2018.05.26

الفتنة / بقلم الشيخ عبدالجليل المكراني

- Sayyed-alakwan | 2014.06.05

abdol-jalil-makrani

قال تعالى{ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ۚ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ ۖ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ۗ كَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ} البقرة/191.
يقع الكلام في أمور:

الأمر الأول: في معاني الفتنة في اللغة والاصطلاح
الفتنة في اللغة:
قال صاحب تاج العروس: الفتنة إعجابكم بالشيء، الضلال، الإثم، الفضيحة، الكفر. ومنه قوله تعالى {والفتنة أشد من القتل}.
وقال الراغب: وجعلت الفتنة كالبلاء في أنهما يستعملان فيما يدفع إليه الإنسان من شدة ورخاء وهما في الشدة أظهر معنى.
أما في الاصطلاح: المقصود من الفتنة بحثنا هنا هو الإخلال في امور المسلمين وتقليب الامور وايجاد الاختلاف
الأمر الثاني :في حرمة الفتنة
لا إشكال ولاخلاف في حرمتها ويدل عليها من الآيات.
1- قوله تعالى: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ}التوبة/47.
حيث دلت على مذمة المنافقين في ابتغائهم الفتنة مع توعدهم بجهنم{وإن جهنم لمحيطة بالكافرين}
2- قوله تعالى: { لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا}الأحزاب/60.
أي يارسول الله لنغرينك ونأمرك بقتالهم وإجلائهم بسبب الإرجاف الذي قاموا به من إشاعة الأكاذيب التي هي من مصاديق الفتنة.
وغير ذلك من الآيات كما يدل على حرمة الفتنة ماورد عن المعصومين صلوات الله عليهم. ومن تلك الروايات ماورد في الكافي عن الحسين بن محمد الأشعري، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال جميعا، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) الناس فقال: «أيها الناس، إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع وأحكام تبتدع، يخالف فيها كتاب الله، يتولى فيها رجال رجالا، فلو أن الباطل خلص لم يخف على ذي حجى، ولو أن الحق خلص لم يكن اختلاف، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث في مزجان فيجيئان معا، فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه، ونجي الذين سبقت لهم من الله الحسنى».الكافي ص54ح1
وبالجملة فالمستفاد من الآيات والروايات إن ابتغاء الفتنة من الزيغ ومن كان كذلك يكون مشمولا لقوله تعالى: { وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} الصف/5.
وكذلك مشمولا لقوله تعالى
{إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ}البروج/10.

تعليق