2018.08.17

ندوة استراتيجية الأمن الفكري للأستاذ الشيخ صالح الوائلي

- Sayyed-alakwan | 2014.04.09

خلاصة ندوة: استراتيجية الأمن الفكري للأستاذ الشيخ صالح الوائلي عضو لجنة الفلسفة والکلام بالهئية العلمية في جامعة آل البيت(ع) العالمية

بسم الله الرحمن الرحيم

مفردة الأمن الفكري أصبحت اليوم تحظى باهتمام كبير في الأوساط الفكرية والسياسية والأمنية، وقد دخلت في حيز الأمن الدولي، لما لها من دور حيوي في المحافظة على تماسك المجتمع واستقراره وبالتالي تطوره ورقيه.
بعض الأنظمة والمجتمعات انهارت بالكامل وبعضها يترنح بسبب هشاشة الأمن الفكري، فمما لاشك فيه أن الأنظمة تقوم على أساس فكرة أو رؤية فلسفية تسمى الفكرة المركزية التي تتفرع عنها جملة من الأفكار التي تشكل نظامها وكلما كانت هذه الفكرة حية في أذهان الناس كلما كان إيمانهم بالنظام القائم على أساسها راسخا وهو عندهم مصان ومحفوظ، والعكس بالعكس.
ومهما كانت نوعية الأفكار والفلسفات التي تقوم عليها الأنظمة والمجتمعات فإنها إذا لم يتوفر لها غطاء أمني يمنع من التشويش عليها، ويحرص على إبقائها حية في أذهان الناس، فإن مصيرها إلى الزوال والتلاشي، وبالتالي زوال الأنظمة والقيم المبنية على أساسها وانهيارها، وتتمزق الوحدة المجتمعية تبعا لانهيار الأنظمة الحاكمة فيها.
وقد حاولت بعض الأنظمة الحاكمة أن تفرض الأمن الفكري من خلال فلترت الأجواء وغلق المنافذ أمام كل ما يهدد الفكرة المركزية لمجتمعاتها فكانت النتيجة إرهابا فكريا منفرا. فمما لا شك فيه أن المعالجات القسرية لا تستمر وبطبيعتها تنتج ردود فعل معاكسة بمقدارها، والمبالغة في تنقية الأجواء تخلق حالة من الرفض والتحسس الشديدين لدى الراغبين في المعرفة.
ثم أنى لهم إيقاف عجلة التكنلوجيا الآخذة بالتنامي والتعملق، وهي مستمرة في تمزيق كل الستائر وهتك كافة الحجب التي وُضِعت للحيلولة دون تسرّب الأفكار الغريبة وتشابك الثقافات. فاليوم نرى أن بعض السلطات أصبحت تعيش وضعا هستيريا إزاء هذه القنوات المتدفقة بكل ما هو غريب وخطير.
ومشروعنا يرى أن الحل الأساسي لا يتم من خلال تكثيف الفلاتر (البروكسيات)، ولا من خلال التعقيم والتنقية المستمرة للأجواء الفكرية والثقافية، بل إن الحل يكمن في العمل على تزويد ذهنية الفرد والمجتمع ـ لاسيما النخب ـ بمجسات تعمل بشكل ذاتي في مكافحة كل ما لا يتناسب والفكرة المركزية التي نؤمن بها، ويمكن تفعيل تلك المجسات من خلال جملة من البرامج العلمية التي يعدها وينفذها مجموعة من المتخصصين بالجانب الفكري المعرفي.
وبهذا لا نحتاج إلى المبالغة في عملية تنقية الأجواء والسعي وراء حلم إنشاء وحدة عناية مركزة (ICU) لتحتضن الذهنية المجتمعية بكل مستوياتها، خوفا عليها من خطر الإصابة نتيجة الاختلاط بالأفكار الموبوءة والسلوكيات المنحرفة ؛ لأن هذا في الواقع غير ممكن من الناحية العملية، ومن ناحية أخرى سيكون هذا النمط من المجتمع فاقد الثقة بنفسه غير قادر على مواجهة الواقع، لأنه يعيش هاجس الإصابة بمرض التغيير وفقدان الهوية، ولعل أسلوب القتل والانتحار الذي تلجأ إليه بعض المجاميع الإسلامية ناتج من اليأس من المواجهة الفكرية.
أما لو نجحنا ـ ولو على المدى البعيد ـ بتحصين الذهنية الفردية والمجتمعية فإننا سوف نتجاوز حالة الخوف والخشية من الانفتاح على العالم الآخر بكل ما يحمل من أفكار وآيديولوجيات وسلوكيات، بل نأمل أن يكون هذا المجتمع هو المؤثر الإيجابي والفاعل في تغيير تلك المجتمعات.
ومن هنا فكرنا ـ كمتخصصين بالعلوم العقلية ـ القيام برسم إستراتيجية تُعتمد في عملية ترميم وإعادة تأهيل البنى التحتية ـ إن صح التعبير ـ للسلوك التفكيري الفردي والمجتمعي، منطلقين من النخب والشرائح المثقفة التي تصلح أن تكون ماكنة ذات طاقة هائلة تعمل بشكل ديناميكي في عملية تغيير المجتمع بكل مستوياته.
ومن أهم المجالات التي نسعى لتفعيل المشروع من خلالها هو مجال التربية والتعليم، ومن ثم الإعلام، وهذا يستدعي منا إعداد برامج لتدريب مجموعة من الأساتذة في الدراسة الأكاديمية والحوزوية تتصدى لإرساء هذا المشروع في الوسط الدراسي، ولابد من إعداد خطباء ينهضون بدور التبليغ على أسس علمية تنسجم والمشروع المذكور ، كما وينبغي إقامة المؤتمرات والندوات العلمية للتثقيف على المشروع، وهناك أمور أخرى يأتي ذكرها في صفحات المشروع المفصل والبرامج والآليات المقترحة فيه لتحقيقه.

المرجع : موقع جامعة آل البيت(ع) العالمية

تعليق