2018.06.22

الاجتماع السنوي لأساتذة جامعة المصطفى بمناسبة يوم المعلم / کلمة السيد عبدالله العلي

- Sayyed-alakwan | 2014.05.17

أقيم في مجمع الإمام الخميني التعليمي يوم الخميس 11 ارديبهشت 1393ه.ش الموافق 1 رجب 1435ه الاجتماع السنوي لأساتذة جامعة المصطفى العالمية بمناسبة يوم المعلم تحت شعار(دور هيئة التدريس في إعادة النظر في النظام التعليمي)، حضره كبار المسؤولين في الجامعة والأستاذة، تخلله عدد من الكلمات، وقد شارك مدير القسم العلمي بمدرسة الإمام المهدي للطلبة الحجازيين بكلمة هذا نصها:
كانت شمس الجمهورية الإسلامية في أوائل بزوغها بأفق إيران، حيث انبسط في سماء الثورة شفق أحمر من دم شهيد الإسلام الغالي الأستاذ والمفكر الشهيد الشيخ مرتضى المطهري، لم يتوقف فوران هذا الدم الطاهر، بل أخذ يزداد نفوذه حتى اتخذ من يوم ذكرى استشهاده يوماً للعلم والمعلم، يوماً نعيش فيه فرح الروح، روح العطاء، فرح القيمة الإنسانية، وبهذه المناسبة أرحب بالسادة العلماء والأساتذة الفضلاء، والأخوات العزيزات، وأبارك لهم هذا التكريم، وهذا التواجد، الذي نعيشه ونحن على أعتاب شهر مبارك، وهو شهر رجب المرجب، الذي شاءت العناية الإلهية أن يكون هذا الشهر الشريف مدخلاً لأعظم أشهر السنة فضلاً وكرامة ألا وهما شهرا شعبان ورمضان المبارك، وقد ورد عن النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله أنه قال: إن الله تعالى نصب في السماء السابعة ملكاً يقال له (الداعي)، فإذا دخل شهر رجب ينادي ذلك الملك كل ليلة منه إلى الصباح: طوبى للذاكرين، طوبى للطائعين، ويقول الله تعالى: أنا جليس من جالسني، ومطيع من أطاعني، وغافر من استغفرني، الشهر شهري، والعبد عبدي، والرحمة رحمتي، فمن دعاني في هذا الشهر أجبته، ومن سئلني أعطيته، ومن استهداني هديته، وجعلت هذا الشهر حبلاً بيني وبين عبادي، فمن أعتصم به وصل.(بحار الأنوار: 98 : 377) نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المتمسكين المعتصمين بهذا الحبل ببركة الصلاة على محمد وآله الطيبين.
أساتذتي الكرام إن الاهتمام بالمعلم وتنميته وتأهيله ما هو إلا انعكاسٌ لأهمية الدور الذي يقوم به في العملية التعليمية، فالمعلم يلعب دوراً خطيراً في حياة الفرد والأمة، فهو يحمل رسالةَ مقدسةَ، وأمانةَ عظيمةَ، وإزاء حجم مسئوليات المعلم، فإن منطلق نجاحه في القيام بها إنما يتوقف على معلم كفء، يتمتع بشخصية مستقرةِ منفتحةِ، قادرة على البذل والعطاء، والابتكار والتجديد، يتصف بثقافة عامة، وإعداد علمي تربوي متنوع وكاف، متفهم لحاجات الطلاب، مهيئاً لاكتشاف مشكلاتهم ونقاط ضعفهم، قادراً على توجيههم وإرشادهم، وإزاء هذه القناعة بأهمية دور المعلم نلحظ انعقاد الكثير من المؤتمرات والدراسات والندوات المحلية والعالمية، والتي تشير إلى ضرورة تكاتف الجهود، وإعادة النظر في أساليب إعداده وتقويمه حتى يستطيع القيام بهذه المهام.
أحبتي الكرام إن الحوزة مشروع إلهي، جاء به النبي صلى الله عليه وآله، وهي تُشكل جزءاً مهماً من أجزاء رسالته صلى الله عليه وآله، لذا نجد أن العمل الذي قام به أهل البيت عليهم السلام بعد أن اُبعدوا عن قيادة الحكم الإسلامي، هو إقامة هذه الحوزات العلمية، وذلك بعد حصول الاستقرار، والفرصة المناسبة لذلك.
فكانت الأوضاع الإسلامية تدار من خلال عملهم عن طريق هذه الحوزات العلمية، سواء كانت على مستوى مواجهة الأفكار الدخيلة التي كان يتعرض لها المسلمون، أم على مستوى إرساء الحقائق الإلهية التي كانوا يعرفونها، أم على مستوى بناء الجماعة الصالحة المتمثلة بشيعتهم، أم غير ذلك من الأهداف.
إن أفضل شاهد على دور الحوزة وأهميتها، هو تطبيق هذه القضية على حياة وتاريخ أتباع أهل البيت عليهم السلام، الذين لم تكن هناك دولة خاصة بهم، وإنما كانوا يعيشون ضمن الدولة الإسلامية العامة، التي أصابها الكثير من الانحراف والضعف، وواجهتها الكثير من الآلام والمحن، وعمليات القمع والمطاردة والمحاصرة، ولكن رغم ذلك تمكنت هذه الحوزة أن تحفظ لأتباع أهل البيت وجودهم، وتصل بهم إلى هذا المستوى الذي وصلوا إليه، ويمكن مقارنة وضع أتباع أهل البيت في زمن الغيبة مع وضعهم في عصرنا الحاضر، من حيث التطور الذي حصل منذ ذلك الوقت إلى يومنا هذا، ويمكن حينئذ القول أنَّ هذه المؤسسة هي أفضل مؤسسة بعد الدولة الإسلامية، فقد مرّت بتجربة استمرت اثني عشر قرناً من الزمن ولم تكن محدودة، وهذه التجربة – التي استمرت هذه المدة الطويلة – أثبتت بأنها كانت تجربة ناجحة، وخير دليل على ذلك أنها تمكنت أن تقيم دولة إسلامية، وتمكنت من إرجاع الإسلام للحياة الاجتماعية والسياسية، بعدما اُبعد وحوصر محاصرة كبيرة، حتى أصبح يعيش في المسجد محاصراً، ويعيش في بعض سلوكيات المسلمين الاجتماعية العامة، وفي بعض العلاقات الاُسرية، فأصبح الإسلام محوراً مهماً في مواجهة الحضارات الأُخرى عمليّاً ، وليس نظرياً وفكرياً وثقافياً.
وإذا أردنا الرجوع إلى خلفيات هذا الإنجاز العظيم نجد أنها تحققت بفضل الحوزة العلمية، فهي التي تمكنت أن تحقق هذا الإنجاز من خلال العالم الرباني الإمام الخميني (قدّس سرّه)، ومن خلال العلماء الذين وقفوا إلى جانبه في هذا المجال. ويكفي الحوزة العلمية فخراً وشرفاً أن تكون قادرة على إنجاز هذا العمل في تاريخ المسلمين، ولذلك فكلّما تحدَث المتحدثون عن وجود نقص، أو عيب، أو إشكال في وضع الحوزة العلمية، فإننا لا يمكننا أن نرى شيئاً أعظم وأكبر من هذه الحقيقة، التي يمكن أن تستوعب كل هذه الاشكالات والنواقص الموجودة في حوزاتنا، وهي أن أصل هذا المشروع يمثل شيئاً عظيماً في حياة المسلمين.
إن البشرية – الآن – تتطلع إلى المنقذ المتمثل بالإسلام، وهذه حقيقة يجب أن ننظر إليها من خلال موضوع العلم ودوره، ودور الحوزة المتميز بالعلم الأصيل النقي، المتمثل بعلم أهل البيت عليهم السلام، الذي هو العلم الحقيقي للإسلام. من هنا أيها الأحبة الكرام نحن بحاجة في هذا العصر إلى تطويرٍ واسعٍ في الحوزة العلمية، التي تتحمل هذه المسؤولية الكبيرة، فهي لا تتحمل مسؤولية علمية فحسب، وإنما لها موقع تتطلع إليه البشرية، وفي هذا العصر ونحن نواجه هذا التطلع البشري والآمال العريضة التي يعقدها الناس على الحوزة، وهذه المسؤولية الثقيلة التي تتحملها الحوزة ، فإننا نحتاج إلى هذا التطوير، وإلى أن يكون هناك عمل يتسم بالمنهجية والتخطيط، ويكون قادراً على تحقيق هذه الأهداف الكبيرة، فالأعمال الفردية مهما كانت عظيمة لا يمكنها أن تفي بالحاجات الكبيرة التي تواجهها الحوزات العلمية في العصر الحاضر، فلذلك نحتاج إلى الأعمال الجماعية.
مضافاً إلى أن المبادرات الفردية لا يمكنها أن تلبي كل هذه الحاجات ، وتبقى تعبر عن إحساسات الحاجة الفردية ، فالإنسان بحسب إدراكه للحاجة سوف يتخذ مبادرة لسد الفراغ ، ويبقى الإحساس بالحاجة ذاتياً مهما توسعت دائرة إحساس هذا الإنسان، أما عندما يتحول إلى إحساس جماعي فلا شك أن حجم هذا الإحساس سوف يكون أكبر ، وأبعاده تكون متعددة ، فنحتاج إلى مبادرات جماعية تلبي هذه الحاجات عن طريق فَهم هذه الحاجات ومعرفة خصائصها ، ثم سد الفراغ الذي تعانيه مجتمعاتنا في هذا العصر.
أساتذتي الأعزاء إن من دعائم التطوّر في الحوزات العلميّة البحث العلمي، الذي يعتبر ركناً رئيسياً من الأركان التي حفظت مدرسة أهل البيت عليهم السلام، وهو الركن المهم والحافظ لهذه المدرسة في خضم الظروف وتلاطم الأمواج والصراعات السياسية والاجتماعية، وهذا ما ميز مدرسة أهل البيت عليهم السلام وجعلها قادرة على أن تبقى وتستمر، ثم تتنامى وتتطور وتصبح المدرسة الأوّلى التي ينظر إليها العالم في مستقبل البشرية.
لذا نجد السعي الحثيث والجهود الجبار من قبل المسؤولين في جامعة المصطىفى العالمية وعلى رأسهم رئيس الجامعة آية الله الشيخ الدكتور أعرافي حفظه الله في وضع الخطط والبرامج، واستطاعت الجامعة بحمد لله أن تخطو خطوات واسعة في مجال تحقيق أهدافها، وتفعيل دورها، وتعزيز مكانتها، حتى باتت تحتل المكانة المرموقة. إن وضع الإستراتيجيات وبناء الخطط لا يتم في الفراغ عادة، بل ينطلق المخطط فيه من وعي وإحاطة بخصائص المجتمع الذي يخطط له، فالتخطيط للإستراتيجية ومن ثم صياغتها بالصورة المرجوة تعد الخطوة الأولى في عملية التفكير في مستقبل المؤسسة المعنية بها، وقاعدة الانطلاق نحو الشروع في عملية إصلاح تلك المؤسسة وتطويرها تطويراً شاملاً ومتكاملاً من غير إغفال أي عنصر من عناصرها المتكاملة في جسمها المؤسسي، فالإستراتيجية هي نظرة متفائلة للمستقبل لتحقيق حلم يراودنا من أجل تحسين أداء المؤسسة التي ننتمي إليها، ونديرها بجهودنا ووقتنا. أساتذتي الأجلاء لم يعد دور المعلم ملقناً للدروس، وممتحناً لما قام بتلقينه، بل مصمماً للمنهج ولخبرات التعلم واستراتيجيات التقويم التي يضعها للتشخيص، ولجمع معلومات عن طلابه حول جوانب الضعف التي يعانون منها، وجوانب القوة التي يتمتعون بها، فلم يعد استخدام الكتاب الدراسي كدليل أو كمصدر أساسي في التخطيط، وفي تنفيذ عملية التعليم، ولا حتى في التقويم، ومهما تكن من مبررات كقلة الخبرة أو عدم توفر الوقت الكافي للتخطيط أن يتم اعتبار الكتاب الدراسي هو المصدر الوحيد لعملية التعلم. فليس بالضرورة أن يكون التعلم نتيجة حتمية، أو مخرجاً مؤكداً لعملية التعليم، فعند تدريس موضوع ما في وحدة دراسية، فإنه من النادر أن تبقى المعرفة لدى المتعلم حتى نهاية مرحلة دراسته، حيث تظهر الأبحاث أن المتعلمين وحتى المتميزين منهم يفهمون أقل مما يتوقع منهم، كما أنه عندما تكون الثقافة العلمية غاية؛ فإنه لا بد أن تعطى عملية التعليم (التدريس) وقتاً كافياً حتى يتسنى للطالب الوقت الكافي للاستكشاف والملاحظة واختبار المعرفة، وبالتالي تبدو الحاجة ماسة في التركيز على المفاهيم والمهارات الأساسية، وبالتالي التركيز على الفهم وليس على الكم المعرفي، لذا أتقدم لسادتي المسؤولين في جامعة المصطفى العالمية وعلى رأسهم سماحة آية الله الدكتور الشيخ أعرافي حفظه الله بعدة مقترحات أتمنى أن تأخذ نصيبها في الحوار والنقاش للنهوض بالعملية التعليمية في جامعتنا الموقرة، فأقترح:
أولاً: إشراك الأساتذة في وضع البرامج التعليمية، والاستماع إلى آرائهم حول ما تحتويه هذه البرامج من إيجابيات أو سلبيات، وتحول دور الأستاذ من منفذ للبرامج إلى مصمم لها.
ثانياً: القيام بالبحوث العلمية من قبل الأساتذة والاعتماد عليها في تحديد أهداف البرامج التعليمية المطروحة من قبل الجامعة الموقرة.
ثالثاً: طرح المشروعات البحثية المدعومة عن دور البرامج الدراسية في تنمية الشخصيات القيادية وانتقاء الباحثين المدربين لإجرائها، والعمل على كشف الشخصيات القيادية وتأهيلها والعناية بها عناية خاصة.
رابعاً: إجراء دراسات لكافة المعوقات والمشاكل التي تواجه البرامج التعليمية المطروحة، ووضع الحلول المناسبة لمعالجة ذلك ومتابعة تطبيقها.
خامساً: إنشاء مركزاً للدراسات والبحوث العلمية وتفعيل دور الأساتذة في هذا الجانب، لتلبية حاجة المجتمع الإسلامي المعرفية والشرعية.
أحبتي الكرام إنّ الأصالة الموجودة في تاريخ الحوزات العلمية في موضوع التدوين والتحقيق واستمرار العمل العلمي والحرية في الحوار العلمي تعتبر أحد الامتيازات التي تميزت بها هذه المدرسة على بقية المدارس، والذي يقوم على أساس المناهج والضوابط العلمية والشرعية.
وفي الختام أتقدم بالشكر الجزيل لكل العاملين في جامعة المصطفى العالمية على ما يبذلونه من جهود مشكورة للارتقاء بالمستوى التعليمي في هذا الجامعة المباركة، كما ألتمس من سادتي العلماء وأساتذتي الفضلاء وأخواتي العزيزات العذر على تطفلي هذا، والوقوف والحديث في محضرهم المبارك، وأسال الله سبحانه وتعالى أن يديم الأمن والأمان لهذا البلد المبارك، وأن يطيل في عمر قائدها سماحة الإمام الخامنئي، وأن يحفظ مراجعنا العظام وعلمائنا الكرام، وأن يرضي عنها قلب مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف وآخر دعوان أن الحمد لله رب العلمين وصلى الله محمد وآله الطيبين الطاهرين.

Untitled-1         lovhe-sepass

تعليق