2018.10.18

سماحة السيد الخباز: لا يمكن حفظ النظام الاجتماعي إلا بإقامة العدالة

- Sayyed-alakwan | 2014.06.14

1413738853

شدد سماحة السيد منير الخباز على ضرورة إقامة العدالة لتحقيق النظام الاجتماعي، منوها إلى عدم امكانية حفظ النظام الاجتماعي وسير المجتمع مسيرة متوازنة دون طغيان أو استئثار بدون العدالة.
وأرجع في حوارية أقامتها لجان الولاية ببلدة أم الحمام في محافظة القطيف «الحكم الإسلامي والنيابة العامة للفقهاء» أن نظرة الإسلام في مفهوم ومبدأ الحكم في إدارة المجتمع البشري إلى ضروريات ثلاث «وجود العدالة وحفظ النظام والحكومة» وجميعها مترابطة بالعقل الفطري.
وأشار سماحة السيد إلى أن الأنظمة التي تشرع من قبل أي دولة سواء كافرة أو مسلمة لأجل العدالة «أي شرعت لحفظ الأموال والأعراض والأنفس وحفظ التوازن الاجتماعي والمصالح الحيوية العامة» يجب تطبيقها، وهذا بحكم العقل البديهي، فالفقهاء لا يفتون استناداً إلى رواية أو إلى آية؛ فالعقل يحكم بذلك.
وبين الضروريات الثلاث بالأدلة الشرعية التي توجب استجابة المحكوم لحكم الله ورسوله في العرض والنفس والكرامة والأموال العامة التي لهم النفوذ والتصرف فيها مما يحتاج إلى وجود حكومة.
وأورد مفهوم الأصل في مبدأ الحكم فالأصل عدم نفوذ الحكم وعدم نفوذ تصرف أحد في أحد والأموال العامة ولكن الإسلام يقول وجود حكومة تحفظ النظام من خلال تطبيق العدالة أمر ضروري بنظر العقل الفطري وبذلك فالإسلام أمضى وجود هذه الحكومة التي تقوم بتطبيق العدالة وحفظ النظام.
وأكد أن في حين حفظ النظام يتوقف على ضرورة وجود الحكم فالمنطلق الديني يقول بأن المرجعية هي للسماء وبديهية أن يكون ذلك في الحكم والحاكم، وجاء ذلك من وحدانية الله التي اقتضت وحدانيته في التدبير ومنها وحدانيته في التشريع.
وتطرق السيد الخباز إلى أن الدول التي تعين الحاكم من خلال صندوق الاقتراع تواجه فيه مشكلتين فيها اختلاف فقهي، وهي التوكيل للمنتخب في شؤون الفرد نيابة عنه فانتخاب الحاكم بمعنى جعل الولاية له في التصرف.
وذكر أن الثاني وهو تحكيم الأكثرية على الأقلية، فالمنتخب يحكم حتى الأقلية التي لم تنتخبه ويحتاج لعلاج فيقتضي الفقهاء في ذلك أنه هناك «عقد اجتماعي» أن للمنتخب سلطة نافذة على الأقلية إن انتخبته الأكثرية.
وفرق بين العقدين أن العقد الاجتماعي هو تلقائي، بمعنى أن البنية الاجتماعية تقتضي هذا العقد، بينما في الأدبيات الإسلامية «الدستور» فهو ليس تلقائي فلابد أن يسبقه حوار لفهمه، فإن جرى الصلح والتراضي على هذا العقد بهذه الكيفية صار نافذاً.
وقال بأن الدستور الإسلامي مستقى من الإسلام والروايات والعقل، يحدد صلاحيات المواطن والحاكم ويحدد العلاقة بين السلطات الثلاث، التشريعية والقضائية والتنفيذية.

وبين بأن في الحكم لابد من دستور إسلامي، أما الولاية في السماء في شخص الحاكم فقد نصبت السماء أئمة فعند غيابهم أيضاً نصبت من ينوب عنهم، ولذلك أورد أربع نظريات في الحكم لكل منها ينحو جمع من العلماء.
وأعطي شرح لكيفية الاستدلال إلى أن الحاكم هو من غير المعصومين وينوب عن المعصوم من القرآن فالمراد بأولي الأمر هو غير المعصومين.
وبدأ بنظرية ولاية الفقيه العامة، وفيها ولاية السيد الإمام وهي متسلسلة بافتراض أن الولاية للسماء فمن الطبيعي أن لا تكون لأحد ولاية إلا متفرعة من ولاية السماء وغير مستقلة عنها.
وفرق بين ولاية الفقيه وولاية الرسول، مشيراً إلى أن الفقيه له الولاية في الأمور السلطانية، أي الأمور التي تعارف الناس الرجوع فيها للسلاطين والرؤساء، أما الرسول فله السلطة في العرض والنفس والمال من دون إذن من الإنسان فهو كمال قال القرآن الكريم ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾.
وتابع أن ولاية المعصوم عامة وولاية الفقيه في الأمور السلطانية، لافتاً إلى أنه لا فائدة من صندوق الاقتراع، فما دام للفقيه الولاية العامة فهي نصب من الله، فأما رئيس الجمهورية فهو تحت نظر الفقيه وإشرافه وهي قضية إدارية يمكن تحديدها من خلال صندوق الاقتراع، أما ولاية الفقيه لا تخضع لصندوق الاقتراع.
وفي نظرية الحكم الثانية أشار إلى أن ولاية الفقيه في الأمور الحسبية مضافاً إلى القضاء والفتوى وهي تنطبق على ما أورده السيد الخوئي والذي ذكر في موسوعته الفقهية أن هناك أمور حتمية التحقق وهي الأمور الحسبية لأنها بمعنى الأمور القربية التي لا مناص من تحققها خارجاً.
وبين أن الفقيه هو القدر المتيقن ممن له الولاية على ذلك لا أن له الولاية المطلقة في عصر الغيبة، فالولاية للفقيه لم تثبت في عصر الغيبة بدليل، كالولاية الثابتة للنبي والأئمة حتى يتمكن من التصرف في غير مورد الضرورة.
وأشار سماحة السيد أن ولاية الفقيه تنتهي بموته أو بحضور الحجة الإمام المهدي «عج»، كما ليس له التصرف في أموال القُصر وغيرها مما هو من شؤون الولاية إلا في الأمر الحسبي، فالفقيه له الولاية في ذلك بالشكل العام بنفسه أو بوكيله من باب الأخذ بالقدر المتيقن، أما إدارة الدولة فهي من الأمور الحسبية أيضاً.
وأوضح أن النظرية الثالثة بشورى الفقهاء؛ ذهب لها جمع من العلماء منهم السيد الشيرازي رحمه الله وفيها أن نظرية الحكم في عصر الغيبة هي شورى الفقهاء وهي صيغة من صيغ حكومة الفقيه وإنما هي حكومة لمجلس بنظام داخلي وليست حكومة لشخص.

وذكر أن النظرية الرابعة هي أن الحكومة في عصر الغيبة تابعة للنظام العقلائي، موضحاً أن جمع من العلماء يقولوا أن الإسلام لم يجعل حكماً في الحاكم، فالإسلام عين الدستور ولكن لم يعين الحاكم إلا في عصر حضور المعصوم، أما في عصر غيبة المعصوم فالولاية للأمة.
وأشار إلى أن هذا المبنى للشيخ مهدي شمس الدين رحمه الله، وهو أن المجتمع الإسلامي ولي على نفسه في ممارسة الصلاحيات من مدلول الآية ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ فبناءً على هذه النظرية؛ إن صندوق الاقتراع هو الحاكم فيصبح المنتخب ولايته شرعية ونافذة.

تعليق