآن أصدر الأمر بفرض الضريبة.. ودعني أعد صياغة القرار».

كتب المستشار: « تلبية لرغبات شعبنا الكريم، ونزولاً عند رأيهم، فقد قررنا عدم الإنصات لمستشاري السوء الذين سعوا إلى إثقال كاهل المواطنين بالضرائب الكثيرة، واكتفينا بفرض ضريبة بسيطة بمقدار 12% على مادة السكر فقط» تنفس الناس الصعداء وضجوا بالثناء والدعاء للملك الطيب الحكيم الرحيم الذي يرعى شعبه, ويسهر على راحة الشعب ورفاهيته.

هذا ما حدث في قديم الزمان, ومازال يحدث في البلاد العربية.

العنصر الرابع : لجان التحقيق :

لا أعلم لماذا نحتاج إلى لجنة تحقيق لمعرفة ومحاسبة المسؤول عن مجزرة يوم الخميس في دوّار اللؤلؤة ؟ ونحتاج إلى لجنة أيضاً لمعرفة من أين جاء البلطجية إلى ميدان التحرير؟ وأمثال ذلك. هل جاء المنفذون من كوكب المريخ وطاروا بعد المجزرة؟!

إذا كانت الدولة لا تعرف ولم تتمكن من المعرفة كل هذه الفترة فهي لا تستحق أن تكون مسؤولة ومؤتمنة على دماء الناس وأعراضهم وأموالهم. بل هم يعرفون المسؤولين والمنفذين, وما لجان التحقيق إلا لعبة لتضييع الحق والمماطلة.

العنصر الخامس : أسلوب البطش والتنكيل :

الحاكم إذا كان طاغوتاً فهو يحكم بالنار والحديد, وتمتلأ السجون السياسة بسجناء الرأي والحرية, وكلما شعر الطاغوت بالخطر دمرّ البلاد, وهو بذلك يريد الانتقام من الشعب, ولا مانع لديه من تدمير البنى التحتية للدولة ليُرجع الدولة قروناً إلى الوراء, لعل ذلك يشفي غيظه, وأنى ذلك, فكرسي الملك عقيم, والطواغيت على أشكالها تقع.

قال الإمام الخميني – رضي الله عنه – « كما أوصي شعوب العالم الإسلامي بأن لا ينتظروا مساعدة أحد من الخارج لتحقيق أهدافهم في تطبيق أحكام الإسلام، بل المبادرة للنهوض بأنفسهم وتحقيق هذا الهدف الضروري الذي سيؤمّن لهم الحريّة والاستقلال».

تعليق