2018.08.15

السيدالسلمان:تنمية العلاقات الاجتماعية ج3 (فوائد الصدقة وأثارها)

- Sayyed-alakwan | 2014.03.30

yla0ha49

بمناسبة ذكرى ميلاد عقيلة الطالبيين السيدة زينب عليها أفضل الصلاة والسلام تحدث سماحته عن مكانتها وعظم شأنها وعلو مقامها ،

فهي سلالة النبوة وربيبة الإمامة ، وقد وصفها الإمام زين العابدين عليه السلام (عالمة غير معلمة وفهمة غير مفهمة) وقد جعلها الإمام الحسين عليه السلام نائبة عنه يرجع إليها الناس في معرفة الأحكام الشرعية خصوصاً في الظروف الصحية والسياسية التي مر بها الإمام السجاد عليه السلام ،

وهذا يكشف عن مدى مكانة السيدة زينب عليها السلام العلمية والمعرفية والفكرية ، فقد حازت على الصفات الحميدة ما لم يحز بعد أمها السيدة الزهراء عليها السلام أحد ، فهي الصديقة الصغرى مقابل الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السلام ، وحازت أعلى مراتب المقومات النفسية الكاملة من الصبر والثبات والشجاعة في مقارعة الباطل وإقامة الحق ، فهي قدوة للرجال والنساء في الارتباط بالله تعالى والتقوى والإيمان ونقاء القلب والصبر والثبات والشجاعة ، ويتأكد ذلك للنساء في العفة والحشمة والحفاظ على الحجاب الشرعي في جميع الظروف الحياتية والمشاركات الاجتماعية.

ومن جانب آخر تابع سماحته بحثه في بناء العلاقات الاجتماعية في منظور الإمام الصادق عليه السلام ، وسلط الضوء على التواصل مع الفقراء بالوسائل المادية والمعنوية ، فالفقراء بحاجة إلى الدعم المادي لسد حاجتهم المعيشية ، وكذلك الدعم المعنوي الذي يبرز مكانتهم ويحفظ كرامتهم ، وقد كان أهل البيت عليهم السلام يصلون الفقراء بالأموال ويزورونهم ويجلسون معهم ويأكلون معهم احتراماً وتقديراً لهم.

وأشار سماحته فيما يرتبط بالصلة المادية فإن الصدقات أكدت عليها الشريعة المقدسة ، وللصدقة شأن عظيم وردت فيها الكثير من الروايات تشير إلى فضل الصدقة بأنها ذخيرة المال ، ولها آثار في الآخرة فهي جُنة من النار وتطفئ غضب الرب وتمحو الذنوب وتهون الحساب وتطفئ حر القبور ويستظل المؤمن يوم القيامة في ظل صدقته ، ومن آثارها الدنيوية تدفع سبعين من ميتة السوء وتدفع البلاء وهي أنجح دواء وتدفع القضاء وقد أبرم إبراماً ، وتنفي الفقر وتزيد في الرزق والعمر، وتعين على قضاء الدّين وتجعل المال مباركاً وتدفع النحوسة.

وتابع سماحته بأن الأفضل أن تكون الصدقة سراً ، ولا مانع من دفعها علانية ، وتكرار الصدقة ليلاً ونهاراً ، وإيصالها إلى الفقير مباشرة إذا أمكن أو إلى الوكلاء ، والرحم أولى بالصدقة من غيره خصوصاً الرحم الكاشح ، وهو من يحمل في نفسه شيء من البغض والكراهية فهذا يتأكد الصدقة عليه وصلته ، وتتأكد الصدقة عند السفر ، وعن الميت خصوصاً في ليلة الوحشة ، وتستحب في كل الأوقات وتتأكد في أيام شهر رمضان ولياليه ويوم عرفة وليلة الجمعة ويومها.

ونبه سماحته بأن الصدقة لا تتحقق إلا بالقبض من الفقير أو الوكيل ، والجمعيات وكلاء في القبض عن الفقراء ، ولا يكفي مجرد عزل الصدقة ، ومن يجمع الصدقات لفترة طويلة ويحول عليها الحول يتعلق فيها الخمس ، وعند الوفاة تكون للورثة وليس للفقراء.

وحول استفسار الكثير من المصلين عن أسباب توقف جمع الصدقات في الجامع ورفع صناديق الصدقات ، أوضح سماحته بأن ذلك يعود إلى منع الجهات المختصة ، فقد استدعينا من قبل الشؤون الأمنية والإمارة عدة مرات من أجل إيقاف جمع الصدقات في الجامع ورفع صناديق الصدقات ، مشيرين إلى أن هذا القرار من الوزارة الداخلية لعموم المساجد السنية والشيعية لدواعي أمنية خشية أن تدفع الأموال إلى جهات مجهولة ومشبوهة ،

بالرغم أننا أثبتنا لهم بأننا كنا ندفع صدقات الجامع للجمعيات الخيرية ولدينا كامل المستندات الرسمية لإيصالها ، وحاولنا مراراً الحصول على الموافقة على جمع الصدقات ، خاصة وأن هذا يتماشى مع ما تطرحه الدولة من مشاريع لإعانة الفقراء ومساعدتهم ، وطلبت إعادة النظر في هذا القرار وإيجاد وسيلة تحفظ مشروع الصدقة ومشروع القرار في حفظ الأمن ،

وقدمت اقتراحات ومطالبات تتضمن السماح للجمعية الخيرية باستلام الصدقات من الناس في الجامع ، ولكنهم طلبوا منا تنفيذ القرار ونوجه من يريد دفع الصدقات أن يتوجه إلى الجمعيات الخيرية ، ولا زلنا نناشد الجهات المختصة بالموافقة على جمع الصدقات في الجامع بإشراف الجمعيات الخيرية المعتمدة رسمياً.

وقال سماحته بأن بقاء المنع له أثر كبير في انخفاض واردات الجمعيات الخيرية ، فقد انخفضت واردات الصدقات إلى أكثر من خمسين بالمائة ، وهذا العجز يؤثر على تلبية احتياجات الفقراء ، فقد كان الجامع يجمع ما يقارب أربعمائة ألف ريـال سنوياً ناهيك عن بقية الجوامع والمساجد الأخرى ،

ولهذا نأمل معالجة الوضع ، ومن ناحية أخرى على المؤمنين أن لا يكون ذلك سبباً في عدم تواصل دفع الصدقة ، وأن يهتموا بإيصال الصدقات إلى الجمعيات الخيرية لما لها من الآثار الدنيوية والأخروية والاجتماعية.

تعليق