2018.05.23

برهان بطلان المصادفة وبرهان حساب الاحتمالات / بقلم الشيخ عبدالله الزاكي

- Sayyed-alakwan | 2014.05.18

يعتبر برهان محاسبة الاحتمالات وبطلان فرضية المصادفة من الأدلة الحديثة التي توصل إليها العلماء والباحثون المعاصرون لإثبات وجود الخالق وإبطال دعوى المنكرين لوجوده.
* ما هو المقصود من المصادفة؟
للمصادفة أحد معنيين:
١- بروز ظاهرة معينة وحادثة معينة دون علة خارجية، وهذا التفسير يتنافى مع قانون العلية الذي يقر به كل العلماء في العالم.
٢- هو أن تتسبب سلسلة من التفاعلات الطويلة والحركات المتتالية في ظهور ظاهرة أو ظواهر منظمة،دون أن يكون وراء ذلك أي تخطيط وأية محاسبة، ودون وجود منظم ومخطط، كأن يلعب طفل بآلة كاتبة حتى تظهر قصيدة منظمة.
* بطلان هذه النظرية:
سواء اعتبرنا هذه الحياة ظاهرة مادية مائة بالمائة وأثرا كيماويا لتفاعلات المادة، أم اعتبرناها ظاهرة مجردة لابد من الإذعان أن تحقق الحياة في هذه الكرة يحتاج إلى عوامل كثيرة، ومن المعلوم أن اجتماع هذه العوامل الكثيرة بمحض الصدفة بعيد إلى درجة أنه لا يمكن عدّه في عداد الاحتمالات المعقولة والعقلائية.
*برهان رياضي لإبطال المصادفة:
مثال: لو تناولت عشر قطع، وكتب عليها الأعداد من واحد إلى عشرة ثم رميتها في جيبك وخلطتها خلطا جيدا ثم حاولت أن تخرج منها الواحد إلى العاشر بالترتيب العددي بحيث تلقي كل قطعة في جيبك بعد أن تناولها مرة أخرى. فإمكان أن تتناول القطعة رقم (١) في المحاولة الأولى هو واحد على عشرة،وإمكان أن تتناول القطعة رقم (١-٢) متتابعين هو نسبة واحد على مائة، وإمكان أن تتناول القطع المكتوب عليها (١-٢-٣) متتالية هي نسبة واحد من ألف، وفرصة سحب (١-٢-٣-٤) متتالية هو نسبة واحد على عشرة آلاف، وهكذا حتى تصبح فرصة سحب القطع بترتيبها الأول من ١ إلى ١٠ هي بنسبة واحد من عشرة بلايين محاولة.
ونقول: لو فرضنا وجود ظواهر كونية حدثت بالصدفة فلو ضربنا هذه الظاهرة التي حدثت بالصدفة بالظواهر الكونية الأخرى لأنتج لنا أن نسبة حصول الصدفة من مجموع هذه الظواهر تكون غير معقولة وغير عقلائية.
ونعرض بعض تلك الظواهر على سبيل المثال:
١- يحيط بالكرة الأرضية غلاف جوي غليظ من الغازات يقدر ضخامته ب (٨٠٠) كيلو متر، ويحفظ هذا الغلاف سكان الأرض مما لا يقل عن عشرين مليون شهاب قاتل تتساقط كل يوم في الفضاء وسرعة الواحد منها ٥٠ كيلو مترا في الثانية. ولو كان الغلاف أرقى وألطف لاخترقت النيازك والشهب الأرض.
٢- الماء من عوامل الحياة على الأرض، فلكي تستمر الحياة في المحيطات والبحار والأنهر خلال فصول الشتاء فقد خلق الله هذا العنصر الحياتي بحيث إذا انجمد الماء يحدث غطاء جليدي يمنع من خروج الحرارة من الماء ولذلك تبقى المياه في أعماق البحار مائعة سائلة.
٣- لقد خلقت الأرض بجاذبية خاصة وعلى قطر خاص بحيث تجذب بها المياه والهواء نحو مركزها وتحافظ عليها.
فلو كان قطر الأرض ربع قطرها الفعلي لعجزت جاذبيتها عن الاحتفاظ بالماء والهواء على سطحها ولارتفعت درجة الحرارة إلى حد الموت. ولو أن الأرض بعدت عن الشمس بمقدار ضعف ما هي عليه لانجمدت كل الأحياء فيها من طول مدة الشتاء.
فهذه الظواهر وغيرها من الظواهر في عالم التكوين يستحيل بحكم العقل حدوثها عن طريق الصدفة.

تعليق