2018.10.16

مستقبل التفسير الموضوعي (٢) / عبدالغني العرفات

- Sayyed-alakwan | 2014.06.07

عبدالغني-العرفات

سنتناول هنا تفسيري الشيخ السبحاني والشيخ ناصر مكارم الشيرازي – حفظهما الباري تعالى – .
تعود محاولة الشيخ السبحاني إلى عام ١٣٩٣ حيث ألقى بحوثه القرآنية هذه وقام بتحريرها الشيخ جعفر الهادي .
عرف الشيخ السبحاني التفسير الموضوعي كما جاء في مقدمة الطبعة الثالة بقوله: ” إن هناك لونا آخر من التفسير يطلق عليه اسم التفسير الموضوعي الذي ظهر في العقود الأخيرة واستقطب قسطا كبيرا من اهتمام العلماء نظرا لأهميته وهو تفسير القرآن الكريم حسب الموضوعات الواردة فيه، بمعنى جمع الآيات الواردة في سور مختلفة حول موضوع واحد ثم تفسيرها جميعا والخروج بنتيجة واحدة ” فالشيخ السبحاني يخصص الموضوعات بالموضوعات (الواردة في القرآن) كالإسلام والإيمان والتقوى والتوحيد والشرك .. الخ، كما أنه يرى أن التفسير الموضوعي مما ظهر في العقود المتأخرة أي هو لون جديد من التفسير لم يكن ثم كان. وهذا ما سوف نتوقف عنده قليلا عندما نناقش الاعتراضات والإشكالات التي أثيرت حول التفسير الموضوعي، ولكن بعد أن نستعرض كل ما توفر لدينا من محاولات التفسير الموضوعي.
والمواضيع التي تناولها الشيخ السبحاني في تفسيره الموضوعي المعروف بمفاهيم القرآن هي (مواضيع قرآنية)، وهي كالتالي :
١) التوحيد والشرك وآثارهما
٢) صيغة الحكومة الإسلامية وأركانها وخصائصها
٣) عالمية الرسالة المحمدية وخاتميتها وأمية النبي وعلم النبي بالغيب
٤) أجر الرسالة ومعاجز النبي وشفاعته
٥) عصمة الأنبياء والأئمة وسيرة الصحابة
٦) أسماء الله الحسنى وصفاته
٧) أبعاد شخصية النبي وسيرته
٨) المعاد والقيامة وعالم البرزخ
٩) الأمثال والأقسام
١٠) العدل والإمامة وحقوق أهل البيت (ع).
وقد جاء في المقدمة أيضا أنه اقتصر على مواضيع عقائدية فقط، وتم التركيز على التوحيد لأهميته . وأما
وأما المواضيع التي تناولها الشيخ ناصر مكارم في تفسيره الموضوعي المعروف بنفحات القرآن فهي:
١) العلم والمعرفة في القرآن
٢)طرق معرفة الله
٣) المعرفة والصفات وجلال الله
٤)المعاد
٥) النبوة العامة
٦)النبوة الخاصة
٧) الولاية والإمامة
٨) الحكومة الإسلامية
وإذا أمعنا النظر سنجد أن هناك مواضيع متكررة بين كتابي الشيخ ناصر مكارم والشيخ السبحاني – أعزهما الله تعالى – وبعد حذف المتكرر سيصبح مجموع ماتناوله الكتابان من مواضيع عشرة مواضيع على أكثر تقدير، وكلها (مواضيع قرآنية) وكلها عقائدية.
إننا يمكننا القول إن تفسيري مفاهيم القرآن ونفحات القرآن لا ينطبق عليهما المائز الذي افترضه الشهيد الصدر؛ لأن موضوعاتهما مستخرجة من ذات القرآن وهي مواضيع قرآنية عريقة، ومع أن الشهيد الصدر يقر بأن محاولة الشيخ السبحاني ذات منهج جديد كما جاء في رسالته التي بعثها للشيخ السبحاني عام ١٣٩٥يشكره فيها على استلام الكتاب ( انظر مفاهيم القرآن ج ٢ ط منشورات الإمام الصادق) إلا أنه ذكر في تلك الرسالة ” وسوف أحاول في فرصة أوسع أن أستوعب قدرا معتدا به من بحوث الكتاب الجليلة وأسجل لكم ما قد يحصل من انطباعات ” .
بينما نجد أن هذا المائز ينطبق على تفسير معارف القرآن للشيخ مصباح اليزدي وكذلك تفسير الشيخ جوادي آملي لأن موضوعتهما ذات أهمية في الحياة الحاضرة وقد عرضا هذه المواضيع على القرآن لاستنباط حكم القرآن فيها ( راجع: التفسير والمفسرون للشيخ محمد هادي معرفة ج٢ ص١٠٤٢).
وسيأتي بيان موضوعات تفسيري الشيخين الآملي واليزدي.

عبدالغني العرفات

تعليق